الاستثمار العقاري الذكي يعود للأسواق الأميركية

 

 

بسبب انخفاض قيمة الدولار والأسعار بمعدلات تاريخية

يخطط مستثمرو العقار الدوليون للعودة الى الاسواق الاميركية في اقرب فرصة على اساس انها كانت اول الاسواق المتراجعة في السعر، وبالتالي فإن فرصتها افضل في العودة الى الانتعاش اولا، وايضا لانها تمثل في وضعها الحالي، من حيث تدني القيمة وتدني سعر الدولار، فرصة عقارية جيدة للمدى البعيد حتى لو لم تصعد الاسعار فوريا. وتوفر الاسواق الاميركية فرصا جيدة افضل من غيرها في الوقت الحاضر ولكن بشرط ان يختار المستثمر موقعه جيدا وان يتفاوض بشدة على السعر، حيث تعتبر السوق حاليا سوق مشترين. وهناك الآلاف من العقارات المعروضة للبيع القسري من البنوك وفاء لديون متراكمة عليها، لكنها ليست بالضرورة افضل المتاح في السوق من حيث القيمة او النوعية.

وتوجه شركات عقار متخصصة المستثمر الدولي الى مناطق مرتفعة الطلب والى عقارات يمكن تأجيرها بسهولة. وفي هذا الصدد توفر المدن الاميركية افضل الفرص المتاحة، خصوصا على الساحل الشرقي ونختار لعرض هذه الفرص مدينتين واحدة في الشمال وهي بوسطن والاخرى في الجنوب وهي ميامي. وتمثل المدينتان معا نماذج من الفرص العقارية المتاحة لمن يريد العودة الى السوق الاميركية قبل غيره.

تتوسع بوسطن الآن باتجاه الجنوب، وتنشأ فيها احياء كاملة في الضواحي الجنوبية بسبب شروط الارتفاع القاسية التي تفرضها المدينة على العقارات داخلها. وبدأت موجات النزوح جنوبا بحثا عن الاسعار الافضل للعقار وايضا بحثا عن الهدوء بعيدا عن مركز المدينة وسرعان ما تطورت عدة احياء مع افتتاح العديد من المطاعم والمنافذ التجارية فيها.

ويلجأ سكان بوسطن في العادة الى التأجير في الاحياء الجنوبية لمدة لا تقل عن العام قبل الارتباط طويل المدى بالمنطقة بالشراء فيها. وهذا التوجه يخلق في حد ذاته سوقا ايجارية نشطة للمستثمر الدولي. ولعل سبب التردد في الارتباط بهذه المنطقة الواعدة جنوبي بوسطن انها كانت قبل عدة سنوات منطقة صناعية شعبية لا يقطنها سوى العمال والفنانين من ذوي الدخل المنخفض. ولكنها غيرت من صورتها تماما في السنوات الاخيرة لدرجة انها اضحت المنطقة المفضلة للمجتمع الارستقراطي في المدينة.

الضاحية الجنوبية ليست جذابة فقط لان بها مطاعم وملاهي ليلية وانما ايضا لانها ارخص من مركز المدينة. ففي وسط بوسطن يبلغ الان سعر المنزل الذي لا تزيد مساحته على 1200 قدم مربع حوالي مليون دولار. ولكن المليون دولار يمكن بها شراء منزل مساحته 2600 قدم مربع بالاضافة الى موقف لسيارتين في الضاحية الجنوبية.

وهي ايضا منطقة منتعشة من حيث تصاعد الاسعار، حيث زادت فيها الاسعار بنسبة 22 في المائة منذ عام 2002. ويبلغ سعر الشقة التي تبلغ مساحتها الف قدم مربع حوالي 578 الف دولار بعد ان كانت في حدود 470 الف دولار قبل اربعة اعوام.

وخلال السنوات العشر الماضية تضاعفت اسعار بوسطن مرة مقابل اربعة اضعاف في الضاحية الجنوبية. وما يميز المنطقة ايضا انها ظلت خلال نصف القرن الماضي مركزا للفنانين والحرفيين الذين ينظمون العديد من المعارض والاسواق والفعاليات المحلية خصوصا في فصل الصيف. ويضيف هذا الجانب قيمة الى الموقع ويزيد من الطلب عليه.

وهو ايضا حي قريب من الوسط المالي للمدينة ولا يبعد عنه سوى 20 دقيقة مشيا على الاقدام، كما ان الحي مرتبط بشبكة طرق سريعة تصله ببوسطن نفسها وبقية المدن الجنوبية والغربية، بحيث يكون الخروج من بوسطن اسهل في ساعات الذروة وتبني المدينة خطوط مواصلات حديثة للضاحية الجنوبية سوف تكتمل في عام 2013. وهي منطقة ما زالت في طور التطوير وما زالت بها احياء فقيرة على الهامش ولكنها تخطت المرحلة الصعبة واصبح الطلب عليها قويا لانها تقدم مزايا افضل من غيرها على المدى الطويل.

اما في ولاية فلوريدا، فقد ظلت ميامي لفترة طويلة منطقة ذات سمعة سيئة فيما يتعلق بنوعية الحياة في وسط المدينة، وذلك بسبب العنف والصراع بين الاجناس المختلفة في المدينة. ولم يخالف تدهور احوال العقار في ميامي سوى الشريط الساحلي الذي يعرف باسم "ميامي بيتش" ويمتد الشريط الساحلي من شمال ميامي وحتى اقصى الجنوب عند جزر "كي وست".

ولكن التطور الذي يتابعه مستثمرو العقار هو مشروع تطوير وسط مدينة ميامي نفسها والمقرر له ان ينتهي بعد ثلاث سنوات. فهناك العديد من المشروعات الفاخرة التي تتمتع بمناظرغير محجوبة للمحيط الاطلسي والتي من المتوقع ان تجذب الى المدينة طبقة ثرية من مستثمري العقار ومستأجريه وهناك ايضا مشروع بناء وحدات سكنية، تسمى "كوندو"، على نطاق واسع يبلغ عشرة آلاف وحدة خلال العام المقبل وحده.

وتساهم بعض العوامل في توقع ارتفاع الاسعار منها ندرة الاراضي المعدة للبناء وازدحام وسط المدينة الامر الذي يخلق طلبا عقاريا كبيرا ومستمرا كما ان مشاريع البناء الجديدة تجذب العاملين في المدينة الذين يسكنون الضواحي ويريدون العودة الى ميامي. اما المستثمر الاجنبي سواء من اوروبا او الشرق الاوسط فهو يعرف ان الفرصة سانحة بينما الاسعار مستقرة والدولار متدن في قيمته.

ومنذ عامين فقط كانت ميامي من المناطق الساخنة عقاريا ضمن الفقاعة الاميركية وكان المضاربون يشترون العقارات من على الخرائط سعيا وراء الربح السريع. ولكن الوضع تغير حاليا، واصبحت العقارات جذابة فقط لمن يريد الاستثمار على المدى البعيد ولديه بعض الثقة في نجاح مشاريع وسط ميامي.

وهناك بعض علامات الاستفهام حول المشاريع الجديدة، وان كان من الصعب الاجابة عنها الآن. فالمشاريع الجديدة تفتقر الى المطاعم ومنافذ السوبر ماركت والمقاهي التي تجذب السكان الى البقاء في المدينة بعد انتهاء الاعمال ويعرف من يعمل في المدن الكبرى ان كل الخدمات المتاحة فيها موجهة اساسا الى المكاتب والشركات بحيث تغلق ابوابها مع نهاية دوام هذه الشركات وتتحول مناطق وسط المدينة الى مناطق مهجورة في المساء.

مطورو العقار في ميامي يعدون بأن هذا الوضع سوف يتغير قريبا وان العديد من المشروعات الخدمية في طريقها الى التنفيذ في غضون شهور وليس سنوات. ولكن من الصعب الارتباط باستثمار عقاري كبير القيمة وطويل المدى بناء على وعود لم تتحقق بعد ولا يمكن لاحد ان يضمن تحقيقها وهناك محاولات لاحياء مشروعات ثقافية مثل بناء متاحف جديدة واعادة تشكيل اوركسترا موسيقية لاقامة حفلات بعد افلاس الاوركسترا السابقة في عام 2003.

الملاحظ ايضا ان نشاط بيع العقار في ميامي وضواحيها يمر بفترة كساد حالية يمكن ان تكون في صالح المستثمر، لانها تمنحه فرصة التفاوض على الشروط والسعر للعقارات التي يتم تسليمها في المستقبل كما انه لن يخشى كثيرا من المنافسة في مثل هذه السوق. ويعود الخمول الى تمسك معظم البائعين بأسعار قريبة لتلك التي حققها العقار في العام الاخير رافضين الاعتراف بنهاية الفقاعة، بينما يعرف المشترون ان السوق في اتجاه هابط حاليا، ولذلك لا يتسرع احد في اتخاذ قرار الشراء بسرعة.

هناك ايضا عوامل ثانوية مثل ازمة التمويل التي تجعل الاقراض صعبا، مع ارتفاع تكاليف التأمين والضرائب العقارية التي لا تشجع الكثيرين على اتخاذ الخطوة الحاسمة لشراء العقار في الوقت الحاضر ويعترف خبراء العقار الاميركيون ان السوق سوف تتجه نحو الاسوأ قبل ان تتحسن، وذلك لان معدلات مصادرة العقارات تبلغ ضعف ما كانت عليه في العام الماضي بسبب المتاعب المالية المتزايدة لملاك العقار ويعتقد هؤلاء ان السوق لا بد وان تدخل مرحلة التصحيح وان على البائعين مراجعة حساباتهم وخفض اسعارهم اذا كان لهم اتمام صفقات البيع في المدى المنظور.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-6-10-2007