الهند و تجارة جديدة رائجة

 

توماس فريدمان

 

 

للآباء والأمهات: تجارة جديدة رائجة

هل تذكرون (واي تو كيه Y2K)؟ إنها جرثومة الألفية التي هددت بتذويب ملايين أجهزة الكمبيوتر يوم أن كانت الساعات الداخلية فيها تحاول أن تنتقل إلى الفاتح من يناير عام 2000، لأنها لم تكن معدة أصلا للتعامل مع ذلك اليوم والتاريخ. وتذكروا أيضا أن الهند كانت ومازالت، البلد الوحيد الذي يملك مبرمجين لمعالجة تلك المشكلة، وبسعر معقول.

وتذكروا أيضا أن تلك الحالة بمعالجاتها كانت المنصة التي انطلقت منها في الهند صناعة ضخمة، ولذلك فكرت كثيرا أن يكون يوم (Y2K) يوم عطلة قومية بالهند ولكن تذكروا أيضا أن هناك فرصة أكبر للهند مما اتاحته (Y2K) وهي تتربص على ناصية شارع، وأسمي تلك الفرصة (E2K)، وملخصها برامج ترصد ملايين الشركات التي بدأت مع الألفية الجديدة ومدى كفاءتها في أداء الطاقة مقروءة مع مستحقات البيئة وتحررها من ثاني أكسيد الكربون مثلا، وبوسع الهند أن تجني الكثير من مثل هذه البرامج وأعترف أني قد فكرت لأول مرة في هذه المسألة يوم أن سمعت مايكل ديل يعلن أن شركة ديل ستصبح بلا كاربون في عملياتها بحلول عام 2008.

والآن، وتشريع بضريبة كاربون يلوح في الأفق، ستشهد كل يوم الشركات وهي تتسابق لتحذو حذو (ديل)، أي لجهة التحويل الكبير والعالمي في مجال البرنس، وبالطبع سيحتاج هذا التحول إلى أطنان من (السوفت وير) للمتابعة على النحو الذي أشرنا إليه. وتخيل هنا من سيقدم عروضه لعمليات ضخمة بتكلفة أقل بدءا من العقول والموارد ونهاية ببقية الاستحقاقات. وأذيع أن بعض الشركات الهندية الكبيرة قد بدات سلفا في تهيئة أوضاعها لما يمكن أن نسميه أسواق (E2K).

وتذكروا هنا أيضا أنه ومع ظهور جرثومة Y2K، لجأت بعض الشركات الى التعامل مع القضية بنظر ضيق، أي بمعالجة المشكلة تقنيا في إطار الإبقاء على نفس الأجهزة، فيما فكر آخرون وتساءلوا قائلين: بما أننا سنلجأ لمراجعة كل شيء فلماذا لا نحيل كل تلك الأجهزة للتقاعد ونحل مكانها أجهزة جديدة ومبسطة تجعلنا أكثر كفاءة، وقد كان.

ويقول نيليكاني، إن المفتاح لكسب تجارة (E2K) سيكون بتنوير الشركات العالمية الكبرى بأن عملية أن تصبح أكثر كفاءة في مجال الطاقة والبيئة لن تكون فقط تكلفة جديدة لتحسين الأجهزة لإرضاء المنظمين والعملاء، وإنما أيضا، وحقيقة، تحرك استراتيجي يصنع المال ويضع تلك الشركات على طريق المنافسة. ويضيف نيليكاني: ستقول شركات الاستراتيجية هنا: لقد تسمرنا في هذه القضية، فلماذا لا نأخذ مزاياها ونستخدمها هي ذاتها لتثوير وإعادة تأهيل كل بنياتنا التحتية للطاقة، ومن ثم فسيجدون أنفسهم يستخدمون (E.T) ، تكنولوجيا الطاقة لتقليل تكاليف المواد وتبسيط اللوجستيات، وتقليل تكاليف الكهرباء، ومعها تقليل مسلسل الإمداد. وفي المقابل سيحتاج تنفيذ هذا المشروع، حين البدء فيه، الى كم هائل من (إدارة المعلومات) والتي سترغب الشركات في القيام بها بأبسط التكاليف ما استطاعت لذلك سبيلا.

ولتأهيل نفسه لمنافسة أفضل في هذا الحقل البكر، يقوم نيليكاني بتركيب أنظمة طاقة شمسية وتكنولوجيات أخرى ذات صلة بالتجويد والكفاءة في بمركز بنغالور، وتجاريه شركات أخرى بينها ساتيام. وأخيرا: أخاطب أمي، وأبي، طالبا منهم الآتي:أخبروا أبناءكم، إذا كانوا يبحثون عن مستقبل مستقر وجيّد، فسيكون الطلب على المستشارين الخضر والمصممين الخضر والبنائين الخضر ضخما جدا، وإذا كان بوسع أولئك الأبناء أن يتحدثوا القليل من اللغة الهندية، فستكون تلك مزيّة أخرى.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة نيويورك تايمز-8-11-2007