مستثمرون يفضلون الأسهم : الاقتصاد العالمي قادر على تحمل الكساد الأمريكي

 

 

 

لا يزال المستثمرون العالميون مترددون حول تغيير جوهر استراتيجياتهم بالرغم من الظروف الاقتصادية الشاملة الضعيفة وأسعار النفط المرتفعة وازدياد المخاوف الائتمانية، حسبما أوضحه تقرير ميريل لينتش في استطلاع لآراء مديري المحافظ الاستثمارية لشهر تشرين الثاني (نوفمبر).

وخلال الشهر الماضي، ارتفع سعر النفط الخام بنسبة 18 في المائة، وتعمقت أزمة الائتمان، لكن أوضاع القطاعات الاقتصادية والدول هذا الشهر تشير إلى أن معظم المستثمرين لا يزالون يفضلون الأسهم لارتياحهم لفكرة أن الاقتصاد العالمي يمكنه تحمل الكساد الأمريكي ويعتقدون أن الأخبار السيئة حول الاقتصادات الكلية تم استيعابها.

من ناحية أخرى، يتوقع 12 في المائة فقط من المشاركين في الاستطلاع كسادا عالميا خلال فترة الـ 12 شهرا المقبلة، مما يجعلهم يجادلون في أن حالة الرضى مازالت موجودة،ويتفق المتشائمون والمتفائلون في أن الدورة الاقتصادية تتجه نحو النضوج ويعتقد 70 في المائة من المشاركين أن الاقتصاد العالمي دخل المرحلة المتأخرة من دورة الأعمال وقال دافيد باورز، المستشار المستقل لميريل لينتش: "يسيطر المستثمرون على أعصابهم بالرغم من التوقعات المتشائمة للنمو والأرباح. ولكن دلائل برزت أخيرا أن مديري الحقائب الاستثمارية يتخذون توجها محافظا حول الكيفية التي تستخدم بها الشركات التدفق النقدي".

ازدياد القلق حول توقعات الائتمان طويلة الأمد

بينما تبدو الأسواق ثابتة حول القضايا المتعلقة بالائتمان قصير الأمد، يوضح استطلاع شهر تشرين الثاني (نوفمبر) أن المستثمرين قلقون بشكل متزايد حول حالة الائتمان طويلة الأمد. ويتضح ذلك بشكل واسع في نتائج سندات الشركات، ويبين تقرير ميريل لينتش قلق المستثمرين حيث يحتفظ المستثمرون بمواقفهم الأقل راحة حول مستويات ديون الشركات خلال عامين، وانخفضت نسبة المشاركين في الاستطلاع الذين يرون أن ميزانيات الشركات "ليست مرتفعة بشكل كاف" إلى 36 في المائة في تشرين الأول (نوفمبر)، من 59 في المائة في شهر أيار (مايو) الماضي.

ويتوقع المستثمرون مكاسب منخفضة عام 2008. وقال 48 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يتوقعون انخفاض مكاسب الشركات خلال فترة الـ 12 شهرا المقبلة، مقارنة بـ 44 في المائة من المشاركين في تشرين الأول (أكتوبر) و28 في المائة في آب (أغسطس).

وواجه المستثمرون توقعات غير مؤكدة حول المكاسب وظروف ائتمانية أكثر شدة، ولذلك فإنهم أكثر حرصا في ما يرون أنه الأسلوب السليم للشركات في توزيع تدفقاتها المالية،وقال نحو 20 في المائة من المستثمرين أن على الشركات البدء في تعزيز ميزانياتها، مقارنة بـ 8 في المائة فقط كان لهم ذلك الرأي في شهر حزيران (يونيو) الماضي.

الأوروبيون يتجهون نحو شركات السلع الاستهلاكية

مع تباطؤ النمو العالمي وحدوث عمليات بيع إضافية في الأدوات المالية، يبحث المستثمرون عن أساليب للاستفادة من مَواطن القوة في النمو المحلي في منطقة اليورو. وقد تحول المستثمرون هذا الشهر إلى قطاعات تتجه لتلبية الطلب في مناطقهم المحلية مثل قطاع المأكولات والمشروبات وأعمال بيع التجزئة والاتصالات ومن الذين عبروا عن تفضيلاتهم، قال 54 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يفضلون الأسهم المتعلقة بالنمو المحلي، أكثر من تلك المرتبطة بالنمو في مناطق أخرى.

وقالت كارين أولني، رئيسة قسم استراتيجية الأسهم الأوروبية في ميريل لينتش: "نعتقد أن البحث عن الحماية من الاقتصاد العالمي - حيث نتحول من المرحلة المتوسطة من الدورة الاقتصادية إلى المرحلة المتأخرة، مع ارتفاع اليورو وظهور حالات الضعف المالي على نطاق واسع - سيقود المستثمرين إلى المستهلك في أوروبا القديمة ...الأقل مديونية والأكثر غنى".

مديرو الأصول الاستثمارية قاموا بتحركاتهم الأولى

بينما يضع السعر المرتفع لصرف اليورو ضغوطا على المصدرين، يسهم أيضا في دعم الطلب المحلي من خلال جعل المستهلكين في المنطقة أكثر ثراء، وهناك ثلاثة عناصر أخرى تدعم آفاق القطاعات الاستهلاكية وهي: ارتفاع الدخل القابل للإنفاق، نسبة الادخار الجيدة والتغيير المتدرج في النتائج المالية التي تسهم في تخفيض العجز الحكومي إلى أقل من 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد بدأ مديرو الأصول الاستثمارية بتنفيذ بعض التغييرات. ففي شهر تشرين الأول (أكتوبر)، انخفضت النسبة الصافية للمستثمرين الأوروبيين في قطاع المأكولات والمشروبات بـ 21 في المائة وفي قطاع مبيعات التجزئة بـ 25 في المائة، بينما ارتفعت في قطاع الاتصالات بنسبة 9 في المائة،ولكن المخاوف المتجددة حول الأصول غير الرئيسية دفعت المستثمرين بقوة بعيدا عن البنوك، وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، قال 40 في المائة من المستثمرين الأوروبيين إنهم لا يفضلون البنوك، مقارنة بـ 4 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر).

وكان 189 مديرا للمحافظ الاستثمارية يديرون صناديق تصل قيمتها الإجمالية إلى 683 مليار دولار أمريكي شاركوا في الاستطلاع العالمي في الفترة من الثاني إلى الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) ومن بين المشاركين في الاستطلاعات الإقليمية 171 مديرا يديرون صناديق استثمارية بقيمة 460 مليار دولار.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aleqtesadya