مصر الى أينْ ؟

 

 

حوار مع جون ألترمان :

ألترمان: التغيير السياسي في مصر شيء ....يعتبر جون ألترمان من أهم الخبراء الأمريكيين دراية بتفاصيل الحياة السياسية المصرية. ويساعده على ذلك إجادته اللغة العربية وزياراته المتتالية لمصر. أنضم جون ألترمان Jon Alterman إلي مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية بواشنطن عام 2002  لـيـتـولى منصب مدير برنامج الشرق الأوسط . عمل ألترمان من قبل في إدارة التخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية ، وعمل أيضا مساعدا لنائب وزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط. وقبل عمله بالحكومة الأمريكية عمل كباحث في معهد السلام الدولي، ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بواشنطن. وقبل ذلك عمل أبترمان مساعدا للسيناتور الديمقراطي دانيال باتريك مونيهان. حصل ألترمان عل شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة هارفارد، ودرس هناك في الفترة من 1993-1997. وللضيف العديد من الكتب والمقالات عن الشئون والسياسات العربية منها كتاب رائد عن الاعلام العربي بعنوان "إعلام جديد – سياسات جديدة... من الفضائيات للإنترنيت في العالم العربي".

New Media, New Politics? From satellite television to the Internet in the ArabWorld وهذا نص الحوار الذي أجراه محمد المنشاوي معه بمكتبه :

سؤال : ستشهد مصر في غضون الأيام القليلة القادمة أول انتخابات رئاسية بين مرشحين عديدة للمرة الأولى في تاريخها، لماذا الآن؟  

ألترمان يحدث هذا الآن لعدة أسباب منها الضغوط الأمريكية، بالإضافة إلى ما يحدث في الجانب المصري، هناك حقائق جديدة.

والحكومةالمصرية تتكيف مع المتغيرات الحاصلة حولها، ولهذه الأسباب أخذت الحكومة المصرية هذا الخطر المحسوب "انتخابات متعددة".

ومع وجود واقع جديد سـمـح لـلـعـديد من المصريين بالإطلاع علي ما يدور حول العالم ، ومثلت الثورة التكنولوجية والإعلامية حقائق جديد سمحت لمناقشات سياسية أن تبرز على السطح . ومنذ شهر فبراير 2005ظـهـر الـضـغـط الأمريكي لتبني مزيد من الديمقراطية في مصر، والكل يعرف أن هذا لن ينهي الحكم الشمولي في مصر، لكنه خطوة في التغيير المطلوب.

 سؤال : هل سيتوقف الضغط الأمريكي بعد إجراء الانتخابات الرئاسية ؟  

ألترمان تجنبت الولايات المتحدة التدخل المباشر في الانتخابات الرئاسية، والاهم الآن هو التركيز على الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في نوفمبر هذا العام، للولايات المتحدة اليوم سفير جديد في مصر مما يسمح برؤية أمريكية مباشرة لما سيحدث في مصر. التغييرالسياسي في مصر شيء لن يحدث في سبتمبر أو نوفمبر من هذا العام، سيحدث التغيير على فترة طويلة، وهو ما تعرفه وتريده الولايات المتحدة.

سؤال: ما هي قوة المعارضة المصرية وهل تمثل أي تحد حقيقي لنظام مبارك؟

ألترمان لا يمثل احد في المعارضة أي تحد حقيقي للرئيس مبارك وقد استفادت الحكومة المصرية من تجربة رئيس السلطة والوطنية الفلسطينية محمود عباس الذي خاض الانتخابات كأهم مرشح بين عدة مرشحين غير مهمين وقبل بما يقرب من ستين في المائة كنسبة فوز، وهونموذج تم قبوله عربيا ويرضي إلى حد ما الولايات المتحدة وهو بالطبع أفضل من نسبة الفوز بـ97 بالمائة في الانتخابات التي لم تعد مقبولة الآن. يجب إلا ننسى أن الرئيس مباشر يتمتع بميزة كونه شخصية عامة معروفة لكل المصريين الذي يرون فيه رمزا للأمة المصرية لدي معارضيه ومؤيديه على السواء، وهذا لا يتوفر لحركة كحركة كفاية أو ابنه جمال مبارك.

سؤال : ماذا عن حركة كفاية؟  

ألترمان هي حركة جيدة وائتلاف يضم العديد من القوى السياسية المصرية المختلفة، وهي تدعو إلى التغيير، ولن ينادي بالتغيير ملك فيلسوف بل المواطنون،وهو ما يتطلب تحريكهم وتفعيلهم بفعل قوى تدفعهم للاهتمام بالقضايا السياسية.

سؤال : وماذا عن الإخوان المسلمين؟

ألترمان من الصعب تخيل ديمقراطية في الشرق الأوسط مع استمرار تهميش القوى السياسية الإسلامية. ومن الطبيعي أن يشارك الإخوان المسلمين في العملية السياسية في مصر.

سؤال : هل تعتقد أن حركة كفاية لاتزال حركة مثقفين وحكرا على الصفوة فقط؟

ألترمان نعم لا تزال الحركة حركة صفوة ولا اعلم إذا ما كانت قد وصلت إلى المواطنين العاديين، ما اعلمه هو إنها عندما تصل فإنها ستصل بعمق عميقا.

الأهم في حركة كفاية هو دعوتها للمواطنين العاديين للمشاركة في العملية السياسية. وما لم تبزغ قوة جديدة تقنع الفلاحين والعمال المصريين بأنها تعبر عن مصالحهم وحقوقهم لن يوجد تحد حقيقي للرئيس مبارك.

سؤال : لماذا ركزت حركة كفاية على الشعارات والقضايا الداخلية المصرية وابتعدت عن شعارات القومية العربية والصراع العربي الإسرائيلي واحتلال العراق؟

ألترمان هناك العديد من القضايا التي يتم حاليا تداولها في مصر. من الأفضل للمصريين الاهتمام بكيفية حكم مصر بدلا من الانشغال بقضاياخارجية. يجب أن يكون للمصريين صوت في قضاياهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وكثير ما استغلت الحكومات العربيةالقضايا الخارجية كالصراع الفلسطيني الإسرائيلي لإلهاء الناس عن مشاكلهم الداخلية.

سؤال : ماذا تعتقد بخصوص خلافة الرئيس مبارك، وما هي السيناريوهات التي تتوقع حدوثها؟

ألترمان من الصعب جدا التكهن بسيناريو محدد، لان كل شيء يتوقف على الرئيس مبارك نفسه. يبلغ مبارك ال77 من العمر واحتمالات استمراره أو توقفه من ممارسة العمل السياسي موجودة. لكن الأهم هو أن الجيش المصري سيلعب دورا كبيرا في تحديد من سيحكم مصر في حالة حدوث أمر ما بصورة مفاجئة. خلاف ذلك ستحاول مختلف القوى السياسية المصرية أن يكون لها دور على الساحةالسياسية ا في حالة السماح بحدوث تغير بصورة تدريجية.  

سؤال : هل تعتقد أن المؤسسة العسكرية المصرية ستسمح بان تحكم مصر شخصية غير عسكرية؟  

ألترمان نعم من الممكن حدوث ذلك إذا تم تدريجيا لكن لا اعتقد انه سيحدث في حالة حدوث تغيير مفاجئ دراماتيكي غير متوقع.  

سؤال :هل تعتقد أن الضغط الأمريكي على الحكومة المصرية لإرساء قواعد الديمقراطية والإصلاح سيدفع المصريين إلى حب الولايات المتحدة؟  

ألترمان لا على الإطلاق، لن يقدم المصريون أي شكر للولايات المتحدة لضغوطها من اجل مزيد من الحرية في مصر، وما تنساه الحكومةالأمريكية هو أن للحكومات المحلية مميزات دائما على الحكومات الأجنبية (مثل مميزات اللعب على أرضك ووسط جمهورك في مباريات الكرة) وفكرة أن تتوقع الشكر من المصريين هي فكرة غير منطقية. قد يزداد العداء والكراهية للولايات المتحدة حتى مع وجود ديمقراطية في مصر.  

سؤال : هل تعتقد أن هناك حوارا وقنوات اتصال مباشرة بين الإدارة الأمريكية وجماعة الإخوان المسلمين في مصر؟

ألترمان وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليسا رايس نفت بصورة قاطعة وجود مثل هذا الحوار. من الممكن أن يتحدث شخص ما من الإدارةالأمريكية إلى شخص أخر يتحدث بدوره مع الأخوان المسلمين، هناك أصوات عديدة من الإدارة تطالب بضرورة فتح قنوات اتصال مع الأخوان، غير أنها قضية حساسة جدا للحكومة المصرية.

المصدر : تقرير واشنطن - محمد المنشاوي - العدد الثاني والعشرون 3 سبتمبر- ايلول 2005