حوار مع سماحة اية الله السيد مرتضى الشيرازي

 

 

مجلةالمشاهد السياسي في عددها 494 \ 28-8- 3-9 -2005 اجرت حوارا هاما مع سماحته في لندن بعد أن قدمت للحوار:

الإمام مرتضى الشيرازي رجل دين مسلم وهو شخصية دولية تديرأمور مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية للفكر والثقافة وعمل الخير.وتميزا عن سواهم فان أتباع المدرسة الشيرازية، وهم بالملايين في العالم ولهم مراكز ثقافية وفكرية متعددة في الخليج والعراق وإيران وسورية وبريطانيا والولايات المتحدة ودول إسلامية في آسيا وإفريقيا، يقدمون نموذجاً عصرياً للإسلام يبتعد تماما عن التطرف والتعقيد مرتبطاً بآلية التقدم التي يعيشها البشر والإعتراف بالغير واحترام غير المسلمين والتعامل معهم بالطريقة التي نص عليها القرآن الكريم واتبعها النبي محمد في عهده وسار عليها الخلفاء الراشدين الأربعة وأكد عليها رابعهم ابن عم النبي وزوج ابنته ووالد سبطيه الشهيدين الحسن والحسين.

الشيرازي تواجد في لندن لبعض الوقت بمناسبة المؤتمر الإسلامي العالمي الخامس الذي نظم في العاصمة البريطانية بمشاركة علماء سنة وشيعة ورجال دين غير مسلمين:

الإمام مرتضى الشيرازي:الفشل والإحباط والقراءة الخاطئة للدين وراء المجموعات الإرهابية يتحجج الكثيرون بأن أي فكر شيعي يعني إيران، وأي نظام في العراق يأتي مِن خلال الأغلبية الشيعية، يعني الولاء أو الإرتباط بإيران!

ما رأيكم مولانا بمثل هذه الأقوال؟

لقد جرى تهويل هذا الأمر وتضخيمه بدرجة كبيرة غير واقعية بالمرة.

إن العراق وشيعة العراق لا يمكن أن يكونوا أتباعاً لإيران لأسباب سيكولوجية وسياسية وثقافية وتاريخية عديدة... فأولا هنالك حاجز اللغة وثانياً نلاحظ الفوارق الثقافية الكبيرة بين البلدين.... ثم إن العراقيين المقيمين في إيران بشكل عام لا ينقلون لأسرهم في العراق صورة مشجعة عن ايران هذاثالثاً.. إضافة إلى عامل رابع هو أن المرجعية الدينية للعراقيين هي النجف وكربلاء وهنا نلاحظ أنه تاريخياً كان إيران في فترات مختلفة طوال الألف عام الماضية (زين الشيخ الطوسي الذي توفي في عام 460 هجرية تابعة للمرجيعة في النجف الأشرف ثم طوال الثلاثة قرون الماضية على الأقل مرجعية صاحب الحدائق في كربلاء المقدسة (توفي عام1167 هـ) ومرجعية الوحيد البهبهائي في كربلاء المقدسة (توفي عام 1205هـ) ثم مرجعية السيد مهدي بحر العلوم في النجف الأشرف (توفي عام 1212هـ) ثم مرجعية الشيخ كاشف الغطاء في النجف الأشرف (توفي عام1228هـ) ثم مرجعية صاحب الجواهر في النجف الأشرف (توفي عام 1266هـ) ثم مرجعية الشيخ مرتضى الأنصاري في النجف الأشرف (توفي عام 1281 هجرية).ولم يحدث العكس إلا فترات نادرة جداً زمن البروجردي النموذج الإيراني... واستمرار العملية الديمقراطية في العراق بهذه الطريقة وتكريسها خاصة إذا اقترن بخروج قوات الإحتلال سيجعل لشيعة العراق التأثير الكبير على إيران وليس العكس! 

لماذا هذا التهويل والتخويف إذن؟

الذي يبدو لي أن الذين يقومون بتهويل تبعية شيعة العراق لإيران هم المتضررون مِن النموذج الديمقراطي في العراق وهم الذين يخافون مِن انعكاسات التجربة الديمقراطية في العراق على دولهم وطريقة حكومتهم غير الديمقراطية!ذلك زائد الأقلية مِن الأقلية السنية التي حكمت العراق بيد مِن حديد زمن البعث وكانت المتضرر الأكبر مِن سقوط النظام والتي لا تزال تمتلك أخطبوطاً مِن العلاقات ووسائل الإعلام والدعم مِن العديد مِن الدول العربية... والتي تحاول تهويل الأمر وتصوير شيعة العراق كأتباع لإيران كي تنقلب المعادلة الدولية ضدهم.

الإحباط

بصراحة ما الذي يدفع البعض إلى هذا التطرف الإرهابي على الرغم مِن أنهم يحملون راية الإسلام؟

إن ما يدفع البعض للتطرف الإرهابي هو مزيج مِن عوامل عديدة: فالفشل والإحباط عاملان أساسيان. إن الإرهابيين مجموعة فشلت في الحياة بكل مقاييس الفشل فكانت العمليات الإرهابية هي المتنفس.. والقراءة الخاطئة للدين عامل أساسي آخر.. إن الإرهابيين مثلهم مثل ذلك الذي كفّر مسلماً لأنه قال (لا إله...) ولم يمهله ليقول (إلا الله) بل بادر إليه وقلته!

إن الإرهابيين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض كما ذمهم الله وأشباههم في كتابه المجيد... إنهم قرأوا آيات الجهاد ولم يقرأوا آيات (يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافة)و(إن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله).

المسؤولية

مَن المسؤول عن الفهم الذي يسود الجماعات الإسلامية ا لمتطرفة والإرهابية بأن لا علاقة بين الإسلام وبين بقية العالم مِن غير السلاح والقتل؟

كما أن التطرف الإرهابي تتحمل قسماً مِن مسؤوليته عدد مِن الدول الإسلامية التي دعمت الخط السلفي المتعصب لعقود والتي كانت منهاجها الدراسية ولا تزال إلى حد كبير في بعضها وقليل في البعض الآخر. هي المغذي الأول للفكر السلفي التكفيري المتطرف وتتحمل الدول الكبرى أيضاً قسطاً مِن المسؤولية فمَن الذي لا يعرف مَن خطط وكوّن جماعة طالبان؟

ثم مَن ذا الذي لا يعرف سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها الدول الغربية تجاه البلاد الإسلامية وقضايا المسلمين (فلسطين مثلاً) إن كل ذلك مما يغذي الإرهاب ومما يترك بأيدي الإرهابيين الحجة لمزيد مِنالتدمير.. والقتل.. والتفجيرات.

 الإرهاب

هل الإرهاب ثقافة دينية ولدت مع الدين الحنيف وجعلت الإسلام يقوم على حد السيف كما يزعم بعض المستشرقين وغير المسلمين؟

الإرهاب ليس ثقافة دينية ولدت مع الدين الحنيف.. بل السلم والسلام هو ثقافة الإسلام.. فإننا بدء مِن الله تعالى نجد أن من أسمائه السلام.. مرورا بتحية المسلم التي هي (السلام عليكم) وفي صلاته حيث يقول المسلم (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وإنتهاء بالجنة التي اسماها الله (دار السلام) نجد أن السلام هو شعار الإسلام.

ولقد كتب السيد الوالد كتاباً ضخماً عن السلام (في 700 صفحة) وهو المجلد رقم 149 مِن موسوعة الفقه البالغة 150 مجلداً (أكبر موسوعة فقهية حقوقية في التاريخ الإسلامي بل هي أكبر موسوعة فقهية حقوقية في تاريخ البشرية مِن نتاج فرد واحد حسبما نعلم).الإسلام بريء مِن الإرهاب، ومِن أمثال بن لادن والزرقاوي براءة السيد المسيح عيسى ابن مريم مِن الإرهاب ومِن أمثال هتلر وموسيليني... ومَن يحمّل الإسلام مسؤولية تصرفات إرهابية تقوم بها أقلية بائسة يائسة متخلفة، فهو كمن يحمل المسيحية والمسيح عليه السلام مسؤولية إرهاب أي طاغية مسيحي أو إرهابي مسيحي يتخذ المسيحية مطية لأهدافه الدنيئة. 

