مستقبل الطاقة

 

 

فريد زكريا

 

يقول روبرت هيفنر إن الغاز الطبيعي يوفر جسر عبور إلى «اقتصاد قائم على الهيدروجين» عديم التلويث

هذا ليس خيالا علميا

قبل بروز روبرت أيه هيفنر الثالث، افترض الكثيرون أن كمية الغاز الطبيعي وطرق استعماله كانت محدودة. لكن منذ تأسيسها سنة 1959، قامت شركة هيفنر "جي أتش كيه" وحدها باكتشاف أكثر من ثلاثة تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في مختلف أنحاء العالم.

وكانت شركته أيضا الرائدة في ابتكار التكنولوجيا التي تستعملها اليوم كل الشركات الكبرى في الولايات المتحدة لبلوغ الآبار العميقة التي يرتفع فيها الضغط. وقد، تحدث هيفنر مع فريد زكريا من نيوزويك حول الأسباب التي تجعله يرى أن على الغاز الطبيعي أن يكون أساس كل استراتيجية انتقال تدريجي من استعمال أشكال الوقود الأحفوري، وهذه مقتطفات:

زكريا: الغاز الطبيعي متوفر بكثرة ولا يضر البيئة، لكن عندما نضيف تكاليف استكشافه وتخزينه وشحنه، يصبح مرتفعا، بدوره.

هيفنر: عندما تضاف تكاليف التلوث الذي يسببه الفحم، كتكاليف الرعاية الصحية والمطر الحمضي، تكون تكاليف الطاقة الكهربائية المولدة من الغاز الطبيعي، في الواقع، أدنى من تكاليف الفحم. وبالنسبة إلى وسائل النقل، فإنه يكلف أقل من البنزين. في العالم اليوم أكثر من خمسة ملايين مركبة تسير بالغاز الطبيعي.

كيف تربط التكاليف الخارجية كعامل في تحديد سعر الفحم؟ هل تريد فرض ضرائب على "الطاقة السيئة" ودعما حكوميا لموارد الطاقة الجيدة؟

لقد أمسى الفحم والنفط يشكلان إلى حد بعيد أكبر مشاكل الطاقة في أمريكا. إنهما يصدران معا نحو 80 بالمائة من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عندنا، وإدماننا النفط الأجنبي يولد مشاكل ومخاطر كبيرة للغاية.

أنا أعتبر أنه ينبغي فرض ضرائب ترتفع تدريجيا على الفحم والنفط ومشتقات النفط، خلال فترة تمتد لخمس سنوات، مثلا، ليتسنى للجميع فرصة التأقلم مع الأمر. إن أبرز حلولنا المتعلقة بالطاقة تتمثل بالغاز الطبيعي والطاقة الشمسية والطاقة الهوائية ودرجة التوفير» ينبغي للسياسيين تشجيع استعمالها وأضيف فكرة أخرى حول السياسة:

خلال فرضنا التدريجي للضرائب الاستهلاكية على الفحم والنفط، ينبغي أن نعيد تدوير العوائد بهدف إزالة الضرائب المفروضة على الرواتب والمداخيل المنخفضة ورؤوس الأموال.

نظرتي الفلسفية هي أن فرض الضرائب على الاستهلاك الذي يولد تكاليف باهظة ومخاطر على المجتمع، أفضل بكثير من فرض الضرائب على اليد العاملة ورؤوس الأموال التي نريد لها أصلا النمو والازدهار.

هل يمكنك استعمال الشبكة التي تضخ الغاز إلى بيوت الناس لإيصال الغاز الطبيعي بصورة وقود للسيارات؟

في أمريكا مصدر منفعة مستخف جدا بقيمته، وهو شبكة الأنابيب البالغ طولها ملايين الأميال والتي توصل الغاز الطبيعي إلى البلدات والمدن، ومباشرة إلى أكثر من 60 مليون منزل أمريكي. بإمكان المرء أن يضع في مرأب سيارته مضخة صغيرة تملأ سيارته كل ليلة بالغاز الطبيعي الموصول أصلا بمنزله.

