وزيرة الخارجية تقول إن الانتخابات تمثل تحولا تاريخيا هاما في نفسية الشعب العراقي 

 

 

(رايس تقول إن برامج إيران النووية وتصريحات أحمدي نجاد قد تؤدي إلى عزلة إيران)

وصفت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الانتخابات العراقية التي جرت يوم الخميس 15 كانون الأول/ديسمبر بأنها "تأكيد هائل" للتحول النفساني الذي بدأ يمر به الشعب العراقي منذ مدة. وأوضحت أن مرأى الآباء والأمهات مع أطفالهم يغمسون أصابعهم بالحبر بعد الإدلاء بأصواتهم يشكل دليلا على أنهم آباء "لا يريدون لأبنائهم أن يكونوا مفجرين انتحاريين، فهم يريدونهم أن يذهبوا إلى الجامعات ويصبحوا أطباء ومحامين، وربما سياسيين."

وأعلنت رايس في مقابلة إذاعية لبرنامج توني سنو بالراديو يوم الجمعة 16 كانون الأول/ديسمبر أن الانتخابات العراقية تجاوزت توقعات الكثيرين حول العالم. وقالت ردا على أحد الأسئلة حول رد الفعل لدى الدول التي عارضت حرب العراق وخاصة في أوروبا إنها تعتقد أن الانتخابات العراقية التي بدأت في كانون الثاني/يناير الماضي "جعلت كثيرا من الناس يبدءون في التفكير بما حدث فعلا" بعدما كان هناك تردد واختلاف حول التهديد الذي كان يفرضه صدام حسين "أما وقد بدأ العراقيون في الإمساك بزمام مصيرهم بهذا الشكل ويبرهنون على التزامهم الشديد بالديمقراطية والسلام، فأعتقد أن على كل بلد محظوظ بالحرية التزاما ومسؤولية بالنسبة لتأييد العراقيين"وقالت إنها لمست خلال زيارتها الأخيرة لأوروبا أن الناس هناك بدءوا يفكرون بهذا الأسلوب.

وحول سؤال عن إمكانية تقديم مساعدات للعراق أوضحت رايس أن كثيرا من الدول قدمت مساعدات كبيرة للعراق مشيرة إلى ما وفره حلف شمال الأطلسي من تدريب وما قدم بعض الدول من تبرعات سخية. وأضافت رايس قائلة إن المهم هو "أننا أمام لحظة تاريخية حقيقية لا بالنسبة للعراق وحسب، بل وللشرق الأوسط بأسره حيث يمكننا أن نتصور الشرق الأوسط وقد انهزمت فيه في النهاية إيديولوجيات البغضاء والكراهية."

وسئلت رايس عن إمكانية أن تفرز الانتخابات حكومة دينية متطرفة يسيطر عليها الشيعة فردت قائلة إن المهم في الدرجة الأولى هو أنه "أصبح للعراقيين الآن دستور يحكم شؤونهم السياسية، ومن المؤكد أن هناك حقوقا مكرسة في ذلك الدستور يجب على كل حكومة أن تحفظها بما في ذلك الحرية الدينية." وأضافت أن الواقع السياسي في العراق يشمل أحزابا دينية شيعية وغيرها "لكن هناك أحزابا كثيرة تفضل فصل المسجد عن الدولة." وأعربت رايس عن اعتقادها بإمكانية قيام ائتلاف في العراق بحيث لا تنفرد جماعة معينة بالحكم "وهذا أمر طيب بالنسبة للديمقراطية وقالت رايس إن بين المرشحين لتولي الحكم شخصيات مرموقة واعية ذات خبرة من أمثال عبد المهدي وأحمد الشلبي وإياد علاوي وأشارت إلى أن اختيار حكام العراق وقادته شأن عراقي "وسيكون من الخطأ أن تفعل ذلك الولايات المتحدة. فنحن نؤمن بمبدأ الديمقراطية ونعتقد أن العراق سيفيد على أفضل وجه من قيام حكومة تمثل جميع العراقيين وفي حين لم تستبعد رايس أن تسفر الانتخابات عن فوز شخصيات غير مرغوب فيها، أكدت أن هناك زعماء عراقيين وطنيين يتحلون بالشجاعة "وعلى استعداد لخدمة بلادهم، وذلك ضمن إطار قرروه سلفا" وهو كما أوضحت إطار لعملية سياسية بعيدة عن العنف وأعربت رايس عن اغتباطها للشعب العراقي الذي قالت إنه أصبح لديه الآن عملية سياسية "وعلينا أن ندرك أن هناك الآن نظاما برلمانيا ينبغي عليهم أن يتبعوه في تشكيل حكومة، ونأمل أن يفعلوا ذلك في أسرع وقت ممكن." وقالت إن ذلك سيتيح للعراقيين فرصة النقاش والحوار وهذا بحد ذاته "يشكل نقطة تحول تاريخية هائلة."

وأجابت رايس خلال المقابلة الإذاعية حول عدد من الأسئلة المتعلقة بإيران وبرنامجها النووي وتصريحات الرئيس أحمدي نجاد حول إسرائيل والإبادة الجماعية لليهود فأكدت أنها لم تر "دليلا على أن الإيرانيين يدركون أن العالم مصمم على أن يتوصلوا إلى اتفاق ينص على أنه لا يمكن أن يكون لهم برنامج للتسلح النووي. فما من أحد يريد لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا وأوضحت رايس أنه في حال عدم استجابة إيران للمفاوضات فإن القضية ستحال على مجلس الأمن الدولي حيث يتم طرح الخيارات التي ستتخذ ضد إيران. وأشارت إلى أن إيران تختلف في هذا المجال عن كوريا الشمالية "فإيران ليست بلدا اعتاد العزلة." لكنها لم تشأ التكهن بموقف الرئيس الإيراني وسياسته أمام إمكانية مواجهة إيران عزلة دولية وردت رايس على سؤال حول الاستطلاعات القائلة بأن نسبة كبيرة من الإيرانيين، وخاصة الشباب، غير راضين عن سيطرة رجال الدين على الحكم فأكدت مرة أخرى أن "من الواضح أن ذلك الشعب لا يريد أن يكون معزولا، وأن إيران التي تعتمد اعتمادا كبيرا على تعاملها مع المجتمع الدولي لا تحتمل العزلة." وأضافت أن الشعب الإيراني يستحق أفضل من ذلك فهو لا يستحق العزلة ومن واجب حكومته أن لا تضعه في ذلك الموقف.

وقالت رايس إن الشعب الإيراني شعب عظيم ذو حضارة عريقة ويستحق أن يكون له مستقبل يمكنه من الالتحاق بأفضل الجامعات ويتفاعل مع المجتمع الدولي، "ونحن لا نريد عزل الشعب الإيراني..ونؤمن بأن له ذات التطلعات التي للشعوب الأخرى حول العالم نحو الحرية وفي إجابة على سؤال عن تصريحات الرئيس أحمدي نجاد حول إزالة إسرائيل من الخريطة قالت رايس إن مثل تلك التصريحات "يزيد من عزلته." وأضافت أنه لا ينبغي لرئيس أي دولة عضو في الأمم المتحدة "أن يتحدث بهذا الشكل عن دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة." أما بالنسبة للإبادة الجماعية لليهود على يد النازية فقالت رايس "إنه لا يوجد هناك زعيم زمني ينكر المجزرة." وأضافت أنه لذلك شجب المجتمع الدولي تصريحات الرئيس الإيراني بشدة ووصفت رايس إيران بأنها من أكثر الدول رعاية للإرهاب. وأشارت إلى أن أي مراقب لأعمال العنف التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية والأعمال التي يقوم بها حزب الله في لبنان يدرك أنها "من وحي وتمويل إيرانيين." وقالت إن ذلك شاذ مائة بالمائة عما يجري في الشرق الأوسط "وهم يفعلون الشيء ذاته في العراق حيث يخلقون مصاعب للشعب العراقي في الجنوب .. ولذا علينا أن نجد وسيلة لمواجهة السياسة الإيرانية."

المصدر : نشرة واشنطن - 17-12-2005