وكالة الطاقة تراجع توقعاتها الخاصة بالاحتياطيات النفطية

 

 

 

منظومة جديدة من البيانات تتعلق بانخفاض معدلات الإنتاج في أكبر 250 حقلاً نفطياً في العالم.

اعترفت وكالة الطاقة الدولية، التي تراقب الوضع النفطي في البلدان الصناعية، بأنها لم تعر الاهتمام الكافي لأزمات الإمداد، مع تزايد الأدلة على أن الأنشطة الخاصة باكتشاف حقول نفطية جديدة تسير على نحو أبطأ مما كان متوقعاً وفي سبيل تعديل تقديراتها الخاصة بالاحتياطيات النفطية، بدأت الوكالة العمل على دراسة جديدة سيتم نشرها هذه السنة، يتم فيها تعديل توقعاتها السابقة للاحتياطيات النفطية العالمية في المدى الطويل.

ويأتي التركيز الجديد على أمن الإمدادات في أعقاب تحذير صدر عن الوكالة في وقت سابق من هذا العام من أن العالم معرض لخطر حدوث أزمة طاقة، بسبب عدم الاستثمار في الإمدادات وسط تزايد الطلب وإلى جانب اعتزامها وضع منظومة جديدة من البيانات خاصة بانخفاض معدلات الإنتاج في أكبر 250 حقلاً نفطياً في العالم، تستعد الوكالة لإعادة النظر في توقعاتها السابقة للاكتشافات النفطية، وهي توقعات وضعتها بناء على تقديرات صادرة عن وكالة المسح الجيولوجي في الولايات المتحدة ومن الناحية النظرية، فإن أية مراجعات نزولية على صعيد الاكتشافات النفطية، أو أية مراجعات صعودية على صعيد معدلات الانخفاض ستزيد من احتمال أن الاحتياطيات العالمية من النفط ستكون أقل مما كان متوقعاً، وأن الإمداد العالمي من النفط سيصل إلى ذروته في موعد أقرب مما كان متوقعاً وتعتبر معدلات الانخفاض الطبيعي الخاصة بالحقول المكتشفة سراً عميقاً في صناعة النفط، وتخشى وكالة الطاقة الدولية من أن تكون البيانات التي تملكها حالياً غير صحيحة.

وبدأت الشكوك تطفو على السطح حول التقديرات الأصلية الخاصة بالاكتشافات النفطية الجديدة حول العالم، التي تستند إلى الحسابات التي أجرتها وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية عام 2000. وأظهرت عملية إعادة تقييم للإحصائيات التي أعدتها الوكالة الأمريكية عام 2005 أن الاكتشافات النفطية الجيدة الحقيقية بلغت في المتوسط تسعة مليارات برميل سنوياً فقط خلال الفترة 1996 – 2003، بما يقل بنسبة 60 في المائة عن متوسط التقديرات السنوية لفترة التوقع الممتدة من عام 1995 إلى 2025 ويشار إلى أن وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية عمدت منذ بضعة أشهر فقط إلى خفض تقديراتها للاكتشافات الجديدة في المستقبل في منطقة جرين لاند بمقدار 98 مليار برميل وذكر فاتح بايرول، وهو رئيس الخبراء الاقتصاديين وفي وكالة الطاقة الدولية، أن "تأكيد الوكالة وتركيزها كان ينصب على جانب الطلب، وهذا خطأ " وينبغي النظر إلى عوامل الإمداد بدقة أكثر في الدراسة وذكر أن حجم التوسع المتوقع في الإمدادات النفطية على المدى الطويل يتحدد من خلال معدلات الهبوط الطبيعي في الحقول المكتشفة، الأمر الذي قال إنه يخلو من الشفافية لكنه صرح أيضا بأن مراجعة تقديرات وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية للاكتشافات الجديدة يمكن أن تكون مهمة بدورها وقال: "سنتفحص أرقام وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية بعناية. إنها مصدر مهم جداً للمعلومات. فإذا قامت بتحديث تقديراتها، سنأخذ ذلك بعين الاعتبار".

ويقول دون جوتيير، وهو أحد المشاركين في عملية إعادة التقدير التي أجرتها وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية عام 2005، إن دراسته تدل على أن "أحد الاحتمالات هو أن تقديرات وكالة المسح الأمريكية كانت إما متفائلة أو عالية". لكنه يقول أيضاً إن تدني معدل متوسط الاكتشافات الجديدة قد يكون مرده إلى انعدام القيام بعمليات تنقيب في أحواض الشرق الأوسط التي تعتبر الأغزر في العالم ويعتقد التنفيذيون العاملون في صناعة النفط أن الجدل حول الأرقام الصادرة عن وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية تم تحريفه على يد المعارضين العاملين في هذه الصناعة ممن يعتقدون أن النفط سيصل عما قريب إلى ذروته التي سيبدأ عندها بالانخفاض.

ويسارع التنفيذيون إلى الإشارة إلى أن متوسط النمو السنوي الحقيقي للاحتياطيات الناتج من العمل في الحقول المكتشفة ينسجم ويسير في الوقت الحالي جنباً إلى جنب مع التقديرات الأولية الصادرة عن وكالة المسح الجيولوجي الأمريكية بخصوص الفترة الممتدة من 1995 إلى 2025 ويصرون أيضا على أن أغزر أحواض النفط في العالم الموجودة في الشرق الأوسط لم تشهد إلا أعمال تنقيب ضئيلة في السنوات القليلة الماضية، وأن ارتفاع أسعار النفط سيدفع إلى موجة جديدة من أعمال التنقيب ويقول بيتر جاكسون، المحلل لدى شركة كامبريدج وشركاه لأبحاث الطاقة، إن الدراسة التي أجرتها شركته لـ 800 حقل تظهر أن متوسط معدل الانخفاض لا يتجاوز 4.5 في المائة، وهي نصف النسبة التي يذكرها العديد ممن يجادلون بأن إنتاج النفط سيصل إلى قمته بعد وقت قصير ووفقاً لتقديراته، فإن النفط لن يصل إلى ذروته بل سيظل مستقراً عند مستوياته الحالية "لعدد من العقود" بعد عام 2030، قبل أن يبدأ بالانخفاض بشكل تدريجي.

على أن النقاد العاملين في هذه الصناعة يقولون إن هذا النهج يتسم بالسذاحة ويرون أن حقيقة أن صناعة النفط يتعين عليها اللجوء إلى المغامرة في أرض أكثر صعوبة والاستمرار في التعاون مع البلدان الغنية بالنفط، هي دلالة على أن الاحتياطيات النفطية آخذة في الانخفاض ووفقا لديفيد ستراهان مؤلف كتاب "الصدمة النفطية الأخيرة": "سبب صعوبة الوضع فوق الأرض يعكس حقيقة أن الجيولوجيا بدأت تصبح مشكلة".

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt-1-1-2008