تقرير الأسواق العالمية : التفاؤل يمتد من أمريكا إلى أسواق المال الآسيوية

 

أسواق الأسهم

أبدت الأسواق العالمية أداءً جيداً مقارنة بالأسابيع القليلة الماضية، فقد أغلقت الأسواق العالمية الرئيسة على ارتفاعات كبيرة هذا الأسبوع. ويشير هذا الارتفاع إلى أن الأسواق أنهت موجة عارمة من عمليات البيع جارفة معها معظم تداعيات أزمة المساكن على الأقل في المدى القريب. وباستثناء الأسواق الصينية التي انخفضت بنسبة 3.19 في المائة، فقد أظهرت جميع الأسواق الأخرى التي شملها هذا التقرير مستويات جيدة من الارتفاع. فقد سجلت مؤشرات "داو جونز" و"ناسداك" و"إس آند بي 500" ارتفاعاً بنسبة تراوحت بين 2.5 في المائة و3 في المائة. وكذلك ارتفعت الأسواق الهندية والبريطانية بنسبة 2.7 في المائة تقريباً لكلٍ منهما أما سوقا هونج كونج واليابان فقد كانتا أبرز الأسواق صعوداً إذ ارتفعتا بنسبة 7.92 في المائة و5.32 في المائة على التوالي.

الولايات المتحدة

لقد تضافرت عدة عوامل لتعطي السوق متنفساً طالما كانت محتاجة إليه في الفترة السابقة كان أهمها إقبال المستثمرين على شراء الأوراق المالية الرخيصة، وتزايد التوقعات حول خفض أسعار الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس في الاجتماع القادم لبنك الاحتياطي الفيدرالي، كما أن الحديث الذي يدور حالياً حول الإبقاء على أسعار الفائدة لقروض المساكن ذات المعدلات القابلة للتسوية بدون تغيير. وباستثناء يوم الإثنين، سجلت الأسواق ارتفاعاً في باقي جلسات التداول هذا الأسبوع، وقد ساعد على دعم السوق الاستثمار الكبير الذي ضخه جهاز أبوظبي للاستثمار في مجموعة سيتي بنك والبالغ 7.5 مليار دولار، في إشارة إلى وصول أسعار أسهم البنوك الكبرى إلى الحدود الدنيا. ومن أجل احتواء حالات حجز العقارات المرهونة، فإن الحكومة الأمريكية تعمل حالياً بالتعاون مع العديد من البنوك الكبيرة، على إعداد خطة لتقييد إعادة برمجة قروض المساكن الممنوحة بفوائد عائمة، ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى الحد من الهبوط في سوق المساكن ذات التأثير المباشر في أزمة الرهن العقاري. وقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية تجلي العوامل النفسية المؤثرة في حركة الأسعار، والتي تتمثل في الخوف والطمع رغماً عن أن الطمع كان مسيطراً أكثر على عقليات ونفسيات المستثمرين. ومن جانب آخر، قامت إدارة التجارة الأمريكية برفع تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث إلى 4.9 في المائة، من تقديراتها السابقة التي بلغت 3.9 في المائة، ويعتبر ذلك أعلى معدل للنمو خلال الأربع سنوات الأخيرة، بيد أن أثره في رفع معنويات المستثمرين في السوق لن يدوم طويلاً، إذ يتوقع الاقتصاديون أن تنعكس نتائج أزمة الائتمان على السوق بصورة أوضح خلال الربع الرابع من هذا العام.

ونتيجة للانخفاض المتوقع في أسعار الفائدة وانحسار المخاوف المتعلقة بأزمة الائتمان، فقد أظهرت البيانات المالية للشركات تحسناً كبيراً. وقد كانت شركة فريدي ماك، التي تعتبر من كبريات شركات التمويل على نطاق الولايات المتحدة الأمريكية، أكبر المستفيدين من هذا الارتفاع الكبير في أسهم الشركات. وفي هذا السياق، سجل مؤشر "داو جونز" ارتفاعاً بنسبة 3 في المائة ليغلق عند مستوى 13.371 نقطة وقفز مؤشر "ناسداك" المركب بنسبة 2.48 في المائة منهياً الأسبوع عند 2.660 نقطة بينما ارتفع مؤشر "إس آند بي 500" ارتفاعاً كبيراًً بنسبة 2.81 في المائة ليغلق عند مستوى 1.481 نقطة.

آسيا

لقد انعكس التفاؤل الذي ساد السوق الأمريكية بشكل أوضح على الأسواق الآسيوية حيث ارتفعت سوقا هونج كونج واليابان بنسبة تجاوزت 5 في المائة. وكانت سوق الصين هي السوق الوحيدة بين الأسواق العالمية الرئيسة التي سجلت انخفاضاً هذا الأسبوع ويعزى ذلك للمخاوف المحيطة بالاقتصاد المحلي. فيما تجاوز السوق الهندية حالة الانخفاض التي مرت بها خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وعلى صعيد الأسهم اليابانية فقد سجلت ارتفاعاً عقب الانتعاش الذي عم سوق الصادرات الأكثر أهمية للبلاد، ودعم السوق أيضاً الارتفاع الذي شهده الدولار الأمريكي هذا الأسبوع. وقد يكون من المناسب أن تعمل اليابان على تنويع اقتصادها والتركيز أكثر على الأسواق النامية لتوجيه صادراتها إليها. وقد كانت أسهم شركات الحديد والصلب الأكثر ارتفاعاً وتحقيقاً للمكاسب بعد أن أقبل عليها الوسطاء بشكل لافت للنظر. وقد ارتفعت الأسهم اليابانية مرة أخرى فوق حاجز 15 ألف نقطة لتغلق الأسبوع عند مستوى 15.680 نقطة مرتفعةً بما نسبته 5.32 في المائة هذا الأسبوع.

لقد أظهرت السوق الصينية تحركاً مختلفاً مقارنة بالأسواق الرئيسية الأخرى. ويعزى انخفاض السوق خلال هذا الأسبوع للمخاوف المتعلقة بالسيولة المحلية. وتخطط الجهات المنظمة للسوق حالياً للإعلان في نهاية الأسبوع عن إجراءات جديدة أكثر صرامة. لقد ظلت الصين تواجه هذا التضخم في أسعار الأصول منذ بداية العام الماضي وحاول صانعوا السياسات احتواء هذه المعضلة قبل أن تفلت الأمور من أيديهم وتتحول إلى أزمة. وإذا ما أفلحت الحكومة في اتخاذ الخطوات الصحيحة، مع الأخذ في الاعتبار مدخرات البلاد الضخمة، فمن الممكن أن يتحول التنين الصيني إلى واحد من أكبر مصادر توفير رأس المال لدول العالم. شهدت بعض الشركات الصينية تراجعاً عن مستوى الذروة التي سجلته في الأسابيع الماضية، حيث انخفضت أسهم شركة البترول الصينية بنسبة 35 في المائة عن أعلى مستوياتها الذي بلغته منذ ثلاثة أسابيع. ويصعب التنبؤ بما إذا كان بمقدور السوق الصينية أن يتجاوز في المدى القريب، أعلى مستوى وصلت إليها تشرين الأول في (أكتوبر) الماضي.

لقد أدت مجموعة من العوامل إلى تحقيق سوق هونج كونج ارتفاعا بنسبة كبيرة بلغت 7.92 في المائة وكان أهم هذه العوامل ارتفاع السوق الأمريكية ورغبة المستثمرين في شراء الأسهم الرخيصة، وقد حققت أسهم شركات العقارات المكاسب الأكبر هذا الأسبوع، غير أن الانخفاض المستمر في سوق الصين الأم يمكن أن يؤثر مباشرة في حجم التدفقات النقدية إلى سوق هونج كونج.

حققت السوق الهندية ارتفاعاً هذا الأسبوع رغماً عن انخفاض صافي استثمارات الشركات الأجنبية والانخفاض في نمو قطاع الصناعة من 12.7 في المائة إلى 8.6 في المائة للربع الثاني من هذا العام المالي. ويعد هذا الانخفاض ردة فعل طبيعية للخطوات التي اتخذتها الحكومة للسيطرة على التضخم. وقد أغلق مؤشر "بي إس إيه 30" عند مستوى 19.363 نقطة بارتفاع بنسبة 2.71 في المائة للأسبوع.

أوروبا

ارتفعت سوق لندن بدعم من البنوك وشركات التعدين. وقد سجل مؤشر الفايننشيال تايمز 100 ارتفاعاً بنسبة 2.71 في المائة ليصل إلى 6.432.50 نقطة.

أسواق النفط

في اتجاه مغاير لما كانت عليه خلال الأسابيع القليلة الماضية، سجلت أسعار النفط انخفاضاً كبيراً نتيجةً لتحسن أسعار صرف الدولار الأمريكي والوعود التي أعلنتها منظمة (الأوبك) بزيادة إنتاجها النفطي. فقد انخفض سعر النفط الخام إلى مادون حاجز 90 دولاراً لأول مرة منذ خمسة أسابيع وبلغ سعر إغلاقه للأسبوع 88.72 دولار، بانخفاض مقداره 9.64 دولار للبرميل. وسجل سعر الخام ارتفاعاً بنسبة تجاوزت 5 في المائة يوم الجمعة على إثر أنباء بحدوث تعطل في خطوط أنابيب النفط الكندية ولكنه ما لبث أن عاود انخفاضه بعد أن زالت المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر هذا الخط. ويتوقع أن ينخفض الدخل والإنفاق بسبب تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، أكبر الاقتصادات المستهلكة للنفط. وتعتزم المملكة العربية السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، إضافة 500 ألف برميل إلى طاقاتها الإنتاجية اليومية التي تبلغ تسعة ملايين برميل، وذلك في شهر كانون الأول (ديسمبر)، كجزء من جهودها لمقابلة الطلب المرتفع على النفط.

أسعار العملات

لوحظ أيضاً أن أسواق صرف العملات الأجنبية عكست اتجاهها، فقد حقق الدولار الأمريكي ارتفاعاً أمام العملات العالمية الرئيسية. وسجل الدولار ارتفاعاً بنسبة 1.4 في المائة للأسبوع مقابل اليورو حيث أغلق الأسبوع عند سعر 1.4633 دولار لكل يورو. وعلى نقيض الاتجاه الذي سارا عليه خلال الثلاثة أسابيع الماضية، فقد هبط الين الياباني والفرنك السويسري أمام جميع العملات الرئيسية وأصبح الدولار الأمريكي الواحد يساوي 111.23 ين مقابل 108.3 الأسبوع الماضي، وهو انخفاض بأكثر من 2 في المائة. وبالنسبة للدولار الاسترالي، الذي ظل يسجل انخفاضاً طوال الشهر الماضي، فقد سجل ارتفاعاً بسبب ازدياد عمليات الشراء من قبل المضاربين لتغطية عمليات البيع السابقة. يمثل الجانب السلبي لانخفاض الدولار الأمريكي أحد التحولات الكبيرة والمفاجئة التي شهدتها السوق، ولن يتأكد عكس الاتجاه في المدى المتوسط إلا إذا استمر على الارتفاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqtesad