التكنولوجيا لم تحل مشكلة ضياع معلومات مالية!

 

لينا الرحباني

 

 

انشغلت وسائل الإعلام العالمية بضياع معلومات مالية لـ25 مليون مواطن بريطاني (أي بحسب موقع «وورلد فاكت بوك» الرسمي الأميركي، 41 في المئة من سكان البلاد البالغ عددهم 60.77 مليون) مسجلة على أقراص مدمّجة، خلال عملية نقلها بواسطة شركة بريد بين هيئة ضرائب حكومية وأخرى! وتراجعت شعبية رئيس الوزراء البريطاني، غوردون براون نقاطاً عدّة متأثرة بهذا الخطأ، وفقاً لاستطلاعات رأي أجرتها صحف بريطانية.

وتكررت هذه الحوادث في السنوات الأخيرة في دول متطورة، إذ أعلن «بنك أوف أميركا» أنه فقد «عدداً محدوداً» من أشرطة الدعم المعلوماتية التي تتضمن معلومات عن حسابات بطاقات دفع خاصة وأرقام الضمان الاجتماعي وعناوين وأرقام حسابات لـ1.2 مليون موظف حكومي، من ضمنهم ثلث موظفي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وأعضاء في مجلس الشيوخ، خلال نقلها إلى مركز حفظ المعلومات في المصرف، بواسطة الطائرة، في كانون الأول (ديسمبر) 2004. وكان خبير معني بالموضوع أشار حينئذ الى ان «الأشرطة ليست مدموغة»، واستبعد أن يستطيع أي شخص استخدامها «كونها تتطلب خبرة تقنية متطوّرة».

ومن المُفرح المبكي ان دول العالم الثالث، ومن ضمنها معظم الدول العربية، لم تحوّل معظم سجلاتها العامة (كالضمان الاجتماعي مثلاً) بعد إلى إلكترونية، وهي مدعوة مراراً إلى ذلك من قبل المنظمات الدولية مثل «صندوق النقد الدولي»، لأن حفظ هذه الكمّية الضخمة من المعلومات على ورق إجراء غير عملي والبحث فيها عن ملف معيّن أمر مُضن.

ولا تقتصر أخطار ضياع معلومات حسّاسة على الناحية المالية والنقدية، إذ قد تتعرض أيضاً معلومات حكومية رسمية أو تركيبة مادة تجارية معيّنة أو معلومات طبّية حيوية إلى السرقة، فتشكل خطراً على صاحبها، مثل احتمال دخول ذاكرة أجهزة إحدى المستشفيات، والحصول على خارطة جينية أو التاريخ الطبّي لشخص معيّن، قد تستخدم في البحث عن أعضاء بشرية لزرعها لمريض محتاج!

وعلى رغم التطور التكنولوجي الهائل الذي عرفه العالم في السنوات العشرين الأخيرة، وجهود تقليل أخطار السرقة وضياع معلومات هامة، ما زالت كل الأنهر تصبّ في بحر واحد هو: الخطأ البشري، أكان مقصوداً أم لا فالأخطار المرتبطة بضياع معلومات إلكترونية، تتعاظم أو تتضاءل وفقاً لنوعها وحجمها، بحسب مستشار (لبناني) عالمي في أمن المعلومات. وفي الحالة البريطانية (أي ضياع 25 مليون ملف) لفت إلى ان مصلحة الضرائب «لديها تقليدياً معلومات كاملة ومتشعّبة وهامة جداً عن الأفراد، ويمكن للذي يحصل على هذه المعلومات القيّمة ان يفتح بسهولة حساباً شخصياً في أي مصرف مثلاً». ولحماية هذه الوثائق الإلكترونية عند نقلها، فـ»يجب ان تتضمن شيفرة سرّية إلكترونية، وان يكون مفتاح فكها منقولاً في وسيلة نقل أخرى كي لا تقع في يد السارق» وقد يخطر في بال القارئ السؤال التالي: لماذا ما زالت معلومات هامة تنقل بوسائل تقليدية وليس عبر أجهزة إلكترونية؟

يشير الخبير إلى ان «نقل المعلومات إلكترونياً عبر خط هاتف عادي غير ممكن كونها ضخمة جداً ويلزمها وقت قد يطول، ونقلها عبر الألياف الضوئية أسرع لكنه غير مَحمي من خطر اختراقها، لذلك ما زالت تنقل بوسائل النقل التقليدية معظم الأحيان. والحل الأمثل يكون في وصل أجهزة الدولة المختلفة في شبكة إلكترونية داخلية، وهو ما ستعتمده تدريجاً الحكومات والقطاع الخاص عالمياً».

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-16-12-2007