لتدريب جيل جديد من القادة، يرسل عملاق محركات البحث شبانا عباقرة في مهمة عالمية

 

 

ستيفن ليفي

 

Google تجوب العالم

لا توجد أجهزة كمبيوتر في قرية راجيهالي الصغيرة الواقعة على بعد 30 ميلا من بنغالور في الهند. ونادرا ما يجوب الزوار الأجانب طرقاتها غير المعبدة التي تؤدي إلى نحو 70 كوخا متداعيا محاطة بحقول معرضة لدهس الفيلة. لذلك يمكن القول إن الثقافات تصادمت مع وصول مبعوثي Google، وهم أسياد وسيدات شبكة الإنترنت، الحاصلون على أعلى الدرجات في امتحانات الكفاءة الجامعية (سات) وعلى شهادات في علوم الكمبيوتر من كبرى الجامعات، والذين نالوا بعض أكثر الوظائف المرغوبة في جيلهم. الصيف الماضي، كانت مجموعة من 18 مديرا مساعدا تعنى بتطوير المنتجات تجوب العالم في رحلة تدريبية، لترى عن كثب الحياة البسيطة البعيدة عن التكنولوجيا التي يعيشها البلايين، بمن فيهم الأكثرية الساحقة من الهنود على حقول المزروعات أكثر من حقول البحث.

بدأت المناسبة بشكل غريب، مع اصطفاف سكان القرية للترحيب بالزوار، دافعين بأطفالهم إلى الأمام ليعرفوا عن أنفسهم ويتلقوا دفاتر وأقلاما من ماريسا ماير، إحدى نائبات المديرين في Google. وسرعان ما قاطعت ماير هذه اللحظة الإنسانية بحكمة، وطلبت إلى زملائها من Google الاختلاط بالموجودين.

أليكس فوغنثالر، أحد هؤلاء المديرين المساعدين البالغ من العمر 27 عاما، سأل رجلا باسما في مثل سنه: "هل سمعت بـ Google؟" فأجابه الشاب: "لا" حاول غوغنثالر أن يشرح له ما هي Google.

فقال له الرجل بحيرة: "إنها شركة تصنع أجهزة كمبيوتر؟" غيره من المديرين المساعدين كانوا يحاولون تفادي الأبقار التي تجول بحرية في أنحاء القرية ويلقون نظرات خاطفة إلى داخل المنازل ذات الأرضيات الأسمنتية وداخل قاعة مدرسية تفتقر بشكل شبه كلي إلى الكتب واللوازم الدراسية. (مع أن الكثير من القرويين يحملون هواتف خليوية). يقول دان سيروكر، البالغ من العمر 24 عاما، وهو أحد المديرين المساعدين: "هذا يضفي معنى جديدا بالكامل على الشعار المطبوع على ظهر قميصي". إنه يشير إلى قميص تي شيرت يحمل شعار الشركة من الأمام وطبعت عليه من الخلف الجملة الشهيرة الموجودة على الصفحة الرئيسية لموقع Google: «أنا أشعر بأنني محظوظ».

إنه محظوظ بالفعل. لقد فاز سيروكر بوظيفة الأحلام. فهو ترعرع في جوار مقر Google، في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، وتخرج في جامعة ستانفورد حاصلا على شهادة في علم الكمبيوتر، وهو بارع في مجال الرياضيات ويتمتع في الوقت نفسه بقدرة على الإقناع تخوله العمل في أي مكان. وقد وقع خياره على Google، وتم قبوله في برنامج المديرين المساعدين لتطوير المنتجات، الذي يبحث عن شبان لامعين ويمنحهم فورا وظائف مهمة، من دون الحاجة إلى خبرة مسبقة. الغريب في الأمر أن Google تدرب هؤلاء المديرين الشبان علما منها أن الكثيرين منهم سيتركون الشركة ليشغلوا وظائف في أماكن أخرى بعد بضع سنوات. 

في منتصف البرنامج الذي يمتد سنتين، يسافر هؤلاء المديرون المساعدون إلى مكاتب Google في بلدان أجنبية للتقرب من زملائهم، والاطلاع على الأسواق المحلية والانغماس في الثقافات المحلية. نيوزويك انضمت إليهم في رحلتهم هذه السنة، وهي رحلة طويلة دامت 16 يوما جالوا فيها على أربع مدن. وقد وفر لنا السفر معهم نظرة نادرة إلى داخل Google نفسها، وأطلعنا على فلسفتها الإدارية وقيمها ومحاولتها المحافظة على أسسها في مواجهة النمو الهائل.

في محاولتهم بذل أقصى جهودهم لتجاهل الإعصار مان يي، قام موظفو Google بجولة سيرا على الأقدام في حي هاراجوكو بطوكيو (يبدو أن العباقرة لا يعرفون أن عليهم تفادي الأمطار). جيني كين، 26 عاما، متوترة. بعد أربعة أيام، عليها أن تقدم عرضا مهما عبر الإنترنت إلى مجموعة من أعضاء مجلس إدارة Google. إذن فيما تساعد على إدارة النشاطات في طوكيو، تعمل حتى ساعة متأخرة من الليل. إنها المديرة المساعدة الوحيدة التي لم تدرس علم الكمبيوتر- درست العلوم السياسية والتراث الإغريقي والروماني في جامعة [كاليفورنيا] في بيركلي. وقد رفضت منحا دراسية من أجل قبول وظيفة في Google.

أوكل إلى كيم العمل في قسم كان لايزال سريا يعنى بخدمة تدعى Google Health، وخطرت لها فكرة لإطلاق مشروعها الخاص، وهي خطوة تتطلب موافقة أحد كبار مديري Google. قررت اقتراح فكرتها على لاري بيج. ولكنها واجهت صعوبة في تحديد موعد معه لأن بيج وشريكه في تأسيس Google سيرغي برين كانا قد تخليا عن مساعديهما العام الماضي. بعد تعقبها حركات بيج، اعترضت طريقه ذات يوم وحصلت على موافقته للمضي في مشروعها. تقول: "أصبحت خبيرة في تعقب الناس".

روح المبادرة هذه كانت تماما ما تأمله Google عندما أطلقت برنامج المديرين المساعدين المعنيين بتطوير المنتجات قبل خمسة أعوام. المحاولات السابقة لاستخدام ذوي الخبرات من شركات مثل "مايكروسوفت" كانت سيئة النتائج. يقول المدير التنفيذي إريك شميدت: "Google مختلفة جدا لدرجة أنه كان من شبه المستحيل إعادة تكييفهم مع هذه الثقافة". تلك المصاعب دفعت ماير نائبة الرئيس في Google (الموظفة رقم 20) إلى التساؤل عما إذا كان الناس يبالغون في تقدير الخبرة. الموظفون الأوائل في Google كانوا يتميزون بذكائهم الحاد وليس بسيرة ذاتية حافلة بالخبرة أو فترة تدرب في شركة "مكينزي" الاستشارية. لا شيء يمنع تكرار هذه الظاهرة.

المدير المساعد رقم 1، الذي تم توظيفه في يوليو 2002، كان خريجا جديدا من جامعة ستانفورد يدعى براين راكوسكي. قالت له ماير: "سوف تكون مسؤولا عن Gmail"، شارحة له أنه سيطلق خدمة مصممة ليستفيد منها عشرات الملايين من المستخدمين. يقول راكوسكي الذي لايزال يعمل لدى Google: "كنت في الـ22 من عمري، وذهلت لأنهم سيدعون شخصا في سني وعديم الخبرة يقوم بهذا العمل". وقد نجح بفضل درايته التقنية (الضرورية كي لايسخر منه مهندسو Google، الذين يتمتعون بمكانة عالية في الشركة) وذكائه الذي دفعه للعمل بحذق وحماسة.

الآن وظفت Google المدير المساعد رقم 100. يقول جيف فيرغسون، المسؤول عن التوظيف في برنامج المديرين المساعدين المعنيين بتطوير المنتجات: "هؤلاء أشخاص أذكياء، متفوقون في صفوفهم، لكنهم أيضا قاموا بمبادرات تجارية، كمحررين لمجلة الجامعة السنوية، أو أسسوا شركات. يمكنني أن أعرف في غضون خمس دقائق إن كان الشخص ملائما لهذا العمل".

في كل مدينة، يزور المديرون المساعدون الفرع المحلي للشركة» هنا في طوكيو، يقع في حي شيبوا الراقي. وهم يشاركون الموظفين المحليين تجربة أحد المنتجات خلال السنة المقبلة ويجيبون عن أسئلة ومن ثم يستمعون إلى ما يركز عليه المهندسون والمديرون في كل موقع كما أنهم يطلعون على متطلبات السوق في كل بلد من خلال التحدث مع موظفي Google المحليين والزبائن والشركاء. في طوكيو، يدركون أن Yahoo في اليابان تتفوق على كل منافسيها.

يقول أحد المديرين: "إنها شبيهة بـ Google وAOL وeBay مجتمعة في شركة واحدة". لكن Google أسرت مخيلة الشعب الياباني، إنها العلامة التجارية الثانية من حيث الشعبية بعد "تويوتا".

حي أكيهابارا الأسطوري الذي تباع فيه الأدوات الإلكترونية في طوكيو هو المكان الذي تجرى فيه أولى المسابقات الكثيرة خلال الرحلة، بهدف توسيع معلومات المديرين المساعدين حول المنتج وتحسين مهاراتهم التجارية وتعزيز حنكتهم. يتم تقسيمهم إلى فرق وتقدم إليهم 100 دولار لشراء أغرب الأدوات الإلكترونية التي يمكنهم إيجادها ومن خلال بحثهم في أكشاك ممتلئة بالأدوات الإلكترونية الصغيرة، يجدون أشياء مثل منفضة مزيلة للدخان تستمد طاقتها بواسطة ناقل تسلسلي عام (يو أس بي)، أو عصا صغيرة تهجئ كلمات بواسطة صمام ثنائي ضوئي (أل إي دي) عندما يتم تحريكها، وقد فازت هذه الأخيرة في المسابقة في النهاية. تقول ماير: "طوال ثلاث سنوات، كانت إحدى الفرق تشتري هذه الأداة. لكن هذه المرة الأولى التي ينجح فيها أحدهم في تشغيلها".

حالما تحط الطائرة في بكين، يشغل المديرون المساعدون أجهزة بلاكبيري الخاصة بهم، التي لم تكن تعمل خلال وجودهم في اليابان. فعمل Google يعتمد على الاتصالات الفورية، وكل مدير مساعد يتلقى مئات الرسائل الإلكترونية يوميا، وفي أي ساعة. وعندما يرفعون رؤوسهم أخيرا، يواجهون الواقع المختلف لعالم الأعمال في الصين. وكما شرح رئيس مكتب Google هنا، كاي فو لي، فإن التوفيق بين أسلوب الشركة المتساهل وأنظمة الحكومة الصينية - ورقابتها - تتطلب مهارة عالية. في مكتب Google، يجري المديرون المساعدون المعنيون بتطوير المنتجات مقابلات مع مستهلكين محليين يتكلمون الإنجليزية. المدهش أن الحكومة الصينية أعطت الشركة المحلية Baidu.com الأفضلية من خلال منع دخول موقع Google من حين إلى آخر، ومن خلال التلميح بأنه يجب الاختيار بين الاثنين بناء على أسس وطنية. الرسالة واضحة: "Baidu ملمة [بالسوق الصينية] أكثر من Google"، كما يقول شاب يرتدي قميصا لفريق كرة القدم البرازيلي بكل ثقة.

على متن الحافلة التي أعادتهم إلى فندقهم في إحدى الليالي بعد عشاء تضمن لحم الحمير (اللذيذ بشكل مفاجئ) وأوتار عضلات الغزال (المقرفة جدا)، تجري المساعدة فرانسيس هوغن استطلاعا غير رسمي يشمل زملاءها. وقد تبين لها أن عددا كبيرا منهم مارس القفز بالمظلة. ويبدو أن لمعظمهم آباء يدرّسون في الجامعات (كما هي حال برين وبيج). هوغن، من مدينة آيوا، هي نفسها ابنة عالم أحياء. إنها تترأس الفريق الذي يحلل البيانات المتعلقة بمنتج AdWords من Google الذي يدر بلايين الدولارات، من خلال نشر إعلانات على صفحات نتائج محرك البحث. وما من شركة غير Google توكل هذه المسؤولية لشخص في الـ22 من العمر. كان على هوغن أن تنسق بين أعضاء فريقها الـ20، بمن فيهم 11 مهندسا.

تقول: "كان الأمر صعبا جدا بالنسبة إلي. عمر بعضهم يبلغ ضعفي عمري. أن يكون المرء مدير منتجات أشبه برعي قطط". وتقع على عاتقهم جميعا مسؤوليات كبيرة.

بريم راماسوامي، المدير المساعد البالغ من العمر 25 عاما والمسؤول عن Google Checkout (وهي وسيلة لشراء السلع عبر الإنترنت)، يتذكر كيف أن والده ذهل عندما وصف له مسؤولياته المهنية وقال له: "لا أصدق أنهم يدعونك تقوم بذلك".

Google تساعد المديرين المساعدين المعنيين بتطوير المنتجات على التكيف من خلال توفير هيكلية دعم. فلكل منهم "صديق" ومرشد ومدرب على الإدارة من خارج الشركة. يقول نيك بوم، البالغ من العمر 24 عاما، المدير المساعد المسؤول عن Google Reader وهي خدمة تجمع مواد من المواقع والمدونات الإلكترونية المفضلة لمستخدميها: "الأمر شبيه بجلسة مع طبيب نفسي". في النهاية يتعلم المديرون المساعدون أسرار قيادة فريق من كبار المهندسين الذين لا يمكنهم التأمر عليهم، وهو ما يسميه أحد المديرين المساعدين الأوائل بـ"السلطة بطريقة جذابة". الفكرة تقضي بعرض خدماتك على المهندسين وجمع البيانات المفيدة (منفعتها تتخطى الكلام في Google) لتدعم الرؤية التي تهدف إليها فيما يتعلق بالمنتج.

هيكلية الدعم المفضلة هي بيئة Google نفسها. يقول المساعد ديفيد هامر، البالغ من العمر 24 عاما، وهو من نيوتن بولاية مساشوسيتس: "Google أشبه بعالم الأحلام وأنت أحد المختارين". في الواقع، الأمر شبيه بكونك أحد الفتيان الضائعين في قصة بيتر بان. في مقر الشركة في ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا، يوجد 17 مطعما مجانيا، كل منها مختص بنوع من المأكولات، بما فيها المأكولات النباتية الآسيوية المتنوعة والمقبلات الإسبانية. وهناك أيضا أحواض سباحة وعيادات طبية وملاعب كرة طائرة على الرمل وغرف تدليك.

ماير، رئيسة المديرين المساعدين، تنضم إلى المجموعة في الصين بعد تأخرها في مغادرة ماونتن فيو. وسرعان ما تصبح مرشدة الرحلة والأم الراعية والمشرفة على العمل. تقول: "الأمر الأهم في التخطيط لهذه الرحلة هو ألا يكون هناك وقت ضائع. يجب الاستفادة من كل لحظة. لا وقت للشعور بالتعب من جراء فارق التوقيت". (وهذا متوافق أيضا مع قواعد العمل 24 ساعة سبعة أيام في الأسبوع التي يتبعها معظم موظفي Google). وتختبر هذه النظرية في إحدى الليالي بعد وجبة طعام دسمة من الأطايب الغريبة في ضيافة كاي فو لي. معظم المديرين المساعدين أرادوا الخلود إلى النوم - موظفو Google المهووسون بالبيانات استنتجوا أن معدل ساعات النوم في الرحلات السابقة بلغ 3.7 ساعة - لكن بعضهم أراد الاستمتاع بالحياة الليلية فقالت ماير متخذة قرارا فوريا: "إليكم الخطة. يمكنكم إما الذهاب إلى ملهى ليلي أو الذهاب مع كاي فو إلى حانة تقدم الشاي، لكن لا يمكنكم القيام بشيء آخر".

في يومهم الأول في بنغالور بالهند، ذهب موظفو Google إلى شارع التسوق كومرشال ستريت ليخوضوا مسابقة في المقايضة. كان بحوزة كل منهم 500 روبية ( نحو 13 دولارا) لينفقوها على "أشياء غير رديئة"، والجائزة تمنح للذي يحصل عليها بأقل ثمن ممكن. بالنسبة إلى جيني كيم، كانت المرة الأولى التي تساوم فيها مع الباعة في الشوارع. تقول بعد نجاحها في تخفيض سعر قلادة من 375 روبية إلى 250: "عادة أشتري ما أريد من متاجر نيمان ماركوس" وقد فاز دان سيروكر من خلال شرائه شيرواني - وهو رداء هندي تقليدي - باللون النبيذي لقاء ثلث السعر المعروض.

إن وظيفة المديرين المساعدين المسؤولين عن تطوير المنتجات هي في الحقيقة طريقة ممتازة لتحسين مهارات التفاوض. كيفن توم، البالغ من العمر 22 عاما، الذي يترأس فريق Desktop Search، وجد نفسه يساوم مع شركة كبيرة تصنع أجهزة كمبيوتر لكي تُدخل في أجهزتها برمجيات من Google.

يقول: "أدركت أن هذا ليس أمرا يجب أن يقوم به شخص في سني. قدمنا لهم العرض ورفضوه ومن ثم سافرنا إلى هناك وبقينا ثمانية أو تسعة أيام عندهم ونحن نتفاوض بعد خمسة أيام، عرفت أنني سأتمم الصفقة". من يحتاج إلى الخبرة؟

في بنغالور، زحمة السير خانقة، والفقر يثير الشفقة، وقد مرض بعض المديرين المساعدين بسبب الطعام. والرحلة إلى القرية، بالرغم من أنها مدهشة، كانت مريرة بالنسبة إلى البعض. يقول المدير المساعد توم تونغوز، البالغ من العمر 25 عاما: "كان علينا أن نعطيهم أكثر من الحلوى والدفاتر". لكن الاجتماعات في مكاتب بنغالور كانت مفيدة، لأن المديرين المساعدين تعلموا أن أكثر تطبيقات الشركة شعبية في الهند هو موقع التعارف الاجتماعي Orkut، وهو أكثر شعبية حتى من محرك البحث، مع أن Google في الطليعة في هذا المجال أيضا. وقد أعطاهم أحد رواد قطاع التكنولوجيا المحليين فكرة عن سوق الإعلانات ("بوليوود في كل مكان ... ورياضة الكريكيت هي الأهم ..." ) كل ساعتين، كانت الأضواء تخفت ومن ثم تعود بعدما تبدأ مولدات الكهرباء بالعمل. فيقول شايليش راو، مدير Google في البلد: "أهلا بكم في الهند".

بدأت وتيرة السفر تؤثر على موظفي Google فيما كانوا يتجهون إلى مقصدهم الأخير، تل أبيب. لكن إسرائيل أعادت تنشيط المسافرين، بفضل الشاطئ المجاور للفندق ونقاط التشابه بين قطاع التكنولوجيا المحلي ووادي السيليكون. طلبت Google إلى يوسي فاردي، وهو من كبار المستثمرين في الشركات الصاعدة، أن يعرفهم إلى شركات جديدة ستقدم عروضا سريعة للمديرين المساعدين. تلك الليلة أقام حفلة في مرآب مثير للعجب حيث صنع محبو التكنولوجيا المحليون رجلا آليا يعزف على الغيتار.

