الخليج والتعامل مع الدولار

 

د. شملان يوسف العيسى 

 

 

أدى استمرار ضعف الدولار بسبب الضغوط على الاقتصاد الأميركي إلى إثارة تساؤلات كثيرة في دول الخليج حول جدوى ارتباط هذه الدول بالعملة الأميركية.

دول الخليج العربية التي ربطت عملتها بالدولار الأميركي قبل 14 عاماً، بدأت تفكر جدياً بإعادة النظر في الموضوع بسبب ارتفاع معدلات التضخم في هذه الدول وانخفاض نسبة الفائدة مؤخراً على الدولار لتنشيط الاقتصاد.

كيف ستواجه دول الخليج انعكاس انخفاض الدولار وبطء الاقتصاد الأميركي، على عملاتها وعلى معدلات التضخم فيها، خصوصاً أن التضخم تجاوز في بعضها 13.7%؟

قادة دول الخليج العربية الذين اجتمعوا في الدوحة بداية هذا الشهر، لم يتخذوا أي إجراءات موحدة حول كيفية التعامل مع قضية انخفاض الدولار... فكل دولة اتخذت السياسة النقدية التي تخدم مصالحها؛ فالسعودية مثلاً تريد التروي قبل اتخاذ أي قرار، أما الإمارات فكانت تدفع دول الخليج لتوحيد وجهة نظرها إزاء هذه الإشكالية، بينما الكويت كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي اتخذت خطواتٍ جريئةً بفك ارتباط عملتها بالدولار الأميركي في شهر مايو الماضي، كما قامت برفع سعر الدينار الكويتي أكثر من مرة.

يبقى السؤال: لماذا لم تتفق دول الخليج على توحيد وجهة نظرها تجاه انخفاض الدولار، مع أن الجميع تضرر من ذلك الانخفاض؟ وماذا عن مستقبل العملة الخليجية الموحدة؟ هل هنالك أمل بتحقيق هذه الخطوة قريباً؟ نتصور أن السبب الرئيسي لتأخير هذا الموضوع يعود إلى حقيقة أن تنازل الدول الخليجية عن عملاتها المحلية خطوة سياسية كبيرة... فوجود عملة موحدة يفقد الدولة سيطرتها على السياسات المالية والنقدية ويلغي البنك المركزي في كل دولة لصالح بنك مركزي مشترك... ما تحتاج إليه دول الخليج اليوم ليس توحيد العملة بل توحيد السياسات الخليجية في كيفية التعامل مع انخفاض سعر الدولار.

هنالك تباين في وجهات النظر بين الاقتصاديين في دول المجلس حول هذا الموضوع فالدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، طالب دول الخليج بفك ارتباطها بالدولار والاستعاضة عنه بسلة من العملات الأوروبية واليابانية، ومحافظ البنك المركزي الكويتي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح أكد أن سلة العملات تتيح للبنك المركزي مرونة في متابعة تحركات أسواق الصرف الأجنبي العالمية.

أحد الاقتصاديين الأميركيين أكد أن واشنطن لم تعد تتحكم باقتصاد العالم، فدول شرق آسيا مثلاً باتت تصدر نحو الصين بضائع تفوق بكثير ما تصدره إلى الولايات المتحدة.

القمة الخليجية الأخيرة قرر قادتها الإبقاء على ارتباط عملاتهم بالدولار رغم قلق دول الخليج بشأن ضعف الدولار.

رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، طالب دول مجلس التعاون بتغيير استراتيجيتها كلياً والتحول من دول مستهلكة لكل شيء تقريباً إلى دول منتجة لغير النفط أيضاً، وذلك لاستمرار النمو الذي تحقق من النفط خلال الأعوام الأخيرة.

هل يا ترى تستفيد دول الخليج من نصيحة رئيس الوزراء الماليزي.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad