كيف تحمي استثماراتك  في الصناديق الاستثمارية المختلطة ؟

 

محمد العريان

 

 

كثر الكلام في السنوات الماضية عن الصناديق الاستثمارية المختلطة التي لطالما كانت موضع غموض في وول ستريت بفضل عوائدها المدهشة وإخفاقاتها المذهلة .

إنها توصف بشكل شبه دائم بأوصاف متطرفة إما باعتبارها منتجة أسطورية لعوائد استثمارية هائلة أو شركات جشعة قد تخل باستقرار النظام المالي.

الحقيقة تكمن طبعا بين هذين التحديدين، وهذه نقطة مهمة بعدما أصبحت الصناديق الاستثمارية المختلطة تحظى بقبول أكبر. إن عدد الصناديق التي تسعى لبيع أسهمها من خلال إصدارات أولية عامة يزداد. ويتم تسويق مجموعة من الصناديق باعتبارها "صندوقا يضم صناديق". وقد أصبحت الأساليب المعهودة لدى الصناديق الاستثمارية المختلطة تستعمل الآن من قبل مديري الصناديق الأكثر تقليدية» أحدها يسمى صندوق الاستثمار 30/301، أي إنه يمكن للصندوق اقتراض ما يوازي 130 بالمائة من رأسماله في الأسهم التي يريد المديرون أن ترتفع أسعارها وفي الوقت نفسه بيع أسهم لا يملكونها ظنا منهم أن أسعارها (ستنخفض) مقترضين 30 بالمائة من قيمتها الإجمالية لتسهيل معاملاتهم.

هل الصناديق الاستثمارية المختلطة رهان ذكي للمستثمرين العاديين؟ ربما. إضافة إلى عوائدها العالية المحتملة، يمكن للصناديق الاستثمارية المختلطة أن تكون مصدر تنوع استثماري، لأن لديها القدرة على الاستفادة من مجموعة واسعة من الأدوات الاستثمارية.

بإمكانها "اقتراض المال للاستثمار" من أجل الاستفادة إلى أقصى حد من الأسهم التي تشتريها، ويمكنها أن "تبيع" ليس فقط أسهما لا تملكها إنما أيضا سندات وسلع أساسية لحماية رأسمالها في حال تراجع السوق، ولديها القدرة على الاستفادة من "مشتقات" مالية معقدة للقيام باستثمارات ذات مستوى أعلى.

لكن على المستثمرين العاديين أن يتنبهوا إلى الأمور التالية قبل الاستثمار:

صناديق الاستثمار المختلطة ليست زهيدة الكلفة. الرسوم تصل عادة إلى 2 بالمائة من رأس المال المستثمر و20 بالمائة من العوائد. مقارنة بذلك، فإن رسوم معظم الصناديق الاستثمارية المشتركة التي تدار بشكل نشيط تتراوح بين 0.5 و1.5 بالمائة وحتى أقل من ذلك بالنسبة إلى الصناديق الاستثمارية التي ترتكز عوائدها على حركة البورصة ككل.

ليست كل الصناديق الاستثمارية المختلطة متساوية. مقابل كل مدير لامع، هناك مئات المديرين المتوسطي الأداء. والاستثمار مع مدير ناجح يتطلب حدا أدنى عاليا من الاستثمارات وفترة انتظار طويلة لقبول طلب الانتساب إلى الصندوق.

أغلب صناديق الاستثمارات المختلطة تتوقع منك أن "تجمد" أموالك. من خلال ضمانهم أن أموال المستثمر مجمدة لأرباع أو سنوات عدة، بإمكان مديري الصناديق الاستثمار معتمدين على نظرة طويلة الأمد للحصول على أرباح محتملة. لكن هذا يحد أيضا من قدرة المستثمرين على استرجاع أموالهم.

للصناديق الاستثمارية المختلطة هيكلية هشة بطبيعتها. كما بات واضحا للمستثمرين خلال الأسابيع القليلة الماضية، فهي شبيهة بالخيول الأصيلة: حتى تلك التي كان أداؤها جيدا جدا في الماضي قد تتعثر فجأة - وتكون العواقب وخيمة - عندما تصبح الأجواء الاستثمارية كثيرة المخاطر بشكل غير اعتيادي. هذا ينطبق بشكل خاص على المديرين الذين يستعملون الكثير من الأموال المقترضة ولا ينوعون استثماراتهم بما يكفي. فما يؤدي إلى أرباح في الأوقات الجيدة يمكن أن يؤدي إلى أعباء كبيرة عندما تتأزم الأمور.

المديرون الأكفاء للصناديق الاستثمارية المختلطة غالبا ما يواجهون تحديات تُحوّلهم إلى مديري أعمال أكفاء. الصناديق الاستثمارية الخاصة تنجح بسبب خبرتها الاستثمارية، ولكن مع الاعتراف بهذا النجاح تجذب المزيد من الأموال. على المديرين أن يجدوا طريقة للتكيف مع ثلاث مسائل هي: ازدياد حجم الاستثمارات والتفاعل مع الزبائن والإدارة الموهوبة، والكثيرون منهم أخفقوا في ذلك.

بالنظر إلى هذه الاعتبارات، إضافة إلى عدم الاستقرار الحالي في الأسواق العالمية، من غير المفاجئ أن السياسيين والمسؤولين عن تنظيم الأسواق في الكثير من البلدان يفكرون الآن فيما إذا كان يجب عليهم التأثير على الطريقة التي يستثمر فيها الناس العاديون بالصناديق الاستثمارية المختلطة وكيفية القيام بذلك. إن المشاورات تكتسب زخما فيما يتم عرض أسهم شركات الاستثمار المختلطة، الشبيهة بصناديق الاستثمار الخاصة في قطاع الاستثمار البديل، في الأسواق المالية الأساسية.

على المستثمرين أن يأملوا أن تكون ردة فعل الحكومة حكيمة ولكن يجب عليهم ألا يعتمدوا على ذلك. مهما كانت نية المشرعين حسنة، لا يمكنهم بكل بساطة أن يجاروا التعقيدات المالية والتغيرات التي تُعرف بها صناديق الاستثمارات المختلطة. بدلا من ذلك، على المستثمرين الاعتماد على ثلاث قواعد أساسية:

أولا، إضافة إلى اعتبار الاستثمار التزاما طويل الأمد يمكن أن يؤدي إلى أرباح طائلة أو إلى كارثة، فإن المال المستثمر في الصناديق الاستثمارية المختلطة يجب ألا يتعدى مبلغا يمكن تعويضه بطرق أخرى مع الوقت.

ثانيا،على المستثمرين وضع أموالهم في مجموعة متنوعة من الصناديق الاستثمارية المختلطة بدلا من ائتمان مدير واحد على أموالهم، مهما كان أداء الصندوق استثنائيا في الماضي.

ثالثا،على المستثمر أن يتذكر أنه بسبب الرسوم العالية، فإن علاقته بالصندوق الاستثماري المختلط تبدأ بخسارته للأموال. لذلك من غير المجدي الاتكال على مديرين "متوسطي الأداء".

على المستثمرين أن يؤمنوا بمقدرتهم على إيجاد مديرين متفوقين. وعليهم أن يستوعبوا أنه من الصعب عليهم تقييم المديرين مسبقا. عجزهم عن تمييز مدير ناجح أفضل من الاستثمار في صندوق استثماري خاص فاشل.

العريان، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "هارفارد مانجمنت"، سوف يصبح في شهر يناير أحد المديرين التنفيذيين وأحد المديرين الاستثماريين في "بيمكو"، شركة الاستثمار العملاقة في السندات.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:نيوزويك