الحاجة الى الاستثمارات الاجنبية في العراق

 

احمد الشبلي

 

 

كشفت افتتاحية الصباح يوم 6 تشرين الاول الجاري التخلف المريع في تنفيذ الميزانية العامة لهذه السنة التي ارصدت لها مبالغ قياسية لم يشهد لها العراق مثيلاً وهو 42 مليار دولار اضافة الى 10 مليارات دولار خصصت للاستثمارات الرأسمالية (الكبرى).

وقد سبق ان كشفت مقالة (فطرة العيد) التي ظهرت في الصحيفة نفسها بتاريخ 30 ايلول وبقلم السيد يوسف المحمداوي قد كشفت بلغة الارقام حقائق مروعة عن تخلف التنفيذ والذي تساءل فيه كاتب المقال، بحق، عن جدوى عقد القروض مع الشركات والمؤسسات الاجنبية ان كانت اموالنا مكدسة ولاتجد سبيلاً للانفاق، وضرب مثلاً على ذلك بما يسمى بالاحتياط العام للدولة الذي يقدر بـ (21) مليار دولار وهو الاحتياط الاول والثاني لدى صندوق التنمية العراقي الموجود في نيويورك.

وامام هذه الحقائق المذهلة اقول انني سبق ان اثبتّ في مقالة بشأن عدم الحاجة للاستثمارات الاجنبية لتطوير صناعتنا النفطية وارى من المفيد تكرارها هنا لانها لم تجد طريقها للنشر:

يقول المفتش العام المختص لاعادة اعمار العراق (INSPECTOR GENERAL FOR IRAQ RECONSTRUCTION SPECIAL) الذي يشار اليه بمصطلح SIGIR (سيجير) وهو اعلى سلطة رقابية اميركية على الاموال العراقية ماهو آت:

منذ تقديرات سيجير في كانون الاول عام 2004 عن اجمالي واردات صندوق التنمية العراقي البالغة 098 ,30 مليار دولار فقد تحققت عائدات نفط اضافية قيمتها 38 ,4 مليار دولار لغاية 30 آذار 2005 وبذلك يصبح اجمالي عائدات صندوق التنمية العراقي 478 , 34 مليار دولار.

وعن التقرير الفصلي الاول لسيجير لعام 2005 المقدم الى الكونغرس الاميركي في 2005/4/30 ص 102 من النسخة الانكليزية).

وفي تقريره الصادر في تموز 2006 ص 152 يقول سيجيران اجمالي هذه الاموال ارتفع الى 576 ,34 مليار دولار لغاية ايار 2006 وتفصيلها كما يلي:

ـ اموال محتجزة مجمدة بقيمة 724 ,1 مليار دولار.

ـ اموال مصادرة تشمل اموالاً نقدية وممتلكات بلغ مجموعها 928 مليون دولار .

ـ اموال صندوق التنمية العراقي (بما في ذلك الحساب الفرعي للفترة الانتقالية في صندوق تنمية العراق الذي يستمد معظم امواله من عائدات النفط ومن الاموال العائدة للعراق البالغة 164 ,17 مليار دولار.

ـ تمويلات الميزانية العراقية البالغة 762 ,14 مليار دولار منذ عام 2004 الى عام 2006) الى هنا ينتهي كلام سيجير.

اما تقديرات كاتب المقال فهي كما يلي:

1 ـ ماتبقى من اموال  برنامج النفط من اجل الغذاء التي تزعم الامم المتحدة ويدعمها المحتل انها كانت في حينها18,5 مليار دولار في حين اؤكد على انها تزيد على 25 مليار دولار وسوف اشرح ذلك في مناسبة اخرى.

2 ـ الاموال المتأتية عن مبيعات النفط الذي كان موجوداً في مرافىء التصدير (في البصرة وجيهان) قبل الاحتلال وتقدر بـ 4 مليارات دولار.

3 ـ الاموال المصادرة من العائلة الحاكمة السابقة وتزيد على 3 مليارات دولار.

4 ـ الاموال المجمدة والمحجوزة التي رفع عنها الحجز بموجب قرار مجلس الامن المرقم 1483 في 23 ايار 2003 والبالغة 4 مليارات دولار حسب تقديرات مكتب المحاسبة العام  SAO) SENERAL ACCOUNTABILITY OFFICE )  المقدم الى الكونغرس.

5 ـ مقتنيات العراق من سندات الخزانة الاميركية الصادر عن المجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) في نيويورك والبالغة 3 مليارات و 777 مليون دولار وحسابه الجاري في المصرف البالغ 115 ,3 مليار دولار حسب تقرير المحاسبين الدوليين (KPMG ) عن تدقيق حسابات صندوق التنمية العراقية بتاريخ 2004/6/29 فيكون المجموع 89 ,6 اي حوالي 7 مليارات دولار فيكون المجموع الاجمالي 5 , 36 مليار دولار في حال احتساب رصيد العراق من برنامج النفط من اجل الغذاء وفقاً لادعاءات الامم المتحدة او 44 مليار دولار حسب حساباتي الخاصة.

هذا وجاء في دراسة وضعها مركز الدراسات الدولية والستراتيجية في الولايات المتحدة بقلم اونور اوزلو اشراف د. انتوني كورد سمان ان اموال صندوق التنمية العراقي المتوفرة غداة الاحتلال كانت 37 مليار دولار (راجع اعادة الاعمار والتنمية الاقتصادية في العراق) اوزلو وكوردسمان ص 2 في 2006/4/21 ).

واذا اضفنا لتلك التقديرات عائدات تصدير النفط العراقي البالغة لغاية نهاية 2006 حوالي 70 مليار دولار (راجع فهرس العراق مطبوعات مؤسسة بروكنغس باشراف مايكل اوهانلن والصادر في ايار 2006).

فتكون مجاميع الاموال العراقية حسب المصادرالاميركية تتراوح مابين104,7 ـ 13,107 مليار دولار، واذا طرحنا من ذلك ماسحب من تلك المبالغ لاغراض الميزانية وهي تعادل 863 , 52 مليار دولار حسب قوانين تلك الميزانيات الصادرة عن وزارة المالية والمنشورة من قبلها ومن قبل وزارة التخطيط والتعاون الانمائي فيكون الرصيد المتبقي حالياً هو مابين 52 ـ 54 مليار دولار.

اما متطلبات تطوير الحقول النفطية العملاقة غير المطورة فقد قدرت من قبل السادة ثامر الغضبان وابراهيم بحر العلوم ودويتشه بنك واحمد الجلبي وغيرهم بما يتراوح مابين 20 ـ 34 مليار دولار على مدى خمس سنوات اي ان ماعندنا من الاموال يكفي لتغطية تلك النفقات ويبقى منه فائض يمكن ان يوجه الى مشاريع تنموية اخرى، هذا ناهيك عما سيتوفر بعد عام 2006. فبعد كل هذا انحن حقاً بحاجة الى قروض واستثمارات؟ ابداً اننا نحتاج الى تكنولوجيا وخبرات متطورة وكل الشركات الكبرى في العالم على اتم الاستعداد لتقديمها لنا مقابل عقود خدمة مدفوعة الاجر حسب مفهوم  (BUILI - (OPERATE - TRANSFER BOT  وهذا مانرجو التطرق اليه قريباً ان شاء الله.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح