العملات الآسيوية تشعر بآلام الدولار

 

 

بيتر جراهام

 

معارك التضخم توسع ردود أفعال البنوك المركزية في آسيا

التدهور التدريجي الأخير في قيمة الدولار يجعل الحياة صعبة بالنسبة إلى الدول الآسيوية التي تربط عملاتها الوطنية بالدولار، أو تديرها وفقا لأداء العملة الأمريكية إن استمرار ارتباطها بالدولار، مع تخفيض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لأسعار الفائدة، يمكن أن يفاقم الضغوط التضخمية المتصاعدة باستمرار ويؤدي إلى مشاكل اقتصادية واجتماعية خطيرة وحسب كلايد وارديل من HSBC: "يظل التضخم المأزق السياسي الرئيسي بالنسبة للبنوك المركزية في الأسواق الناشئة، في ظل صعود الأسعار إلى مستويات أعلى بدفع من شح العرض وارتفاع الطلب" ويرى وارديل أن معظم الاستجابات السياسية من جانب البنوك المركزية، كانت مقصورة على القيود النقدية والإجراءات الإدارية التقليدية، ولا سيما شروط الاحتفاظ باحتياجات أعلى. ويتابع: "لكن بشكل متزايد، من المرجح أن تعود البنوك المركزية إلى عملاتها كسلاح لخوض هذه المعركة، وبصفة خاصة مع خفض الاحتياطي الفيدرالي درجة حرياتها عن طريق خفض أسعار الفائدة نفسها".

وتنمو احتياطيات العملات الأجنبية بوتيرة غير عادية، مع تدخل البنوك المركزية الآسيوية من أجل إبقاء العملات عند معدلات يعتقد العديدون أنها معدلات منخفضة بصورة مصطنعة مقابل الدولار، في الوقت الذي تسهم فيه عائدات النفط في إنعاش الاقتصاد الروسي ودول الخليج ووفقا لصندوق النقد الدولي، ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي العالمي بشكل مفاجئ من 2000 مليار دولار في النصف الثاني من عام 2002 إلى 5700 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الجاري لكن الصين التي تثبت سعر صرف الرنمينبي (العملة الوطنية) مقابل الدولار عند 1.455 دولار، ولديها أكبر احتياطي عملات أجنبية في العالم، تواجه حالياً ضغوطا متزايدة من أجل السماح لعملتها بأن ترتفع بوتيرة أسرع مقابل الدولار.

ويقول محللون إن الصين تبدي في الوقت الراهن دلائل على أنها ترغب في اتخاذ مثل هذه الخطوة، آخذين في الحسبان أن الدولار الذي يشهد تدهوراً تدريجياً يتسبب في تآكل قيمة مخزوناتها النقدية، والتي يعتقد أن 65 في المائة منها يتم الاحتفاظ بها بالعملة الأمريكية وفي الشهر الماضي قال رئيس الوزراء الصيني، وين جيباو، إن بلاده لم تعان مثل هذه الضغوط على احتياطياتها من قبل، معربا عن قلقه بشأن الحفاظ على القيمة ويلاحظ هانز ريديكر من "بي إن بي باريبا"، أن هذه التصريح يعني ضمنا أن الصين تواجه صعوبة متزايدة في إدارة احتياطياتها من النقد الأجنبي، وهو مؤشر واضح على أنها ترغب في إبطاء وتيرة زيادة مخزوناتها النقدية.

ووفقا لميرزا بيج، استراتيجي النقد لدى "دويتشه بانك" في سنغافورة، هناك مخاطر متزايدة من أن بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) سيفشل في دعم الدولار مقابل الرنمينبي عبر التدخل المباشر. ويقول "جميع المؤشرات التي نتبعها تسير في اتجاه يجعل التدخل في العملة الأجنبية أصعب من حيث الاستدامة".

ويرى بيج أن التضخم المتصاعد والوتيرة السريعة للتدفقات نحو الداخل، يشيران إلى ضغوط أشد من أي وقت مضى من أجل تغيير النظام. لكنه يضيف أن هذه المخاطرة محسوبة في السوق، مبينا أن أسعار صرف العملة الأجنبية الآجلة تدل على أن الرنمينبي سيرتفع بنسبة تزيد عن 8 في المائة مقابل الدولار خلال الـ 12 شهراً المقبلة ويقترح بيج تفويضات شراء مثل الدولار السنغافوري والرينجيت الماليزي مقابل الدولار، لأنهما ربما يوفران قيمة أفضل وفي الوقت نفسه، يقول محللون إن فيتنام أيضاً تواجه ضغوطا تضخمية مماثلة وهناك تحول في السياسة النقدية يسمح بارتفاع قيمة صرف عملتها (الدونغ)، ربما يكون قيد التشكل حالياً وفي أماكن أخرى، فإن الضغوط على بنك الاحتياطي الهندي لم تخف رغم ارتفاع قيمة الروبية مقابل الدولار 11 في المائة حتى الآن، ومحاولات عدة لتقييد تدفقات رأس المال إلى الداخل.

وتم إيقاف ارتفاع قيمة صرف الروبية بواسطة التدخل من قبل البنك المركزي، لكن محللين يقولون إن الضغوط التضخمية المتفاقمة ربما ترغم المسؤولين الهنود على السماح للعملة بأن ترتفع أكثر فأكثر لكن حسب وارديل، من غير المحتمل أن يسمح البنك المركزي في روسيا بتداول الروبل بسعر أعلى مقابل سلة الدولار- اليورو التي يعتمدها رغم الضغوط التضخمية الهائلة ويقول: "خلال الفترة المتبقية من عام 2007، لا نتوقع أن يعدل البنك المركزي الروسي نطاق (المتاجرة) الحالية للروبل مقابل سلة الدولار/اليورو". ويضيف: "هذا يدل على أن مخاطر تعديل سعر الروبل منخفضة".

لكن تتزايد التوقعات بأن الدول الأخرى المنتجة للنفط، ربما تتحرك في اتجاه السماح لعملاتها الوطنية بالارتفاع تجاوباً مع معدلات التضخم التي ترتفع باستمرار والواقع أن أعضاء مجلس التعاون الخليجي الذين يربطون عملاتهم بالدولار يتعرضون لضغط متزايد لفك الارتباط بالعملة الأمريكية. وأعلنت الإمارات أن الآثار التضخمية لضعف الدولار وضعتها في "مفترق طرق" بشأن سياستها الخاصة بالعملة، وأنها تدرس ربط الدرهم بسلة عملات بدلا من الدولار لكن السعودية، الدولة الأكثر نفوذاً وتأثيراً في مجلس التعاون الخليجي، تستبعد حتى الآن مثل هذا التغيير وحسب جيرارد ليونز، رئيس شعبة الأبحاث العالمية لدى "ستاندار تشارتر": "تعديل سعر صرف العملات الخليجية بات ضروريا الآن". ويضيف: "في الوقت الذي خفضت فيه الولايات المتحدة أسعار الفائدة استجابة للاقتصاد المتباطئ، يحتاج الخليج إلى سياسة نقدية أكثر تشديداً للحد من التضخم".

لكن المحللين أقل قناعة بأن مؤسسة النقد في هونج كونج ستنهي ارتباط دولار هونج كونج بالدولار الأمريكي. والواقع أن سعر دولار هونج كونج مثبت عند 7.8 دولار مقابل العملة الأمريكية، لكن منذ أيار (مايو) 2005 سمح له بالتداول ما بين 7.75 و7.85 دولار هونج كونج وفي تشرين الأول (أكتوبر) وضعت عزيمة مؤسسة نقد هونج كونج

على المحك، مع ارتفاع دولار هونج كونج إلى أعلى نطاق للتداول، ما عجّل بتدخل المؤسسة للدفاع عن سياسة التثبيت ويقول مارك شاندلر من"براون براذرز هاريمان": "من المحتمل أن يكسب المستثمرون المزيد من الأموال عن طريق الرهان على مؤسسة النقد في هونج كونج وليس ضدها". يضيف: "المؤسسة لديها موارد غير محدودة تساعدها على الدفاع عن أعلى معدلات نطاق السعر".

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt