التضخم إلى مستويات قياسية في دول الخليج.. وسط توقعات باستمرار الارتفاع في 2008

 

 

إذا قدر للعام الماضي 2006 أن يكون عام انهيارات أسواق الأسهم الخليجية، فإن العام الجاري 2007 والذي لا يتبقى على توديعه غير أسبوعين سيكون العنوان الرئيسي له هو الارتفاع القياسي في مستويات التضخم. بينما تشير التوقعات إلى أن القصة لن تتوقف عند العام 2007، فالعام المقبل 2008 سيشهد استمرارا لهذا الارتفاع في مستويات التضخم.

يقول ناظم القدسي رئيس قطاع الاستثمار في بنك أبوظبي الوطني الإماراتي، إنه يتوقع استمرار مستويات التضخم الخليجية في الارتفاع في عام 2008. بل أنه يذهب إلى أبعد من ذلك ليشير إلى أن الأرقام المعلنة «غير موثوقة من قبل المؤسسات الاقتصادية المستقلة، بسبب عوامل اجتماعية داخلية كثيرة، وهو أمر طبيعي حتى عالميا». حيث يعتقد القدسي أن مستويات التضخم في دول الخليج أعلى من الأرقام المعلنة وأمس أعلن في الكويت أن نسبة التضخم بلغت 7.3 بالمائة في الاشهر التسعة الاولى من عام 2007، وهو رقم قياسي بالنسبة للسنوات الـ15 الاخيرة.

ويذهب ناظم القدسي في توقعاته ليشير إلى أن المستويات الحقيقية للتضخم بدول الخليج قد تزيد من 50 إلى 100 بالمائة عن الأرقام المعلنة. وفيما تشير الأرقام الرسمية إلى أن التضخم يبلغ في الامارات نحو 9 بالمائة، فإن ناظم القدسي يقول إنه قد يصل إلى 15 بالمائة، وفي قطر يتراوح بين 18 إلى 20 بالمائة فيما الأرقام الرسمية تشير إلى أنه 13 في المائة ويزيد أن السعودية والتي تعتبر أكبر دول المنطقة والتي تحتوي على أكبر كميات من احتياطيات النفط ليصل إلى ما بين 7 إلى 8 بالمائة، فيما الأرقام الرسمية تشير إلى أنه نحو 5 بالمائة ويضيف القدسي أن دول الخليج تجني الكثير من التأثيرات الإيجابية من السيولة النفطية العالية التي تجنيها. ويقول «بالتالي فإن هذا التضخم من المفترض أن لا يقلق السلطات بإعتباره يساهم في نهضة المنطقة وإعمارها».

بل أن رئيس قطاع الاستثمار ببنك أبوظبي الوطني يذهب إلى أبعد من نصح السلطات بعدم القلق من تنامي ارتفاع مستويات التضخم، إلى التحذير من الانعكاسات السلبية لإنخفاض كبير في مستويات التضخم بدول الخليج ويوضح القدسي أن أي انخفاض قوي في مستويات التضخم سيكون سلبي على الاقتصاديات الخليجية وبنيتها التحتية التي يتم إنشاءها حاليا.

ويضيف «إذا كانت القضية تتعلق بالأضرار التي تصيب المواطنين والمقيمين من ارتفاع الأسعار، فإن رفع سعر صرف العملات المحلية مقارنة بالدولار هي من يحل هذه المشكلة، مع الأبقاء على الارتباط بالدولار الأميركي». وبحسب القدسي فإن العملات الخليجية مقومة بأقل من سعرها ما بين 10 إلى 15 بالمائة بسبب المشاكل التي تعصف بالدولار الأميركي ولا مجال للمبالغة إذا قيل إن الشارع الخليجي لم ينشغل بقضية اقتصادية في تاريخه كما أنشغل خلال الفترة الحالية بالتضخم، فلا تخلو مجالس الخليجيين عن الحديث عن التضخم وآثاره على الدول الست التي تشكل منظومة مجلس التعاون الخليجي والذي ينهي هذا العام مرور 28 عاما على إنشاءه. إذ يطغى حديث الخليجيون هذه الأيام على أي حدث آخر إذ يحل الحديث عن التضخم ومسبباته وعلاجه، على الحديث عن أسواق الأسهم التي شغلت الخليجيين كثيرا أو حتى القضايا السياسية التي تعصف بالمنطقة بدءا بأزمة إيران مع الغرب وإنتهاء بأزمة الرئاسة اللبنانية والخلاف الفلسطيني الفلسطيني.

يقول الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس الادارة والمدير العام لصندوق النقد العربي ان نسبة التضخم في دول الخليج بلغت معدلات عالية خلال العقد الاخير وصلت الى 20 في المائة «في حين ان معدلات التضخم العالمية لا تتجاوز 2 في المائة» ورغم التوقعات من ارتفاع التضخم بشكل اكبر نتيجة تأثير الدولار الضعيف إلا أن مسؤولين حكوميين خليجيين يبدون ثقة بأن مسألة ضعف الدولار ستكون آنية وأنها لن تستمر طويلا، في الوقت الذي يرى خبراء أن على الدول الخليجية أن تتفق على آلية ربط جديدة لتسعير عملاتها للتخلص من الآثار قصيرة وبعيدة الأمد لضعف الدولار ويعتقد هؤلاء الخبراء أن أزمة السيولة وضعف الاقتصاد الأميركي يقابلها نشاط كبير في الاقتصاديات الخليجية وسيولة مرتفعة يتوقع أن تشكل الملاذ الأخير للإقراض للمؤسسات العالمية بعامة والأميركية بخاصة على المدى القصير على الأقل.

من جهته، يتوقع الباحث الاقتصادي الدكتور جاسم العجمي إلى أن استمرار التضخم بمستوياته الحالية «هو أمر شبه مؤكد مع استمرار الضعف الحالي للدولار، وتدفق السيولة النفطية العالية على دول الخليج» ويعتقد العجمي أن الاستمرار في انخفاض الدولار، وارتباط العملات الخليجية فيه (عدا الكويت)، «سيتسبب في رفع فاتورة الواردات وهو ما سينعكس سلبا على مستويات التضخم الخليجية في العام المقبل» ويشير العجمي إلى أن الدولار الأميركي «إذا لم يستمر في الانخفاض خلال عام 2008 المقبل، فإنه على الأقل سيبقى في نفس مستوياته الحالية، وهذا أمر سيعزز من مستويات التضخم في الدول الخليجية».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aawsat