في أدبيات الإسلام وعلى مدى التاريخ الحديث والقديم، للشيرازية مدرسة معالمها الفضيلة والعلم الغزيز والفهم غير التقليدي لإحتياجات البشرية وأولهم المسلمون، مَن بنى هذه المدرسة ومِن أين ابتدأت ومتى؟ ماذا لكم وما عليكم مِن مستحقات؟

المدرسة الشيرازية تميزت بأعلام كبار قادوا الأمة الإسلامية في أحلك الظروف وكان مِنهم الإمام السيد محمد حسن الشيرازي (توفي عام 1312 هجرية) الذي قاد ثورة التبغ في إيران ضد الإستعمار البريطاني المستتر تحت شعار شركة التبغ وكان منهم الإمام الشيخ محمد تقي الشيرازي الذي قادة ثورة العشرين في العراق عام 1920م إلا أن (الشيرازية) كمصطلح برزت مع تعاظم دور الإمام السيد محمد الشيرازي (توفي عام 2001م) وهو والدي الذي تميزت مدرسته بالدعوة إلى أحياء الآيات الحيوية في القرآن الكريم ومنها آية الشورى (وأمرهم شورى بينهم) وآية الحرية (لا اكراه في الدين) وآية الأخوة الإسلامية (إنما المؤمنون أخوة) وآية الأمة الواحدة (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) وآية التعديدة ومن مفرداتها التعددية الحزبية وتداول السلطة انطلاقا مِن قوله تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) فان جوهر التعددية هو التنافس.كما تميزت هذه المدرسة بكثرة وتنوع المؤسسات الإنسانية والثقافية والإسلامية حيث أسس السيد الوالد حوالي ألفي مؤسسة في أكثر مِن مائة وعشر دول مِن دول العالم بينها مساجد ومكتبات وبنوك لا ربوية وحسينيات وجامعات ومدارس إلى جوار الكثير مِن الدوريات والمجلات الهادفة كما تميزت هذه المدرسة بمقارعة الحكومات الديكتاتورية وايضا تميزت المدرسة الشيرازية بتركيزها الشديد على المناقبيات الأخلاقية وعلى قيم كقيم: الصفح وسعة الصدر والإحسان حتى لِمَن أساء إليهم والتواضع ونكران الذات.

في العراق الآن مقاومة أو تسمى هكذا لكنها مقاومة قائمة على قتل الشيعة وتكفيرهم قبل مواجهة الإحتلال، لكن هل الشيعة وأتباه أهل البيت مع احتلال صديق وإن ارتكب من الأخطاء ما ارتبك حتى الآن أم مع مقاومة تحمل اسم الإسلام لكنها تفتك بالمسلمين وتشوه سمعة الدين الحنيف؟

لقد أخطأ الذين يسمون أنفسهم (المقاومة) في العراق الحسابات! ذلك أن عقارب الزمن لا ترجع إلى الوراء..ويكفيهم أن يعرفوا سنة مِن سنن التاريخ يشير لها المثل المعروف (والدهر بالإنسان دّواري) وقال تعالى (وتلك الأيام نداولها بين الناس).

إن ما يسمى المقاومة هم: فلول مِن حزب البعث الفاشل، ومِن غير المعقول أن يقبل الناس العودة إلى تجربة فاشلة إلا بقدر ما يطمح الهتلريون بالعودة إلى حكم ألمانيا أو الشيوعيون بالعودة إلى حكم ما كان يسمى بالإتحاد السوفيتي علماً بأن تعبير (تجربة فاشلة) عن حزب البعث العراقي هو أقل ما يقال عن تلك التجربة الدموية التي راح ضحيتها الملايين مِن القتلى والجرحى، ومجاميع سلفية وهابية متطرفة.. ولقد فشلت الوهابية في مهدها الأول (السعودية) وها هي الحكومة السعودية تبتعد عن الوهابية شيئاً فشيئاً ويحاولون التبرؤ مِنها بشكل أو آخر ومِن الواضح أن عامة الشعب العراقي شيعة وسنة لا ترتضي أن تحكمهم الوهابية وهناك أيضاً عصابات ومجرمون أطلق سراحهم صدام في السنة الأخيرة قبل سقوطه... والتحق بهم آخرون شجعهم الوضع الأمني المتدهور، ومرتزقة تمدهم بعض دول المنطقة وليس هؤلاء ولا أولئك ممَن يملك الكفاءات التي تؤهلهم للحكم أو ممَن يملك مشروعاً يستهوي الناس أو ممَن يمكن أن يحظى بمباركة عالمية، والحقيقة أن العمليات الإرهابية في العراق ما هي إلا ردة فعل يائسة على نهضة أمة قررت بناء وطن مزدهر مستقل متطور و (إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر).

مملكة شيعية

باعتبارك أحد قادة الأمة الإسلامية وأحد رموز الشيعة المهمين في العالم، هل هناك بالعفل تخطيط لإقامة مملكة أو جمهورية شيعية على جزء مِن العراق وبقية الخليج تتبع إيران أو تكون جزءاً مِنه؟

لا أتصور أن أحداً يفكر بجد في إقامة مملكة شيعية في العراق فلا المعادلة الدولية تسمح.. ولا دول الجوار تتحمل... ولا القوى الشيعية الكبرى تفكر في ذلك فالمرجعية الدينية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة لم تدع يوماً إلى إقامة مملكة شيعية.. بل كل تصريحاتها ومواقفها تدل على أنها لا تريد إلا مطلبين أساسيين:

أولاً: اعتبار الإسلام هو مصدر رئيسي للتشريع (مع إعطاء الأقليات كافة حقوقها الدينية والقانونية).

وثانياً: إقرار نظام ديمقراطي حقيقي في العراق.وأما إيران فليس مِن مصلحتها إقامة مملكة شيعية في العراق لأسباب عديدة، قد يكون مِنها أنها تتخوف أن تتحول إلى منافس لها في أحسن الفروض أن الشيعة في العراق لا يريدون أكثر مِن أن يكون لهم الحق، كأي إنسان. في بناء عراق مستقر مزدهر مستقل ومتطور وفي تشكيل التجمعات والأحزاب والنقابات وسائر الحقوق الأولية البديهية التي يعترف بها العالم أجمع ... ولا غير!

لم نمنع

دعوتم إلى المؤتمر العالمي الخامص لميلاد أمير المؤمنين في لندن هذه المرة، فهل منعتم مِن إقامة في دولة عربية أو إسلامية أم أن لكم حكمة في اختيار لندن وأين عقدتم المؤتمرات الأربعة السابقة؟

لم نمنع مِن إقامة مهرجان الإمام علي بن أبي طالب (ع) في أي بلد إسلامي ولله الحمد ولقد عقد المهرجان في العديد مِن دول العالم كان منها الكويت وسورية والعراق والبحرين وإيران والهند وباكستان...ولقد أقيم المهرجان في هذه السنة في عدد آخر مِن الدول كان مِنها بريطانيا نظراً لوجود جالية إسلامية كبيرة جداً فيها إضافة إلى أن عنوان المهرجان هذه السنة (الإمام علي بن أبي طالب وثقافة اللاعنف والتعايش السلمي) كان يهدف إلى إيضاح الصورة الحضارية المشرقة للإسلام عبر إستعراض كلمات ومواقف وسيرة ثاني أعظم شخصية في الإسلام بعد الرسول الأعظم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله خاصة وأن الإمام علي امتدت حكومته لتشمل حوالي خمسين دولة جغرافية اليوم (مِن باكستان شرقاً إلى مصر غرباً، ومِن داغستان شمالاً إلى السودان (حبشة) جنوباً) وكان يعيش فيها المسيحي واليهودي وسائر الأقليات كما عاشوا في ظل حكومة رسول الله في أمن وسلام...وكانت حقوقهم مكفولة إلى درجة أن رسول الله صرح وصرح الإمام علي تبعاً له بـ (مَن آذى ذمياً فقد آذاني..) وقال الإمام علي عليه السلام (لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لحكمت في أهل التوراة بتوراتهم وفي أهل الانجيل بانجيلهم وفي أهل القرآن بقرآنهم حتى ينادي كل كتاب بأن علياً قد حكم فيّ بحكم الله)... وعندما وصل إلى الحكم كان فعله عليه السلام مرآة قوله وكانت سيرته لا تقل إشراقاً وصفاء وتألقاً عن وعوده.

