أمريكا: توالي أزمات الاقتصاد ينذر بالانكماش وتراجع النمو

 

 

 

أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية، أن نتائج أشهر فصل الربيع على المستوى الاقتصادي دلت على تحسن كبير في معدل النمو، كان كفيلاً بتحقيق ارتداد صعودي في مسار الأوضاع المالية العامة، لو أن أشهر الصيف لم تحمل معها أزمة أسواق المال التي من المتوقع أن ترخي بظلالها لفترة طويلة.

وقالت وزارة الاقتصاد الأمريكية الخميس، إن معدل النمو خلال الأشهر ما بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران بلغ 3.8 في المائة، وهي النسبة الأعلى التي يحققها الاقتصاد خلال عام ونبهت الوزارة إن هذا المعدل جدير بالملاحظة، خاصة مقارنة بالأشهر الماضية، علماً أنه أدنى من المستوى الذي كان محدداً نظرياً لهذه الفترة من العام، والذي قُدر بقرابة أربعة في المائة.

بالمقابل، لفت الخبراء إلى أن هذا النمو قد لا يولدّ النتائج المتوخاة منه، وخاصة بعدما سقط الاقتصاد ضحية عاصفة أزمة الرهن العقاري الثانوي، ثم مأزق أسواق المال، التي انقلبت مأزقاً عالمياً، دفع المصارف المركزية حول العالم إلى التدخل، وجرّ بعده خفض في نسب الفوائد أدى إلى تراجع قيمة الدولار.

وقال محللون إن هذه العوامل مجتمعة ستؤدي، دون أدنى شك، إلى تراجع "ملحوظ" في معدل النمو الأمريكي للربع الثالث الذي ينتهي الأحد المقبل، وفقاً لأسوشيتد برس.

ورجح بعضهم ألا تتجاوز نسب النمو للأشهر ما بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول من العام الجاري مستوى 2.4 في المائة، على أن تظل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام عند مستوى 2.5 في المائة، وهو تراجع كبير، قد لا يكون في حسبان الهيئات الرسمية.

وتكمن الخطورة في أن تجبر أزمة الرهن العقاري وأسواق المال المستثمرين ورجال الأعمال على لجم إنفاقهم الاستثماري لفترة بسبب الأجواء غير المشجعة، مما قد يدفع البلاد إلى الانزلاق في أتون حالة من الانكماش تنهي دورة التوسع التي بدأت قبل ستة أعوام.

وكان المدير السابق للمصرف الاحتياطي الفيدرالي، آلان غرينسبان، قد قال إن فرص تعرض اقتصاد البلاد للانكماش باتت واحد على ثلاثة، غير أنها لم تبلغ بعد مستوى 50 في المائة.

وما تزال الصورة التي يتم رسمها للأشهر المقبلة ضبابية في البلاد، فمن جهة، تم خفض الفائدة في محاولة لتشجيع الاستثمارات وضخ السيولة في الأسواق، وفي الوقت عينه، أظهرت بيانات العمل لشهر أغسطس/آب الماضي أن الاقتصاد فقد قرابة أربعة آلاف وظيفة في أول تراجع له منذ أربعة أعوام.

وكان الدولار قد تراجع إلى مستويات تاريخية خلال الأسابيع الماضية أمام العملات الرئيسية، وخاصة اليورو، وذلك بعد قرار خفض الفائدة، إلى جانب نتائج بيانات ثقة المستهلك الأمريكية.

فقد أظهر تقرير الاستهلاك في الولايات المتحدة تراجع ثقة المستهلكين إلى 99.8 نقطة في شهري أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول وذلك من 105.6 نقطة فيما كان المراقبون يتوقعون صمودا أفضل لتصل إلى 104.5.

كما تراجعت حركة الشراء في القطاع العقاري في أغسطس/آب إلى 5.5 مليون وحدة سكنية.

يذكر أن تقارير اقتصادية كانت قد رجحت استمرار تراجع الدولار حتى تحقيق فائض في ميزان التصدير الأمريكي، إذ إن الشركات الأمريكية التي تمتلك عمليات تصديرية واسعة أو نشاطات اقتصادية خارجية ستكون أول المستفيدين من تراجع قيمة الدولار.

وقال ديفيد كيلي، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي والمستشار الاقتصادي لشركة "بوتنام" الاستثمارية الأحد، إن ضعف قيمة الدولار سيعود بمكاسب وفيرة على المنتجات الأمريكية، التي ستبدو رخيصة في الأسواق العالمية مما سيرفع الطلب عليها.

أما الحد الذي قد يبلغه الدولار الأمريكي في تراجعه، فقد قال الخبير المالي، حزقيال كوبيك، إن مجمل التوقعات ترجح تراجع الدولار إلى مستوى 1.45 مقابل اليورو قبل نهاية العام الجاري.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:سي ان ان العربية-28-9-2007