أسواق المال تترقب تدخلا من البنوك المركزية لدعم الدولار

 

 

 

شجع الجهد المنسق للبنوك المركزية العالمية على وضع آلية لدعم السيولة في الأسواق المالية، البعض في الأسواق على الاعتقاد بأن التدخل في أسواق العملات لدعم الدولار يمكن أن يتبع ذلك.

الإجابة المختصرة على ذلك هي أنه بينما أصبح احتمال التدخل في أسواق العملات أقل بعداً مما كان عليه قبل شهرين، فإنه يظل بعيد الاحتمال.

يقول هانز ريديكر، استراتيجي العملات في بنك بي إن بي باريبا: "استهدفت الجهود المنسقة إعادة الأوضاع في الأسواق المالية إلى طبيعتها، ولا يعني ذلك أن التدخل في أسواق العملات أصبح أمراً وشيكاً"ويرى محللون أن العوائق العملية والمبدئية لمثل هذا التدخل تظل قوية، كما أن الدعوات لاتخاذ إجراء دولي بهذا الخصوص ضعفت بالتزامن مع الاستقرار الحالي في سعر الدولار مقابل اليورو وغيره من العملات المعومة بحرية وتقطف الولايات المتحدة في أثناء ذلك ثمار الدولار متراجع القيمة في صورة ارتفاع سريع للصادرات يرى فيه صانعو السياسة دعامة للاقتصاد الأمريكي الضعيف مع ذلك، هناك ما يبرر البحث في التدخل في أسواق العملات. ويعتقد بعض مسؤولي إدارة الرئيس كلينتون السابقين أن تدخلاً منسقاً، أو تهديداً جدياً به، يمكنه تقليص احتمال تخفيض فوضوي للدولار.

من شأن ذلك منح بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي يخشى حدوث مثل ذلك التراجع الفوضوي، حرية اختيار أوسع فيما يتعلق بتخفيض معدلات أسعار الفائدة للإبقاء على الولايات المتحدة بعيدة عن الركود، حسبما يجادل به أولئك المسؤولون السابقون.

الأكثر من ذلك هو أنه بينما ضعف أثر الأزمة الائتمانية، فإن صانعي السياسة على مستوى العالم أبدوا رغبة متزايدة في تنسيق إجراءاتهم ودراسة حلول أقل تشدداً نسبياً، مثل تجميد أسعار الفوائد على بعض الرهونات العقارية المتعثرة في الولايات المتحدة، أو تسهيلات المزاد الائتمانية التي كشف النقاب عنها هذا الأسبوع ويشير بعض المراقبين إلى تغير طفيف في لغة وزير الخزانة الأمريكي، هانك بولسون، الذي تحدث بقوة متزايدة عن سياسة "الدولار القوي" خلال الشهرين الماضيين. إلا أن المقربين من الإدارة الأمريكية مستمرون في تشككهم في احتمال تدخل في أسواق العملات ويقول أحد المسؤولين السابقين في إدارة بوش: "إنه (بولسون) يعتقد أن قيمة الدولار واليورو والين تتحدد في أسواق عالمية غزيرة السيولة، وأن قدرتك على التأثير في هذه القيم تقترب من الصفر".

ويضيف المسؤول السابق أن وزارة الخزانة الأمريكية تعتقد أن التدخل في أسواق العملات يمكن أن يحدث رداً عكسياً من شأنه انكشاف قدرة صانعي السياسات على التأثير في معدلات أسعار العملات. وأي تغير في هذه السياسة يشكل مخاطر سياسية على وزير الخزانة نفسه.

من العوائق الإضافية أمام أي تدخل ناجح ذلك الاختلاف الكبير في الموقف النقدي بين بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي ويعتقد كثير من الاقتصاديين أن التدخلات العالمية في أسواق العملات في الثمانينيات، مثل اتفاقية اللوفر واتفاقية بلازا، كانت ناجحة في جانب كبير منها بسبب اعتقاد المشاركين في الأسواق أن البنوك المركزية يمكن أن تدير السياسة النقدية بطريقة متسقة مع الأهداف المتعلقة بالعملات غير أن البنوك المركزية العالمية الكبرى في أيامنا هذه أكثر استقلالاً مما كانت عليه في ذلك الحين وبينما تتفق على رأي واحد إزاء دعم السيولة، فإن بينها خلافات واسعة في الرأي بشأن السياسة النقدية وتسلط ورقة عمل حديثة أعدها البنك المركزي الأوروبي حول شروط التدخل الناجح، الأضواء على ضرورة أن يكون التدخل في أسواق العملات متسقاً مع سياسة معدلات أسعار الفائدة.

ويقول ريديكر: "إن من المدمر لصدقية البنوك المركزية أن تضيف كميات من اليورو إلى الأسواق، وتسحب الدولارات، بينما يبقي البنك المركزي الأوروبي على سياسته المنحازة إلى التشدد، في الوقت الذي يستمر فيه الاحتياطي الفيدرالي في تخفيض معدلات أسعار الفائدة. لا بد أن يكون التدخل في أسواق العملات منسجماً مع السياسة النقدية، وإلا فإنه يفقد صدقيته بصورة كاملة".

الأكثر من ذلك أن معظم صانعي السياسة في الولايات المتحدة يعتقدون أن المشكلة الأساسية في أسواق العملات الأجنبية ليست ضعف الدولار، وإنما عجزه عن التراجع مقابل الكثير من العملات الآسيوية، بسبب التدخل الحكومي المستمر في معدلات أسعار تلك العملات ويقول نيل ميلون من بنك ميلون في نيويورك، إن التدخل يمكن أن يضعف بصورة خطيرة حججهم بأن على البلدان الآسيوية، ولا سيما الصين، السماح بارتفاع قيم عملاتها.

ويضيف: "لا يمكنك أن تشهد أعضاء مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى يوجهون الخطب إلى البنوك الآسيوية حول مرونة أسعار العملات، بينما يقوم هؤلاء الأعضاء أنفسهم بالتدخل. وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية لن تعترف بذلك علناً، فإن تخفيض الدولار يناسب إدارة بوش، لأنه يبقي على الضغوط القائمة على العملات الآسيوية المرتبطة بالدولار، ويساعد في تخفيض العجز".

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad