الانخفاض الشديد لأسعار الأسهم

 

علي بن طلال الجهني

 

والسؤال لماذا؟

والجواب الواضح موجود في سجلات البورصة العالمية، وبالذات ما حدث منذ أواخر القرن الماضي.

بالطبع، من المغري، لوم «هيئة سوق المال». فلنفترض جدلاً، أن هذه الهيئة الرقابية هي سبب انهيار سوق الأسهم السعودية بأكثر من ثلاثين في المئة، نسبة الى أعلى مستوى وصلت اليه في الربع الأول من عام 2006، اذاً، فالسؤال هو: لماذا انهار مؤشر السوق اليابانية (نيكي) من نحو تسعة وثلاثين الف نقطة (39915) في يوم 29 كانون الأول (ديسمبر) عام 1989، الى أقل من ثمانية آلاف (7607) في 28 آذار (مارس) عام 2003؟

ولماذا انهار مؤشر سوق الأسهم الأميركي (داوجونز)، وهي سوق ضخمة ليس من السهل انخفاضها أو صعودها بسرعة بنسب عالية، بنحو 20 في المئة يوم 19 تشرين الأول (اكتوبر) عام 1978؟

ولماذا انفجرت بالونات الانترنت واخواتها في عام 2000 واخذت معها اسعار أسهم الشركات الرابحة؟

واذا كانت «هيئة سوق المال» السعودية، وتحديداً رئيسها معالي الأخ جماز السحيمي، مسؤولة أو مسؤولاً عن انخفاض، او انهيار ان شئت، سوق الأسهم السعودية، التي ارتفعت بأكثر من 150 في المئة خلال سنة 2005، فمن المسؤول عن انخفاض أسعار الأسهم التي سبق ذكرها دون غيرها في أكثر بلدان العالم تقدماً، وفي أسواق أسهم اكبر اقتصادين في العالم؟

دع عنك انهيار اسواق الاسهم في ما يسمى نمور آسيا، وفي البرازيل والأرجنتين، وروسيا، وغيرها من الدول النامية؟

الموضوع أكثر تعقيداً مما يبدو، ولكن جوهره، ان أسواق الأسهم في معظم دول الخليج «طارت» بنسب ارتفاع لا يمكن استمرارها، منذ النصف الثاني من عام 2002. وقد حذرت من ذلك الوضع اللامعقول بيوت الخبرة العالمية المحايدة، وحذر من «طيرانها» أمثال معالي الأخ الدكتور أحمد الربعي، وحذرت قلة قليلة من المحللين الملتزمين بالمقاييس المالية.

ان اسواق الأسهم مكان للربح السريع والخسارة الأسرع، بالنسبة الى المقامرين، أما بالنسبة الى المستثمرين فيجب ان يتوقعوا ما يتوقعه بقية المستثمرين في بقية الأسواق، وهو الربح المعقول على المدى الطويل.

واذا زادت ارباح المتاجرة في أسواق الأسهم عن المستوى المعتاد في بقية القطاعات الاقتصادية، فإن ارتفاعها يتحول الى وبال على الاقتصاد الكلي. والسبب، ان الناس يهملون أعمالهم، حتى باع الكثيرون من ملاك الإبل والأغنام حلالهم، وينصرفون عن الاستثمار الحقيقي في البناء والاضافة الى القطاعات المنتجة، الى المضاربة في أسواق الاسهم.

اما المطالبة بطرح اسهم جديدة لشركات جديدة، وبالذات أسهم مصارف جديدة، فهو حتماً سينفع المؤسسين، ومن المشكوك فيه أنه سيضيف الى الناتج الكلي للاقتصاد السعودي في الوقت الحالي.

وبما أن سوق الاسهم السعودية أكبر بكثير من بقية اسواق الاسهم في الدول العربية، وليس في الخليج فحسب، فإنه مع انخفاض مؤشرها بأكثر من ثلاثين في المئة، نسبة الى اعلى مستوى وصلته في اوائل 2006، يصبح من الطبيعي ان تنخفض مؤشرات بقية البورصات العربية.

لماذا؟

بإيجاز... لأن كبار المساهمين السعوديين هم أيضاً مستثمرون او مضاربون في بقية البورصات العربية. وإذا انخفضت الأسعار في السعودية يبيع السعوديون ما اشتروه في بقية البورصات العربية بنسب متفاوتة، قد يكون أعلاها تأثراً بما حدث في السوق السعودية بورصة دبي. إما لشراء أسهم سعودية وصلت اسعارها الى ما يغري بشرائها، ولأسباب اقتصادية بحتة، أو لحماية ما رهنوه منها عند من أقرضهم، سواءً داخل السعودية او خارجها.

والله من وراء القصد

علي بن طلال الجهني : اكاديمي سعودي.

وكل ذلك بحسب راي علي بن طلال الجهني في المصدر المذكور .

المصدر : الحياة – 25-4-2006