كابوس المائة وخمسين دولارا

 

 

عبد الرحمن الراشد

 

 

عقدت هذا الأسبوع ندوة في هيئة لعبة جادة، تتحدث عن عام 2009 ، وسيناريو تقع فيه اضطرابات سياسية وأمنية تدفع بالنفط إلى رقم «خيالي»، إلى ما وراء المائة وخمسين دولارا للبرميل. لماذا، وكيف، وماذا سيحدث حينها؟ هذه أسئلة تبارى المتحاورون في البحث عن إجابات حول أسوأ الاحتمالات الممكنة بعد نحو سنة من الآن.

الندوة، التي عقدت في العاصمة الأميركية، شارك فيها كبار السياسيين والاقتصاديين والعسكريين.تخيل الحضور سيناريو وقوع اضطرابات في أذربيجان، وقيام إرهابيين بقطع أنبوب بترول تسبب في إيقاف ستمائة ألف برميل يوميا، ثم إعلان إيران وفينزويلا تباعا أيضا تخفيض انتاجهما من النفط ، مما تسبب في نقص مليون برميل يوميا من السوق. وجاءت النتيجة في السوق بارتفاع وصل إلى 166 دولارا للبرميل.

تهدف الندوة اللعبة إلى استقراء المستقبل القريب جدا وما يحمله من مضاعفات، بالنسبة للاميركيين هناك قلق من مخاطر ارتفاع أسعار البترول، وصعوبة الحصول عليه، إلى درجة بحثوا في احتمال أن يتم استدعاء الاحتياطي من القوات.

لكن ما يبدو لعبة ليس بعيدا عن الواقع، بل أن التوتر القائم قد يقود إلى ما هو أعظم ويجعل فوضى أذربيجان هينة امام الاحتمالات الأخطر. فاسعار النفط اليوم تقترب من المائة دولار للبرميل، وبالتالي نحن نعيش في زمن الأرقام المستحيلة سابقا وكنت كتبت مقالا قبل أربعة أشهر، معتمدا على خبر أوردته وكالة بلومبيرغ جاء فيه أن أسعار النفط قد تصل إلى تسعين دولارا بنهاية العام الحالي، لأنه رقم خرافي لم ابعث بالمقال، لكن ها نحن نتجاوزه الى ما هو ابعد من ذلك.

وقد يستغرب البعض أن نسمي، نحن الكاسبون من بيع النفط، الارتفاع بالكابوس بدل الحلم. السبب أننا مررنا بنفس الطريق من قبل، ارتفاع متسارع ومداخيل مالية هائلة وسعادة غامرة ثم ارتفاع المعروض من النفط وهبوط سريع وخسائر فادحة وبؤس مالي دام عقدا ونصف العقد والكارثة لنا جميعا عندما تبلغ أسعار النفط المائتي دولار، لانها غالبا ستحدث بسبب كارثة اكبر من قطع أنبوب من بترول بحر قزوين. وقوع حرب في الخليج محتمل، وقد يتسبب في تعطيل انتاج اكثر من خمسة ملايين برميل بترول يوميا، حينها ستتقاتل الدول الصناعية على البترول بمعنى القتال الحقيقي، لا المجازي.

وإذا كان الاميركيون أكثر صراخا من ألم سعر النفط فإنهم في الحقيقة اقل تأثرا حيث يستوردون فقط ربع حاجتهم، في حين أن معظم أوروبا تستورد كل بترولها وأكثر من يوجعه السعر المرتفع دول مثل الهند والصين اللتين تعيشان ازدهارا قد ينتكس بسبب النفط كما أن معظم الدول الفقيرة سيزداد فقرها فقرا، وعجزها عجزا أما بالنسبة لدول مثل روسيا وأميركا فتملكان ما يكفيهما من النفط، ومن قوة الاقتصاد ما يجعلهما مثل سلحفاة تختبئ وتحتمي بصدفتها السميكة، حتى انكشاف الغمة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-4-11-2007