سيناريو أميركي: أسعار النفط قد تبلغ 150 دولارا العام المقبل

 

 

 

مسؤول ليبي: سعر برميل النفط سيصل إلى 100 دولار قبل نهاية العام

 إرتفعت 40% منذ منتصف شهر أغسطس

قامت مجموعة من كبار المسؤولين الأميركيين أخيرا في واشنطن بتجربة سيناريو حول كيفية التصرف في مواجهة موقف، قد يتبين انه كارثي للولايات المتحدة مع ارتفاع كبير لأسعار النفط وخفض الصادرات، وخلصوا الى ان خياراتهم ستكون مستحيلة تقريبا وسيكونون عاجزين عن مواجهة مثل هذه الأزمة.

السيناريو هو كالتالي: انه أغسطس (آب) 2009 وسعر برميل النفط تجاوز 150 دولارا، فيما رصد مصنع لتخصيب اليورانيوم في ايران. ومن اجل معاقبة الغرب لأنه قرر فرض عقوبات على ايران، تقوم طهران وكراكاس بخفض صادرات النفط بمعدل 700 الف برميل.

والمسؤولون الكبار الذين طلب منهم مواجهة هذا السيناريو لعبوا دور مجلس الأمن القومي المكلف مساعدة رئيس الولايات المتحدة في أوقات الأزمات. وخلصوا الى انه في مواجهة مثل هذا الوضع سيجدون انفسهم امام خيارات مستحيلة تقريبا وسيكونون بالواقع عاجزين عن مواجهته.

وبحسب التجربة التي نظمها نادي الأبحاث حول الطاقة «تأمين طاقة اميركا في المستقبل» ومركز السياسة، مجموعة الدراسات التي تضم ديمقراطيين وجمهوريين، فإن الازمة تبدأ في 4 مايو (آيار) 2009 مع خسارة السوق العالمية مليون برميل في اليوم بعد اعتداء في اذربيجان على انبوب نفط باكو - تبيليسي - جيهان الذي ينقل نفط بحر قزوين الى الاسواق العالمية.

وهذا الاعتداء يثير التوترات في المنطقة ويؤدي الى ارتفاع اسعار النفط الى 115 دولارا للبرميل، بحسب السيناريو ثم تتفاعل الأزمة ليواصل النفط صعود نحو 150 دولارا للبرميل الواحد. من جهته قال شكري غانم رئيس مؤسسة النفط الليبية أمس «إن من المؤكد أن سعر النفط سيتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل قريبا.. ربما قبل نهاية العام الحالي».

وأضاف غانم في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن «سعر النفط سيرتفع باعتبار أنه لا يعتمد حاليا على آليات السوق من العرض والطلب، بل بات يعتمد على المضاربات التي أصبحت أكثر تأثيرا من القضايا السياسية.. لقد وجد المضاربون في النفط الملاذ الآمن لهم لتحقيق الأرباح وجنيها» وعلى أرض الواقع فإن الأمر لا يبدو مستحيلا، فقد قفزت أسعار النفط للعقود الآجلة 2.5 في المائة يوم الجمعة مقتربة من أعلى مستوياتها على الإطلاق مدعومة فيما دفعت بيانات اقتصادية اميركية قوية الأسواق لاستئناف اتجاه صعودي، قفزت فيه بأكثر من 40 في المائة منذ اغسطس واجتاز سعر برميل نفط برنت مرجعية بحر الشمال للمرة الاولى الجمعة، عتبة الـ92 دولارا الرمزية في لندن، ليصل الى 92.18 دولار بسبب المخاوف من مستوى العرض هذا الشتاء والتوتر الجيوسياسي وضعف الدولار الذي تراجع الى 1.4528 مقابل اليورو.

وصعدت اسعار النفط الاميركي الى أعلى مستوى لها على الاطلاق عند 96.24 دولار للبرميل في الاول من نوفمبر (تشرين الثاني)، رافعة متوسط السعر منذ مطلع العام الى 68.45 دولار. لكنه بحساب التضخم فإنه ما زال دون الذروة البالغة 101.30 دولار، التي سجلها في ابريل (نيسان) 1980 بعد عام من الثورة الايرانية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا ارتفعت أسعار النفط الى أعلى مستوياتها؟

يغذي موجة صعود الأسعار بعد تراجعها لما دون 50 دولارا مطلع العام طلب قوي على الخام وضعف الدولار. وتقول وكالة الطاقة الدولية، ان أسعار النفط بحساب التضخم لا تزال دون ذروة 101.7 دولار التي سجلتها في ابريل 1980 بعد عام من الثورة الايرانية وساعد تراجع قيمة الدولار الاميركي مقابل عملات رئيسية أخرى على تعزيز عمليات الشراء في مختلف السلع الاولية، حيث يرى المستثمرون أن الاصول المسعرة بالدولار رخيصة نسبيا.

في حين كانت الارتفاعات السابقة في الاسعار تنتج عن اضطرابات في الامدادات، فإن الطلب من دول مثل الصين والولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للزيادات الراهنة. وتباطأ نمو الطلب العالمي بعد ارتفاعه في عام 2004 لكنه مستمر في الزيادة، ولم يكن لارتفاع الأسعار حتى الآن أثر يذكر على النمو الاقتصادي ويقول محللون ان العالم يتكيف بشكل جيد مع ارتفاع الاسعار الاسمية، لأنها تعتبر أقل من المستويات السائدة في موجات صعودية سابقة اذا أخذت أسعار الصرف والتضخم في الاعتبار، كما أن بعض الاقتصادات أصبحت أقل استهلاكا للطاقة.

وتتهم الدول الغربية كذلك قيود الانتاج التي تفرضها «أوبك»، فقد بدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تضخ أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط خفض انتاج الخام أواخر 2006 لكبح تراجع في الاسعار. وساعد تراجع معروض «أوبك» في السوق على ارتفاع الاسعار هذا العام، في حين أخذت البلدان المستهلكة ممثلة في وكالة الطاقة الدولية تناشد المنظمة لشهور ضخ المزيد من الخام وقررت «أوبك» في اجتماع عقدته في سبتمبر (أيلول) زيادة انتاج النفط 500 ألف برميل يوميا من أول نوفمبر. ويعتقد أغلب أعضاء المنظمة، أنه ليس بوسعهم فعل شيء لترويض سوق يقولون انها تتحدى المنطق.

كما نال ضعف العملة الأميركية من القدرة الشرائية لإيرادات «أوبك» وزاد القدرة الشرائية لبعض المستهلكين المسعرة وارداتهم بعملات أخرى غير الدولار. ولمح وزراء نفط «أوبك» الى أنه رغم ارتفاع أسعار النفط الى مستويات اسمية قياسية، الا أن التضخم والدولار خففا من تأثير ذلك. ويقول بعض المحللين ان المستثمرين يستخدمون النفط كملاذ آمن في مواجهة ضعف الدولار ومنذ خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) أسعار الفائدة في منتصف أغسطس وقيام بنوك مركزية بضخ مليارات الدولارات في الاسواق المالية لتخفيف أزمة ائتمان، صعدت أسعار النفط بما يقرب من 40 في المائة، وارتفع الذهب 20 في المائة.

وتزدهر تدفقات الاستثمار من صناديق معاشات التقاعد والتحوط على السلع الأولية وكذلك المضاربات. وفي غضون ذلك تسببت أزمة الائتمان في ركود بعض الاسواق الاخرى عمليا، ولا سيما سوق الاوراق التجارية بضمان أصول في الولايات المتحدة.

ووفقا لبيانات من مجلس الاحتياطي الاتحادي، فقد تراجع حجم سوق الاوراق المالية بضمان أصول في الولايات المتحدة لأحد عشر أسبوعا متتاليا، ليصل الى 883.7 مليار دولار هذا الاسبوع من ذروة بلغت 1.17 تريليون دولار في نهاية يوليو (تموز).

وفي أوروبا انكمشت السوق بحسب محللين لدى «بي.ان.بي باريبا» الى 192 مليار دولار بنهاية سبتمبر من 297 مليار دولار في نهاية يوليو. ووجدت بعض الاموال طريقها الى أسواق الطاقة والسلع الاولية.

كما ان التوتر مع ايران يثير مخاوف في الاسواق من نقص الامدادات، حيث يشعر مستهلكو النفط بالقلق بشأن تعطل الامدادات من ايران رابع أكبر مصدر له في العالم والمنخرطة في صراع مع الغرب بسبب برنامجها النووي.

وتشتبه حكومات غربية في أن ايران تستخدم برنامجها النووي المدني كستار لتطوير سلاح نووي. وتنفي ايران ذلك قائلة انها تريد الطاقة النووية لانتاج الكهرباء وفي 25 أكتوبر (تشرين الأول) أعلنت واشنطن الحرس الثوري الايراني، ناشرا لاسلحة الدمار الشامل وفيلق القدس التابع له داعما للارهاب.

كما يجاهد العراق لانعاش صناعة النفط بعد عقود من الحروب والعقوبات وضعف الاستثمار وصادرات خام كركوك من شمال البلاد متقطعة، حيث تسببت أعمال التخريب ومشكلات فنية في توقف خط الانابيب معظم الوقت منذ غزو العراق، الذي قادته الولايات المتحدة في مارس (اذار) 2003 الأمر الذي يحول دون عودة الصادرات الى معدلاتها قبل الغزو. وتمثل نيجيريا عامل قلق آخر، حيث انخفضت امدادات الخام من نيجيريا ثامن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم منذ فبراير (شباط) عام 2006 بسبب هجمات متشددين على صناعة النفط في البلاد. وأوردت الشركات تفاصيل وقف انتاج نحو 547 الف برميل يوميا من انتاج نيجيريا بسبب الهجمات وعمليات تخريب.

وتساهم اختناقات مصافي التكرير في ارتفاع الأسعار، حيث واجهت مصافي تكرير النفط في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للبنزين في العالم صعوبات بسبب تعطيلات مفاجئة الامر الذي زاد السحب من المخزونات قبل فصل الصيف، حيث ذروة استهلاك وقود السيارات. وسعر النفط القياسي لا يزال دون أعلى مستوى بحساب التضخم. وأظهر مسح لرويترز أول من أمس الجمعة، أن منظمة أوبك رفعت انتاج النفط الشهر الماضي، ردا على أسعار قياسية مرتفعة فوق 90 دولارا للبرميل، وقبل سريان اتفاق رسمي لزيادة المعروض.

ووفقا لنتائج المسح الذي يشمل شركات ومتداولي النفط ومسؤولي «أوبك» ومحللين ضخت دول المنظمة العشر التي يسري عليها نظام حصص الانتاج 26.98 مليون برميل يوميا الشهر الماضي بزيادة 180 ألف برميل يوميا عنها في سبتمبر. ولا يسري نظام الحصص على العراق وأنغولا.

ويشير المسح الى أن «أوبك» ربما ترخي درجة الالتزام بقيود المعروض استجابة لقفزة في أسعار النفط التي لامست مستوى قياسيا مرتفعا عندما سجلت 96.24 دولار الخميس. ويقول محللون ان الاسعار قد تواصل الارتفاع رغم زيادة انتاج «أوبك».

وقال بول توسيتي مدير أبحاث السوق لدى بي.اف.سي انيرجي في واشنطن «لا أرى سببا لعدم بلوغ 100 دولار.. يبدو أن كل العناصر متوافرة لتحقيق ذلك كل ما نحتاجه هو بعض الأحداث المفاجئة» وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تضخ أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط، اتفقت في سبتمبر الماضي على زيادة الانتاج 500 ألف برميل يوميا من أول نوفمبر، في ايماءة الى الدول المستهلكة القلقة بشأن بلوغ الاسعار مستويات قياسية.

ووصف محللون الخطوة بالضئيلة والمتأخرة، لكن وزراء نفط «أوبك» يصرون على أن امدادات الخام كافية ويلقون باللائمة في ارتفاع السعر على عوامل أخرى مثل المضاربين والتوتر السياسي وضعف الدولار الاميركي.

وأوضح المسح أن السعودية أكبر منتج في «أوبك» زادت امداداتها الى 8.8 مليون برميل يوميا من 8.7 مليون برميل يوميا في سبتمبر. وكان مصدر بمنظمة «أوبك» أبلغ رويترز في 17 أكتوبر أن الانتاج سيرتفع في نوفمبر الى حوالي تسعة ملايين برميل يوميا وارتفع اجمالي انتاج أعضاء «أوبك» الاثني عشر الى 31.02 مليون برميل يوميا، لزيادة الشحنات من العراق وأنغولا.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:سي إن إن العربية -4-5-2007