الأدلة المتوفرة لدى المحكمة كافية لإدانة المتهم صدام وإعدامه

 

 

اكد المحامي والقاضي السابق زهير كاظم عبود ان المتهم صدام يحاصر جلسة بعد اخرى بالادلة والقرائن التي وفرها المشتكون المدعون بالحق الشخصي، معتبرا اننا عبرنا نصف المرحلة في جولة محاكمته، في الوقت الذي اشار فيه الى ان تصديق الهيئة التمييزية يوجب تطبيق حكم الاعدام بحق صدام من دون استحصال موافقة رئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء والبرلمان العراقي، ولم يجد عبود في اجراءات القاضي رزكار مااخل بسير العدالة ورأى قصورا في فهم فريق الدفاع عن صدام لمهمة الادعاء العام، بينما كان المدعي العام جديا وحياديا خلال جلسات المحاكمة بنظره واعتقد ان المحامي خليل الدليمي مبهور بشخصية صدام، متمنيا اخذ القضاء العراقي لدوره الوطني في مواجهة موجة الارهاب والتكفير والاغتيالات.

- كيف تجد التطورات في جلسات محاكمة الطاغية صدام واعوانه؟

ـ قضية الدجيل هي الاولى التي احيل بها المتهم صدام مع اعوانه لمحاكمته في المحكمة الجنائية الاولى التابعة للمحكمة الجنائية العراقية العليا هذه المحكمة اخذت زمنا ليس بالقصير حاول فيها وكلاء المتهم اطالة امد المحاكمة بحجج واهية وبذرائع باطلة بقصد المماطلة عسى ان تكون هناك تقلبات سياسية تفسح المجال لانقاذ المتهم جلسة بعد اخرى يحاصر صدام بالادلة والقرائن اتي وفرها المشتكون المدعون بالحق الشخصي ذوو الشهداء فضلا عن ما وفره المدعي العام من ادلة وقرائن لادانة المتهم. نحن عبرنا نصف المرحلة في جولة محاكمة المتهم صدام وما رفض المتهم اعطاء نماذج من توقيعه وخطه الا دليل على صحة ما عرض عليه من سندات فرأينا المحكمة تتوسع في استخدام صلاحياتها لتحقيق العدالة واعطاء فرصة اخرى للمتهم ووكلائه، واعتقد ان فريق الدفاع عن صدام سيستمر بتقديم خطابات سياسية لا علاقة لها بقضية المتهم والقرائن المتعلقة بها، مما لا يفيد المتهم وقضيته الامر الذي سيدفع بالمحكمة الى اهمال ذلك والنظر للمسائل القانونية فقط من قرائن واثباتات حتى تختلي لاصدار الحكم في الاسابيع المقبلة... .

- هل تتوقع حسم مصير صدام بقضية واحدة ام باستمرار محاسبته على ما ارتكبه من جرائم؟

ـ هذا عائد الى قرار الحكم الصادر عن المحكمة في هذه القضية وفي حال اوعز القرار اعدام المتهم فان القانون الخاص للمحكمة يقيد القانون العام ويقضي بان يكون حكم الاعدام خاضعا لدى الهيئة التمييزية التي ستصدر قرارها وفق ما ترى فان صادقت على القرار الصادر وجب تنفيذ حكم الاعدام بعد مرور 30 يوماعلى صدور قرار التصديق من الهيئة التمييزية ولا موجب لاستحصال موافقة رئاسة الجمهورية او مجلس الوزراء والبرلمان العراقي او اية جهة كانت كما ذكر ذلك قانون القواعد والاجراءات الجزائية لهذه المحكمة.

- هل انت متاكد من اعدام صدام؟

ـ هذا من شأن المحكمة ولا استطيع تخمين ذلك لكني ارى ان الادلة المتوفرة لدى المحكمة كافية لادانة المتهم ولإنزال اقصى العقوبات التي وضعها قانون العقوبات العراقي ووضعتها قوانين هذه المحكمة وهي جرائم الحروب والانتهاكات الدولية وسوء استعمال السلطة والقوانين التي خرقتها سلطة صدام وفي قضية الدجيل التي راح ضحيتها 148 مواطنا بريئا فضلا عما لحق بعوائلهم من اضطهاد ونفي وتشريد، اعتقد ان الادلة كافية لاصدار مثل هذا الحكم ووجهة نظري لا تقيد المحكمة فلكل قاض وجهة نظر خاصة به وفق ما يتراءى له من الادلة.

