الزراعة تُنحّي الكربون وتختزنه في النظم الأرضية وتغيير أنماطها يخفضه 2.3 بليون طن في 10 سنوات

 

 

 

تقرير «فاو» يتلاقى مع رغبات قمة «أوبك» البيئية

عبّر وزراء «أوبك» في اجتماعاتهم الوزارية على هامش المؤتمر الثالث للمنظمة، التي عقدت في السعودية ، عن دعمهم لتقنية تجميع الكربون وتخزينه وهي تقنية حديثة ترتكز على حبس غاز ثاني أوكسيد الكربون وخزنه تحت الأرض وعشية القمة النفطية في الرياض أصدرت منظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو) تقريرها عن الزراعة 2007 ركّزت في الجزء الأول منه على «تقديم المدفوعات إلى المزارعين مقابل الخدمات البيئية» ورأت ان الزراعة يمكنها ان تقدم خدمات بيئية، وتحسن من المناخ بخزنها الغازات السامة، ومنها الكربون في باطن الأرض وتعرض كيف يمكن للمنتجين الزراعيين توفير الخدمات البيئية على الوجه الآتي: قبيل مناقشة القضايا النوعية المرتبطة يتعين تقديم ملاحظات عامة فبصفة عامة، لكي يزيد المزارعون من إمداداتهم البيئية يتعين إجراء تغييرات في نظم الإنتاج الزراعي.

ولتوفير مستويات معززة من الخدمات البيئية يمكن للمزارعين تغيير ممارساتهم الإنتاجية بوسائل مختلفة بما في ذلك: تغييرات في نظم الإنتاج على أن تظل الأراضي مخصصة للزراعة، وأن يجري تعديل أنشطة الإنتاج لبلوغ الأهداف البيئية (مثل الحد من الحرث أو ترك المزيد من مخلفات المحاصيل في الحقول)، برامج تحويل الأراضي من إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية إلى استخدامات أخرى، تجنب إجراء تغييرات في استخدام الأراضي (مثل الامتناع عن تحويل الغابات إلى الزراعة).

وهذا التمييز ضروري لدى تقويم الدرجة التي ينطوي فيها توفير خدمات بيئية على مقايضات مع الإنتاج الزراعي الذي يعتبر بدوره عنصراً أساسياً في فهم دوافع المنتجين في ما يتعلق بتنفيذ أو عدم تنفذ التغيير. كذلك قد يكون لتغيير المطلوب انعكاسات على مستوى الاقتصاد الكبير إذا نفذ على نطاق واسع نتيجة تأثيراته على توافر الأغذية والأراضي واليد العاملة والأسعار. وتنطوي ظروف تحديد إمكانات تغيير مزيج خدمات النظم الإيكولوجية التي توفرها نظم الإنتاج الزراعي على أبعاد عدة.

فأولاً قد يكون للتغييرات اللازمة لزيادة إنتاج خدمة من خدمات النظم الايكولوجية تأثيرات على خدمات الأخرى. وقد تكون هذه التأثيرات إيجابية أو سلبية. وفي كثير من الحالات، فإن التغييرات تشتمل على خفض بعض خدمات التزويد من أجل عزيز الإمدادات من الخدمات المعاونة والمنظمة أو الثقافية الأخرى. وقد تنشأ المقايضات أيضاً بين الأنماط المختلفة لخدمات النظم الايكولوجية التنظيمية والداعمة. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي إقامة مزرعة للأصناف الشجرية سريعة النمو لتحقيق عملية تنحية الكربون إلى خفض التنوع البيولوجي. كذلك فإن زيادة موائل أحد الأنواع قد تكون لها تأثيرات سلبية على أنواع أخرى.

ثانياً، إن الظروف الايكولوجية الزراعية مثل المناخ ونوعية التربة والتضاريس وتوافر المياه، تشكل عناصر محددة رئيسة للمزيج من خدمات النظم الايكولوجية التي يمكن توليدها من نظام معين للإدارة وقد تكون الظروف الايكولوجية الزراعية النوعية عالية الإنتاجية بالنسبة إلى إحدى الخدمات، إلا أنها ليست كذلك بالنسبة لخدمة أخرى. والتضاريس شديدة الانحدار يمكن أن توفر حماية إنتاجية عالية لمستجمعات المياه، إلا أن إنتاجيتها تتناقص بصورة كبيرة بالنسبة للزراعة.

ثالثاً، تعتمد إمكانات تغيير مزيج الخدمات المقدمة من النظم الإيكولوجية الزراعية بصورة كبيرة على نظم الإدارة المستخدمة في الوقت الحاضر وعلى عوامل السياسات والنواحي الاقتصادية التي تدفعها. فعلى سبيل المثال يمكن إنتاج القمح في إطار نظام واسع النطاق وممكن وكثيف رأس المال مثلما الحال في استراليا وكندا، أو من خلال نظم صغيرة كثيفة العمالة مع قدر ضئيل من المستلزمات الكيماوية أو من دون هذه المستلزمات مثلما الحال في إثيوبيا.

كلاهما مثالان على نظم زراعة القمح إلا أن إنتاجية كل منهما، من حيث غلة القمح ومزيج الخدمات والنظم الايكولوجية مختلفة تماماً. فالتغييرات في زيادة الخدمات البيئية من أحد النظم قد لا تفيد النظام الآخر.

وثمة نقطة رابعة وأخيرة تشير إلى أن خدمات النظم الايكولوجية قد تتخذ أشكالاً مختلفة وإن كانت لا تتساوي كلها من وجهة نظر المستفيدين. وهناك سبب رئيس للتركيز في السباق على خدمات التزويد عن الأنماط الأخرى من خدمات النظم الايكولوجية يتمثل في ان خدمات التزويد تتخذ شكلاً يطلق عليه الاقتصاديون «سلع خاصة». وعلى العكس فإن خدمات النظم الايكولوجية التنظيمية والداعمة والثقافية تعتبر في بعض الأحيان «منافع عامة» وتتناول الأقسام التالية بصورة أعمق أنماط التغيير التي يمكن للمنتجين الزراعيين أن يحدثوها لتعزيز عملية توفير الخدمات النوعية المتعلقة بالتخفيف من تغير المناخ وتحسين إدارة المياه وصون التنوع البيولوجي.

الزراعة والتخفيف من تغير المناخ

سوف يكبد تغير المناخ كلا من البلدان النامية والمتقدمة تكاليف باهظة ، وتشمل هذه التكاليف زيادة وتيرة وحدة الاحداث المناخية المتطرفة مثل الفيضانات والتورنادو والأعاصير وزيادة الجفاف في بعض الأقاليم وخسارة المناطق الساحلية ونقص المياه والتغيرات في الإصابة بالأمراض وقد تتحمل البلدان النامية العبء الأكبر في هذا المجال نتيجة لزيادة جوانب ضعفها فضلاً عن حدة التغييرات التي قد تتعرض لها. ويمكن أن يسفر تغير المناخ عن إجراءات وصراعات واسعة النطاق مما يحمل في طياته تكاليف كبيرة ويشير تقرير التقويم الرابع الصادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ إلى أهمية تحقيق تخفيضات مباشرة وكبيرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويقول التقرير إنه سوف تحدد جهود التخفيف خلال العقدين أو الثلاثة القادمة إلى حد كبير الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية على المدى الطويل والتأثيرات المقابلة لتغير المناخ التي يمكن تجنبها» وهنا أساساً طريقتان للتخفيف من تغير المناخ هما: خفض مصدر الانبعاثات أو زيادة كمية تخزين غازات الاحتباس الحراري في النظم الأرضية (أي من خلال تنحية الكربون) وعلى ذلك فإن دور الزراعة في تخفيف تغير المناخ يتكون من جزءين: خفض انبعاثات الخاصة وتعزيز عملية استيعاب غازات الاحتباس الحراري.

وتعير الزراعة مصدراً بارزاً لغازات الاحتباس الحراري الثلاثة: ثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الميثان والنترات، ويعتبر ثاني أوكسيد الكربون الأهم في ما يتعلق بالاحترار العالمي. إلا أن ثاني أوكسيد الميثان والنترات يسهمان أيضاً بكميات كبيرة. وتسهم الأنشطة الزراعية وتغير استخدام الأراضي بنحو ثلث مجموع انبعاثات ثاني أوكسيد الكبرون، وهي أكبر مصادر للميثان (من إنتاج الثروة الحيوانية والرز المغمور) وأوكسيد النترات (وخاصة من استخدام الأسمدة النيروجينية غير العضوية) كما تضطلع الزراعة بدور هام بوصفها «بالوعة» للكربون وذلك من خلال قدرتها على تنحية غازات الاحتباس الحراري وخاصة الكربون في وتخزينها التربة وفي النباتات والأشجار وتشمل عميلة تنحية الكربون زيادة تخزين الكربون في النظم الأرضية سواء فوق الأرض أم تحتها ويمكن ان تتسبب التغييرات في ممارسات استخدام الأراضي والتربة في إطلاق عملية لتجميع الكربون في التربة بمرور الوقت وسوف يصل هذا النظام في نهاية الأمر إلى توازن جديد لتخزين الكربون أو إلى نقطة التشبع،ولن يتم بعدها استيعاب كربون جديد وتمثل تنحية الكربون مزايا ومثالب أيضاً كوسيلة للتخفيف من تغير المناخ.

وتتمثل الميزة الرئيسة في أن تكاليفها منخفضة نسبياً ويمكن تنفيذها بسهولة. وعلاوة على ذلك فإنها توفر منافع متعددة مترابطة نتيجة للزيادة في الكتلة الحيوية للجذور وما تؤديه المادة العضوية في التربة من تعزيز لعملية استبقاء المياه والمغذيات وتوافرها وما تحمل النباتات منها ومن ثم إنتاجية الأراضي. وتتمثل المثالب الرئيسة في أن تنحية الكربون، على العكس من الأشكال الأخرى من تخفيف تغير المناخ، قابلة للاسترداد والواقع أن التغيرات في ممارسات الإدارة الزراعية يمكن أن تجعل أو تعكس درجة تنحية الكربون خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً وتتباين الإمكانات المادية لتنحية الكربون تبايناً كبيراً بحسب نمط استخدام الأراضي والمنطقة. وتشير تقريرات إلى إمكانات تنحية الكربون في 10 سنوات وفي 48 بلداً نامياً.

إمكانية تنحية الكربون في الكتلة الحيوية فوق الأرض

تتحقق عملية تنحية الكربون فوق الأرض بزيادة كمية الكتلة الحيوية فوق الأرض في شكل أشجار وشجيرات. وتتباين معدلات تنحية الكربون بحسب أنواع الأشجار ونمط التربة والمناخ الإقليمي والتضاريس وممارسات الإدارة. ويعتبر تطبيق الزراعة المختلطة بالغابات وإحياء الغابات المتدهورة وإنشاء المزارع الحرجية ونظم الغابات المختلطة بالرعي من بين الكثير من التغييرات في استعمال الاراضي التي يمكن أن تحقق تنحية الكربون فوق الأرض.

وتتحدد إمكانات تنحية الكربون في نظم استخدام الأراضي بحسب متوسط الكربون المخزون في ذلك النظام خلال فترة تناوب تتصل بنمط النمو ذي الصلة. وتجري تنحية الكربون لدى الانتقال من النظم مخفضة المخزونات إلى تلك المرتفعة من حيث المتوسط الزمني. وقد أجرى Palm وآخرون (2005) تقديرات لمتوسط الكمية السنوية للكربون المخزن خلال 20 سنة في ظل منظم مختلفة لاستخدام الأراضي في ثلاثة مواقع في المناطق الاستوائية الرطبة . ووجد هؤلاء أن التغيير من الغابات غير المستغلة في إندونيسيا يحقق كسباً صافياً قدره 213 طنياً من الكربون في الهكتار الواحد خلال حياة الغابة. كذلك فإن التغيير من فترات الراحة القصيرة إلى فترات الراحة المحسنة في البرازيل أدى إلى زيادة تنحية الكربون في الهكتار الواحد بمقدار 4.6 طن خلال ثماني سنوات.

ويمكن عموماً الحصول على أعلى متوسط لكميات الكربون التي يمكن تنحيتها لكل هكتار سنوياً بالتوسع في مساحة الغابات عن طريق التشجير وتخزن المحاصيل والمراعي الحولية جزءاً صغيراً من تلك الكمية. وتقع الكميات التي تحقق من خلال غابات الكتل والغابات المختلطة بالزراعة والمحاصيل الشجرية والمزارع الحرجية وغابات الإراحة الثانوية بين الكميتين. فعلى سبيل المثال، تختزن غابات الإراحة الثانوية التي يتوراح عمرها بين 20 و30 سنة نحو 75 طناً من الكربون للهكتار الواحد مع حدوث التنحية بمعدل سنوي قدره 5 أطنان للهكتار الواحد خلال السنوات العشر الأولى من النمو.

إلى انه يمكن للغابات الجافة في وسط الهند أن تضاعف، خلال الحماية والتجديد، من معدلات تنحية الكربون للهكتار الواحد من 27.3 إلى 55.2 طن خلال 10 سنوات في الغابات الثانوية ومن 18.8 إلى 88.7 طن في الغابات قديمة النمو بعد 50 سنة بتكاليف شديدة التواضع.

إمكانات تنحية الكربون تحت الأرض

تحتوي جميع أنواع التربة على بعض الكربون المترسب فيها في شكل مواد نباتية مميزة أو في أشكال عضوية مثل كربونات الكلسيوم أو ثاني أوكسيد الكربون المذاب في المياه الجوفية. ويعتمد حجم الكربون الإضافي الذي يمكن تنحيته على كل من الظروف الجيوفيزيائية والنظم المحصولية وهناك نحو 30 في المئة (4.7 مليون كليومتر مربع) من الأراضي التي توصف بأنها تنطوي على إمكانات متوسطة إلى مرتفعة لتنحية الكربون في المناطق التي يمارس فيها الإنتاج الزراعي، وتمثل 15 في المئة من الأراضي المحصولية الواردة في تعريف الغطاء للأراضي لعام 2000. ويوجد ربع هذه المساحة في آسيا وربع آخر في أفريقيا.

فما هي أنماط التغييرات في الإنتاج الزراعي التي يمكن أن تزيد من تنحية الكربون في التربة؟

يقدم (lasse2000) قائمة بتقنيات الإدارة التي تنطوي على هذا الإمكان بما في ذلك غرس محاصيل التغطية وزيادة عمليات الزراعة المقترنة بانعدام الحرث والزراعة المختلطة من مخزونات الكربون فوق الأرض غير ان التقديرات الموثوق بها في شأن حجم الكربون الذي يمكن تنحيته في التربة في مختلف ممارسات الإدارة وأنماط الزراعة في العالم النامي ما زالت تقديرات غير دقيقة وتشير في مناطق الاستوائية إلى أنها تزيد بمقدار الضعف عن تلك الخاصة بالأراضي الجافة.

ويمكن أن تختلف تأثيرات التعديلات في الممارسات المحصولية على تنحية الكربون اختلافاً كبيراً بحسب الممارسة والموقع. وتشير دراسات أجريت في مواقع مختارة في الهند ونيجيريا تحاكي تأثيرات التغيرات في استخدام الأراضي على فترة تبلغ 50 سنة، إلى أن كربون التربة سوف يستمر، في ظل الممارسات الحالية، في الانحسار بوتيرة منخفضة، ومع ذلك فإن التغييرات في استخدام الأراضي قد تزيد بصورة كبيرة من كربون التربة في المدى الطويل ومدى إمكانات التنحية لمختلف الممارسات يعتبر كبيراً حيث يترواح بين السلبي بالنسبة لممارسات الزراعة المستمرة إلى نحو 40 طناً للهكتار مع إبقاء المخلفات المحصولية وإضافة السماد الأخضر من فناء المزرعة بصورة كبيرة وبالنسبة للممارسات التي تنطوي على أعلى إمكانات التنحية، تستمر تنحية الكربون لفترة المحاكاة بأكملها لأنها لا تصل حتى ذلك الوقت إلى التوازن مما يشير إلى أن تنحية الكربون من خلال التغييرات في الممارسات الزراعية سوف تتطلب وقتاً كبيراً لتحقيق التأثيرات الكاملة.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-19-11-2007