اتجهوا غربا أيها السادة العجائز

 

 توماس فريدمان

 

مثلما يعرف أي من أنصار دوري كرة القدم القومية، هناك شيء يسمى «هجوم الساحل الغربي» الذي ابتكره المدرب بيل وولش. جعلتني متابعة زيارة الرئيس الصيني هو جينتاو أفكر فيما إذا كانت أميركا ستستفيد من «سياسة الساحل الغربي الخارجية».

لم تكن مصادفة أن يقوم هو جينتاو بالتوقف أولا في ولاية واشنطن، وليس واشنطن العاصمة، لتناول الغداء مع بيل غيتس الذي قدم له «عشاء الولاية» الذي رفض البيت الأبيض شمولها ضمن الرحلة. لماذا لم يكن فريق بوش راغبا في استضافة الرئيس الصيني لعشاء ولاية؟ الجواب مستعص علي تماما. إذا كنت مدينا لشخص بمبلغ تريليون دولار فأنا بالتأكيد سأقدم له عشاء ولاية. بل سأقدم له فطورا وغداء ووجبة صينية على الماشي.

لكن الأكثر أهمية من وجبة الطعام هو سبب قصر الزيارة؟ هل هناك زعيمان في العالم بحاجة إلى كلام كثير معا مثل بوش وهو جينتاو؟ ماذا لو أنهما تمكنا معا من صياغة موقف مشترك تجاه إيران، خصوصا أن الطريق الوحيد الذي يمكن لإيران أن تتراجع من خلاله عن برنامج أسلحتها النووية إذا وقفت الصين ضده؟ وماذا بخصوص صياغة مشروع مانهاتن معا حول الطاقة البديلة بين الولايات المتحدة والصين أو وضع خطة حقيقية لجعل المستهلكين الصينيين ينفقون أكثر وجعل الأميركيين يدخرون أكثر للمساعدة على تحقيق توازن تجاري ما بين البلدين. أسفي الوحيد هو أن هو جينتاو لم يمر بكاليفورنيا في طريق عودته إلى الصين، وهذه ولاية طلبت شيئا عسيرا من نفسها وبالتالي هي ستطلب شيئا صعبا من الصين أيضا.

للصين وكاليفورنيا أمور كثيرة للتحدث حولها فيما بينهما. فتلوث الهواء في كاليفورنيا مصنوع في الصين، والحلول الصينية لمشاكل البيئة مصنوعة وبشكل متزايد في كاليفورنيا.

كيف ذلك ؟ تتبع العلماء في الفترة الأخيرة من خلال رصد السيارات التي تستخدم وقودا احجوريا في الصين إضافة إلى المصانع هناك وهي تقطع مسافة طويلة قبل وصولها إلى كاليفورنيا حيث يتم نقلها بواسطة الريح. وفي أي يوم تخنق حبيبات الماء المشبعة بالدخان مدن كاليفورنيا الكبيرة ويمكن تعقبها في العواصف الترابية القادمة من الصين.

لكن بينما فريق بوش في موقع لا يستطيع وفقه تقديم محاضرات للصين حول البيئة فإن كاليفورنيا في موقع يسمح لها بالقيام بذلك. فبفضل معايير استخدام الطاقة بشكل فعال استطاعت كاليفورنيا أن تفرض على طاقة مصانعها ومبانيها وأجهزتها خلال الثلاثين عاما الأخيرة تلك المعايير. وكاليفورنيا اليوم تستهلك أكثر قليلا من نصف ما يستهلك من معدل في بقية الولايات الأميركية. وساعد هذا على تجنب بناء عدد كبير من مفاعلات الطاقة.

سيتمكن المجلس التشريعي لكاليفورنيا في هذا الصيف أن يدفع أكثر حينما سيصوت على «حلول الاحتباس الحراري العالمي» وهذا سيفرض حدودا على كمية ثاني أكسيد الكربون والميثان والغازات الأخرى المبثوثة إلى الهواء والتي تسبب زيادة الاحتباس الحراري على مستوى الكرة الأرضية. وستقدم الحلول قبل انتهاء عام 2020 وستتطلب من المزودين للكهرباء والوقود بتخفيض استخدام الوقود الاحجوري بشكل كبير جدا عبر استخدام كفاءة أعلى في استخدام طاقة قابلة للتجدد. وكل ذلك سيحقق ازدهارا كبيرا للتكنولوجيا الخضراء وسيساعد شركات كاليفورنيا أن تصبح طليعية في مجال الصناعة للقرن الواحد والعشرين.

كان بإمكاننا أن نطلب من الصين عدم استخدام طاقة كثيرة خصوصا مع الشراهة التي يتميز بها الأميركيون في مجال استخدامها. كان ممكنا أن نقود في هذا المجال. لكن فريق بوش لا يستطيع أن يقوم بذلك لأنه لا يريد أن يطلب من الأميركيين أن يفعلوا أي شيء صعب حول الطاقة أو البيئة. لكن كاليفورنيا قادرة على ذلك. وإذا كان ممكنا إقناع الصين أن تتبع نموذج كاليفورنيا فإن الجميع سيستفيد، حسبما قال روب واتسون الذي يرأس برامج الطاقة الدولية الخاصة بمجلس الدفاع عن المصادر الطبيعية. تصوروا إذا بدأت الصين باستخدام أجهزة وسيارات خضراء بنفس الطريقة التي تصنع فيها أحذية وقمصانا رخيصة؟

وكل ذلك بحسب رأي توماس فريدمان في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-* خدمة «نيويورك تايمز»-27-4-2006