ما المهمات التي تنتظر العراقيين على طريق ترسيخ البناء السياسي؟

 

شذى الجنابي - علي غني

 

 

بينما العراق يعيش الآن في خضم العملية الديمقراطية بعد غياب طويل لأية ممارسة ديمقراطية حقيقية قارب نصف قرن، شهد العراق خلال الفترة القصيرة الماضية عمليتين انتخابيتين وعملية استفتاء على الدستور من خلال نظام انتخابي عصري منسجم مع ظروف ومكونات الحالة العراقية  وصولا لتحقيق الطموح في ترسيخ بناء ديمقراطي وطني واقامة برلمان تتوفر فيه كل عناصر الكفاءة والقدرة على بناء مؤسسات الدولة وهيئاتها الحاكمة..يعيش العراق حالياً في خضم سلسلة من الممارسات الديمقراطية التي جاءت نتيجة طبيعية للانتخابات النيابية التي شكلت جوهر العملية الديمقراطية.. فماذا ينبغي تحقيقه بعد ذلك لتكريس الممارسة الديمقراطية وتحويلها الى ثقافة وقيم وتقاليد وآليات عمل يومية؟! يقول الدكتور عامر حسن فياض استاذ الفكر السياسي في كلية العلوم  السياسية بجامعة بغداد:

- بقدر تعلق الامر بالحالة العراقية فان مهام ما بعد الانتخابات تتمثل في ثلاث مهام اساسية، الاولى هي مهمة جعل الدستور العراقي مرجعية وطنية وقاسماً مشتركا ما بين الجميع، اما الثانية فهي مهمة تشكيل الحكومة وفي تقديري فأن هذا التشكيل يتم على واحد من اساسين، اما ان تكون حكومة استحقاق انتخابي او ان تكون حكومة تكنوقراط، ففي الحالتين يمكن ضمان حكومة وحدة وطنية اما المهمة الثالثة فهي مهمة العمل على استكمال السيادة العراقية فكل من يدعو الى بناء الديمقراطية من دون استقلال وسيادة كاملة للعراق فان دعوته مزيفة وبالمقابل فأن كل من يدعو الى استقلال العراق دون ديمقراطية فأن دعوته مزيفة ايضا.

الطريق الذي لا ينتهي ويشير محمود الموسوي القاسمي الامين العام لحزب الوحدة الاسلامية الى ان العراق اليوم وبعد الانتهاء مما يتعلق بالاجراءات الانتخابية فان عملية البناء الديمقراطي بدأت لتحقيق كل المعاني السامية في بناء الوطن وتقدمه الحضاري من حرية ومساواة ورقي في كل جوانب الحياة وعدالة اجتماعية على طريق لا نهاية له..

يضيف: ان الممارسات الديمقراطية التي تحققت بعد سقوط النظام السابق لاشك تشكل قاعدة رصينة ودعامة من دعامات مسيرة ديمقراطية يتمتع الانسان العراقي في ظلها بكل مقومات الحياة التي تكفل له الاستقرار والمستوى المعيشي المتطور.. المرحلة المقبلة تتطلب الى جانب ممارسة الديمقراطية اهمية كبيرة في توطيد ثقافة شعبية تقوم على مبادئ حقوق الانسان ونبذ الارهاب وصولا لبناء العراق الجديد..

ما دور الاحزاب برأيكم في بناء الديمقراطية؟

- للأحزاب والكتل السياسية دور رائد في دعم وتعزيز اختيارات الشعب وطموحاته ومواجهة اي شكل من اشكال الطائفية، وكونها تشكل الحركات الطليعية في المجتمع فالاحزاب مطالبة بنقل تطلعات الناس وتوعيتهم باتجاه ممارسة الفعل الديمقراطي في الحياة اليومية وفي هذا الاطار يجد الدكتور حسين الجنابي امين عام جمعية الصداقة العربية الكوردية بأن المشاركة السياسية الفاعلة في صياغة المجتمع الجديد وبنائه وترصين مفردات الحياة العامة للمواطن ودعم القرارات التي تخدم خطط التنمية والبحث الدائب عن وسائل تقدم المجتمع والارتفاع بنشاطات محو الامية وبث الوعي بين صفوف المواطنين، كل ذلك يوفر مناخات سليمة لنمو نظام الحكم الديمقراطي وازدهاره وازدياد فاعليته.

