التوتّرات السياسية وضعف العملة الأميركية خربت سوق الطاقة

 

 

توقّعات بنضوب النفط العام ٢١٥٠

مع اقتراب سعر برميل النفط الخام الى حدود الـ١٠٠ دولار، ومع تجاوز حاجز الـ٩٠ دولاراً الذي يعادل عملياً رقمه القياسي التاريخي العام ١٩٨٠ (١٠١ دولار حسب القيمة الحالية للدولار)، حلّل جان لوك ونفرت، المهندس في مجال الطاقة والتطوير وناشر كتاب (الحياة بعد النفط)، أسباب ارتفاع الخام من الـ٦٠ دولاراً بداية العام ٢٠٠٧ واقترابه من الأرقام القياسية أواخر العام.

يشير ونفرت في تحليله الى أن التوقّعات تحدّد العام ٢١٥٠ موعداً لنضوب النفط في العالم، لكن ارتفاع الأسعار في الأشهر الأخيرة بشكل جنوني تعود الى عوامل عدة متلازمة أثّرت في الأسواق فعلى الصعيد الجيوسياسي، هناك التوتّرات الجارية على الحدود التركية ـ العراقية، وأيضاً في نيجيريا، وإذا حدث في القريب العاجل نزاع مع إيران حول ملفّها النووي، فقد تشهد تسارعاً في ارتفاع الأسعار.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن تراجع أسعار الدولار أمام بقيّة العملات العالمية أثرّ في الأسعار، لأنها تحدّد استناداً للدولار، وأيضاً لأن المستثمرين يستغلّون ارتفاع الأسعار للقيام بالمضاربات، وتلك عملية تشكّل عبئاً على الأسعار ويتوقّع وينفرت أن يصل إنتاج النفط الى قمّته في العام ٢٠١٥، مع هامش يزيد أو ينخفض عن خمسة أعوام.

وحول السيناريو الكارثي لمجموعة مراقبة الطاقة الذي أعلنته، وتوقّعت فيه الوصول الى قمّة الانتاج العام ٢٠٠٦، ثم يتراجع تدريجياً حتى العام ٢٠٣٠، يقول جان لوك إن هذه الأرقام والمعلومات هي أقلّ إنذاراً وخطراً على المدى القريب، وأنا أوافق على الفكرة الأساسية لوصول إنتاج النفط الى حدّه الأقصى، إذ منذ العام ١٨٥٩ بدأنا ندخل في مرحلة الانتاج الصناعي النفطي الأول، واليوم الانتاج العالمي هو بحدود ٨٥ مليون برميل يومياً، إلا أنه استناداً الى كمّيّات الاكتشافات النفطيّة الجديدة، فإن الانتاج العالمي يجب أن يصل الى قمّته بحدود ٩٠ الى ١٠٠ مليون برميل يومياً بحلول العام ٢٠١٥، علماً أن روسيا وصلت الآن الى أقصى كمّيّة إنتاجية حسب أرقام المنظّمة العالمية للطاقة.

وبعد ذلك سندخل المرحلة الثانية، حيث يتوقّع تراجع الانتاج تدريجياً، بحيث يصل الى مستواه الأدنى العام ٢٠٥٠، ويعادل الانتاج المسجّل خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي، وبذلك نتوقّع أن ندخل المرحلة الأخيرة، أي نضوب النفط بحلول العام ٢١٥٠.

وعن تأثير النفط الغالي والنادر في الأسواق والاقتصاد العالمي، يقول دينفر: «النفط هو المادة الأوليّة الأكثر تبادلاً في العالم. لذلك، فإن ارتفاع الأسعار وفقدان المادة من الأسواق، سيؤدّيان الى التضخّم في كافة القطاعات، مثل النقل الذي يستهلك نصف الانتاج المخصّص للسيارات والطائرات والسفن، وهو تأثير سينعكس على الصناعة والزراعة والتدفئة.

وإذا كان العالم الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية حالياً دخل مرحلة الركود الاقتصادي، سنشهد في نهاية المطاف عودة الى مصادر أخرى لتأمين الطاقة. لكن هذا لن يحدث بين ليلة وضحاها، إذ يتوجّب إطلاق مشروع «مارشال» جديد، مع فرض ضرائب تحفّز الاستثمار في بنية تحتيّة تعتمد على الطاقات البديلة من النفط.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، إنشاء خطوط قطارات جديدة، وإنتاج سيارات تعمل على طاقة بديلة متجدّدة، ومنازل معزولة جيّداً لمقاومة البرد وتجمّعات سكنية بدلاً من منازل فردية وعلينا التفكير بسرعة للمستقبل وإعداد برامج على المدى البعيد، مثل التفكير بإجازات جماعية لتجنّب ركوب الطائرات ثلاث مرات في السنة، وأيضاً الاستفادة من أشعّة الشمس للتدفئة، وسيارات تعمل على الكهرباء، وزيادة الاعتماد على إنتاج الكهرباء بالطاقة النوويّة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: almushahidassiyasi