الدولار يتراجع لأدنى مستوياته وسط صعود قياسي للنفط

 

 

 

أوروبا قلقة ومخاوف في أوبك.. وسط اتهامات لأميركا بأنها «مرتاحة» للوضع

توقعات بهبوط اكبر للدولار

واصل مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الاميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية تراجعه مع ختام تعاملات الاسبوع ووصل الى مستوى قياسي منخفض وسط مخاوف من استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي الاميركي.

وتخطى اليورو مستوى 1.42 دولار للمرة الأولى في تاريخه مع ختام تداولات هذا الاسبوع بعد أن ارتفع إلى 1.4223 دولار وسط توقعات المتعاملين بأن مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي سوف يخفض أسعار الفائدة على الدولار مجددا.

لكن العملة الأوروبية المشتركة تراجعت فيما بعد لتسجل 1.4218 دولار في التعاملات التي جرت في وقت متأخر بعد الظهر وقالت تابي بولمولر المتعاملة في سوق العملات إن «اليورو يستمد دعما من التوقعات الخاصة باجراء خفض آخر لأسعار الفائدة على الدولار الاميركي»، مضيفة أن اليورو «يسير في اتجاه واحد». وكان اليورو قد ارتفع ثمانية سنتات أميركية أمام العملة الخضراء منذ منتصف الشهر الماضي ليسجل مستويات قياسية جديدة كل يوم تقريبا.

وفي هذا الاتجاه اعرب القادة الاوروبيون الذين ظلوا لفترة طويلة يقللون من اهمية اثر ارتفاع سعر اليورو، بوضوح عن قلقهم لارتفاع قيمة العملة الاوروبية الواحدة الذي بدأ يزعزع ثقة الشركات والمستهلكين. وقال جون كلود جونكر رئيس منتدى وزراء مالية منطقة اليورو ان دول المنطقة تعتزم دعوة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الى مناقشة ارتفاع اليورو الذي بدأ «يقلقهم كثيرا».

واضاف انه خلال الاجتماع المقبل لوزراء مالية وحكام المصارف المركزية في مجموعة السبع، الشهر المقبل بواشنطن «سنؤكد الرسالة التي وجهناها الى شركائنا (بشأن اليورو) في الاجتماعات السابقة» لهذا المنتدى الذي يضم الولايات المتحدة واليابان وكندا وبريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا.

وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد انها ترغب في التباحث مع نظرائها الاوروبيين «مطلع الاسبوع المقبل» بهدف «التوصل الى مقترحات». واضافت ان مستوى اليورو «يهدد هوامش عمل شركاتنا المصدرة والامر لا يعني فقط الشركات الفرنسية بل مجمل الشركات الاوروبية».

وفي مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» اول من امس الجمعة اعترف المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية جواكين المونيا ان ضعف الدولار مقابل اليورو امر «مقلق». وكان المونيا يتبنى موقفا مطمئنا بهذا الصدد حتى هذا التاريخ.

ولارتفاع اليورو ايجابيات ايضا اذ يسمح بتقليص فاتورة الطاقة للدول الاوروبية التي يدفع معظمها بالدولار، لكنه يضر المؤسسات الاوروبية في الاسواق العالمية في مواجهة الشركات المنافسة الاسيوية والاميركية.

واكد رئيس المجموعة الاوروبية للصناعات الدفاعية والجوية «اي ايه دي اس» لوي غالوا هذا الاسبوع انه «في كل مرة يفقد فيها الدولار عشرة سنتات نخسر مليار يورو سنويا».

وانتقد جونكر الولايات المتحدة التي يتهمها عدد من الخبراء الاقتصاديين بانها مرتاحة لضعف الدولار بينما يشهد اقتصادها وهو اكبر اقتصاد في العالم تباطؤا في النمو. والاتهام نفسه موجه الى الصين واليابان اللتين يشتبه بانهما تشجعان ضعف عملتيهما.

وبدأت علامات ضعف تظهر على النمو الاقتصادي الاوروبي الذي استعاد العام الماضي وفي بداية 2007 بعض عافيته كما أثار ضعف العملة الاميركية مخاوف في اوبك، فقد يفسر ضعف سعر صرف الدولار الذي يتسبب في تدهور عائدات الدول المصدرة للنفط، جزئيا حرص منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) على ابقاء سعر برميل النفط مرتفعا ويمكن ان يدفعها الى عدم زيدة انتاجها كما سبق ان قررت في سبتمبر (ايلول).

وسعر برميل النفط الذي فاق 80 دولارا وشهد ارتفاعا بنسبة 30 في المائة خلال عام، رفع بشكل جوهري العائدات النفطية لدول اوبك. غير ان الظروف الاقتصادية لا تشمل سوى جوانب ايجابية بالنسبة الى منتجي النفط.

فاذا كان سعر برميل النفط في اعلى مستوى له فانه لا ينبغي تجاهل تسعيره بالدولار وهي العملة التي شهدت قيمتها تراجعا كبيرا في الاشهر الاخيرة. وفقد الدولار خلال عام نحو 10 في المائة من قيمته مقابل اليورو. وبتعبير اخر، فان ارتفاع عائدات دول اوبك يتأثر جزئيا بضعف العملة التي تسعر بها هذه العائدات.

وتحت ضغط الدعوات الى المزيد من زيادة الانتاج، قالت اوبك انها «ستدرس مجددا وضع السوق» خلال اجتماعها الاستثنائي الـ146 في ابوظبي في الخامس من ديسمبر (كانون الاول). وسيكون لتواصل ضعف الدولار تأثير في قرارها.

وقال محمد علي زيني الخبير الاقتصادي في مركز «دراسات الطاقة الشاملة»، ان «الدول النفطية كلها تفكر في تراجع قيمة الدولار» وهي «حين تحديد مستويات الانتاج تحرص على الابقاء على اسعار عالية لتعويض تراجع الدولار» ويترجم ضعف قيمة الدولار الى ضعف المقدرة الشرائية لدول اوبك تجاه المنتجات التي تشتريها من خارج منطقة الدولار، من اوروبا مثلا.

وقال المحلل بول توسيتي «ان دول الخليج هي دول مستوردة بشكل كبير للمنتجات الاوروبية وخاصة التجهيزات والمنتجات الفاخرة«، مضيفا «مع ضعف الدولار تراجعت قدرتهم الشرائية».

واوضح محمد علي زيني انه علاوة على ذلك فانه من خلال دفع قيمة الواردات بعملة تشهد تراجعا، فان دول اوبك تستورد مع السلع التضخم ما يزيد من تدهور قدرتها الشرائية ومع ذلك، فان الدول المنتجة للنفط تخرج رابحة من معادلة نفط مرتفع السعر ودولار ضعيف. ويقول زيني «ان اسعار النفط زادت بوتيرة اعلى من وتيرة تراجع الدولار».

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-30-9-2007