أزمة الرهن العقاري : إما التخلص من الديون المتعثرة وإما تتوالى الآلام

 

 

مارك فيتش -  بن ستايل

 

 

من الصعب للغاية إخضاع فايروس الرهن العقاري للحجر الصحي.

تظهر الضائقة الائتمانية المدمرة التي ظلت تعتري سوق التعامل بين البنوك وسوق الأوراق المالية التجارية لعدة أشهر، عدداً قليلاً من إشارات الانتهاء. وتظل المشكلة الأساسية موجودة بقوة في أسواق الرهن العقاري وخلال أزمة المدخرات والقروض التي شهدتها نهاية الثمانينيات، كانت البنوك تحتفظ بما تمتلكه من ممتلكات رهون أصدرتها بنفسها. وعمل ذلك على تسهيل تحديد المؤسسات المتأثرة، وكان الحل واضحاً: إغلاقها وبيع موجوداتها بخصم كبير وكان ما تحمله دافعو الضرائب الأمريكيون مبلغاً كبيراً وصل إلى نحو 125 مليار دولار، لكن الدمار الذي لحق بالاقتصاد في صورته الموسعة كان محدودا جداً لأن الأزمة تم احتواؤها بصورة جيدة.

من الصعب للغاية إخضاع فايروس الرهن العقاري للحجر الصحي. فقد نشر توريق الرهون المخاطر المالية عبر الاقتصاد بطريقة جعلت من غير المحتمل أن تعرض البنوك نفسها إلى مشاكل الاحتفاظ بالديون المتعثرة التي قدمتها غير أن إعادة ترزيم هذه الرهون في صورة التزامات ديون مضمونة معقدة وأدوات استثمارية مهيكلة، جعل من الصعب تحديد من يملك ماذا. وأدى ذلك إلى مخاوف من مخاطر الائتمان بين البنوك لدى تعاملها في أسواق الإقراض بين البنوك، تلك المخاوف التي تفاقمت بحقيقة كون الأدوات التي أصبحت الرهون مرتبطة بها لا يمكن تقييمها بصورة منطقية حين تتوقف عن التداول.

وهناك بعض العلامات المشجعة على أن التقييمات الأساسية لهذه الرهون في سبيلها إلى الظهور عندما يعثر الساعون بقوة للحصول على الأموال وأولئك الذين هم على استعداد جيد للمخاطرة، على بعضهم البعض. ومن أمثلة ذلك ما قام به سيتادل من شراء لما قيمته ثلاثة مليارات دولار من الديون من شركة التجارة الإلكترونية المالية E-Trade Finantial التي تعاني من المشاكل، دافعا 27 سنتاً مقابل كل دولار والسؤال الآن هو ما إذا كانت مثل هذه الصفقات ستبدأ بالظهور على الفور، موجدة بعض الشبه بما يحدث في الأسواق، ومحققة سعراً حقيقياً لهذه الموجودات وما إن تتمكن البنوك من أن تقدم إلى الأسواق شيئاً مختلفاً عن نماذج لا معنى لها، حتى يتحقق المزيد مما يظهر أرقاماً إيجابية في بيانات الميزانية. وسيكون لذلك أثران إيجابيان. أولهما، أن البنوك ستستعيد الثقة للإقراض بمجرد علمها أن احتياطياتها التنظيمية كافية.

وثانيهما، أنها ستستعيد الثقة بنظرائها القادرين على فعل الأمر ذاته. وبذلك تبدأ سوق التعامل بين البنوك في العمل مرة ثانية، ما يفتح الطريق أمام الشركات لإعادة التعامل بالأوراق المالية التجارية وغير ذلك من تسهيلات الديون. والمشكلة هي أنه لا يتوافر دليل حتى الآن على أن صفقة سيتادل تحمل معها توقعات جديدة ولدى سيتادل، كمالك لأسهم شركة E-Trade وديونها، دوافع فريدة للعمل.

إننا نعتقد أن ما تبرز الحاجة إليه هو مؤسسة حلول ائتمانية جديدة Resolution Trust Corporation RTC)) قائمة على أساس أنموذج عام 1989 الذي تولى تنظيف آثار أزمة المدخرات والديون. ويمكن للكونغرس إنشاء مثل هذه المؤسسة الجديدة لشراء الرهون العقارية بخصم كبير. ويمكن لهذه المؤسسة أن تقرر خمسة مستويات من الرهون، وأن تعرض 70 سنتاً لكل دولار في المستوى A، و60 سنتاً للمستوى B، و50 سنتاً للمستوى C، وهكذا. وسيكون على البائعين أن يدفعواً رسوماً لهذه المؤسسة مقابل تقييم أو تصنيف أي رهونات يريدون بيعها فكم يكلف ذلك البرنامج دافع الضرائب الأمريكي؟ في أسوأ الحالات التي تمثل استمرار التدهور السريع لأسعار المنازل التي تشهد ممارسات واسعة لهذه الخيارات الحرة في البيع، فإن ما يتحمله دافعو الضرائب الأمريكيون سيكون نحو ربع تخفيض الرهون، أي نحو 75 مليار دولار لكن من المحتمل أن يكون المبلغ أقل من ذلك بكثير. ويمكن للمؤسسات المالية استخدام هذه الخيارات كي تجعل ديونها الرهنية محصنة ضد الإجراءات القانونية بطريقة ما، إضافة إلى تمتعها بثقة الأسواق. ويضاف إلى ذلك أن وجود هذه الخيارات يعمل بالتأكيد على تشجيع مختلف أشكال المؤسسات على عرض أسعار أعلى لمثل تلك الديون حين تعرف أن المخاطرة بحدوث اتجاه هبوطي ستكون محدودة. وهكذا، فإن مؤسسة الحلول الائتمانية يمكن ألا تشتري سوى القليل من ديون الرهن، هذا إذا اشترت أي شيء على الإطلاق ومؤسسة الحلول الائتمانية ليست بديلا ً للإصلاحات التشريعية في معالجة إساءة الاستخدام، والحوافز المحرفة على شاكلة برنامج بونزي Ponzy للقروض ضعيفة الملاءة التي انتفخت بشدة خلال هذا العقد والواقع أن المقرضين، والوسطاء، ووكالات التصنيف، وصانعي الأسواق، والمقترضين، ساهموا جميعاً في إحداث هذه الفوضى، بحيث يتوجب على كل مجموعة من هؤلاء معاناة جانب مما تشهده الأسواق من مشاكل وعلى كل منها مواجهة هيكل تحفيزي يتسق مع تكامل الأسواق واستقرارها. غير أن الإخفاق في تفعيل مؤسسة لحلول الائتمان للتخلص من الديون المتعثرة يعمل على إفساد أسواقنا الائتمانية، ويزيد من احتمالات تبني الكونغرس والإدارة أجندة بارعة للسنة الانتخابية على طراز "ساربوكس" من حيث السرعة والنتائج.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبين في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-2-1-2008