ليس الكل

ونحن في ذكرى ولادة أمير المؤمنين، لماذا يحارب طرف مهم مِن المسلمين سيرة وفكر وتراث وثراء ثاني أهم شخصية في التاريخ الإسلامي الذي نقل البشرية إلى ما هي فيه اليوم مِن تقدم في القيم ونضج في الرؤى ورفاه في المعايير والإقتصاد؟

لأصحح السؤال إذ ( لا يحارب طرف مهم مِن المسلمين سيرة، وفكر وتراث ثاني أهم شخصية في التاريخ الإسلامي الإمام علي ابن ابي طالب (عليه السلام) ذلك أن عامة المسلمين يحترمون الإمام علي عليه السلام ويقدرونه أكبر التقدير عدا النادر منهم، والصحيح في السؤال هو (لماذا يهمل المسلمون سيرة وفكر وتراث الإمام علي عليه السلام؟).

والجواب عن ذلك:

أن ذلك هو مظهر مِن مظاهر تخلف المسلمين.. فان مِن علامات الأمم المتخلفة وسماتها أنها لا تستثمر ثرواتها ولا تعرف ولا تهتم بفكر وسير، وتراث وعظمائها ولو كان الإمام علي عليه السلام ملكاً لأمم أخرى لرأيتم كيف كانوا يحتفون به ويملأون الفضائيات والجرائد والمجلات، يوم ميلاده، ويوم شهادته.باسمه وذكره وآثاره وكلماته وحكمه... ولرأيتم ذلك السفر الإنساني العظيم (نهج البلاغة بما يتضمن مِن حكم ومواعظ وبما يتضمن مِن أهم وثيقة حقوقية ترسم حق الشعب على الحاكم مما لم تبلغه ديمقراطيات عالم اليوم) يطبع بمئات الملايين ويترجم إلى كل اللغات وتعلق حكمه وإرشاداته في كل الدوائر.. لكنه التخلف الشامل المتجذر ثم ان حكومات الدول الإسلامية تتحمل قسطاً وافراً مِن المسؤولية في هذا الإهمال الغريب.

تقدم وتخلف

أخيراً، وأنت مِن علماء الأمة الكبار، كيف تبرر تقدم غير المسلمين وتقدم سواهم؟

السر في أن المسلمين تأخروا وتقدم غيرهم.. يعود إلى أن لله سنناً في المجتمع كما له سنن في الكون والطبيعة... (ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً) .. ومِن تلك السنن ما أشار إليه الإمام علي ابن أبي طالب عليه السلام حيث قال (الله الله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم).ومِن تلك السنن (الشورى) التي هي مبدأ إسلامي..عمل به الغرب بشكل ما، فتقدم وتركه المسلمون فتأخروا قال تعالى (وشاورهم في الأمر) وقال (أمرهم شورى بينهم)، والتعددية هي مبدأ آخر تمسك به الغرب فتقدموا وتركه المسلمون فتأخروا، قال تعالى (وفي ذلكفليتنافسالمتنافسون) والتنافس هو جوهر التعددية.والأمة الواحدة، كذلك.. لقد تناحر المسلمون... وتباعدوا... بينما كونت أمريكا (الولايات المتحدة الأميركية) وها هي أوروبا تسير بخطوات سريعة نحو الوحدة والتكامل. والحرية مبدأ إسلامي أساسي تركه المسلمون وتمسك به الآخرون. قال تعالى (لا إكراه في الدين) وقال في أهداف بعثة الرسول صلى الله عليه وآله (يضع عنهم اصرهم والأغلال التي كانت عليهم).والتعايش السلمي هو مبدأ آخر تركه المسلمون وتمسك به الآخرون.

قال تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم مِن ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا).. ويمكن الرجوع إلى كتاب الصياغة الجديدة لعالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام للسيد الوالد رحمه الله لمعرفة مستوعبه أو مراجعه.

لندن ـ المحرر السياسي