كيف ننجح في الحياة الاجتماعية ونتواصل مع الآخرين ؟

 

 

سؤال:

انا عشت من وانا صغيرة وحيدة وكان نفسي يكون لي اخت, فحتى اعوض هل الفراغ اتخذت من صديقاتي خوات لالي وعشت معهم كأنهم جزء كبير مني بس هما للاسف خذلوني اكثر من موقف واحرجوني اكتر من موقف لحتى ما اوعيت انه الانسان صديقه نفسه فانا بدي اعرف كيف اقدر اعزز صداقتي بنفسي واكون شخصية مستقلة بمعنى الكلمة ولاحظت انه صار يتولد عندي نتيجة الوحدة العنف والعصبيه وطبعا هدا غلط لانه سلوك منفر فانا بحاجة لبعض الارشادات التي توجهني لطريق الصح وشكرا !

وصف الأنسان بأنه إجتماعي بالطبع ,فهو ميال بفطرته وغريزته إلى التآلف مع الآخرين والأنس بهم, وقد قيل من هنا سمي الإنسان إنسانا.

لذا فلا يمكن له أن ينفرد عن المجتمع وأن يعيش حياة الوحدة , وإلا تعرض للوحشة , وربما تغيرت طباعه وأثر ذلك في مزاجه وطريقة حياته , وطبيعي أن التعايش الأجتماعي يتطلب التعاطي مع الناس على إختلاف أمزجتهم وطباعهم , ويتطلب ذلك أخذ ورد , وقبول وصد , فليس الناس سواء في أفكارهم وعاداتهم وطريقة حياتهم , وهذا يولد الأحتكاك والنقاش والنقد المتبادل أو بالتالي لكي يعيش الأنسان مع الناس ويستمر في التواصل معهم كان لا بد له من أن يمتلك قدرا من المرونة حتى يتحمل ضغوطهم واختلافهم وقدرا أكبر من المداراة حتى يستطيع أن يجلب مودتهم ويعطف قلوبهم إليه.

ولا يستثنى في ذلك أحد , حتى الانبياء والاولياء , فهذا رسولنا الكريم محمد (ص) وكان على خلق عظيم , كما وصفه الله تعالى , ولكن كانت مهمته الدينية وحياته الإجتماعية تتطلب أن يكون مرنا,لا صلبا, يعامل الناس بصبر ومودة ومحبة , وبذلك نص القرآن , كما في قوله تعالى :(فبما رحمة من ربك لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) . ( آل عمران - 159).

وروي عنه (ص) قوله: ( أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بتبليغ الرسالة ) .

ولغرض ان نكون ناجحين في علاقاتنا الأجتماعية ينبغي أن نعرف أولا أن إختلاف الناس ظاهرة طبيعية علينا تقبلها وبالتالي فعلينا أن لا نطلب أو نتوقع منهم أن يكونوا كما نريد أو نتصور , فلكل شأنه وعالمه الخاص .

قال الشاعر :

إذا كنت في كل الأمور معاتبا

صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

فمن طلب المستحيل لم يبلغ مناه وبقي يعاني الحرمان ولا عتب إلا على نفسه التي اشتهت ما لا ينبغي وفكرت بما لا يصح  والأمر الثاني أن التعايش الأجتماعي سواء كان في المجتمع أو الأسرة , بين الأصدقاء , أو الزوج والزوجة , أو الأب والأبناء , لا يعني ولا يتطلب أن يكون الطرفان متطابقين في آرائهما , فذلك أمر مستحيل لا نجده حتى في الشقيقين التوأمين ...وإنما التعايش أن ننسجم في تفهم الآخرين في ظل مفاهيم وظروف تعطي لكل إنسان حقه دون أن يتجاوز على حقوق الآخرين وتبقى أمور مشتركة لا بد من التوافق عليها , بحسب كل محيط , فالمدرسة لها قوانينها , والمعمل أو محل العمل له إلتزاماته , وكذلك الأسرة فإن فيها حقوق متبادلة ومسائل لابد من التوافق بشانها .

والامر الثالث : لا بد من التوسط والأعتدال في العلاقات وعدم تجاوز الحدود ,فإن شدة القرب حجاب, ولا ينبغي أن يعتدي الشخص على صديقه أو يصادر حرية رفيقه , كما لا ينبغي له أن يفتقد حقوقه الخاصة ,فلكل شخص حريمه الخاص الذي يعيش فيه ويرتاح له, وهناك قاعدة ذهبية تصدق في الحياة وهي أن : (كل ما زاد عن حده أنقلب ضده) والطريق إلى ذلك في الحياة الأجتماعية هي : إحترم تحترم واخدم تخدم  فأذا التزم الأنسان بحقوق الاخرين حفظ نفسه وحقوقه ... نعم هناك أناس لا يفهمون فينبغي إفهامهم وآخرون يعتدون ويتجاوزون فيجب إيقاف عدوانهم وحفظ النفس من آذاهم .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: البلاغ