في حين يرى الدكتور صلاح عباس هادي معاون العميد في كلية دجلة الجامعة ان استمرار العملية الديمقراطية وتصاعدها يرتبط بعد الانتخابات واقامة البرلمان وتشكيل الحكومة بمدى القوانين والتشريعات التي يصادق عليها ويتم تطبيقها لاسيما تلك التي دعا الى اصدارها الدستور، كما تستمر العملية الديمقراطية من خلال العلاقة الصميمية الصادقة بين السلطة التنفيذية والمواطن. وفي المرحلة المقبلة ايضا يتعين على الكتل السياسية ان تنفذ شعاراتها ومشاريعها التي وعدت بها الشعب قبيل الانتخابات.

برأيك ما دور المؤسسة في تعزيز الديمقراطية؟

- للمؤسسات اثر في تعزيز العملية الديمقراطية من خلال اعتمادها الشفافية في تعاملها مع المواطن وعملها من اجل تحويل فقرات القوانين والتشريعات الى واقع عملي يخدم الجمهور.. ان مبدأ الوضوح ومكاشفة المواطن وسرعة الاستجابة لطلباته لاشك يسهم في ارساء دعائم المسيرة الديمقراطية في بلدنا العزيز.

سألنا الشيخ محمد ابراهيم عبدعلي الكناني رئيس الكتلة الوطنية لأبناء الرافدين كيف برأيك يمكن أن تتحول الممارسة  الديمقراطية الى فعل يومي بين افراد المجتمع؟ فأجاب قائلاً:

- ان حياة العراقيين الجديدة تفرض نفسها بقوة والذين ينخرطون في تفاصيل الحياة اليومية  الجديدة للبلاد يدركون انهم يؤدون واجبا وطنيا كل من موقعه ابتداءً من الوزير وانتهاء بالخفير وبائع الصحف والتاجر وعامل البلدية.. فالاسهام في الحياة اليومية واشاعة السلام والخير والامان والاستقرار هو صورة من صور الديمقراطية المحققة لاماني الشعب وتطلعاته والعاملة باصرار على قبر حفنة الارهابيين والمخربين..وبشأن الدور الذي تتبوؤه الوزارات ومؤسسات الدولة الاخرى في بناء الديمقراطية، يقول د. خالد المشهداني عضو الجمعية الوطنية المنحلة:

- تبقى الوزارة في ظل النظم البرلمانية هي مجرد سلطة ذات مهمة تنفيذية وليست تشريعية، فهي مؤسسات يجب ان تكون خاضعة لمحاسبة ومراقبة المجلس النيابي، لذلك فان دعوتنا الى الحكومة المقبلة هي ان تدخل في صميم البناء الديمقراطي الحقيقي لان الحكومة سوف تكون تحت مراقبة ومحاسبة الناخبين الذين سيحترم صوتهم الانتخابي فاذا قصرت هذه الحكومة فان هذا الناخب سوف لا يعاود اختيار ممثليها في المجلس النيابي، وان لم تقصر فانها ستكون موضع ثقة الناخب.

الاستاذ الجامعي محمود العاني يؤكد بأن اربع سنوات مقبلة في ظل برلمان منتخب كفيلة بترسيخ المعاني الاساسية للديمقراطية الحقة.. ان في مقدمة مهمات المرحلة المقبلة التي تلقى على عاتق البرلمان والحكومة الجديدة تجسيد فقرات الدستور على شكل قرارات وقوانين تأخذ طريقها الى التنفيذ وترسيخ حقوق الانسان العراقي وتوفير المناخ الملائم لبناء الوطن واعماره والقضاء على كل مظاهر الفساد الاداري والمالي فيما يجد المحامي طارق المختار ان العراق حديث عهد بالانظمة الديمقراطية، لذلك فترسيخ مبادئ الديمقراطية يحتاج الى حقبة زمنية تتضافر فيها الجهود الخيرة ومؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمفكرون الحريصون على بناء العراق من اجل ان تبنى الديمقراطية على وعي جماهيري عام تسهم في بلورة قواعدها وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني.. ولابد هنا من الاشارة الى دور قطاعات التربية والتعليم في وضع مناهج تربوية تتضمن مفاهيم الديمقراطية لبناء عراق المستقبل.

