النفط يسجل 100 دولار.. مستقبل الطاقة إلى أين ؟

 

 

 

خبير نفطي: رغم تعدد العوامل إلا أن تتالي العواصف الثلجية في أمريكا هو العامل الأساس في رفع الأسعار

قفز النفط إلى مستوى قياسي عند 100 دولار للبرميل أمس الأربعاء وسط قول متعاملين إنها موجة عمليات شراء للمضاربة أوقد شرارتها توتر سياسي وشح مخزونات الطاقة وضعف الدولار. وأسفر ارتفاع النفط إلى سعر 100 دولار عن تراجع وول ستريت وألقى بظلاله على توقعات اقتصادية غائمة بالفعل في الولايات المتحدة التي تعصف بها أزمة سوق الإسكان. من جهته قال تود سالمون نائب الرئيس للبحوث لدى شافيرز لأبحاث الاستثمار "بلوغ النفط 100 دولار أثار بعض المخاوف بشأن المستهلك والتضخم" وزاد الخام الأمريكي 02.4 دولار مسجلا 100 دولار للبرميل قبل أن يتراجع إلى 41.99 دولار. وارتفع مزيج برنت في لندن 78.3 دولار إلى 63.97 دولار وقفزت أسعار النفط الخام 58 في المائة في 2007 وهي أكبر زيادة سنوية خلال هذا العقد مدفوعة بارتفاع الطلب في الصين وغيرها من البلدان النامية وشح مستويات المخزون وتفاقم الاضطراب الاقتصادي وعزز ضعف الدولار من المكاسب في قطاع السلع الأولية مع إقبال المستثمرين على المنتجات المسعرة بالعملة المتراجعة. وتأتي زيادة أسعار النفط أكثر من 4 في المائة أمس وسط تجدد العنف في نيجيريا ثامن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم. وأدت هجمات شنها من يشتبه بأنهم متشددون في مدينة بورت هاركورت النفطية إلى زيادة المخاوف من احتمال حدوث تعطيلات جديدة للصادرات.

وقال أوليفر جاكوب من مؤسسة بتروماتريكس "مع انخراط الجيش وزعماء الميليشيات في مواجهات عنيفة فإن خطر تعطل إمدادات النفط في نيجيريا لا يزال أعلى عما كان عليه في الأشهر القليلة الماضية" ودفع تكرر هجمات الجماعات المتشددة منذ شباط (فبراير) 2006 الآلاف من عمال النفط الأجانب إلى الخروج من منطقة دلتا النيجر الغنية بالخام وخفض الصادرات بنحو 20 في المائة كما سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعا حادا في المعاملات الآجلة في أوروبا أمس لتجدد العنف في نيجيريا وبفعل مخاوف من تراجع الإمدادات الأمريكية كما دعم ارتفاع الأسعار أيضا برودة الطقس في شمال غرب أوروبا مما سيرفع الطلب على وقود التدفئة. وفي لندن، سجل سعر برميل النفط برنت من بحر الشمال تسليم شباط (فبراير) أيضا رقما قياسيا بدوره، إذ تجاوز للمرة الأولى 97 دولارا ووصل إلى 97،71 دولار. وساهم عاملان في ارتفاع الأسعار هما: تصاعد العنف في نيجيريا، البلد الأول المنتج للنفط الخام في إفريقيا، وخشية جديدة من تراجع احتياط النفط الأميركي.

من جانبه أكد الدكتور أنس بن فيصل الحجي الخبير في شؤون النفط، أن هناك عدة عوامل ساهمت في وصول أسعار النفط إلى هذا المستوى القياسي، وهي عوامل طبيعية وأخرى سياسية، متوقعا أن يستغل المتعاملون في البورصات تسليط الضوء على الأسعار في زيادة المضاربات وبالتالي مواصلة ارتفاع الأسعار أكثر مما يجب وقال الحجي وهو بروفيسور الاقتصاديات البترولية في جامعة أوهايو الأمريكية، إن العوامل الطبيعية أصبحت من أهم العوامل المؤثرة في أسعار النفط في السنوات الأخيرة بسبب انخفاض الطاقة الإنتاجية الفائضة التي يمكن تسويقها من جهة، وبسبب صعوبة توقع حدوثها ومدى قوتها من جهة أخرى وأضاف أنه على الرغم من تعدد العوامل التي أسهمت في رفع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل مثل الأحداث السياسية في نيجيريا وتخفيض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وانخفاض إنتاج بعض دول "أوبك" بسبب أعمال الصيانة الدورية، إلا أن تتالي العواصف الثلجية في شمال ووسط الولايات المتحدة هو العامل الأساس في رفع الأسعار" وقال: لقد توقع خبراء الأرصاد أن يكون هذا الشتاء أشد من الشتاء في السنوات السابقة، إلا أنهم أخفقوا في توقع تتالي العواصف و شدتها.

وذكر الحجي أن عطلة أعياد الميلاد أسهمت في زيادة ضبابية الأسواق بسبب ندرة المعلومات، الأمر الذي جعل التجار والمضاربون يركزون على المعلومات المتوافرة والتي تركزت في أخبار نيجيريا والعواصف في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن مجرد توافر معلومات عن زيادة دول "أوبك" للإنتاج سيخفض الأسعار. واختتم الحجي حديثه بالقول إن مجرد وصول الأسعار إلى 100 دولار سيجعل كل وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم تغطي الحدث، الأمر الذي قد يسهم في زيادة المضاربات والمخاوف من نقص الإمدادات، وبالتالي رفع الأسعار أكثر مما يجب وكان محللون قد ذكروا الأسبوع الماضي أن أفق الـ 100 دولار للبرميل بات منظورا في سوق النفط خلال العام 2008 بعد أن سجلت أسعار الذهب الأسود ارتفاعا كبيرا على مدى العام المنصرم دون بروز إشارات تعكس الاتجاه حتى وإن ألقى تباطؤ الاقتصاديات الغربية بظلاله على الطلب فبعد أن كان سعر برميل النفط يقل عن 50 دولارا في كانون الثاني (يناير)، اتجه بقوة نحو الأعلى ليبلغ 99.29 دولار في 21 تشرين الثاني (نوفمبر) مسجلا بذلك مستوى قياسيا تاريخيا وقلة هم المراقبون الذين توقعوا مثل هذا الارتفاع الكبير ومنهم بنك الاستثمار "غولدمن ساكس" الذي توقع منذ عام 2005 زيادة الأسعار ويتوقع في الوقت الحاضر أن يصل سعر برميل الخام إلى 105 دولارات في نهاية العام 2008.

ورأى ليو درولاس كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز الدراسات غلوبال اينرجي في لندن، "أن شتاء باردا وخفضا في إمدادات أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط) أو زيادة أقل من الإنتاج للدول غير الأعضاء في "أوبك" قد تدفع الأسعار إلى ما فوق المائة دولار". ويعتبر ديفيد كيرش، المحلل في شركة الاستشارات بي. إف. سي. اينرجي في واشنطن، أن ثمة احتمالات كبيرة بأن تتخطى الأسعار المائة دولار للبرميل في عام 2008 وإن عبر عن "بعض الشكوك بصدد الطلب" وعلى الصعيد ذاته، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جورج بوش لن يسحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لخفض أسعار النفط مؤقتا بعدما سجلت مستوى قياسيا مرتفعا عند 100 دولار للبرميل وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض "الرئيس لن يستخدم الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتغيير أسعار النفط.. الإفراج المؤقت عن كميات من الاحتياطي الاستراتيجي لن يغير الأسعار كثيرا" وبدورها تفاقمت خسائر الأسهم الأمريكية أمس لينخفض مؤشر ناسداك أكثر من 2 في المائة مع ارتفاع أسعار النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل الأمر الذي يؤجج المخاوف بشأن توقعات الاقتصاد وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأمريكية الكبرى 85.207 نقطة أي ما يعادل 57.1 في المائة ليصل إلى 97.13056 نقطة وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 96.21 نقطة أو 50.1 في المائة مسجلا 40.1446 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 87.52 نقطة أو 99.1 في المائة إلى 41.2599 نقطة.

من جهته تراجع الدولار 2 في المائة مقابل الين أمس بعدما ارتفعت أسعار النفط الخام إلى 100 دولار للبرميل مما أوقد شرارة المزيد من عمليات التصفية لتداولات عالية المخاطر. وهبط الدولار إلى أدنى مستوياته للجلسة مسجلا 31.109 ين ومواصلا بذلك خسائره التي بدأها في وقت سابق من اليوم بعد الكشف عن تراجع مؤشر للنشاط الصناعي الأمريكي إلى أدنى قراءة له منذ نيسان (أبريل) 2003.

من جانبها قالت ليبيا عضو منظمة أوبك أمس إن المنظمة ليس بيدها الكثير لخفض أسعار النفط التي بلغت مستوى قياسيا مرتفعا عند 100 دولار للبرميل أمس وذلك نظرا لأن معظم الأعضاء يضخون بأقصى طاقة وأبلغ شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط "رويترز" عبر الهاتف إثر تسجيل الخام سعر 100 دولار في نيويورك "لست مندهشا "أوبك" ليس بيدها الكثير. معظم دول أوبك تنتج بأقصى طاقة. سيكون على الدول المستهلكة في المدى القصير أن تخفض ضرائبها" وتقول منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" إن عوامل خارج نطاق العرض والطلب مثل التوتر السياسي والمضاربة من قبل المستثمرين هي التي تعزز الأسعار وليس أي نقص في إمدادات الخام وفي نيجيريا، قالت الشرطة إن مجموعة يعتقد أنها من المتشددين هاجمت مركزين للشرطة وفندقا فخما وملهى ليليا في مدينة بورت هاركورت النفطية يوم الثلاثاء الماضي مما أسفر عن مقتل 18 شخصا وجاء الهجوم في أعقاب قصف قوات نيجيرية مخابئ للمتمردين قرب المدينة بعد انهيار مباحثات سلام بين الجانبين ومن العوامل التي دعمت النفط أيضا تراجع المخزون الأمريكي، فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته "رويترز" أن المحللين يتوقعون أن تظهر البيانات الرسمية انخفاض مخزون النفط الخام 1.8 مليون برميل الأسبوع الماضي في سابع انخفاض من نوعه على التوالي. ومن المتوقع ارتفاع مخزون المشتقات الوسيطة 300 ألف برميل وارتفاع مخزون البنزين 1.8 مليون. وتصدر البيانات الأسبوعية اليوم الخميس متأخرة يوما عن موعدها بسبب عطلة السنة الجديدة وأعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" أمس في فيينا أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء سجل يوم الجمعة الماضي 90.92 دولار بزيادة قدرها 53 سنتا عن سعر الإقفال السابق. وأرجع الخبراء الزيادة إلى حالة التوتر في باكستان في أعقاب مقتل زعيمة المعارضة بنظير بوتو وتصاعد أعمال العنف قبل إعلان موعد الانتخابات الجديدة.

من ناحية أخرى يتوقع الخبراء أن تؤثر الأحداث السياسية في العام الجديد على أسعار النفط بشكل أكبر حيث يمكن أن تنخفض الأسعار إلى حاجز 80 دولارا للبرميل في حال استقرار الأوضاع في العراق وأفغانستان أو ارتفاعها فوق حاجز المائة دولار في حال تصاعد التوتر واستمرار الخلاف مع إيران ومن جهة المنتجين، فإن الدول الثلاث عشرة الأعضاء في "أوبك" قد تشجع على خفض الأسعار من خلال زيادة إنتاجها، لكنها استبعدت مثل هذا الاحتمال أثناء اجتماعها في أبو ظبي مطلع كانون الأول (ديسمبر)والبعض منها يحمل التكتل مسؤولية مباشرة في ارتفاع الأسعار هذه السنة "لأن أوبك لم تنتج كميات كافية فهذا هو الأمر بكل بساطة"، على ما قال ليو درولاس. وتندد دول أوبك من جهتها بدور المضاربين في زيادة الأسعار وتقلباتها وأحد العوامل التي يمكن أن يكون له تأثير أقل على الأسعار في عام 2008، هو إيران. فنشر تقرير للاستخبارات الأمريكية أخيرا يؤكد أن هذا البلد الذي يعد المنتج الثاني في أوبك، أوقف برنامجه النووي العسكري في العام 2003، يخفف من مخاطر نشوب أزمة مكشوفة مع الولايات المتحدة التي أدى تهديدها إلى دفع الأسعار نحو الارتفاع على مدى عام 2007 وقالت وزارة الطاقة الأمريكية أمس إن بلوغ أسعار النفط مستوى قياسيا مرتفعا عند 100 دولار للبرميل يعكس طلبا عالميا قويا ومتزايدا على الطاقة وقالت ميجان بارنت المتحدثة باسم الوزارة "هذه الأسعار تذكير عنيف بقوة وتزايد الطلب على الطاقة في دول العالم وعدم كفاية الاستثمار في زيادة الإنتاج". وأضافت "يواجه العالم الآن شحا في العرض والطلب حيث إن الطلب على النفط يتجاوز المعروض منه".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-3-1-2008