الاستفادة القصوى من الأزمة

 

باتي فلادمير

 

 

أحد أهم المبادئ الأساسية في المجتمع الحر, أنه لا يسمح لأي شخص بتغيير القوانين في منتصف لعبة ما وتزدهر الاقتصادات عندما يعرف كل شخص القوانين مسبقاً- وعندما لا تستطيع الحكومة تغييرها لأسباب اعتباطية أو غير متوقعة.

بناء عليه، ليس من المدهش أن صرخة غضب من جانب الليبراليين قابلت خطة الأسبوع الماضي، التي وضعت بوساطة إدارة بوش، لإعادة كتابة شروط مئات الآلاف من القروض العقارية الأمريكية. إن الحكومة لا تجبر أي شخص على الموافقة على الخطة، والتي تستدعي تجميداً طوعياً مدته خمس سنوات، لمعدلات القروض الرخيصة الثمن لبعض المقترضين لكن حقيقة أن واشنطن عملت دور الوسيط لصفقة، يجعل من السهل تصورها كشكل من أشكال السرقة التي تعاقب عليها الحكومة: فالمستثمرون الذين اشتروا القروض العقارية في السوق الثانوية، لن يعود بإمكانهم الحصول على العائد على استثماراتهم الذي تم وعدهم به، والناس الذين اقترضوا بغباء أكثر من إمكانياتهم سيتمكنون من الحصول على النقود التي يجب أن تذهب إلى وول ستريت. يبدو الوضع غير أمريكي على الإطلاق.

سيحاول بعض المستثمرين دون أدنى شك الاندفاع إلى قاض ما للادعاء بانتهاك قدسية العقد، وحقوق الملكية الأمريكية المقدسة- لكن عليهم أن يفكروا قبل أن يفعلوا ذلك. تأمل الإدارة في أن يعاني المستثمرون من نوبة من المصلحة الذاتية المستنيرة في الطريق إلى المحكمة، والإدراك أن المقترض الذي يستمر في دفع قسط قرضه العقاري حتى عند معدل فائدة أدنى، أفضل من المقترض الذي يتوقف عن الدفع على الإطلاق- ويتسبب في حبس الرهن، وهي التكلفة التي يمكنها أن تستهلك نصف قيمة الأصل.

لكن حتى المستثمر الغاضب بما يكفي لجدع أنفه لتشويه وجهه، بمقاضاة أولئك الذين يحاولون لإنقاذه من تكلفة حبس الرهن، قد يجد أنه من الصعب إقناع القاضي على مساعدته ليفعل ذلك. وعلى الأرجح أن تجد المحاكم أن الاتفاقيات التي تؤكد الأوراق المالية للقروض العقارية، تعطي مقدمي الخدمة، الأشخاص الذين يقومون في حقيقة الأمر بجمع الأقساط، الكثير من الحرية لتعديل القروض إذا اعتقدوا أنها ستخدم مصالح أولئك الذين يملكون القروض.

من المحتمل أن يقتنع القضاة بحقيقة أن شروط التجميد تم التفاوض عليها بين المستثمر ومجموعات تقديم الخدمة، بموافقة- وليس بضغط- الحكومة الفدرالية. وحتى القضاة الذين سيواجهون خطوة أحادية من جانب واشنطن لإعادة كتابة القروض العقارية، ربما لن يعارضوا بقوة الخطة الطوعية التي تجمد أسعار الفائدة، حتى لو كانت بموافقة الحكومة أما مؤيدو الخطة فيقولون أنه لا شيء فيها يجعل أو حتى يسمح لأي شخص بأن ينتهك العقد القائم: إن مقدمي خدمة القروض العقارية يتم إعطاؤهم فقط معايير لتعديل القروض لتسهيل إمكانية دفعها- وهو أمر كانوا ينفذونه فعلياً، على أساس كل حالة على حدة، دون مواجهة أي دعاوى قانونية.

هنالك دوماً فرصة بأن تخرج خطة تجميد أسعار الفائدة عن مسارها بسبب التقاضي- إنها أمريكا رغم كل شيء. لكن مؤيدي الخطة يقولون إن مقدمي خدمة القروض العقارية يمكن أن يتعرضوا للمقاضاة بالسهولة نفسها إذا رفضوا تعديل القروض كما لو أنهم وافقوا على القيام بذلك: يمكن تحميلهم المسؤولية في كلتا الحالتين، لإخفاقهم في تخفيف الخسائر.

يقول جورج ميلر، المدير التنفيذي لمنتدى التورق الأمريكي، وهو مجموعة تمثل كلا من المستثمرين المؤسسين ومقدمي خدمة القروض، وساعد على التفاوض بشأن خطة الإنقاذ: "أعتقد أن مخاطر التقاضي من المحتمل أن تكون أقل في ظل هذه الخطة عما هو عليه الحال الآن". وفي عالم يتم فيه مقاضاة مقدمي الخدمة إذا قدموها، ومقاضاتهم أيضاً إذا لم يقدموها، فربما يفضلون اللجوء إلى أي ملاذ يجدونه بموجب الخطة التي وضعت بوساطة الحكومة.

الخطر هنا هو أن الكونجرس ربما لن يتركها لشأنها. فالفرع التشريعي يهدد بالموافقة على القانون لحماية أولئك الذين يعدلون القروض من التقاضي. من شأن ذلك أن يكون فكرة سيئة: ربما لن تكون المحاكم راغبة في عقد صفقة طوعية يرعاها قطاع الصناعة لتجميد أسعار الفائدة، لكن تثبيت السعر من جانب الحكومة هو مسألة مختلفة تماماً.

إذا رفض الكونجرس أن يمنح المستثمرين الحق بجميع تلك الفائدة على القروض العقارية ضعيفة الملاءة، فيمكن أن تحدث المحاكم جلبة فعلياً. إن القانون الذي يضعف عوائد المستثمرين على القروض العقارية المدعومة بأوراق مالية من شأنه دون أدنى شك أن يولد نوع الدعاوى القانونية التي لن تمر بسهولة إن خطة الإدارة ليست مثالية تماماً. ولكن أولئك الذين يريدونها أن تتقدم، دون تدخل المحاكم، يجب أن يأملوا بألا يتدخل الكونجرس ليجعلها أفضل مما هي عليه.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في الصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqt