هلْ تريد الإسـتثمار ؟ -1-

 

إذن تعـرف على الأرقام المحاسبية المخادعة

 

عندما تخادع الأرقام

 

ما يعرفه البعض عن الأرقام المحاسبية واكتشاف مدى مصداقيتها وتباينها مع كشوفات ومبيعات أي شركة يكاد لا يذكر. ولكن ما عانت منه العديد من شركات الشركات الكبرى أو المؤسسات المعروفة من اهتزاز وضعها، في الأسواق وصل في بعض الحالات إلى إعلان إفلاسها أو خروجها من ساحة المنافسة، جاء نتيجة إخفاء حقائق وأرقام كان من الضروري للجمهور الاطلاع عليها.

ولعل أقرب الأمثلة التي نعرضها هنا، نظام التشغيل ويندوز الذي نتعامل معه يومياً. فشراء نظام ويندوز بشكل منفرد من أحد محلات بيع المستهلك، لن يعني الكثير لمايكروسوفت من حيث تأثيره على حجم وقيمة مخزونها الحالي، كما لن يؤثر على وضعها المالي. ولكن الأمر يختلف بالنسبة للعلاقة بين مايكروسوفت والشركات والمؤسسات الكبيرة، في حال قررت الأخيرة استخدام أي من نظامي ويندوز ولينوكس للأجهزة المزودة في مكاتبها. في هذه الحالة تظهر مصداقية وفعالية كشوفات الأرباح والخسائر وتبرز الحقائق كيفما كانت في لوائحها.

إن غالبية زبائن شركة بيل جيتس لا يهمهم سواءً أكان من أغنى رجال العالم أم لا، ولا تهتم إذا افتقر أو بقي على حاله، فكل ما يهمها جودة المنتج واستمرارية عمله. وهناك شريحة أخرى من زبائنه، لا يهمها أداء شركته المالي، كما أن هناك عدد من صانعي القرار لم يحددوا بعد ما إذا كان عليهم استخدام منتجات مايكروسوفت لمشاريع تقنيات المعلومات المعقدة.

ومن بين المجموعة الأخيرة، تلك التي تحدد مشتريات عائلاتها فيما يخص تقنيات المعلومات وذلك اعتماداً على كفاءة المنتج ـ وأحد أصحاب هذا التوجه هو سيمون كليمنتس، مدير عام البنك الوطني الكويتي لمجموعة العمليات والأعمال الإلكترونية، الذي يقول بهذا الشأن: "إن دخل البرمجيات والأسهم يشكل قمة المبيعات. بالنسبة لنا نحن لا نعير هذا الدخل أي اهتمام ولا اعتقد أن هناك ضرورة لتحديدها. فاختيار برامجنا يتم بناء على مراجعة دقيقة جداً للتطبيقات ذاتها".

لكن الأمر مختلف بالنسبة للجانب الآخر، الذي يحاول النظر إلى الموضوع بإيجابية أكبر، فيراهن على صلاحية التقنية المناسبة من خلال تحليل الوضع المالي لمزود الحلول. فمشروع تقنية المعلومات معقد بحد ذاته، ومعروف بأنه مكلف، وصعب الاستخدام ويتطلب دعماً فنياً باستمرار. ويؤكد هذا التوجه المقولة المشهورة التي مفادها " أن الشركة التي تحقق إيرادات عالية، تحقق ذلك لأن زبائنها راضون عن منتجاتها". أما في مجال تقنية المعلومات، فتتم الإشارة إلى الزبائن كمواقع مرجعية والموافقة عليها تتطلب متابعة مستمرة.

ويقول كليمنتس أنه بينما يأخذ موافقة الزبائن الآخرين بعين الاعتبار، إلا أنه يشدد على "أن هذه المواقع يجب ألا تكون مواقع مصممة مسبقاً للمستخدم. فنحن نختار ونقوم بالاتصال بأنفسنا". وهناك زبائن ليسوا مجتهدين بهذا القدر ويعتمدون على تقارير البائع المالية، معتبرينها تأكيداً على الفوز بموافقة الزبون.

ولكن المشكلة المقلقة في هذه القضية تنحصر فيما إذا كانت التقارير المالية المعلنة قد تمت بواسطة محاسبين مبتكرين؟

المحاسبة الابداعية

حتى كتابة هذه السطور ما يزال إفلاس إنرون الشهيرة حديث كافة الهيئات الحكومية والخاصة ومصدر تخوف في الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن دعونا ننظر إلى الأمر بطريقة مختلفة، ماذا لو قام برنامج الشركة بخطأ ما، كما حصل مع شركة إنرون التي أعلنت في العام المنصرم عن تسجيلها مبيعات بلغت 100 مليار دولار وأرباحاً قدرها ملياراً من الدولار. وقد حاولت إنرون شرح أسباب تراجع دخلها ومن ثم إفلاسها، بالتنويه أولاً عن أية أرقام تأتي من مكتسبات لم يتم الإعلان عنها، وثانياً المنافسة القوية في وجه الركود. ولكن الجمهور ـ خاصة المستثمرون ـ يعزون ببساطة هذا الفشل إلى مدققي الحسابات المستقلين، وبورصة وال ستريت وهيئة تبادل الاسهم الأمريكية (أس إي سي) بإيقاف شركات المقايضة من التلاعب في تقارير الواردات المالية.

فالشركات التي تتداول الأسهم بشكل عام في الولايات المتحدة الأمريكية، تصدر تقارير المبيعات والأرباح للمستثمرين في كل فصل، وتقدم تقريراً مفصلاً ومطولاً مرة في السنة يجب أن تدقق فيه إحدى شركات المحاسبة المستقلة، والتي تكون عادة واحدة من أكبر خمس شركات ننوه عنها هنا: كيه بي ام دي، آرثر اندرسون، ديلويت اند توتش، برايس واترهاوس كوبرز، وارنست اند يونغ. وهذه التقارير تحتفظ بها هيئة التعاملات بالأسهم، والتي تبحث في دقتها ومصداقيتها من عدمها.

ولكن بعد انهيار إنرون، كان لا بد من الإجابة على سؤال مهم، وهو ما مدى مصداقية هذه التقارير المحاسبية؟، وما موثوقية المؤسسات التي تشهد على صحة هذه التقارير؟. وحسب قول لين تيرنر، مدير مركز جودة التقارير المالية في جامعة ولاية كولورادو ورئيس المحاسبين الأسبق لدى هيئة التداول بالأسهم:"إن شركات المحاسبة أصبحت تعتمد على رسوم الاستشارات التي تتقاضاها من الشركات التي تقوم بتدقيق حساباتها، وهي غير عازمة على المخاطرة بتلك الرسوم من خلال تحدي مدراء الشركات الذين يتوسعون في تفسير القواعد المحاسبية. وما يؤكد هذا الكلام، أن إنرون دفعت لشركة آرثر اندرسون رسوماً بلغت 27 مليون دولاراً أمريكياً لا تتعلق بالتدقيق المحاسبي، و52 مليون كرسوم إجمالية عام 2000.

الاتهامات بدأت بفاعلية مع انهيار إنرون، فالمرشح الديمقراطي جون دينجل من متشيغان والذي يشغل عضوية لجنة الطاقة والاقتصاد التابعة لمجلس النواب الأمريكي، الذي سيبحث في فشل وانهيار إنرون، ادعى على آرثر اندرسون قائلاً: إنها إما أفسدت الأمور أو أنها غير كفوءة أو كلاهما.

وفي الوقت نفسه، اتهمت آرثر اندرسون، شركة إنرون في عدم قدرتها على الكشف عن مكتسبات ومصادر رئيسية، تكون قد أثرت بشكل كبير على الأرقام المحاسبية. وقال متحدث من آرثر اندرسون أن الشركة تنجز 2500 تدقيقاً مالياً للشركات العامة في السنة، ولم يثر أي منها أي شكوكاً أو تساؤلات، كما لم يكن هناك تعليقات أو استفسارات تذكر حول التقارير المحاسبية. وحسب تأكيد الجمعية الأمريكية للمحاسبين المعتمدين، فإن معظم العمليات الحسابية كانت صحيحة ودقيقة. وعلق متحدث رسمي من الجمعية قائلاً: "خلال عام واحد، يتم تقديم أكثر من 16.000 بيان مالي أمام الهيئة ـ 99.9% من هذه البيانات والحسابات المالية كانت دقيقة وعالية الجودة".

الانهيار والفشل لم ينته عند إنرون وحدها، فالخوف أن الركود الحالي سيكشف عن شركات أكثر قامت بتوسعة تقاريرها المحاسبية. ويقول دوجلاس كليجوت، استراتيجي الاستثمار الأول في أسهم جيه بي مورجان: "نحن في حالة من الركود العالمي وفي مثل هذه الحالات تكون عملية تمديد الحسابات مرهقة ومؤلمة. ولا أعتقد أنها بمحض الصدفة أن نرى أمثلة حول تعرض الحسابات الممدة إلى مشاكل لم نكن نواجهها منذ سنتين".

ويعد انهيار إنرون الأحدث والأكبر في مجموعة الأزمات التي لها علاقة بالمحاسبة في الشركات العامة. فكبرى الشركات أمثال لوسنت، سيسكو، AT&T، والتي قامت بشطب ملايين الدولارات في العام الماضي، تضع تقاريرها المالية موضع الشك.

احتساب دبة النملة

بما أن شراء تقنية المعلومات يعد استثماراً استراتيجياً، فإن التنفيذيين قلقون من الانهيارات، في حال تم التأكد أن بعض شركات تقنية المعلومات تعيد تنظيم دفاترها التي شطبت سابقاً الأرباح المسجلة. فتدوين مبيعات تقنية المعلومات عرضة لهجوم ظاهرة تدعى "التعرف على الدخل غير الصحيح". فالحسابات عبر الأقنية، أو تضخيم الدخل من خلال تحميل الموزعين أو التجار بالمخزون، أدى إلى خروج العديد من شركات العتاد من هالة ناسداك. وقد حث المستثمرون في أوقات مختلفة سابقاً، هيئة تبادل الأسهم للتدقيق بالممارسات والتحري حول إقرار دخل شركات البرمجيات مثل أوراكل (1991)، انفورمكس (1997)، سايبس (1998) ومايكرواستراتيجي (2000).

ولعل انفورمكس هي صاحبة المشكلة الأكبر، فقد قام المستثمرون برفع دعاوى ضد الشركة، بعد أن نشرت تقريراً مالياً يظهر خسارة تبلغ 140 مليون دولار، في الربع الأول من عام 1997. وكان خلاف المدعين الرئيسي ينص على "أن الأفراد الذين اشتروا أسهم انفورمكس دفعوا كثيراً من المال وكانوا عرضة للمراوغة في سبيل دفعهم لسداد أكثر مما يتوجب عليهم .. وفي هذه المعمعة دخل عدد واسع من الأعراف والممارسات التي دفعت المستثمرين إلى التصديق بأن ارباح انفورمكس كانت أكبر وأن المبيعات أكبر مما هي الحقيقة". وقد جاء بعض هؤلاء المستثمرين من منطقة الشرق الأوسط، حيث تقدر قيمة إجمالي المبالغ الواردة من منطقة الخليج إلى أسواق الأسهم الخارجية بحوالي 500 مليار دولار.

وصفة لفبركة الدفاتر المحاسبية

كانت شركات البرمجيات تتحدى دوماً القوانين التي تحكم الإقرار بحجم الدخل وترفضها بشكل أو بآخر ـ فكانت في بعض الأحيان تقوم بمحاولات جريئة لتضخيم الدخل والمحافظة على ثقة المستثمر، وفي أحيان أخرى بسبب تعقيدات إدارة رخصة وشركات منفصلة وعقود الخدمات التي تدوم سنوات وتتجاوز الحدود إلى القارات الأخرى. هذه المحاولات سواء كانت تتم عن قصد أو لا لطخت بدورها الوضع الفعلي للأعمال وأضرت بالمستثمرين الذي يحاولون شراء أو بيع القرارات بناءً على بيانات المحاسبة، وتقارير الأرباح المصرح عنها.

وفي لغة المحاسبة، يظهر البيع عندما يتم نقل مخاطر الملكية من البائع إلى المشتري، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تحقق هذه اللغة أربعة شروط على الأقل تضعها القوانين المحاسبية المقبولة (GAAP) التي تحدد متى يتم تحقيق الدخل أو احتمال تحقيقه: توفر برهان أكيد بين البائع والممون، التوصيل الفعلي أو توفير الخدمات، حيث يتم تحديد سعر التعاملات وبالتالي يضمن التحصيل.

في توزيع تقنية المعلومات، فإن "البائع" ليس هيئة معينة تحدد زمن البيع: فقد يكون الموزع، الذي يبيع إلى التاجر والذي بدوره يبيع للمستخدم، أو الشريك الذي يبيع للشركة المستخدمة، أو المستخدم نفسه تحديداً.

ووراء قواعد المحاسبة المعتمدة عادة (GAAP) التي تكتتب فيها هيئة تبادل الأسهم، يطبق بائعو البرمجيات دليلهم الداخلي لاعتماد الدخل الذي قد يكون إما متحفظاً (أي أنهم ينتظرون منتجاتهم لتصل للمستخدم قبل أن يقوموا بتسجيل دخلهم) أو عدائياً (أي أنهم يفترضون مبيعاتهم على أنها أي حركة تتم للمنتجات أو الأقراص المدمجة من المخازن إلى الموزع أو التاجر). وكلتا طريقتي المحاسبة متاحة تحت (GAAP)، رغم أن الأخيرة تعتبر أكثر خطورة ومجازفة.

تجد بعض الشركات صعوبة في رسم الخط بين التزوير (تسجيل مداخيل لم تحصل إطلاقاً، مضاعفة الفواتير، فواتير كبيرة المبالغ، والاحتفاظ بالطلبات) والعدوانية في قوانين المحاسبة (تقديرات وتخمينات سيئة من حيث عائدات المنتج). ولكن ذلك الخط متميز جداً بالنسبة لدوجلاس كارميشال، نائب رئيس فرع فيلادلفيا لمختبري الغش المعتمدين، الذي يقول انه حيث يوجد انحراف في إقرار الدخل، من المحتمل أن يكون هناك تزوير.

ولكن روي افونديت، الشريك في مجموعة تعمل بالتقنيات لها علاقة مع ديلويت اند توتش يقول: "هناك تباين في الطريقة التي تعترف أو تقر بها شركات البرمجيات عن دخلها. ومن الطريقة التي تم تطور الصناعة فيها بشكل سريع .. أصبح هناك طرق جديدة للقيام بالأعمال التي لم يتم التفكير بها قبلاً، مثل نسخ أو نقل البرمجيات عن الإنترنت".

لنأخذ على سبيل المثال، قرار شركة كمبيوتر اسوشيتس لتغيير سياساتها المحاسبية إلى نظام يعتمد على الاشتراك، حيث تقوم هذه الشركة اليوم باحتساب دخلها على أن يستمد على مدة العقد مقارنة مع الأرقام الإجمالية. فهذه طريقة للإقرار بعقود البيع التي تحمل سنوات عديدة من الترخيص والخدمة. فالنظام المحاسبي القديم تسبب في طمر مبيعات وأرباح الشركة بينما كان عليها أن تتخلص من تراكمات المبيعات التي قامت بها منذ سنوات.

وبينما أتاحت الاستراتيجية الجديدة لشركة كمبيوتر اسوشيتس تقديم أرقام مبيعات أقل، قال النقاد أنها طريقة لتغطية مبيعاتها المنهارة ـ وهذه تهمة تنفيها الشركة بقوة. ويقول سانجاي كومار المدير التنفيذي للشركة: "ما نقوم بتغييره هي الطريقة التي نسجل فيها إيراداتنا وليست إيراداتنا بالتحديد".

المتحفظون الجدد

اتُهمت أوراكل كبرى شركات البرمجيات بقيامها بأعمال محاسبية مشككة وجريئة في الماضي، أما اليوم فإنها تعاني من كونها متحفظة عند تقديم سجلات الدخل للجمهور. ويقول أيمن أبو سيف مدير التسويق في أوراكل الشرق الأوسط: "بشكل عام، لا يمكنك أن تعرف حجم الدخل ما لم تقدم فواتيراً للزبائن. ومن أجل تقديم هذه الفواتير، يجب أن يتوفر لدينا طلب ثابت من الزبون وعلينا أن نتأكد أننا قدمنا الخدمة أو المنتج الذي أرسلنا بقيمته فاتورة إلى الزبون".

ونظام أوراكل المحاسبي الداخلي يلتزم بمقاييس قوانين المحاسبة المعتمدة (GAAP) حتى إذا كانت هذه المقاييس تتضمن مستوى معيناً من الكفاءة التشغيلية. ومثال على ذلك، شركات البرمجيات بإمكانها بيع منتجاتها عبر شبكة الإنترنت بدون أن تنقل الأقراص المدمجة من الولايات المتحدة إلى شركاتها الفرعية أو موزعيها، والذين بدورهم يعملون على توصيلها للزبون في أي مكان.

ويضيف أبو سيف قائلاً: "عندما يقوم الزبون بتحميل البرامج من موقعنا على شبكة الإنترنت، ويؤكد نيته للشراء، فإننا نرسل فاتورة لترخيص البرنامج أو حق استخدام برامجنا التي تكون بالحقيقة بحوزة المستخدم. إن هذه الممارسات التعاقدية قانونية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن حيث أن دليلنا المحاسبي الداخلي يتطلب نقل فعلي للقرص المدمج للزبون، فعلينا أن نقوم بشحن القرص فعلياً لغرض إصدار الفواتير".

تمثل الخدمات التي توفرها شركات البرمجيات معضلة أخرى، حيث يتم كتابة فواتير منفصلة من ترخيص البرنامج، وعلى شركات الاستشارات ومزودي الحلول أن يقدموا تقريراً بالدخل شهرياً إلى (GAAP). ويتم التعامل مع الخدمة كأي منتج آخر، حيث يتم التأكد من وصولها، وبالتالي إذا قام المستخدم بتوقيع عقد خدمة بقيمة 12000 دولار أمريكي لمدة سنة مع أوراكل أو ساب، وتم تسديد قيمة هذه الخدمة بالكامل، فإن البائع لا يستطيع قراءة المبيعات في سجلاته بالمبالغ الكبيرة. لذا تطلب (GAAP) أن يتم تقسيم دخل الخدمات إلى 12 شهراً، و في هذه الحالة تصبح الخدمة الشهرية 1000 دولار.

من ناحية أخرى يقول كيفين فولكنر نائب رئيس علاقات المستثمر لدى شركة BEA التي تبيع المزودات، أنهم يعلنون عن الدخل فقط على مستوى بائعي التجزئة وليس على مستوى الموزعين. ومثل معظم الشركات التي تبيع البرامج، تقدم (BEA) إصدارات للاختبار مجاناً من برامجها على الشبكة. وعندما يقرر الزبون استخدام هذا البرنامج، ترسل (BEA) له رسالة بالبريد الإلكتروني تطلب منه تأكيد طلبيته بواسطة البريد الإلكتروني أيضاً. ثم ترسل له الشركة رمز التشغيل إلكترونياً وبعدها يتم إرسال الفاتورة. بالنسبة للشركة، فإن تأكيد الطلبية من قبل الزبون يفي بالشروط الموضوعة من قبل (GAAP) والتي تحدد "أن الدخل يجب أن يقر به عند استلام الزبون للمنتج".

شرطي جيد

ما تزال شركات البرمجيات تبيع من خلال قنوات التوزيع، عندما يتم إجراء التدقيق المالي يجب أن تطبق الشروط التالية التي يصدرها مجلس مقاييس المحاسبة المالية في بنده رقم 48 الذي ينص: "عند القيام بالتدقيق المالي لشركة تبيع من خلال قنوات التوزيع، فإن المدقق يحتاج إلى تحديد ما إذا كانت الشركة تحصل على تقارير مالية دقيقة وصحيحة من الموزعين فيما يتعلق بمستويات المخزون في قنوات التوزيع ومستويات المبيعات للمستخدمين. إذا لم تحصل الشركة على هذه المعلومات، فإن نقص توفر المعلومات في قنوات المبيعات قد يسبب في عدم القدرة على التخمين بشكل منطقي لمبالغ العائدات المستقبلية".

أما شركة سايبس، فقد حصل اختلاف حول اتفاقيات جانبية قام بها فرعها الياباني عام 1998 وأدى إلى عجز في العائدات بلغ 65 مليون دولار. وليس من المستغرب أن لا تسمح (GAAP) بالاتفاقيات الجانبية. وعندما تسمح الاتفاقيات الجانبية بإلغاء أو إنهاء العقد من جانب واحد، أو مزايا أخرى للزبون لتجنب العملية الذي تضعه في مخاطرة حقيقية من حيث معرفة الدخل الصحيح.

ويوصي ترنر بالتدقيق في الموقع الذي يتم فيه التدقيق المالي، أي على المدقق أن يخرج من غرفة التدقيق وطرح أسئلة والتحدث إلى منفذي المبيعات والتسويق والذاتية. ومن خلال قيامه بذلك، يصبح بإمكان المدقق الحصول على معرفة واسعة بمستويات من أنشطة المبيعات في نهاية الفترة القريبة. كما بإمكانه الكشف عن اتفاقيات جانبية سواء شفهية أو خطية، وترتيبات المبيعات، وطرق الدفع غير العادية، وجمع القضايا الناتجة عن طرق الدفع غير العادية، والاتفاقيات المالية والبنود والشروط التي تؤدي إلى قضايا الإعلان عن الدخل. وعندما تحفر عميقاً بإمكانك أن تجد مستندات شحن بتواريخ قديمة وتأخير الاعتراف بالدخل.

الشراء على مسؤوليتك

تأكد أن هذا يتجاوز مسؤوليات وعمل مدير تقنية المعلومات، الذي يرغب بمعرفة ما إذا كان مزود البرامج المتوقع سيشارك في هذا على المدى البعيد؟

يقول كليمنتس (من البنك الكويتي): "إن معظم الشركات لديها مقاييس اختيار وبنود المرجع عندما تكون في مرحلة إحراز حلول تقنية المعلومات. ويضيف كليمنتس أن البائعين المستقبليين يهتمون بالوظائف العملية، ووضع العمل، التدرج، الدمج، قدرات الدعم الفني، بالإضافة على جودة المواقع الأخرى التي تستخدم المنتج، أكثر من النظر على رأس مال سوق البائع..

إن القدرة على توفير دعم محلي ماهي إلا مؤشر آخر على الوضع المالي الجيد للبائع. وتوفرها يدل على شيئين: قاعدة عملاء قوية، والتزام بالمنطقة. ويقول كليمنتس "إن آخر شيء نود أن تتعرض له الشركة التي نرغب بالشراء منها خضوعها للتصفية. حيث أن معظم عقود المشتريات لديها اتفاقية الطرف الثالث، أي حفظ رمز المصدر لدى طرف ثالث في حال خضعت الشركة للتصفية، فإنه يصبح لدينا إمكانية الوصول إلى رمز المصدر إذا خضعت الشركة للتصفية".

ويرى كليمنتس أن موضوع الدخل الناتج عن البرمجيات كأحد صناعة تقنية المعلومات يجب أن يحل لوحده، وعلى الأرجح من خلال مراقب الصناعة. بالحقيقة إن القرار سيكون له قيمة كبيرة للبائعين أنفسهم أكثر من مستخدمي تقنية المعلومات.

وكأحد عروض التحفظ، فإن هذا شيء تعرفه صناعة البرمجيات. ويقول أبو سيف من أوراكل أن بعض البائعين قد يلجأون إلى توزيع القنوات عندما تسبب أحوال السوق الصعبة بنتائج سيئة.

إن انخفاض أسهم أوراكل و SAP خلال الربع الماضي، على سبيل المثال، وارتفاع أسهم شركات الاستشارات أمثال اكسنتشور و KPMG اللتين تنشر منتجاتهم ارتفاعاً ملحوظاً، لا يعني أن البائعين في الشركات تلاعبوا بدخلهم خلال التقارير الربع فصلية السالفة. وأبو سيف يعتقد أنه ليس هناك مؤامرات متعلقة بانهيار إنرون ويقول: "في ظل الظروف الصعبة للسوق مثل الظروف التي نعرفها حالياً، من المحتمل أن يصيب انهيار طلب السوق الأعمال بالشلل".

وينفي فولكنر من (BEA) الذي كان محامي متخصص بالأسهم والاندماج والمكتسبات لمدة 10 أعوام في وادي السيلكون، أن يكون لديه أي تعليقات حول إفلاس إنرون "إنها قضية معقدة جداً"، ولكنه يوافق على أن صناعة تقنية المعلومات تتعلم الكثير من الدروس في هذه الحالة.

هذه الدروس يجب أن تشمل وبدون أن تسلك مسار انفورمكس، التي سددت في عام 2000 قضايا قانونية بقيمة 142 مليون دولار.

طريقة مايكروسوفت

ويقول أشوك شارما، مدير الأعمال الصغيرة والمتوسطة في مايكروسوفت الخليج، أن مايكروسوفت قد تكون أكثر علنية بالنسبة لإجراءات المحاسبة المتحفظة. فإجراءات مايكروسوفت التشغيلية القياسية في إنجاز البيع تبدأ عندما يوقع الزبون عقد اتفاقية الشركة مع المكتب المحلي. وبعد توقيع العقد، ينقل بائع التجزئة طلب شراء الزبون إلى مركز عمليات مايكروسوفت في إيرلندا، الذي بدوره يقوم بشحن المنتجات المرخصة إلى موقع المستخدم في الشرق الأوسط خلال أسبوع فقط.

ويوضح شارما قائلاً: "إن المحاسبة قضية مهمة للعتاد والبرمجيات المرفقة، ولكنه بالكاد قضية برمجيات الشركات، وذلك بسبب الإهمال الكبير. فنحن لا نحتفظ بمخزون من التراخيص مع موزعينا وتجارنا".

ويضيف المدير السابق لاتحاد منتجي البرامج التجارية في الشرق الأوسط، أنه لا يتم الاعتراف بالبيع إلى أن يستلم مركز العمليات طلب الزبون المؤكد.

كما تحتفظ مايكروسوفت بنظام فواتير منفصل لرخصها وخدماتها، والتزامها بـ GAAP، حيث يدفع الزبون عدد التراخيص التي يحصل عليها وفواتير الخدمة التي تمت هي عقد مختلف بالكامل. إذا كان عقد الخدمات جيد لخمس سنوات، كما هو عليه فإن الزبون يحصل على فواتير خمس مرات عن كل سنة طالما أن العقد مستخدم وفعال.

أسئلة وأجوبة مارك جريس

استشاري الإدارة برايس واترهاوس كوبرز

س: هل بإمكان بائعي البرمجيات بما فيهم شركاءكم في العمل، ممارسة محاسبة القنوات لتضخيم دخلها اليوم؟

ج: حسب علمي إن قوانين هيئة تبادل الأسهم متشددة للغاية، حتى أنها أقسى وأشد صرامة عن مقاييس المحاسبة الأوروبية. فالهيئة لديها سياسات توضح أي دخل يجب الإعلان عنه أو من قبل البائعين، الذين قد ينشرون أحياناً تصاريح صحفية تشير إلى أن حجم مبيعاتهم من البرامج قد بلغ 10 مليار دولار عام 2001 .لا شك أن هذا إعلان وتسويق، ولكن هل بإمكانهم القول أن يقولوا أن هذا هو حجم مبيعاتهم للسنة؟ الفرص هي أنه بإمكانهم تقديم تقارير عن مبيعاتهم عندما يكون لديهم براهين مقبولة.

س: ما العوامل التي تبرر للبائعين في الشركات، أن تكون نسبة النمو لديهم صفر وارتفاع في خدمات الاستشارات، بينما تكون أسهمها معتمدة على بعضها البعض بشكل طبيعي؟

ج: هناك مجموعة من العوامل: إن سوق قاعدة البيانات، الذي يشكل أعمالاً رئيسية بالنسبة لأوراكل على سبيل المثال، اقترب من التشبع والبائعون بحاجة أيضاً إلى أن يكون لديهم استثمارات ثابتة في الأبحاث والتطوير اللتين تتطلبا أموالاً نقدية طائلة مما يخفض من عائداتها وأرباحها في فصل محدد. والشركات التي تقدم خدمات الاستشارات مثلنا، تحتفظ بعقود من أربعة إلى 18 شهراً لمشاريع تحويل الأعمال، التي تتيح لنا متابعة النمو حتى في حالات السوق الصعبة تماماً كما حصل مؤخراً. وبالتالي، فعلى المدى القصير، نحن أقل عرضة مقارنة مع بائعي البرمجيات لأن الزبائن يلتزمون بعقود خدمات طويلة المدى.

س: هل تحدث أحوال السوق الصعبة تعاملات حسابية متنوعة أو ممارسات حسابية غير منظمة بين بائعي البرمجيات بشكل عام؟

ج: عندما تنظر إلى السوق، هناك نوع من الصدمة. ففي شركات صناعة البرمجيات نحن ننظر إلى خمس أو ست بائعين يحكمون السوق ـ مايكروسوفت، IBM، أوراكل، SAP، بيبول سوفت، وسيبيل. ومنذ عامين، عندما كنت تتحدث عن يونيكس، كان لديك منتجات عديدة/اختيارات تشمل SCO وديجيتال. بينما اليوم عندما تتحدث عن يونكس، هناك 3 بائعين أمامك يجب اعتبارهم: صن، IBM، و HP.

إن المنافسة شديدة للغاية، والسوق تزداد صعوبة، وأنا اعتقد أن هناك ضغوطاً يعاني منها البائعون لتحقيق أهداف المبيعات، ولكن على المدى البعيد فإن المحاسبة المتنوعة في الأقنية لن تساعدهم. فالبرمجيات ليست مثل السيارات عندما يقدم المصنع محاسبة للموزع، ويمنح خصومات كبيرة، لخلق طلب أكبر وتحقيق مبيعات أكبر.

إن أدوات الإنتاج قد تتوزع،ولكن عندما تخرج عن أدوات الإنتاج وتنظر إلى SAP، بيبول سوفت، وأوراكل هناك فرصة أقل للجوء غلى توزيع المحاسبة.

س: ماذا بشأن الاتفاقيات الجانبية والرسائل الجانبية التي تكون قانونية بالنسبة لـ GAAP؟ هل هي معروفة في منطقة الشرق الأوسط؟

ج: لا أستطيع التعليق إذا كانت هذه الممارسات موجودة في الشرق الأوسط ولكن نحن نعرف أن هناك بعض منها.

س: قلت أن سياسات هيئة تبادل الأسهم تفرض قيوداً، كيف تشرح ذلك بالنسبة لإنرون، وكيف بإمكان الهيئة منع مثل هذه الحالات من الحدوث في صناعة تقنية المعلومات؟

ج: لدى هيئة تبادل الأسهم قيود أشد، وحالة إنرون وشركات دوت كوم ظهرت بشكل واضح، ولكن هذا يعود لأن نماذج الأعمال تصدعت بسبب عدم كفاءة وفعالية نظم المحاسبة، أو أن الهيئة لا تقوم بواجباتها. لا أحد يعرف ما هي الأعمال التي تمارسها إنرون إلى جانب التجارة بالنفط وهنا تقع المشكلة. إذا كان لديك نموذج عمل معين وصحيح، فأنت لا شك ستربح وستزدهر. وإذا كنت تغش وتمارس أعمال محاسبية تدعو للشك فلا شك أنك ستخسر.

س: في الماضي وخلال بعض الحالات، قام بائعو تقنية المعلومات بإخفاء دخلهم ومكاسبهم حتى يتمكنوا من تسجيل خسائر فادحة في الفصل الذي يليه، مسببين انهيار ثقة المستثمر والمستخدم. هل أسهم السوق وتقارير الدخل تشكل حداً للمبيعات؟

ج: إذا كنت ترغب بمعرفة أسهم السوق الحقيقية، عليك أن تذهب إلى محللي صناعة تقنية المعلومات وشركات أبحاث السوق. والتصاريح الصحفية التي يطلقها البائعون، حيث يعلنون فيها عن ارتفاع من عائداتهم وأسهم السوق، مشابهة لإعلان يونيليفر الذي يقول لدينا أفضل صابون.

س: ولكن حتى محللي الصناعة ينشرون أرقاماً وإحصائيات تسعى إلى تضليل الجمهور.

ج: لسوء الحظ، وهذه ليست بالوسائل الصحيحة في حين أنها يجب أن تكون أدق ما يمكن.

المصدر : pcmag-arabic.com