نمو الاقتصاد الصيني يربك المتشككين في الاستثمار العقاري

 

جيوف داير

 

 

نالت سوق العقارات الصينية نصيبها من قصص التخويف أخيرا. يظن البعض أن سوق العقار السكنية باتت تبدي علامات التطور إلى فقاعة، التي يمكن أن تخلف مجموعة من الديون الهالكة، ويلقى قسم عقارات المكاتب الإدارية من السوق تحذيرات من أن هناك فيضا من المساحات الخالية على وشك أن يغمر السوق أما الأنباء السارة بالنسبة إلى المستثمرين الأجانب فهي أن لا أحد من هذين التحذيرين كان صائبا أما الأنباء السيئة فهي أن الأمور باتت أكثر صعوبة بالفعل بالنسبة إلى المجموعات الأجنبية للاستثمار في هذا القطاع.

في الأشهر العشرة الأولى من العام المنصرم، ارتفع معدل الاستثمار العقاري بنسبة 31.4 في المائة إلى 253 مليار دولار وكان المساهم الرئيس في النمو الاقتصادي للبلاد البالغ 11 في المائة.إن المخاوف بشأن حدوث فقاعة في سوق العقار تفاقمت جراء الأداء الأخير لبورصة الصين الأم، مع ارتفاع أسعار الأسهم في الصين لأكثر من 400 في المائة خلال العامين الماضيين.

إن أحد الأسباب الرئيسة لانتعاش الأسهم يعزى إلى مستوى أسعار الفائدة الحقيقية، التي ما زالت في حدود المنطقة الإيجابية حسب الاعتقاد الراسخ، ما يدفع المدخرين إلى تحويل الجزء الأكبر من ودائعهم المصرفية البالغة تريليوني دولار إلى أسهم أما الآن بعد أن باتت الأسهم تبدو غالية، يتنبأ بعض المحللين إمكانية أن يشرع المستثمرون في نقل كميات ضخمة من مدخراتهم إلى القطاع العقاري، مسببين بذلك سوقا مضاربة لكن يقول الاقتصاديون أنه خارج مدن قليلة، هناك علامات ضئيلة لزيادات مبالغة في السعر في أسواق المساكن. يقول جوناثان اندرسون، الاقتصادي لدى بنك "يو بي إس" في هونج كونج: "على نطاق البلاد، لا نشاهد أي دليل فعلي لحدوث فقاعة عقارات ولا نرى إمكانية حقيقية لحدوث واحدة في المستقبل القريب."

في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار العقارات بنحو 10 في المائة سنويا، فإن المداخيل ارتفعت بوتيرة أسرع – زاد دخل الأسر بالمدن بنسبة 17 في المائة خلال الـ 12 شهراً الماضية. ويقول اندرسون "الإسكان والعقارات الأخرى باتت بالفعل في متناول الأيدي مع مرور الوقت وفي غضون ذلك، تعاني سوق العقارات التجارية من مخاطر العرض المفرط. ويمثل ذلك قلقا بالتحديد في شنغهاي، التي تشهد طفرة استثمارية هائلة. وقبل عامين، كانت سوق الممتلكات الغالية تنمو عند معدل غير مستدام وكانت هناك عمليات تراجع حاد في الأسعار، رغم أن الأسعار بدأت ترتفع مجددا خلال الأشهر الأخيرة.

من المنتظر أن يشهد الحي المالي في بودونج توافر مجموعة من مجمعات المكاتب الضخمة، خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، من ضمنها مبنى "مورني" الخاص بالمركز المالي العالمي الياباني، والذي سيصبح أعلى برج في الصين.تشهد شينزين، المتاخمة لهونج كونج كذلك عملية مضاربة عقارية ضخمة في الوقت الراهن.بكين أيضا تشهد ارتفاعا هائلا ومفاجئا في قطاع الإنشاء ويخشى بعض المراقبين من أن السوق يمكن أن تعاني بمجرد انتهاء فعاليات التصفيات الأولمبية المقرر إقامتها في الصين في العام الحالي لكن حتى الآن لا توجد أية شواهد لانهيار الإيجارات في قطاع المكاتب نتيجة للعرض الزائد.

يقول مايكل هارت الذي كان رئيسا لقسم الأبحاث لدى "جونز لانج لا سالي" في الصين ويدير حاليا مكتب تيانجين التابع للشركة "لقد فوجئنا بالكيفية التي ينمو بها الطلب لمستويات عالية" إن الطلب القوي والمتزايد باستمرار ليس نتيجة للتدفق المطرد للشركات المتعددة الجنسيات الراغبة في تأسيس عملياتها الآسيوية في الصين، ولكن أيضا التوسع السريع للأعمال القائمة وعلى سبيل المثال، فإن شركات المحاسبة الكبرى أضافت عدة مئات من الموظفين طوال العامين الماضيين ومع أنه في الوقت الذي كانت فيه أسواق العقارات السكنية والتجارية أكثر استقرارا مما كان يتوقع العديد من المراقبين، باتت معقدة بشكل متزايد بالنسبة إلى الأجانب الذين يودون الاستثمار في القطاع العقاري الصيني وخلال الـ 18 شهرا الماضية، استحدثت الحكومة سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى كبح جماح الاستثمار في القطاع العقاري، لكن بعض هذه الإجراءات باتت تؤثر في المستثمرين الأجانب، رغم أنهم يسهمون بنحو 5 في المائة فقط من النشاط الحالي وفي الوقت الذي كان التطبيق فيه متفاوتا في البداية، يتم تطبيق القوانين حاليا بطريقة أكثر صرامة وعلى سبيل المثال، شرعت السلطات في بكين الاشتراط على الأجانب الذين يرغبون في شراء شقة سكنية إثبات أنهم يقيمون بالمدينة منذ أكثر من عام ومنذ الصيف يواجه سكان هونج كونج وماكاو الذين يسعون لشراء العقارات في شينزين قيودا مماثلة.

أصدرت الحكومة قرار العام الماضي الذي يقضي بضرورة أن يكون لمستثمري الشركات وجود مؤسس في الصين الأم - مثبطة أدوات الاستثمار ما وراء البحار التي كانت رائجة - وجمعوا مبلغ رأس المال المطلوب . يقول هارت في هذا الصدد: "معظم المستثمرين الأجانب يقولون إنهم يشعرون إنهم مكبلون بهذه القوانين ويضيف قائلا لكن: "الشعور العام هو أن عملية تأسيس أدوات الاستثمار الخاصة بهم باتت بطيئة."

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-2-1-2008