آراء المحللين في وول ستريت تتراوح بين توقع ضعف طويل الأمد في الأسواق ونهضة سريعة

 

 

محمد العريان

 

التوقعات: غامضة

إنها فترة مربكة للمستثمرين بسبب التقلبات الكبيرة التي تشهدها الأسواق المالية في أنحاء العالم، وما يعكسه هذا يتعدى التشكيك في المستقبل الاقتصادي. إنه متأت أيضا من مجموعة غير اعتيادية من العوامل المتنافسة التي تؤثر على الأسواق العالمية.

في الأسابيع القليلة الماضية، أصبحت التغيرات اليومية بمئات النقاط في مؤشر داو جونز معهودة بشكل غير مألوف. وهذه التغييرات لم تكن في اتجاه واحد فقط، بل تضمنت التقلبات القوية انخفاضا بنسبة 4.1 بالمائة بين 13 و23 نوفمبر، تبعها ارتفاع بنسبة 6.4 بالمائة منذ ذلك الحين (بدءا من 12 ديسمبر). لا عجب أن آراء المحللين تراوحت بين توقع ضعف طويل الأمد في الأسواق ونهضة سريعة.

في محاولة لفهم حال السوق هذه، أستعين بوسيلة تعلمتها من بيل غروس الذي سأنضم إليه قريبا في شركة "بيمكو". بيل، الذي يحظى باحترام كبير بفضل نتائجه الاستثمارية المتفوقة دائما (والتي أدت إلى تلقيبه بـ"ملك السندات المالية")، ينصح المستثمرين بالتمييز بين ما يعرفونه وما يعرفون أنهم لا يعرفونه.

العاملون في الأسواق يعرفون أن القطاع المالي يعاني من تبعات سنوات كثيرة من المجازفات المفرطة. هذا جلي في الخسائر الهائلة التي شهدتها بنوك مثل "سيتي غروب" و"ميريل لينش" و"يو بي أس" ويعرف العاملون في الأسواق المالية أيضا أن تبعات ذلك قد تؤثر في الاقتصاد الحقيقي، لاسيما في الولايات المتحدة، حيث أثرت أزمة القروض الممنوحة لغير المؤهلين على قطاع العقارات، وأضرت بالمقاولين ومزودي مواد البناء، وألحقت الأذى بشركات القروض العقارية. واحتمالات تخلف الكثيرين عن تسديد القروض تزيد من المخاوف بشأن انخفاضات إضافية في أسعار المنازل، وتراجع ثقة المستهلكين وارتفاع أسعار النفط.

العاملون في الأسواق المالية يعرفون أيضا أن ردة الفعل الأولية للمشرعين ستزيد من مخاطر أزمة القروض بشكل غير متعمد. فهم سيجعلون شروط الاقتراض أقسى لحماية المستهلكين من العواقب السلبية للإقراض المتساهل. لكن من خلال القيام بذلك، قد يقوضون قطاع الائتمان، عندما تحد شركات الإقراض أعمالها للتعويض عن خسائرها كما أن العاملين في الأسواق يعرفون أن كل هذا يحدث في مرحلة هشة بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي. فالبلاد تعاني عجزا هائلا وتعتمد على الاستثمارات الأجنبية» وهذا سبب ضعف الدولار في الآونة الأخيرة.

أخيرا، فإن العاملين في الأسواق يعرفون أن الآليات التقليدية "التلقائية" التي تعيد الاستقرار إلى الأسواق أقل فعالية اليوم بسبب كثرة الوسائل الاستثمارية التي تفتقر إلى الشفافية مثل المنتجات المعقدة الهيكلية. قلة الشفافية تعيق التسعير العادل وتمنع المشترين والباعة من التفاعل مباشرة، ما يقوض أيضا الثقة بين البنوك نفسها.

كل هذه الأخبار السيئة يقابلها الاعتراف بوجود وسائل محتملة تحد من تأثيرها الوخيم ويمكن العمل بها قريبا. المشكلة هي أنه لا يمكن للمستثمرين أن يعرفوا إن كانت هذه القوى المضادة فعالة في ظل الظروف الحالية على سبيل المثال، يدرك العاملون في الأسواق المالية أن البنوك المركزية في العالم مستعدة لضخ السيولة، خاصة فيما يتعلق بالنشاطات بين البنوك. في الواقع، أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل أيام أنه سيتخذ إجراءات إضافية تتعلق بالتعاون الصريح مع بنوك مركزية أخرى. غير أن الأسواق لا تعرف ما إذا كانت هذه السيولة الإضافية ستجد طريقها بسرعة إلى حيث هناك حاجة ماسة إليها.

إن العاملين في الأسواق المالية يعرفون أن إدارة بوش تبحث عن طرق لدعم قطاع الإسكان مباشرة والحؤول دون موجة جديدة من التخلف عن تسديد الديون. لكنهم لا يعرفون كيف يمكن التوفيق بين هذه الطرق من دون المساس بالعقود الضرورية جدا لاستمرار الأسواق المالية.

العاملون في الأسواق يعرفون أيضا أن هناك مستثمرين جددا من العالم النامي ينتظرون لشراء أصول رخيصة كاستثمارات طويلة الأمد. في الواقع، فإن إعلان الشركة الاستثمارية التابعة لحكومة أبو ظبي الأسبوع الماضي أنها ستشتري حصة 4.9 بالمائة من سيتي غروب ساهم في رفع سعر أسهم الشركة بنسبة 12 بالمائة تقريبا خلال أربعة أيام فقط، و4 بالمائة إضافية في الأسبوع التالي. أعقب ذلك استثمار الحكومة السنغافورية أموالا في بنك يو بي أس. لكن العاملين في الأسواق لا يعرفون إن كانت هذه الأموال ستواجه قوى حمائية مضادة في النهاية، يعرف العاملون في الأسواق أن العالم النامي بالأخص في موقع جيد نسبيا يسمح له بالابتعاد عن الاقتصاد الأمريكي الذي يزداد هشاشة. لكنهم لا يعرفون إن كانت نيته الابتعاد عنه قوية لدرجة أنها قادر على تخطي جولة جديدة من الاضطرابات المالية العالمية.

هذا التجاذب بين ما يعرفه العاملون في الأسواق وما يعرفون أنهم يجهلونه يعني أن على المستثمرين أن يتهيأوا لتقلبات إضافية. المهم ألا تحدث ردات فعل مفرطة إزاء كل معلومة جديدة أو كل تغير بسيط في قيمة أسواق الأسهم. بدلا من ذلك، على المستثمرين أن ينوعوا استثماراتهم لتتضمن سيولة كافية و"أصولا آمنة" كي لا يضطروا إلى البيع تحت الضغوط في الوقت غير المناسب. على معظم المستثمرين أن يتوقفوا عن الاتجار المتكرر بالأسهم ويدعوا هذا النوع من الاتجار للذين يملكون أدوات متطورة أو الذين لا يدركون حماقة ما يفعلونه.

العريان هو رئيس شركة "هارفارد مانجمنت" ومديرها التنفيذي. في يناير، سينضم إلى "بيمكو" ليصبح أحد مديريها التنفيذيين وأحد مديري قسم الاستثمارات فيها

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aliqtesadia-22-12-2007