بين السعر والاستثمار

 

حسين شبكشي

 

 

يبدو أن التضخم بات أمرا واقعيا للاقتصاد العالمي أن يتكيف معه، مع الارتفاع القياسي لأسعار برميل النفط والذي تخطى حاجز الـ 90 دولارا، والنفط ليس بالسلعة الوحيدة التي شهدت ارتفاعا قياسيا، فالقمح وهو السلعة الغذائية الحيوية تعاني من تقلص في رقعتها، وبالتالي كانت القفزة الهائلة في أسعار الطن لصالح أهم المصدرين كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا وروسيا واستراليا، والغلاء طال أيضا سلعا أخرى متنوعة مثل مركز عصير البرتقال والحديد والمعادن النفيسة.

ولكن هناك عاملا يتصاعد يهدد بوجود أزمة مالية قوية وتحديدا أزمة الرهن العقاري الحاصلة في المصارف الأمريكية، فالكثير من أصحاب الخبرة والمحللين الماليين والاقتصاديين يرون أن الأزمة لا تزال في بداياتها، وأن هناك حالات من الانهيار البنكي المتوقع بأمريكا، إلا أن هناك رأيا مهما منطقيا جدا يوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية وسوقها المهول لا يزال هو «المحرك» الحقيقي والأساسي للهند والصين وغيرهما من الدول الصناعية الرئيسية.

والأوعية الاستثمارية تتجه هذه الأيام صوب الدول التي تعرف بالاقتصاديات الناشئة، وتحديدا الدول العربية المنتجة للنفط والمصدرة له، فهذه الدول تشهد اقتصادياتها مداخيل قياسية من النفط، وارتفعت احتياطياتها الدولارية إلى معدلات غير مسبوقة، وبالتالي فشهيتها الاستثمارية انفتحت واتجهت لمجالات وأسواق غير تقليدية بشكل جديد ولافت فدبي وأبوظبي والكويت وقطر جميعها قامت بعمليات استحواذية تم الإعلان عنها أو غيرها كثير يجري التخطيط والإعداد لها بسرية وحذر تام، وهناك الصندوق الاستثماري الكبير الذي أعلنت ليبيا عنه مؤخرا بحجم 40 بليون دولار والذي سيوجه للاستثمارات الاستراتيجية في الأسواق العالمية.

هناك إغراءات هائلة توجه للدول النفطية لجلب الأموال اليها، وهناك العديد من المشاريع التي هي أقرب للخيال يجري الإعلان عنها بانتظام متواصل، وكلها تصب في محاولة تحقيق العوائد الأفضل لهذه الثروة الضخمة، وهناك دراسة صادرة من أحد أبرز المكاتب البحثية المتخصصة في الصناعة النفطية باوروبا وتحديدا في إيطاليا، وتشير هذه الدراسة إلى أن سعر البترول قد يصل إلى 200 دولار للبرميل الواحد، وهذا الرقم قد يثير الاستغراب والدهشة، وقد يكون هذا الاستغراب والدهشة نفسها حين توقع الناس أن يصل البترول لمائة دولار وقت أن كانت الأسعار بأربعين دولارا للبرميل الواحد! وبينما يعتقد البعض أن موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة هي نتيجة الاضطراب السياسي بمنطقة الشرق الأوسط والقلق من الحرب مع إيران، والتدخل العسكري لتركيا في إقليم كردستان العراق، إلا أن واقع الأمر ببساطة شديدة هو أن عوامل الطلب هي التي تتحكم في السعر اليوم، وسط قلة الاكتشافات النفطية الجديدة، والتزايد المهول من قبل الصين والهند وغيرهما من الدول الصناعية الناشئة. خريطة العالم الاقتصادية تتغير... فكيف ستكون نتيجة الاستثمارات العربية في هذه الفرصة الذهبية؟!

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-22-10-2007