البنوك الغربية تعاني خسائر كبيرة بسبب أزمة الرهن العقاري

 

 

 

عودة الخوف من التوابع والعواقب

استسلم المستثمرون العالميون إلى نوبة جديدة من الاهتياج الأسبوع الماضي وسط مخاوف من أن مجموعة من المؤسسات المالية الغربية الكبيرة تعاني مشكلات إضافية خطيرة ذات صلة بأسواق الرهن العقاري الأمريكية المضطربة.

تهاوت أسواق الأسهم وارتفعت أسعار السندات في الولايات المتحدة وأوروبا. وكان هناك هبوط حاد بالتحديد في أسعار الأسهم لبنوك كبيرة ومجموعات مالية أخرى، مثل تلك التي تقدم تأميناً على أدوات الدين السائدة - تلك التي يطلق عليها شركات التأمين ذات الخط الواحد.

جاءت إشارات زيادة التوتر هذه في الوقت الذي ضاعف فيه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جهوده لتخفيف الشروط في أسواق المال. وضمن سياق عملياته العادية، أضاف الاحتياطي الفيدرالي مبلغ 41 مليار دولار في الاحتياطيات المؤقتة للنظام المصرفي، أكبر سكب نقدي خلال يوم واحد منذ شهر أيلول (سبتمبر) 2001.

كان المبلغ كبيراً على نحو غير عادي، والسبب جزئياً هو أن السلطات الأمريكية تحاول الآن دفع معدل إقراض أسواق المال الفعالة إلى حد أدنى بعد أن خفض صناع السياسة هدفهم بالأمس بنحو ربع نقطة في المائة، إلى 4.5 في المائة.

بيد أن تكلفة صناديق البنوك المشتركة بقيت بالأمس أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي، مما أشار إلى أن المستثمرين ظلوا قلقين وقال المحللون إن قرار الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض معدلات الفائدة يوم الأربعاء الماضي قدم قليلاً من الضمانات الدائمة إلى المستثمرين، بالنظر إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أشار إلى أنه من غير المحتمل أن يجري أي تخفيضات إضافية قريباً.

مع حلول منتصف اليوم، كان المتوسط الصناعي لمؤشر داو جونز أدنى بنحو 270 نقطة، عند 13,660، وأغلق مؤشر الفاينانشيال تايمز لأفضل مائة شركة في لندن عند أقل من 135.5 نقطة - 2 في المائة - عند 6,586.1، مع هبوط مماثل في كل من مؤشرات ألمانيا وفرنسا.

أكبر سبب وحيد لهذا التراجع كان الهبوط الحاد في أسعار أسهم البنوك - من المؤسسات الأمريكية الكبيرة مثل "سيتي جروب" إلى نظرائها الأوروبيين مثل "باركليز" و"يونيكريديت". لقد عكس هذا الأمر المخاوف من أن بعض هذه المؤسسات سوف تكشف قريباً عن المزيد من شطب الائتمان.

محور القلق الآخر هو شركات الخط الواحد الأمريكية الرئيسية مثل MBIA، AMBAC و Radian، التي تضمن الأوراق المالية مثل سندات البلديات أو الرهن العقاري، والتي تباع بعدئذ إلى مجموعة من المستثمرين الرئيسيين.

شهدت شركة Radian ، وهي شركة تأمين متخصصة في الرهن العقاري، أسهمها تتهاوى بنحو 19 في المائة، بعد أول خسائرها الربعية على الإطلاق، وذلك بسبب المشكلات ذات الصلة بالرهن العقاري. كما مرت شركتي MBIA و AMBAC ، أكبر شركتي تأمين ذات الخط الواحد، بتراجع حاد في أسعار الأسهم، وسط مخاوف من أنهما ربما تعانيان أيضاً مشكلات غير منظورة ترتبط بأزمة الرهن العقاري.

تنكر كل من MBIA و AMBAC بقوة أنهما تواجهان أي ضغوط وتؤكدان أن انكشافهما أمام الأصول المتعلقة بالقروض العقارية ضعيفة الملاءة ضئيل للغاية غير أن المحللين يخشون من أن أي زيادة في الضغوط المتعلقة بالقروض العقارية ضعيفة الملاءة يمكن أن يدفع هذه المؤسسات إلى خسارة تصنيفاتها الائتمانية عالية المؤشر، ومن شأن ذلك أن يشعل "عواقب" جديدة.