وفي الصباح التالي، كان فاردي موجودا أيضا في حفلة كبيرة رحب فيها مئات الإسرائيليين العاملين في قطاع التكنولوجيا بموظفي Google وقد قال فاردي لعدد من المديرين المساعدين الذين تجمهروا حوله: "لدي أمر واحد أقوله لكم. عندما تقدم إليكم عروض، يمكنكم قبولها أو رفضها. لكن إياكم أن تكونوا متعجرفين".

هذا أحد الدروس الكثيرة التي يتعلمها المديرون المساعدون خلال مسيرتهم لكي يصبحوا قادة. وليس بالضرورة قادة في Google: لا أحد منهم تقريبا يتوقع أن يكون في الشركة بعد خمس سنوات. هذا أحد مصادر قلق Google فيما يتعلق بالموظفين. عندما تم توظيف معظم هؤلاء المديرين المساعدين قبل أقل من عام، كان حجم الشركة يوازي نصف ما هو عليه الآن. مهما حاولت Google أن تبقي أسلوب العمل غير تراتبي - أي إن الموظفين لا يخضعون لأوامر الكثير من الأشخاص ويسهل عليهم التكلم مع الأعلى رتبة منهم - فلا يمكنها تفادي مشاكل الشركات الكبيرة. أحيانا خلال الرحلة، يمكن سماع المديرين المساعدين يتكلمون بصوت خافت عن البيروقراطية المتنامية مع أن أهالي بعضهم يظنون أنهم يعملون لـ"شركة هيبية"، فهي تبتعد عن ذلك الطابع عاما بعد عام.

كما أن Google لم تعد الشركة الجديدة في هذا القطاع. قبل بضعة أشهر، غادر أحد المديرين المساعدين Google ليعمل لمصلحة Facebook وكتب رسالة إلكترونية بعثها إلى كل معارفه وصف فيها مكان عمله الجديد بأنه "شبيه بما كانت عليه Google في الماضي وما كانت عليه مايكروسوفت منذ زمن بعيد". بعض نجوم Google الشهيرين غادروها حديثا، بمن فيهم بريت تايلور، الذي أطلق خدمة Google Maps يقول تايلور، الذي تدعى شركته الجديدة "فريند فيد": "إن حس المبادرة يتراجع في Google".

بعد الاستماع إلى موسيقي درزي يعزف مقطوعة صغيرة على جبل الكرمل، تكلمت ماير عن نزوح هؤلاء المديرين المساعدين إلى خارج الشركة تقول إن هذا النوع من التململ "هو الصفة التي يبحث عنها لاري وسيرغي. يعملون لدينا لسنتين إلى أربع سنوات، وإذا بقي منهم 20 بالمائة في الشركة، فسيكون ذلك جيدا. حتى إذا غادروا، فلايزال الأمر جيدا بالنسبة إلينا. أنا متأكدة من أن أحد أعضاء هذه المجموعة سيؤسس شركة سوف أشتريها يوما ما".

آخر لقاء للمجموعة جرى تحت خيمة في صحراء النقب، حيث تتضمن النشاطات الليلية نزهة سيرا على الأقدام في منتصف الليل مع مرشد بدوي وجلسة قرع طبول. عند نحو الساعة الثانية فجرا تحلقت المجموعة لسرد القصص والغناء. وراحت كيم تقودهم في إنشاد أغنية غالبا ما كانت تغنيها لشقيقها، وهي Rubber Ducky.

المديرون المساعدون، الذين ترعرعوا جميعا وهم يشاهدون برنامج Sesame Street أحسنوا أداءها. لكن كان يسود شعور بأن الرحلة انتهت لعل إرث الرحلة سيكون نشوء روابط قوية، في مجموعة جديدة تابعة لمافيا Google ستترك أثرها على المنتجات والتكنولوجيا الجديدة، داخل الشركة وخارجها. ويأمل كبار مديري Google أن يحدث ذلك داخل الشركة. يقول إريك شميدت: "برنامج المديرين المساعدين هو أحد الأسس المهمة لدينا. أتمنى أن يصبح أحدهم المدير العام للشركة يوما ما. لكنني لا أعرف أي واحد منهم سيحقق ذلك".

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:newsweek-14-11-2007