التخصص يساعد الشركات الصينية في أمريكا على البقاء

 

 

دونج كاميرون

 

 

يقر تيم تيمكين أنه من غير المألوف بالنسبة إلى مجموعة الصلب التي يترأسها والتي تتخذ من ولاية أوهايو الأمريكية مقرا لها، أن تشحن منتج بقيمة 70 مليون دولار هذا العام إلى السوق الصينية التي تتمتع بدعم هائل ربما يكون العديد من صانعي الصلب قد تعافى من الركود الذي خلف ربع الصناعة في حماية إجراءات التفليسة عند بداية العقد، غير أن المنتجين ما زالوا يتخذون موقفا عدوانيا تجاه مضاعفة الواردات الصينية العام الماضي.

تتصدر قضايا التجارة والبيئة إلى جانب توظيف عمالة مستدامة الأجندة في أمريكا الشمالية، التي فيها ضبط الطاقة الإنتاجية والانتقال إلى أعلى قيمة السلسلة يعدان مسألة محورية لعملية عكس المسار.

تقرن شركة تيمكين إنتاج الصلب مع كونها أكبر منتج في أمريكا الشمالية لقضبان التحميل، والتي يشمل مستخدميها النهائيين قطاع السيارات المضطرب وأعمال الفضاء الأكثر تقلبا وتدير الشركة نشاطها في 26 بلدا ومتخصصة في تصنيع منتجات - مثل كراسي تحميل جهاز الهبوط للطائرة النفاثة الصينية الإقليمية التي من المزمع بدء إنتاجها العام المقبل - التي دفعت الأسهم في "تيمكين" وشركات أخرى، مثل "يواس ستيل" القائدة الإقليمية، إلى مستويات عليا قياسية هذا العام.

يقول تيمكين متحدثا عن شركته في الصين: "لا يستطيعون صناعة ما أصنع، على الأقل في يومنا الحاضر".

شكلت صفقة الاستحواذ البالغة قيمتها 1.1 مليار دولار الخاصة بشركة يواس ستيل على سيتلكو الكندية في آب (أغسطس) آخر جولة لعمليات التوحيد الإقليمي التي وضعت أكثر من ثلثي الطاقة الإنتاجية تحت سيطرة أكثر من ثلاثة لاعبين. وما زالت "يواس ستيل" و"نوكور" ضمن أكبر عشر شركات في العالم، غير أن بروز منتجين عالميين عمالقة، وضع الضغوط على المشغلين الأمريكيين الشماليين لرفع مستواها وتنويع أنفسها على السواء.

تعكف "يواس ستيل" حاليا على تحويل جزء من الطاقة الإنتاجية للحديد المجلفن بشركة ستيلكو إلى منتجات كاملة الصنع، وأن استراتيجية التركيز على قطاعات الأعمال ذات الهامش الأعلى ما زالت مطبقة من قبل مجموعات ما وراء البحار مثل "تاتا ستيل" وستنتج أعمال الولايات المتحدة التي استحوذ عليها بواسطة المجموعة الهندية، عبر استحواذها لشركة كوروس الإنجلوهولندية على أعلى مستوى سلسلة القيمة، مع مصانع في دول منخفضة التكلفة؟

ويقول تيمكين الذي يترأس كذلك مؤسسة الحديد والصلب الأمريكية، جماعة الضغط (اللوبي) الرئيسية للصناعة، إن الاستثمار والابتكار المستمران طوال السنوات الخمس الماضية، حافظا على القدرة التنافسية الدولية، على الرغم مما يعتقد بأنه غياب ميدان لعب مستو في السوق العالمية ويستطرد قائلا: "لقد بلغنا مرحلة من الوقت والتي فيها بعد أن استثمرنا في تعزيز القدرة الإنتاجية، باتت لدينا الفرصة للتركيز على الأعمال التي نجيدها أكثر".

يتفوق المنتجون الأمريكيون في إنتاج حديد خارق القوة وخفيف الوزن مخصص لصناعات مثل صناعة السيارات وتلبية الاحتياجات الخاصة لقطاعي الفضاء والطاقة وقد استقطب ذلك مجموعة من الاستثمارات نحو الداخل مع مجموعات من البرازيل، الهند وروسيا تتخاطف المنتجين طوال الـ 12 شهرا الماضية.

اشترت "إفراز"، "أوريجون ستيل ميلز"، واستحوذت "إييسار" على "الجوما ستيل" الكندية. ودفعت "جيرداو" البرازيلية 4.2 مليار دولار مقابل الاستحواذ على "شابارال ستيل" المتخصصة في مجال إنتاج الحديد المستطيل.

إن تمركز وتركيز الصناعة في الشمال الأمريكي، أسهما في كبح الإنتاج مع تراجع الإنتاج بنحو 2 في المائة في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مقابل ارتفاع 8 في المائة في أنحاء العالم وهذا يعكس الضعف السائد في أسواق السيارات وإنشاء المساكن، فضلا عن مجالات أخرى تعاني بعض المشكلات مثل الحديد المسطح المستخدم في صناعة الأثاث والأجهزة المنزلية وفي الوقت الذي تراجعت فيه الواردات من مستوياتها القياسية التي تحققت العام الماضي، فإن تيمكين ما زال يعرب عن قلقه من أن الولايات المتحدة ستظل سوق الملاذ الأخير إذا تعطل الإنتاج العالمي في حالة حدوث أي تباطؤ من آسيا. ويقول "لديّ شعور بأننا سنبدي بعض العادات السيئة".

وفي الوقت الذي ما زال ينظر فيه إلى السياسة التجارية كمهدد خطير، فإن المشكلات المحلية الرئيسية هي التوظيف ونجاح الصناعة في تأمين تشريع للبيئة يحافظ على مركزها العالمي ويعاني صانعو الصلب الشمال أمريكيين, الانهيار الهيكلي نفسه في استقطاب خريجي الهندسة من أجل إحلال عمالة مسنة سببت تضخم الأجور ومشكلات الإنتاج في أماكن أخرى داخل قطاع الطاقة.

ويقول تيمكين: "الصناعة تبدي انتعاشا وممارسة توظيف مفلسة، وبالتالي فإننا ندفع ثمن ذلك الوقت الحاضر". وزاد: "إننا بحاجة إلى التوظيف باستمرار على مدار الدورة الاقتصادية" إن مؤسسة الحديد والصلب الأمريكي وشركات الصلب الفردية، شرعتا في شن الهجوم على كليات مثل "كلورودو سكول اوف مانيز" ومؤسسات تعليمية أخرى. ولكنها ليست لوحدها (الناس الذين ننظر إليهم هم نفسهم الذين تنظر إليهم قطاعات النفط والغاز وكاتربيلار. وعلى المدى الطويل يمكن أن يصبح ذلك عيب تنافسي".

ويظن تيمكين أن وضع الصناعة في السياسة التجارية بدأ يكسب الأرض في واشنطن، في ظل القصور الذاتي للإدارة المناصرة للتجارة الحرة على وشك المغادرة التي تعاني الإخفاق جراء المطالبة الغاضبة باتخاذ إجراء ضد الصين، وهو تحرك بدأ يتصاعد بشدة في أوروبا كذلك ومع ذلك فإن السياسة البيئية - والمعارضة الملموسة لأي نظام تحديد وتجارة متضمنة بقانون الانبعاثات - تظل كجزء غير مكتمل من اللغز "القلق الذي ينتابني هو أنك إذا أخطأت في وضع القاعدة الأساسية (للتجارة) ستجد نفسك خارج الأعمال".

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:  aleqtisadiah