بشكل خاص، فإن أي تدن في تصنيف شركات الخط الواحد يمكن أن يخفض قيمة السندات التي قامت تلك الشركات بالتأمين عليها، والتي يمتلكها نطاق واسع من المستثمرين مثل البنوك  وقال جافان نولان، المحلل في شركة ماركيت جروب: "سوف ينتظر المستثمرون في شركات الخط الواحد بيانات الإسكان للشهر المقبل بتخوف".

أحدثت هذه المخاوف ارتفاعاً حاداً في تكلفة التأمين على دين شركات الخط الواحد ضد العجز عن السداد ورفع هذه بدوره التكلفة الحدية لشراء الحماية ضد العجز عن السداد لسلة من السندات الأمريكية والأوروبية. وقال ماركوس شولير، محلل الائتمان في بنك دوتشيه : "لقد عاد الخوف."

تسارع معدل الدين المتأخر بين مقترضي القروض العقارية ضعيفة الملاءة بقوة، وفقاً لبيانات صادرة عن شركة ريلتي تراك. وخفضت وكالات التصنيف الرئيسية التصنيفات إلى حد تافه، على أكثر من مائة مليار دولار من السندات المدعومة بالقروض العقارية ضعيفة الملاءة.

"سيتي" يقود الهبوط

قاد بنك سيتي الهبوط في قطاع المصرفية عندما هبطت أسهمه إلى أكثر من 7 في المائة بعد أن حذر المحللون من أن المزيد من الشطب يمكن أن يحدث نقصاً في رأس ماله، حسبما كتب ديفيد ويتون في نيويورك.

أحدث الهبوط دعوات متجددة في بعض القطاعات لكي يستقيل تشاك برينس من منصبه كرئيس مجلس إدارة ورئيس تنفيذي.

قالت مريديث ويتني، المحللة في "سي. آي. بي. سي وورلد ماركتس" إن على بنك سيتي أن يجمع أكثر من 30 مليار دولار من رأس المال من خلال بيع مجموعة من الأصول، أو بإجراء تخفيض على توزيع الأرباح، أو من خلال إصدار أسهم. سوف تكون هنالك حاجة إلى ذلك من أجل استعادة نسبة رأس المال التي انخفضت إلى نصف معدل منافسيه الأمريكيين الرئيسيين، حسبما قالت ويتني.

قال بيل سميث، الرئيس التنفيذي لشركة سام أدفايزرز، وهو أيضاً ناقد منذ فترة طويلة: "إن ذلك بمثابة بطاقة تقرير تشاك برينس لأربعة أعوام، وتظهر أنه يدير الشركة حرفياً لكي تتجه إلى الحضيض".

هبطت أسهم بنوك أخرى بقوة وسط مخاوف بشأن الانهيار المستمر بسبب أزمة الرهن العقاري، بما في ذلك المخاطر من جانب ركود الائتمان الاستهلاكي الأمريكي وفي لندن، هبطت أسهم بنك باركليز قرابة 5.4 في المائة.

هبطت الأسهم في بنك يو بي إس 5 في المائة في الوقت الذي حذر فيه المحللون في بنك ميريل لينش من أنه قد يواجه شطبا آخر مقداره ثمانية مليارات دولار على مقبوضاته من الأصول ذات الصلة بالقروض العقارية ضعيفة الملاءة. وقالت مجموعة ميريل ذاتها في الأسبوع الماضي إنها عانت خسائر بلغت 7.9 مليار دولار على مقبوضاتها.

وفي الأسبوع الماضي، تم طرد التنفيذيين المسؤولين عن استثمارات "سيتي "المدعومة بالرهونات العقارية، مما أثار المخاوف من أنه سيواجه المزيد من الشطب الكبير أما "سيتي" الذي قال قبل أسبوعين إن خسائره وصلت إلى 1.6 مليار دولار، كان في العام الماضي الثاني فقط بعد "ميريل" كمتعهد لالتزامات الدين المضمونة، وهي الاستثمارات المهيكلة التي تعتمد على القروض العقارية ضعيفة الملاءة.

قال بعض المحللين إن المخاوف إزاء الميزانية العمومية لبنك سيتي قد انتهت. وانخفضت نسب رأس المال التي ينظر إليها المنظمون إلى أدنى من أهداف سيتي عند نهاية الربع الثالث غير أن المجموعة قالت أخيراً إنها توقعت أن تتعافى العام المقبل.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqtesadya