الاعتذار في العلاقات البشرية

 

د. علي الطراح 

 

 

أحياناً كثيرة يعرف الإنسان أنه ارتكب خطأ ولكن يركب رأسه ولا يريد ان يتأسف أو يعتذر ويصر على التمادي مما يزيد التأزم في العلاقة، سواء بين الأصدقاء أو الأحبة كلمة بسيطة وسهلة لها وقع كبير علينا وعلى تصحيح العلاقة، وكل ما نحتاجه أن نعترف بأننا نرتكب أخطاء غير مقصودة وليس أجمل من أن نقول: أنا آسف.

الاعتراف بالخطأ فضيلة وشجاعة ولا ينقص من قيمة الإنسان، بل الاعتراف هو أكبر دليل على حب استمرار العلاقة والحرص على نصاعتها، وخصوصاً بين الأزواج. لماذا لا يعتذر الزوج أو الزوجة عندما يقترف أحدهما خطأً بحق الطرف الآخر؟ الإجابة: الكبرياء والغرور وعدم المقدرة على التفكير السليم  وبكل تأكيد الكبرياء لا يحل الإشكال بل قد تتصاعد المشاكل وتتوتر العلاقة وقد تؤدي إلى الانفصال العاطفي، وكلمة آسف تنفس الغضب وترفع العتب، وكما يقولون تطيح الحطب.

كثيرا ما تنشب المشاكل بين الأزواج لأسباب تافهة، وهي مشاكل متوقعة وكل ما علينا لمواجهتها هو أن نعتذر عن التصرف الخطأ بكل شجاعة ودون كبرياء، فالاعتذار يعيد للعلاقة قوتها وسخونتها ويجعل الطرف الآخر يشعر بقيمته أحياناً كثيرة يشعر الرجال بعدم رغبة في الاعتذار لكونهم رجالا، ويعتقد البعض أن الاعتذار يقلل من قيمة الإنسان وهو بكل تأكيد انطباع خاطئ.

العلاقة البشرية فن وبحاجة إلى مهارة في معرفة كيفية تنشيطها والحفاظ عليها، وربما مشاركة الطرف الآخر بكل اهتماماته يعد وسيلة للتقرب من الشخص والوصول إلى قلبه. الاستماع لهموم الآخر والتعرف على أحلامه واهتماماته، يزيلان كثيراً من الصعاب التي تواجه العلاقة بين الأزواج وهي كفيلة بإزالة التوتر في حياتنا.

أشياء بسيطة من الممكن أن تعيد قوة العلاقة، وهي لا تتطلب سوى القدرة على الاعتراف وإبعاد شبح الكبرياء والتهاون بمشاعر الآخر. صفاء العلاقة الإنسانية بحاجة إلى جهد وبحاجة الى قوة في معرفة وتشخيص الخطأ، ولو كل طرف استطاع أن يراجع ما قام به لتمكن من تصحيح العلاقة وإرجاعها الى وضعها الطبيعي.

البعض يرتكب الأخطاء دون ان يشعر بذلك وقد يكون ذلك لتفاوت درجة الإحساس، فالبعض لديه إحساس مرهف ويحرص على عدم الإساءة للآخر، والبعض عكس ذلك حيث يغلب على حياته العنف وعدم الاكتراث بما يقول ومن ثم نجد هذه النوعية من البشر كثيراً ما يقعون في أخطاء جسيمة ويفقدون الأصدقاء والأحباء.

وفي نفس الوقت الإحساس المرهف لدى البعض كثيراً ما يجعلهم يفسرون تصرفات الآخر من منطلقات خاطئة ومن ثم نجدهم يتخذون موقفاً متأزماً إيماناً منهم بأن ثمة خطأ ارتكب بحقهم لا شيء أفضل من المصارحة والانفتاح والحديث بشكل مباشر مع الصديق أو الزوج ومعالجة الأمر في وقته، ولا يجب تأخير المعاتبة في العلاقة حيث في التأخير مزيد من التراكم السلبي في علاقاتنا الإنسانية.

نحن كبشر نمر بظروف نفسية مختلفة، فقد يتضايق الإنسان في بيته أو في عمله وما على الطرف الآخر إلا تقدير الظرف وعدم انتهاز الفرصة لصب غضبة على الآخر فقط لكونه كان في حالة مزاجية صعبة.التفاهم والاعتراف والتواضع، صفات حميدة وعلينا أن نحرص على محاسبة الذات قبل محاسبة الآخرين وأن لا نشعر بغضاضة من الاعتراف بالأخطاء التي نرتكبها في حياتنا.

علاقاتنا الإنسانية بحاجة إلى مراجعة بين فترة وأخرى، وعلينا أن نبذل الجهد في تفهم ظروف الآخر وإذا ما ضمنا المكاشفة في علاقاتنا الإنسانية فإننا نضمن استمرارها ونضمن استمرار العاطفة التي تحيي علاقاتنا البشرية.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:aletehad-14-11-2007