تركيا.. قوّة اقتصادية تنتظر حسم جدل الهويّة

 

 

 

قبل قرابة ستة أعوام، تخبّط الاقتصاد التركي في دوّامة من التراجع الاقتصادي مدمّرة، هوت خلالها أسعار الأسهم وارتفع التضخّم بشدّة، وفرّت الاستثمارات الأجنبية بسرعة هائلة من البلاد، فيما قال البعض إن الليرة التركية لم تعد تصلح سوى «لتوضيب الكباب» لكن العام ٢٠٠٧ حمل معه ما يؤكد تعافي أنقرة من جراح العام ٢٠٠١، فقد عادت مستويات النموّ إلى معدّلاتها السابقة، وتقاطرت رؤوس الأموال الأجنبية مجدّداً على تركيا التي استقطبت اهتمام المستثمرين.

ويقف خلف هذه الطفرة الاقتصادية الجديدة، ألب أصلان قرقماز، الذي أوكلت إليه الحكومة التركية مهمّة ترويج سمعة البلاد الاقتصادية في الخارج، وهو لم يتمكّن من إخفاء تفاؤله خلال التحدّث إلى برنامج «أسواق الشرق الأوسط»، حول مستقبل تركيا الاقتصادي وقال قرقماز: «كانت تركيا قبل ثلاثة أو أربعة عقود بلداً متخلّفاً على الصعيد الاقتصادي، لكنها باتت اليوم إحدى الأسواق النامية، ومن وجهة نظري، فإنها ستتحوّل خلال العقد المقبل إلى بلد متطوّر».

وأضاف قرقماز، الذي يدير «وكالة دعم وترويج الاستثمار» في تركيا التابعة مباشرة لمكتب رئيس الوزراء: «لم يعد هناك أي عقبات أو قيود أمام المستثمر الأجنبي الراغب بالقدوم إلى تركيا، وسيتمتّع بكامل الحقوق بما فيها القانونية، وهذا أمر شديد الأهميّة» وتبدو النتائج الأولية للخطة التي وضعتها تركيا لإعادة هيكلة اقتصادها إيجابية وواعدة، ففي العام ٢٠٠٢، لم يتجاوز إجمالي المبالغ المقدّمة كاستثمارات أجنبية في البلاد سقف المليار دولار.

ولكن بدء الاصلاحات رفع الحصيلة إلى ثلاثة مليارات دولار العام ٢٠٠٤، وإلى عشرة مليارات العام ٢٠٠٥ و٢٠ ملياراً بعد عام واحد فقط، فيما شهدت الأشهر الأولى من العام ٢٠٠٧ تدفّق أكثر من ١٠ مليارات دولار وفي هذا السياق، شرح قرقماز وجهة نظر أنقرة قائلاً: «نحن نرحّب بكل المستثمرين هنا، فهذه صفقة مربحة لجميع أطرافها، فأصحاب رؤوس الأموال يرغبون في الحصول على العوائد جرّاء استثمارهم، ونحن نستفيد من خلقهم فرص عمل وإدخالهم تقنيّات وأفكار جديدة».

غير أن أبرز ما قد تجنيه تركيا في هذا الاطار، يتمثّل في الدور الذي قد تلعبه عمليات التطوير في مساعدتها على تحقيق شروط العضوية في الاتحاد الأوروبي الذي تطمح البلاد بشدّة الى تحقيقه ويؤكد ذلك عودة رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان إلى منصبه بقوّة التي منحته صناديق الاقتراع تفويضاً إضافياً لتحقيق أجندته التي يشكّل الانضمام إلى أوروبا أبرز بنودها. ولكن على أنقرة مواجهة جملة من التحدّيات الاقتصادية الكبيرة التي لا تزال تنتظرها، فرغم أن البلاد نجحت في تحقيق نموّ بمعدّل سبعة في المئة منذ العام ٢٠٠١ بصورة متواصلة، إلا أن عجز الحساب الجاري لا يزال كبيراً كما تحضر مشكلة البطالة بقوّة مع معدّل ٨.٩ في المئة من إجمالي القوّة العاملة و١٦.٧ في المئة بين فئة الشباب.

من جهته، شدّد النائب التركي إيغمن بيغاس على ضرورة تطبيق المعايير الاقتصادية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، بصرف النظر عن فرص الانضمام إليه وقال في هذا الاطار: «أرى أوروبا على أنها نظام حمية لتركيا لمساعدتها على التخلّص من الوزن الزائد. لقد نجحت ٢٧ دولة في الوصول إلى المقاييس المثالية والتخلّص من الأوزان الزائدة بمساعدة هذه المعايير التي وضعت في كوبنهاغن، وننوي الاستفادة من هذه المعايير سواء أنجحنا أو فشلنا في الانضمام إلى أوروبا لكن ما يمكن قوله حتى الساعة، هو أن الاستثمارات الأجنبية مشدودة إلى تركيا، وستزداد عوامل الجذب في هذا البلد إذا ما قبل طلب انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي، وهو أمر تنتظره تركيا بفارغ الصبر».

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:cnn