مواطنون من شرائح مختلفة

الجميع مطالب بالاسهام في إدامة زخم التحولات الديمقراطية المرحلة الجديدة التي بدأ يعيشها العراقيون مع اقتراب موعد بدء جلسات المجلس النيابي وتشكيل الحكومة، تلقي على عاتق الجميع مسؤوليات مباشرة للاسهام، كل من موقعه، في البناء والنهوض وادامة زخم التحولات التي يطمح اليها الشارع العراقي لتتحول حياتنا الى اعراس وتتوقف الى الابد حالة الخوف والرعب والدم المباح الذي يدفع ثمنه الصغار والكبار معا..يقول د. عدنان عبدالعزيز رئيس تجمع المنظمات الانسانية: ان مهمة الاستقرار الوطني وتوفير الامن في البلاد لم تعد مسؤولية رجال الشرطة وحدهم وانما تؤثر في ذلك جميع الكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الانسانية من خلال انشطتها المختلفة اذ ان الانسان العراقي يحتاج الى حملة لاعمار القلوب والنفوس بقدر حاجته الى اعمار البلد وتحقيق  الاستقرار في ربوعه.

فيما يشير المدير العام للدراسات الكوردية حسين الجاف الى ان العمل الديمقراطي حتى يستمر يجب ان يتوفر الامن والاستقرار وتأمين الخدمات واصلاح البنية التحتية في البلد، عند ذلك ستكون الديمقراطية بخير ويسهم المواطن اسهاما مبدعا في تقديم الخدمة الوطنية الحقيقية وقالت نهاد جميل-موظفة في قطاع التعليم-: اذا اردنا المحافظة على نجاح العملية الديمقراطية يجب ان نستمر في محاربة الفساد ونبتعد عن المحاصصات الطائفية والتي لها اهداف سياسية معروفة، علينا بناء عراق جديد، وان نعمل بكل حماسة من اجل ذلك.ويرى الموظف حسن جياد: ان المسؤولية الاجتماعية تفرض علينا وعلى جميع مكونات الشعب العراقي المشاركة في مفاصل المجتمع كافة من هيكلية الدولة الى اصغر موقع في المجتمع من اجل بناء عراق تعددي يكرس الوحدة الوطنية فبعد ان نجحت الانتخابات ،علينا الاتجاه الى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتفعيل القرارات التي تخدم المواطن العراقي الذي لم يذق طعم الديمقراطية في ظل النظام السابق.

انعام عدنان- طبيبة اطفال- تقول: يجب ان نعزز نتائج الانتخابات وذلك بإشاعة روح الديمقراطية واحترام الاخر ونبذ الطائفية ويمكن الافادة من نتائج الانتخابات برسم سياسة حقيقية تعزز الوحدة الوطنية، وبصراحة ان الديمقراطية تؤكد على الحوار والوسائل السلمية محل الخلافات.

المُدرس هاشم حمادي - اختصاص لغة عربية- قال: بعد ثلاث عمليات انتخابية نتمنى ان نقطف ثمرة ناضجة منها وان نعزز الكفاءات من الرجال والنساء لبناء البلد، فاذا اردنا للديمقراطية ان تعيش، علينا ادامتها بالحوار ونبذ العنف والطائفية وسن القوانين العادلة التي تنصف الناس.

كل ذلك بحسب الراي شذى الجنابي - علي غني في المصدر المذكور .

المصدر : الصباح – 15-2-2006