سعر النفط في العام الجديد...ماذا تقول التقديرات؟

 

 

 

نهاية العام هي الفترة التي تتجه فيها الأنظار إلى شاشة المستقبل في مسعى لاستقراء حالة السوق والمعدل الذي يمكن أن يستقر عليه سعر برميل النفط ومع أن سعر البرميل سجل قفزات غير مسبوقة خلال هذا العام حيث لامس 100 دولار للبرميل، إلا أن الملمح الرئيس للسوق خلال فترة الأسابيع الماضية التي يفترض أن توفر أرضية يمكن البناء عليها للتوقعات المستقبلية، هو التذبذب سواء في السعر أو في تحديد العوامل المؤثرة في التحركات الخاصة بسعر البرميل خاصة تلك المتعلقة بالعرض والطلب.

فرغم أن الوكالة الدولية للطاقة خفضت من توقعاتها بالنسبة للطلب على النفط العام المقبل، إذ أصبح وفق تقريرها الأخير في حدود 2.3 في المائة، أو 87.7 مليون برميل يوميا وذلك بدلا من 2.5 في المائة، أو 88.2 مليون وفق التقدير السابق، إلا أن العوامل الوقتية مثل تحركات المخزونات الأمريكية التي سجلت الأسبوع الماضي تراجعا كبيرا بالنسبة للمخزون من الخام جعلت المعدل الموجود يتراجع إلى أقل مستوى له خلال فترة ثلاث سنوات، الأمر الذي دفع بسعر البرميل إلى أن يقفز ثلاثة دولارات، خاصة مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل استمرار زيادة الطلب في الصين والهند ودول منظومة منطقة الشرق الأوسط.

المخزون من الخام سجل تراجعا مقداره 3.3 مليون برميل إلى 293.6 مليون برميل، بينما سجل مخزون البنزين زيادة بمقدار 700 ألف برميل إلى 205.9 مليون والمقطرات من جانبها شهدت تراجعا بنحو 2.8 مليون برميل إلى 126.6 مليون وتعني هذه الأرقام أن مستوى المخزون من الخام تراجع حتى عن المعدل المعروف عن حجم المخزون خلال فترة خمس سنوات بأكثر من 60 مليون برميل.

يثير توالي تراجع حجم المخزونات مع استمرار الضعف في تشغيل المصافي احتمال أن يشهد العام الجديد تحقيق اختراق لحاجز الـ 100 دولار للبرميل، خاصة أن الفترة الماضية لم تشهد حدوث كساد أو تباطؤ اقتصادي ملحوظ بسبب الارتفاع الكبير في سعر البرميل، الذي يقدر أنه زاد بأكثر من 200 في المائة خلال فترة السنوات الست الماضية لكن رغم ذلك يبدو أن معدلا سعريا في حدود 75 دولارا للبرميل خلال العام المقبل هو الأكثر ترجيحا في أوساط المحللين حتى إشعار آخر، وما لم تحدث متغيرات في الدول المنتجة خاصة تلك التي تشهد حالات من التوترات يمكن أن تترجم إلى تراجع في الإمدادات.

من الناحية الأخرى، فإن وضع الإنتاج المحلي الأمريكي شهد تسليطا للضوء من الزاوية التي تتعلق بالحفارات. ووفقا لأحد التقارير الحديثة، الذي صدر الأسبوع الماضي، فإن فترة العامين الماضيين شهدت إضافة مئات الحفارات إلى الأسطول العامل بعضها حديث وبعضها أعيد تأهيله فيما يعتبر أسرع عملية لدعم أسطول الحفارات لم تشهده الولايات المتحدة منذ عقود، كما أن عملية إعادة تأهيل الحفارات القديمة والمستعملة تمت بصورة لم تشهدها الساحة الأمريكية منذ عقد من الزمان على الأقل ومع أنه ليس من الضروري أن تترجم الزيادة في عدد الحفارات إلى إنتاج إضافي من النفط والغاز، إلا أن المؤشرات الواضحة أنه على المدى القريب يمكن أن تشهد ولاية تكساس زيادة في إنتاج الغاز، لكن على المدى البعيد تظل الساحة في انتظار المزيد من الحفارات للإبقاء على حجم الأسطول العامل خاصة والسوق قوية وقد تشهد دخول مستثمرين جدد، فإذا أمكن ترجمة كل ذلك إلى إنتاج إضافي، فإنه سيكون له تأثيره في تحركات سعر البرميل بصورة أو أخرى.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt