عبد المهدي:

                        سنتحاور مع من يريد تعديل الدستور

 

 

أكد نائب رئيس الجمهورية العراقية والرجل الثاني في المجلس الأعلى للثورة الاسلامية عادل عبد المهدي، ان لائحة الائتلاف العراقي الموحد «خسرت ثمانية مقاعد في الانتخابات الأخيرة بسبب إجراءات حسابية غير واضحة في توزيع المقاعد التعويضية». وقال في حديث «ان الحكومة المقبلة «ستكون حكومة وحدة وطنية تستند إلى الاستحقاقات الانتخابية»، مشيراً إلى ان «هناك تطوراً في العملية السياسية في حين يشهد الجانب الاقتصادي تراجعاً فيما نحو 18 مليون عراقي يعيشون من رواتب تدفعها الحكومة، ولا مانع من أي تغيير دستوري في الإطار القانوني والآليات التي تضمنها الدستور». واعتبر ان شطب ديون العراق انجاز كبير وتاريخي. وكشف عبد المهدي عن وجود اتصالات مع الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن لإلغاء تعويضات حروب النظام السابق. وذكر انه «في حال أسفر التحقيق في حادثة شط العرب عن مسؤولية الايرانيين فإننا سنلاحقهم قضائياً ولن نتهاون في حقوق شعبنا». وهنا نص المقابلة:

هل حزم الائتلاف أمره في شأن اختيار رئيس الحكومة المقبلة؟

بالتأكيد الائتلاف حسم أمره ويناقش الأمر بجدية وسيختار رئيس الوزراء خلال الفترة القصيرة المقبلة. وإذا لم تنجح العملية بالتوافق يستخدم أسلوب الترجيح. والائتلاف لديه أساليب للتوافق لم يستنفدها الى الآن، وهناك عمل دؤوب للوصول الى اسم المرشح الذي يتفق عليه الائتلاف ليقدمه.

ما الذي طرحه الجانب الكردي حول هذا الموضوع؟

ستحضر الزعامات السياسية ويبدأ النقاش الذي من شأنه ان يقرر الأمور نهائياً. هناك نقاط مشتركة كثيرة، الكل يشترك في احترام الاستحقاق الانتخابي وأهمية حكومة الوحدة الوطنية وأهمية وجود حكومة كفوءة وقوية ومحاربة الارهاب والتخلف وإقرار الدستور وخصوصاً الجانب الكردي. في الجانب السني هناك ملفات اخرى تختلف بالنسبة الى البعض. قد يرغب بعض الاخوة السنة في تغيير مواد دستورية، هناك آلية في الدستور فتحت لهذا الغرض. قد يريدون مناقشة أمور لم تسنح لهم الفرصة لمناقشتها في المرات السابقة. لكنهم يقرون بوجوب ان تكون هناك سياسة واحدة وعندما يشتركون في العملية السياسية يجب ان يقفوا ضد العمل الإرهابي. كما نشعر ان بعض الأطراف لا تزال تعول على استخدام مفهوم «المقاومة» الى جانب مفهوم «العملية السياسية» ونحن نرى أي استخدام للعنف او السلاح الى جانب العملية السياسية أمر مرفوض، ونكرر ونقول «المقاومة» حق مشروع شرط عدم استخدام العنف ولا يمكن أحداً ان يطالب بحل المليشيات من جانب وإبقاء العمل المسلح من جانب آخر، لذلك نشدد ونقول لا يمكن ان يكون مفهوم المقاومة غطاء لأي عمل مسلح.

وظيفة الحكومة المقبلة.

كيف سيتم التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية والاستحقاق الانتخابي؟

الآن لدينا انتخابات واستحقاق انتخابي كما في أي ديموقراطية تتقدم القوائم الفائزة ببرامج لتشكيل حكومة، لكن العراق يمر بمرحلة انتقالية. نحتاج أيضاً الى توافقات وطنية والتوافق الوطني ليس خارج العملية السياسية او الاستحقاق الانتخابي لأن هناك شيعة وأكراداً وسُنّة، وهناك اسلاميون وعلمانيون، مسلمون ومسيحيون، هذه الحقيقة أيضاً أفرزتها النتائج الانتخابية ويمكن صناعة توافق وطني وحكومة وحدة وطنية ومشاركة على أساس الاستحقاق الانتخابي وليس خارجه، فيما بعض الخاسرين يريدون ان توضع عملية سياسية متكاملة بتوافق وبإرادات نخبوية على غرار «اتفاق الطائف» في لبنان، ودور «بون» في أفغانستان، هنا في العراق هذا لا يصلح.

هناك من يقول كفى شعارات سياسية وعلى الحكومة المقبلة الالتفات الى الجانب الاقتصادي.

طبعاً الشعب العراقي بأمس الحاجة الى الخدمات الاقتصادية والى توفير وإصلاح البنى التحتية، والبلد يمتلك طاقات كبيرة يستطيع تطويرها بسرعة ويحتاج الى سياسات فعالة لكي تخدم العملية السياسية، في النهاية المطلوب مصلحة المواطن المعنوية والمادية، ويستطيع العراقي تعويض عقود طويلة من الحرمان، وآن الأوان فعلاً للدخول في مثل هذه السياسات.

ولا توجد مصادر عيش حقيقية خارج مصادر الدولة ومصادر الدولة الرئيسية هي موارد النفط. اكثر من ثلاثة ملايين انسان الآن يحصلون على راتب وظيفي او تقاعدي من الدولة ما يعني اكثر من 15 مليون نسمة اذا كان معدل العائلة من خمسة أشخاص، وبقية الموارد تأتي من خلال النفقات غير المباشرة مثل المقاولات والمنح والبطاقة التموينية وسياسة دعم المزارعين وغير ذلك. الدولة فعلاً أصبحت متضخمة وتختزن كل مصالح المجتمع وهذا خطر كبير ويولد لاحقاً الاستبداد السياسي.

فيديرالية الجنوب

وماذا عن التحديات السياسية والدعوة الى فيديرالية الجنوب؟

الفيديرالية هي الملف الاقتصادي نفسه وهي جزء من تصحيح أوضاع الدولة المركزية، وعندما تكون الدولة مركزية في الاقتصاد والسياسة والإدارة والثقافة والدين والاعتقاد والحزبية، تكون الخطوة الأخرى ان يؤخذ البلد بيد فرد واحد سواء كان اسمه صدام حسين او أي اسم آخر، وعندما تصبح الدولة بهذه المواصفات فإننا سنبني دولة استبداد، وبديل هذه النظرة هو التوزيع واللامركزية والتوازن في كل عناصر المجتمع، والفيديرالية هي عملية توزيع الصلاحيات والقدرات الادارية.

المصالح الاقليمية هل تمثل تحديات حقيقية لاقامة اقليم الجنوب؟

هناك أجندات وبرامج سياسية طالما عملت على التشويش حتى قبل سقوط النظام... القول ان الحال ستصبح كذا وكذا في حال زوال النظام الحاكم. عندما نبني ادارة وحكومة عملية في إطار العراق الموحد تمنحه عناصر القوة يقال إن ذلك يفرق ويسمح بالتدخل.

وماذا عن المطالب الكردية بصلاحيات اضافية لرئيس الجمهورية؟

كل شيء يقدم بطرق قانونية ينظر فيه من أي جهة كانت على ان يكون ضمن إطار القانون والدستور ويبحث بالوسائل نفسها.

ماذا عن التحدي الامني والنزاع على الملف الامني (الداخلية والدفاع)؟

لا يوجد صراع على الداخلية والدفاع، يوجد صراع ضد الإرهاب والتخلف ونريد نظرية امنية تصارعهما، والمسألة ليست مناصب او مواقع بل كيف يخرج العراق من الأزمة الأمنية التي يحاول بقايا النظام السابق والزرقاويون وضعه فيها، وهذا هو الملف الأساسي ومن يستطيع محاربة الإرهاب هو الذي يجب ان يتولى المناصب وهذا هو مفهوم الأمن، إذ نضع مسؤولين للأمن لمحاربة الفساد والتخريب وحفظ أمن المواطن ولا يمكن ان نحمل سقوط عشرات المدنيين مذبوحين بالسيارات المفخخة في الاسواق والمقاهي الشعبية ومناطق العمل والسكن تحت اي حجة كانت، والآن الأهالي يلاحقون الارهابيين في المناطق الغربية ومن حقهم التصدي لهذه الاعمال الإرهابية.

هل دعمتم جهد الأهالي في الأنبار؟

أي طلب يأتي من أهالي الأنبار ندعمه لكن نقول بصراحة يجب عدم اللجوء إلى المخربين ضد الارهابيين وإلى الارهابيين ضد المخربين وإلى الانتحاريين ضد قطعة الرؤوس، وعلى الشعب العراقي والحكومة العراقية مواجهة كل هذه التحديات. بالأمس فقط علمت بإلقاء القبض على ثلاثة يحاولون تخريب أنابيب النفط: شخص مسؤول كبير في مصفاة بيجي وآخر مسؤول كبير في حماية المنشآت النفطية، لا يمكن السماح لميليشيات او قطاعات خاصة تنتمي الى الارهاب والتخريب بالتصدي إلى جماعات الارهاب والتخريب، نحن بالمطلق ضد اي نوع من هذه الممارسات سواء كانوا شيعة أم سنة أم اكراداً أم إسلاميين أم علمانيين. كما يجب فتح معسكرات في الرمادي وان يتحمل الأهالي هناك مسؤولية الأمن، لكن من العناصر المعادية للإرهاب والتخريب مثلما هي المسؤولية على أبناء الجنوب وأبناء كردستان.

ما سيكون موقف الحكومة المقبلة من منظمة «مجاهدي خلق»؟

منظمة غير قانونية وهناك قرارات محددة أعلنت وهي منظمة إرهابية ويجب تنفيذ هذه القرارات. ومن حق اي قوة عراقية المطالبة بما تشاء لكن ان تغطي نفسها بالإطار القانوني. اما ان نبني دولة قانون او دولة اجتهادات وآراء وأجندات. نحن نسعى إلى دولة قانون، ومنظمة «مجاهدي خلق» إحدى منظمات صدام حسين حاربت الشعب العراقي وهي منظمة موصومة بالارهاب وبقرارات دولية وهناك قرارات عراقية.

ماذا عن الأزمة الأخيرة مع إيران في شط العرب؟

هذه ازمة حصلت على الحدود ويجرى الآن تحقيق محلي في ملابساتها، نتابعها بجد وسنرى إذا كانت هناك مسؤولية على الجانب الإيراني سنلاحقها.

تعويض القتيل مثلاً؟

أي مسؤوليات قضائية لن نتهاون فيها، وهناك ملفات كثيرة مع إيران وبالتعاون مع الجمهورية الإسلامية نريد حل عدد كبير من القضايا من طرفهم ومن طرفنا.

و كل ذلك بحب المصدر المذكور.

المصدر: جريدة الحياة اللندنية-4-2-2006