والغاز الطبيعي وقود ممتاز أيضا لتوليد الطاقة الكهربائية  قبل صدور قانون استعمال الوقود عام 1978، الذي منع استعمال الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، كانت ولاية أوكلاهوما تولد من الغاز الطبيعي أكثر من 80 بالمائة من طاقتها الكهربائية إن الغاز الطبيعي يولد اليوم 85 بالمائة تقريبا من طاقة سنغافورة الكهربائية، وهم في طريقهم إلى توليدها منه بنسبة 100 بالمائة.

ما سبب عدم انتقالنا بخطى أسرع نحو الاقتصاد القائم على الغاز الطبيعي؟

هناك سببان. السبب الأول هو أن الغاز الطبيعي لم يكن يوما مدعوما من جماعة ضغط سياسية، وبالتالي لم تُنتهج يوما سياسة لتشجيع تطوير الغاز الطبيعي. لقد بقي الغاز الطبيعي طوال معظم فترة الـ100 عام الماضية واحدا من مشتقات النفط التي لم تُقدر حق قدرها.

وكذلك الأمر، تعمدت شركات النفط التقليل من قيمة مخزونه  فخلال السبعينات من القرن الماضي، أقنعت شركات النفط الكبرى الكونغرس الأمريكي بأن الغاز الطبيعي بدأ ينفد من عندنا.

لقد أدلت شركة "إكسون" بشهادة مفادها أنه لم يتبق من مخزون الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة سوى 300 تريليون قدم مكعبة تقريبا، وأنه سرعان ما ستقفل أبواب المدارس والمكاتب المعتمدة على الغاز الطبيعي.

ما هي الأرقام الحقيقية؟

في الفترة التي كانت تجري فيها مناقشة قانون استعمال الوقود، كانت تقديراتي تشير إلى بقاء ما بين 1500 و2000 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. لقد وصفت تقديراتي بغير المسؤولة، لكن شركات النفط الكبرى كانت على خطأ.

لقد أنتجنا بعد تلك الفترة 585 تريليون قدم مكعبة، ويعتقد معظم المخمنين اليوم أنه بقي لدينا ما لا يقل عن 1500 أو 2000 تريليون. وبمعدل الاستهلاك الحاصل اليوم، تكفي هذه الكمية [أمريكا] ما بين 70 و100 سنة.

كيف تبدو صورة مستقبل الطاقة؟ هل يمكننا الانتقال إلى اقتصاد قائم بالكامل على الغاز الطبيعي؟

سنكون بعد 50 سنة من اليوم قد طورنا بنية تحتية جديدة للطاقة أشد فاعلية بأشواط، والفضل الأكبر في ذلك سيعود إلى توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي والطاقتين الشمسية والهوائية، وخلايا وقود الهيدروجين في قطاع النقل، والارتفاع الشاهق في فاعلية المنتج النهائي. سنكون عندئذ في طور دخول الاقتصاد القائم على الهيدروجين نتيجة للانتقال التدريجي الذي بدأ مع الغاز الطبيعي.

اقتصاد قائم على الهيدروجين؟

اقتصاد يغذيه غاز الهيدروجين الذي يطلقه ماء البحر عبر تيار كهربائي تولده الطاقة الشمسية أو الهوائية. صحيح أن عملية التحليل الكهربائي هذه معروفة ومستعملة منذ أكثر من 100 عام، إلا أن استعمالها غير تجاري في اقتصادنا اليوم. لقد قمنا أصلا بتشغيل سيارات وسفن وقطارات ومدن على طاقة الهيدروحين، ونعرف بالتالي أن الأمر ممكن. وهذه الطاقة نظيفة مائة بالمائة.

وهي ليست أشبه بتكنولوجيا من الخيال العلمي. في مرحلة ما من النصف الثاني لقرننا هذا، ستكون المدنية قد أنجزت أخيرا نظام طاقة يمكن أن يغذي نموها الاقتصادي على كوكب الأرض الذي يكون قد استعاد توازنه البيئي. ينبغي أن يكون الاقتصاد القائم على الهيدروجين المرحلة الأخيرة من طاقة المدنية.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:نيوزويك