- ما الذي تجده في استقالة رزكار وتسلم رؤوف رشيد مهام رئيس المحكمة الجنائية؟

ـ القاضي رزكار لم يخل بسير العدالة ولم يخطأ اطلاقا وانما كان يتهم بانه بطيء ومرن مع المتهمين وهذه لا تعد مثلبة في سلك القضاء العراقي فنفس الاجراءات التي بدأها رزكار سيكمل تطبيقها في المحكمة القاضي رؤوف الذي لم يأت بجديد سوى انه كان قاضيا جديا واستعمل المزيد من الصلاحيات المتاحة في ضبط الجلسات وفي ادارة كليهما لجلسات المحاكمة لا يوجد اي خلل قانوني.

- هيئة الدفاع تتهم الادعاء العام بانه يحاول تجبير القضية لاغراض ومصالح سياسية ما تعليقك على ذلك؟

ـ هذا قصور في فهم فريق الدفاع عن صدام فهو لا يفهم ما هي مهمة هيئة الادعاء العام ونراه يشكك بمصداقية المحكمة ونزاهة وعدالة القاضي سواء رزكار او رؤوف حتى انهم قدموا طلبات لتنحية القاضي رؤوف ورفضت طلباتهم وغرم بعدها وكيل المتهم ومع ذلك استمرت هيئة الدفاع بتشكيكها من دون الاستناد لقاعدة قانونية في مناقشاتهم للادلة التي قدمها الادعاء العام واستخدمتها المحكمة كقرائن في اضبارة الدعوى.

- ما تقييمك لاداء المدعي العام خلال الجلسات الماضية؟

ـ ادى المدعي العام واجبه بكل نزاهة وكان جديا وحياديا خلال جلسات المحاكمة استعمل الصلاحيات المنصوص عليها في قانون المحكمة، لياخذ دوره الحقيقي في هذه المحاكمة التاريخية، فهو ممثل للحق العام كان فاعلا بجدارة رغم ما رافق المحاكمة من عملية طعن ومحاولات تعطيل اجراءات المحكمة والتشويش عليها من قبل المتهمين وهيئة الدفاع.

- المحامي خليل الدليمي اخذ صوته يصدح في اكثر من جلسة معترضا باعتقادك هل يدافع عن شخوص متهمين فقط ام انه يدافع عن فكر ومنهج تسيّد المرحلة السابقة؟

ـ حسب تصوري ان هذا الرجل مبهور بشخصية الطاغية وقيل لي انه عندما يذهب الى المحكمة يقوم بتقبيل يد الطاغية وهذا ليس بجديد فيوجد الكثير ممن يحبون هذا الشكل من اشكال السادية والقسوة فالمحامي الذي كان يترافع في قضية صدام مع الدليمي ويدعى عنتر كان صدام قد فصله من الوظيفة واعتقله وشرد عائلته ومع كل ذلك كان معجبا بطغيان صدام ودكتاتوريته ليتقدم للدفاع عنه.

هذه مسألة تتعلق بنفسية وتربية الانسان ولا اظن ان هناك انسانا يعجب بفكر يدعي صدام انه مؤمن به ويعتنقه مع انني اعلم ان صدام ونظامه لم يكن لديهم اي فكر انساني يمكن التكلم عنه فصدام لم يعترف حتى بحزب البعث بل جعله المطية التي اوصلته الى السلطة.

- ماذا تعنيه هذه المحاكمة بالنسبة لدور القضاء العراقي ومستقبله؟

ـ بدأ القضاء العراقي ياخذ دوره بشكل طبيعي بعد سقوط الطاغية وتحطيم الدائرة التي وضعها نظامه لتحجيم دور القضاة العراقيين فالقضاء العراقي الان على المحك امام ما يحدث في العراق من موجة الارهاب والتكفير والاغتيالات التي تطال الابرياء قضاتنا سيرسمون صفحة جديدة تعيد بهاء القضاء العراقي كما عهد عنه واتوسم بزملائنا القضاة ان ياخذوا دورهم الوطني في هذا الجانب ستكون محاكمة الطاغية بداية في طريق تتحقق فيه العدالة بوجود قضاء مستقل ومنصف يخدم العراق والعراقيين.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الصباح-31-5-2006