خبير أمريكي:  لن يكون هناك فائز في الانتخابات الفلسطينية   

 

 

مقابلة مع أرون ميلر* الباحث في السياسات العامة بمركز ويلسون للدراسات الدولية

هل برأيكم يمكن توقع وجود فائز صريح في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقرر إجراؤها في الـ25 من يناير الحالي؟

لا اعتقد أنه سيكون هناك فائز صريح بمعنى أنه لا يوجد من يستطيع أن يبرز كقوة مهيمنة  قادرة على صناعة قرارات باسم الحركة الفلسطينية. وهذا برأيي جزء من المشكلة.

هل يمكن لحماس منفردة أن تقوم بهذا الدور إذا ما قبلت بنزع أسلحتها والتفرغ للعمل السياسي؟

اعتقد إذا قامت حماس بنزع أسلحتها ووافقت على المشاركة كحركة سياسية صرفة تساهم في تشكيل إستراتيجية السياسة الفلسطينية. اعتقد أن حماس يمكن أن تكون قوة سياسية دينامكية رئيسية ولكني لست متأكدا من استعدادها للقيام بهذا الدور في الوقت الراهن.

ما هي المؤشرات التي يمكن أن توضح أن يكون لحماس دور مؤثر بصفتها جماعة سياسية وليس بصفتها جماعة مسلحة فقط؟

يبدو أن هناك ثلاثة مؤشرات:

أولا أن توافق حماس على نزع أسلحتها وأن تتنازل عن فكرة أن تحرير كل فلسطين من خلال العنف. وبالنظر إلى تاريخ الكثير من الحركات القومية نلاحظ أن هناك وقت في تطور هذه الحركات ينظر إلى المقاومة باعتبارها الخيار غير الملائم لطبيعة هذه المرحلة. وإذا كانت حماس ترى أن السلاح هو الذي دفع الإسرائيليين على الانسحاب من غزة، فإن الواقع يقول إن السلاح أيضا هو الذي عرض الأهداف القومية الفلسطينية للخطر.     

إقامة الدولة الفلسطينية تعتمد على ثلاثة لاعبين أساسيسن يمكن أن يتجمعوا بالنسبة لي في شيء واحد:

اللاعب الأول هو الفلسطينيون أنفسهم الذين يمكنهم أن يبتكروا استراتيجية وطنية حقيقية لا تكون قادرة على إقامة مؤسسات وطنية فعالة ومؤثرة،  بل يجب أن تكون مؤهلة أيضا لإدارة علاقاتها مع اللاعبين الأخرين وهما الولايات المتحدة وإسرائيل، هذا بالإضافة إلى الجماعة الدولية. أما فيما يتعلق بالمفاوضات، فإنه ينبغي على حماس أن تكون شريكا مقبولا في المفاوضات والعلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة وهو الأمر الذي لا يجد ما يؤيده من مؤشرات في الوقت الراهن.

وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس  صرحت بأن في حالة تحقيق حماس فوزا ساحقا في الانتخابات الفلسطينية المقبلة فإن ذلك سيترك أثرا سلبيا على دعم الولايات المتحدة لإقامة دولة فلسطينية. فماذا تعتقد؟

اعتقد أن ذلك لوحدث فسوف يترك أثرا سلبيا. الإدارة الأمريكية بعد جهود مضنية استطاعت أن تقنع الراحل عرفات بقبول فكرة الحل القائم على دولتين. والآن نحن أمام جماعة مسلحة تقوم أيدلوجيتها- وإن كان بها بعض البرغماتيين والمعتدلين بين أعضاء الحركة- على تحرير فلسطين كاملة. حماس لا تبدو قادرة على الوصول إلى الحكم أو أنها  على الأرجح لا تريد. ليظل السؤال هو أنه في حالة فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بنسبة تتراوح بين 18% و30% أو أكثر فكيف ستكون علاقة هذا الفوز بمؤسسات الحكم والمشهد السياسي الفلسطيني عامة. والمشكلة الحقيقية من وجهة نظري في سياق عملية التفاوض هي أنه لا يوجد قوة واحدة تسيطر على المشهد السياسي الفلسطيني وتكون قادرة على اتخاذ إما العنف أو التفاوض والدبلوماسية. والإشكالية الناتجة عن هذا الواقع هي ماذا ستكون طبيعة العلاقة بين حماس المنتخبة والسلطة الفلسطينية. إن الغموض يحيط بالمشهد خاصة في ظل وجود سلطة فلسطينية ضعيفة والمسئول التنفيذي في هذه السلطة هو الرئيس والذي يفتقد طبقا للقانون الفلسطيني إلى صلاحيات كبيرة في مقابل صلاحيات رئيس الوزراء الأمر الذي لا يوجد له تطبيق على أرض الواقع. أما عن المجلس التشريعي الفلسطيني والذي من المفترض أن يعكس وجهات نظر الشعب الفلسطيني السياسية، فأنه سيواجه تحديا يتمثل في حجم القوة والصلاحيات التي سيتمتع بها فالواقع يقول إنه يوجد مؤسسات مشكلة رسميا من جانب وعلى الجانب الآخر توجد مؤسسات ومراكز قوى غير رسمية. المشكلة الرئيسية من وجهة نظري هي في عدم وجود سلطة واحدة.

إذن تعتقد بافتقار التناسق داخل مراكز القوة بمعنى عدم وجود مركز حقيقي للقوة؟

بالضبط فإذا نظرت إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ستجد أنه يقع بين رحي حماس التي توجه انتقادات مؤثرة للفساد في السلطة من جهة  والجيل الجديد الأصغر في حركة فتح الذين سئموا من هيمنة فئة النخبة من جيل الوسط في فتح مثل محمد دحلان الذي يضع قدم في معسكر الحرس القديم  وقدم في معسكر الجيل الجديد.

هل تعتقد بأن الولايات المتحدة لديها الآن شريك إسرائيلي يمكن أن يواصل معها العمل في عملية السلام؟

النموذج الذي سيطر على المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بتدخل الولايات المتحدة كان نموذج المحادثات الثنائية والتبادلية. وقد غير أرييل شارون  هذا النموذج بقرار النسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة. في هذه الأثناء ليس واضحا إذا ما كان أي نموذج قابل للتطبيق وليس واضحا ايضا من يمكنه تحقيق الفوز في انتخابات 28 مارس الإسرائيلية القادمة. وليس واضحا أيضا من يستطيع أن يحسم انتخابات 25 يناير الفلسطينية المقبلة. أما الإدارة الأمريكية فلديها في المنطقة من الأولاويات  ما يجعل ملف المفاوضات ليس في مقدمة أولوياتها. ولذا فإنني لا أرى المحفزات على الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي أو الأمريكي على السواء لوجود استراتيحية تفاوض للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع. في رأيي أن المسألة يمكن أن تستلزم الكثر من التحولات والتغيرات داخل كل بنية خصوصا على الحانب الفلسطيني الذي يحتاج إلى توحيد ومركزة مصدر السلطة من خلال سلاح فلسطيني واحد ومنهج تفاوضي واحد لما يمكن أن يقبله الفلسطينيون في عملية التفاوض.

طبقا للإعلام الأمريكي كانت وفاة عرفات بمثابة انفراج لعملية السلام، فهل يعتبر غياب شارون عن المشهد السياسي بداية للفوضى؟

لا أعرف، ما اعتقده هو الاحتياج إلى قيادة قوية. في كل فترة كانت هناك تقدم في الفاوضات تكون نتيجة جهد زعماء لديهم تأييد من ناخبيهم  ولديهم القدرة على تفهم وقبول  حاجات ومتطلبا الطرف الآخرسواء كانوا السادات وبيغن في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية أو رابين وعرفات في اتفاق أوسلو أو حتى الملك حسين ورابين في المعاهدة الأردنية الإسرائيلية.

اعتقد في البداية والنهاية أن لب المشكلة يكمن في الحاجة إلى قيادة قوية، فضلا عن الافتقار إلى إطار للتفاوض والبحث عن حل للصراع. في الوقت الراهن لا تلوح في الأفق نهاية للصراع بسبب البيئة عدم وجود البيئة الملائمة، فعلى الجانب الإسرائيلي لا يزال هناك خلاف على مسائل الأرض والأنشطة الاستيطانية. وعلى الجانب الفلسطيني تبدو مشكلة العنف هي المشكلة الأكبر في طريق المفاوضات والسلام. وإذا لم يتم معالجة هذه المشاكل في الجانبين، فأننا على الأرجح سنرى استمرار التحدي أو اتخاذ قرارات أحادية اجانب من قبل الإسرائيليين.

*عمل ميلر مستشارا لستة وزراء خارجية أمريكيين فيما يعلق بالمفاوضات العربية الإسرائيلية

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر : تقرير واشنطن - 22-1-2006