نــزار حيدر لراديو (سوا) في برنامج: (ما قل ودل) متحدثا عن تصريحات الرئيس المصري : يحلم بعودة نظام الاقلية

 

 

 

وصف نزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، الرئيس المصري الذي أدلى مؤخرا بتصريحات متلفزة طعن فيها بولاء الاغلبية في العراق (الشيعة) بأنه يحلم بعودة نظام الأقلية للحكم في بلاد الرافدين.

وأضاف نـزار حيدر الذي كان يتحدث لراديو (سوا) في برنامج (ما قل ودل)؛ ان تصريحات مبارك ظلم كبير موجه للأغلبية العراقية (الشيعة) الذين قال عنهم بأنهم يمثلون (65%) من الشعب العراقي، وهي تحرض على العنف والارهاب الذي يستهدفهم على الهوية ولم يخف نزار حيدر مخاوفه من أن تكون هذه التصريحات تندرج في اطار سيناريو الانقلاب العسكري الذي تشجع على تنفيذه بعض الدوائر المتنفذة في واشنطن، وبالتعاون مع عدد من الانظمة العربية الطائفية وباشتراك بعض (الفرقاء) العراقيين، بغية الانقلاب على العملية السياسية الجديدة برمتها، بحجة أن الديمقراطية لا تصلح للعرب والمسلمين، وأن الشعب العراقي لا يعرف كيف يتعاطى مع أدواتها، ولذلك فان أفضل حل للخروج من الأزمة العراقية، هو الانقلاب العسكري وتشكيل حكومة (انقاذ وطني) على حد تعبير من يذهب الى هذه النظرية، وكل ذلك، يضيف نـــزار حيدر، بعد أن تبين للجميع مدى الدور الفاعل والمؤثر والكبير الذي باتت تلعبه الأغلبية (الشيعة) الى جانب أكبر الأقليات العراقية (الكرد) في الحياة السياسية، الأمر الذي أثار حفيظة أطراف عديدة تقف على رأسها عدد من الأنظمة العربية الطائفية وعلى رأسها السعودية والأردن ومصر، والتي لا زالت تنظر بعين الشك والريبة لأي دور لهذه الأغلبية، ما فتئت تحث المجموعات التكفيرية الارهابية المتحالفة مع أيتام النظام الشمولي البائد، على اشعال الحرب المدمرة ضدها من أجل تخريب، أو على الأقل، عرقلة تقدم العملية السياسية ، من خلال دعمها بالفتوى الدينية الطائفية والمال الحرام والاعلام الطائفي المضلل، الى جانب الدعم اللوجستي الذي تقدمه لها عدد من أجهزة مخابرات اقليمية ودولية.

انهم يريدون تسويق سيناريو الانقلاب العسكري، أضاف نــزار حيدر، كحل للأزمة التي يمر بها العراق، وتصويره بأنه الطريق المناسب لايصاد الباب أمام الحرب الأهلية التي يرددون مصطلحها ليل نهار، كما أنهم يحاولون اقناع الرأي العام بأن مثل هذا السيناريو، هو الذي يمكن أن يعيد الاستقرار الى العراق، والذي فقده منذ سقوط الصنم، وكل هذه الايحاءات انما هي نتيجة الجهد التخريبي الكبير والمستمر الذي بذلته هذه الأطراف ضمن خطة تنتهي الى تسويق هذه القناعة المزيفة، وكل ذلك يتطلب تعميم المصطلح وتضخيم المخاوف، لاقناع من لا زال يرتاب من مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف نـزار حيدر يقول؛ تأتي تصريحات الرئيس المصري كحلقة في سلسلة مواقف وتصريحات لعدد من الأطراف، بغية احكام الطوق على الأغلبية، فبعد التصعيد الارهابي الخطير الذي شهده العراق والذي يستهدف (الشيعة) على وجه التحديد، وبعد التصريحات اللامسؤولة والخطيرة التي كان قد أدلى بها، ويصر عليها، السفير الاميركي في بغداد، تأتي تصريحات مبارك لتبرر للارهابيين أعمالهم الاجرامية، وحربهم غير المقدسة التي يستهدفون بها الأبرياء، فقط من أجل بث الرعب والخوف في نفوس العراقيين، في محاولة منهم لتدمير العملية السياسية الجديدة.

وأضاف نـزار حيدر بالقول؛ ان الأغلبية العراقية(الشيعة) يتعرضون اليوم لضغط نفسي كبير، الهدف منه ابعادهم عن العملية السياسية، وتقليص دورهم في الحياة العراقية العامة، للعودة بعقارب الساعة الى الوراء، فيعود العراق تحكمه الأقلية في اطار سياسة التهميش الطائفي والعنصري البغيضة.

وأضاف؛ ان الأغلبية يعرفون جيدا لماذا يتزامن التصعيد الأمني ضدهم، والذي يتمثل بالعمليات الارهابية التي ينفذها التكفيريون وأيتام الطاغية الذليل، مع تصريحات طائفية مشبوهة كالتي جاءت مؤخرا على لسان زاد ومبارك، انه يستهدف محاصرتهم لاجبارهم على الانسحاب من العملية السياسية، أو على الأقل اضعاف دورهم فيها، ولذلك، أضاف نـــزار حيدر، فان كل ذلك يزيدهم تماسكا وتمسكا بحقهم ودورهم في العملية السياسية الجديدة التي ضحوا من أجلها بالغالي والنفيس كما أن تعميم مصطلح الحرب الأهلية من قبل أطراف عديدة، الهدف منه التعمية على الرأي العام، والتغطية على حقيقة ما يجري في العراق من حرب معلنة من طرف واحد، هي حرب الارهابيين التكفيريين وأيتام النظام البائد ضد الأغلبية (الشيعة) واذا سقط في الأثناء بعض الضحايا من غيرهم فبالصدفة وعن غير قصد أو عمد، أو أن يكونوا من المتورطين بدماء العراقيين في عهد النظام البائد، في اطار مبدأ (الانتقام) بعد أن يئس ضحايا النظام من القصاص العادل منهم من قبل القضاء، فالأغلبية مستهدفة على انتمائها، أما الأقلية فليس كذلك أبدا، بل على العكس، فان الكثير من قادة وزعماء السنة تربطهم بالارهابيين علاقات وثيقة وحميمة، دينية طائفية كانت أو عنصرية، لا فرق.

بشأن استمرارالدور المصري في الملف العراقي، والذي كان قد بدأ باجتماع القاهرة قبل عدة أشهر، قال نــــــــــــــزار حيدر؛

سيكون أي دور مصري في الملف العراقي، في مهب الريح وفي خبر كان، اذا لم يبادر الرئيس مبارك ويعتذر للشعب العراقي الذي جرحته في كرامته، تصريحاته الظالمة وغير المسؤولة، فكيف يدعي مبارك بأن بلاده هي الشقيقة الأكبر لبقية البلدان العربية، وهو يتصرف بهذه الطريقة المستهجنة، فيطعن بولاء الشيعة في العالم العربي والاسلامي، وهم الذين يمثلون الشريحة الأكبر في أكثر من بلد؟.

وأضاف نـزار حيدر بالقول؛ ينبغي أن لا تمر هذه التصريحات مرور الكرام، ولا بد من مساءلة صاحبها ومحاسبته، متمنيا أن تبادر الشعوب العربية، وعلى رأسها الشعب المصري الذي يحتضن بين ظهرانيه شريحة كبيرة من الشيعة، وهو الذي يفتخر بأكبر معلمين من معالم التاريخ المصري ورثهما من الدولة الفاطمية (الشيعية) ألا وهما، العاصمة القاهرة والأزهر الشريف، لمساءلة رئيسه، والضغط عليه لتقديم الاعتذار اللازم للشيعة في العالم، وخاصة في العراق، وكذلك للاعتذار من الشعب العراقي الذي يحس بألم ومرارة شديدين بسبب هذه التصريحات الظالمة وفي نهاية حديثه الاذاعي، نصح نزار حيدر الرئيس المصري بقوله: أليس من الأفضل أن تهتم بحل مشاكل مصر وشعبها، الذي يعاني الفقر والجهل والأمية والتخلف والاستبداد السياسي، من توزيع التهم يمينا وشمالا، وبدلا من أن تفتخر بالصدقات التي يجود بها دافعو الضرائب الاميركان على حكومة وشعب مصر الكنانة؟

فأين الكرامة المصرية؟

وأين الولاء للوطن؟

وأنت الذي لا زلت تتشبث بالسلطة أكثر من ربع قرن من دون تفويض من أحد، معتمدا على الأجهزة البوليسية، وعلى دعم الأجنبي لتثبيت عرشك؟.

الجدير بالذكر أن الحوار الذي أجراه الأستاذ ناصر الحجاج، كان قد أذاعه راديو (سوا) فجر يوم الاثنين (10 نيسان 2006) المنصرم، بتوقيت بغداد.