«فاو»: الدول النامية الأكثر تضرراً من ارتفاع أسعار الغذاء

 

 

 

الأسعار الدولية للحبوب مرتفعة ومتقلبة

قــدَّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إجمـــالي إنتاج الحبوب في العالـــم هذه السنة، بـ 2101 مليون طن، في زيادات تكاد تقتصر على الحبوب الخشنة، خصوصاً الذرة في الولايات المتحدة وتمثل هذه الكمـية انخفاضاً طفيفاً عن التوقّعات الصادرة عن المنظمة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ولو كانت تؤشّر الى مستوى قيــاسـي للإنتـــاج، أي بـــزيــادة 4.6 في المئة قياساً إلى العام الماضي.

وأظهر أحدث تقريرٍ للمنظمة بعنوان «توقعات المحاصيل وحال الأغذية»، أن الأسعار الدولية للحبوب «تظل مرتفعة ومتقلِّبة»، فيما عكس تواصُل الطلب خصوصاً من صناعة الوقود الحيوي، وعلى نحوٍ يقترن بانخفاض مستويات المخزون وعدم كفاية الزيادات في الإنتاج، لا سيما من القمح لدى البلدان المصدِّرة وأشار تقــرير المنـظـمــة إلى أن الــزيــادات فــي الأسعــار الدولــية «انعكست على ارتفاع أسعــار التجـــزئة للأغــذيــة الأســاسيــة لدى بلدانٍ عـــدة»، فيما الدول النامية هي «أكثر المتضررين بالتـضـخــم الغــذائي إذ تعتمد بقوة على الواردات لتغطية احتياجاتها الاستهلاكية من الحبوب».

ورجحت أن تتحمّل المجموعات السكانية ذات الدخل المنخفض «العبء الأكبر» في هذا السياق، إذ يعتمد القدر الأكبر من الطاقة الغذائية اليومية لديها على منتجات الحبوب، فضلاً عن ارتفاع حصة الغذاء في نفقاتها الإجمالية وفي ما خصّ مجموعة بُلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض، توقّع التقرير ألا يزداد الإنتاج من الحبوب إلا بمقدارٍ طفيف في 2008، مقدّراً أن يسجل الإنتاج الإجمالي انخفاضاً كبيراً، إذا استثني منه بَلَدان رئيسان هما الصين والهند. كما سيتراجع نصيب الفرد من الحبوب الغذائية والمتطلبات العلفية، في ضوء توقّعات تراجع كميات الواردات من أكبر البلدان المستوردة في 2007 و2008 .

وعلى رغم تراجع حجم الواردات في الأسواق الدولية، ستُسجل فاتورة واردات بُلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض «ارتفاعاً» للعام الثاني على التوالي، نظراً الى «ارتفاع الأسعار وتكاليف الشَحن» وكشفت «فاو» في تقريرها أن لــدى معظــم دول إقليم السهل وشرق إفريقيا «مواسم حبوب جيدة»، على رغم أنها دون مواسم الوفرة في العام الماضي بدرجة طفيفة، باستثناء السنغال وكاب فردي (جزر الرأس الأخضر) والصومال. ورجحت أن ينخفض الإنتاج بدرجة كبيرة في نيجيريا، ما قد يؤثر على أسعار الحبوب في المنطقة وفي الشرق الأقصى، وعلى رغم الفيضانات وانهيارات الأراضي والأعاصير خلال الموسم الزراعي لدى بلدان في الإقليم، لفتت المنظمة الى أن إنتاج الحبوب «رقماً قياسياً» هذه السنة».

توقعات إيجابية للقمح في 2008. ولفتت الى توقّعات «مواتية» عن محصول القمح في 2008، إذ تشير تقديرات أخيرة إلى أن موسم زراعة القمح «استُكمل فعلياً في النصف الشمالي من الكرة الأرضية». كما لفتت إلى «توسُّع كبير في رقعة إنتاجه على الصعيد الدولي، استجابة لارتفاع الأسعار والتخلي عن المناطق المخصصة إلزامياً للتبوير في 2008 لدى الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل أكبر مناطق إنتــاج القـــمح في العالم. ويُشار الى أن قواعد الاتحاد الأوروبي نصَّت في السابق على «التزام المزارعين بتبوير 10 في المئة من أراضيهم.

بلدانٌ تمر في أزمة

وأشار التقرير الى أن بنغلادش «تحتاج الى معونات طوارئ، إذ تضررأكثر من 8.5 مليون من سكان البلاد «بسبب إعصار «سيدر» منتصف تشرين الثاني الماضي وفي زيمبابوي، التي سجلّت مستوى قياسياً للتضخم بما يصل إلى 7983 في المئة، تتفاقم الأزمة الاقتصادية لديها ويمتد نطاقها ليشمل أكثر من 4.1 مليون نسمة يعانون من قصور الأمن الغذائي. وفي ليسوتو وسوازيلند، كانت مواسم حصاد الحبوب «رديئة» للسنة الثالثة، بسبب حالات الجفاف التي تعوق أي تحسّن في حال الأمن الغذائي لبلدين يعانيان فعليّاً من مشكلاتٍ حادة مرتبطة بالفقر وفيروس نقص المناعة البشرية.

وفي الكونغو الديمقراطية، يحتاج عددٌ كبير من السكان المتضررين باستمرار النزاعات، إلى معونة غذائية. وثمة حاجة مماثلة في بوروندي عقب موسم حصاد رديء في 2007، ما يفاقِم الأوضاع الناجمة عن إعادة توطين النازحين والمشرّدين داخلياً وأشار تقرير المنظمة، الى أن 37 دولة من أنحاء العالم تواجه الآن أزماتٍ غذائية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-23-12-2007