كيف ستتعامل دول الخليج مع قرار الفائدة الأميركية؟

 

 

أحمد الحديد

 

 

اليوم سيجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المكون من تسعة أعضاء لمناقشة التطورات المالية والاتفاق على أفضل الحلول للخروج من أزمة الائتمان الراهنة. حيث فاقمت أزمة أسواق الرهن العقاري من مشكلة عدم سداد من قبل المقترضين ضعيفي التاريخ الائتماني الى احتماليات الكثير من الافلاسات في شركات الرهن العقاري، ومن ثم بدأت أزمة السيولة المالية في جميع أسواق المالية العالمية والتي من شأنها أن تضر بأي نمو اقتصادي لما يترتب على وفرة السيولة من استقرار لأسواق المال.

واتسعت الأزمة المالية من ندرة في السيولة والتي سعت جاهدة لها البنوك المركزية الكبيرة، ومنها الفيدرالي الأميركي والمركزي الأوروبي، لضخ المبالغ الضخمة ( التي تجاوزت في الأيام الماضية 700 مليار دولار ) لتمتد إلى عدم ثقة في استقرار الاقتصاد الأميركي وتزايد احتماليات دخوله في مرحلة كساد!

في اجتماع طارئ قبل بضعة أسابيع قطع الاحتياطي الأميركي الفائدة على سعر الاقتراض منه من قبل البنوك الأميركية لتخفيف حدة الارتفاعات في اسعار الفائدة على الودائع التي تلت ندرة السيولة، ولكن ذلك القرار لم يكن ليحل الأزمة، بل من شأنه أن يخفف خسائر البنوك والمستثمرين.

وثم تلت أرقام الإحصائيات الاقتصادية الأميركية بعد تراجع حاد في مبيعات المنازل وانخفاض أسعارها وتراجع سلبي لقطاع الإنشاء، والأسوأ أيضا تراجع مفاجئ في إعداد الوظائف، الى التخلي عن الموظفين ومن ثم تلى ذلك تراجع في مبيعات التجزئة.

إن الأداة التي تمكن البنوك المركزية من إنعاش الاقتصاد هي التحكم في أسعار الفائدة  ونظرا لوجهة الاقتصاد الأميركي بما أشارت إليه الإحصائيات الاقتصادية فمن الأفضل التحرك سريعا بتخفيض أسعار الفائدة بمعدل 0.50 في المائة في اجتماع اليوم ومتابعة ذلك في الاجتماعات المقبلة لمحاولة انتشال الاقتصاد من احتماليات الكساد الى الركود ثم النمو من جديد وإعادة الثقة في الاقتصاد.

وستعاني الدول الخليجية من صعوبة في اتخاذ القرار بتتبع خطوات الاحتياطي الأميركي (فذلك من سلبيات سياسة الربط بالدولار وهي نسخ القرارات الأميركية للمحافظة على سعر الصرف ثابت)، ولكن جميع البلدان الخليجية لا تعاني أيا من مشاكل الاقتصاد الأميركي.

فقطع الفائدة من شأنه أن يضيف وقودا الى نار التضخم العالي التي تعاني منه أسواق الخليج (التضخم في قطر وهو الأعلى 12.8 في المائة والإمارات 9.3 في المائة، بينما في عمان 5.9 في المائة، وفي الكويت 4.36 في المائة، وأخيرا في السعودية 3.83 في المائة) ومن المتوقع ان تستمر نسب التضخم في الارتفاع خلال هذا العام وربما تستقر السنة المقبلة على نسب عالية.

إن من أهم مسببات هذه النسب العالية في التضخم هي الانخفاض الحاد في سعر الدولار والذي تسبب في ارتفاع أسعار تكاليف البضائع الموردة من الخارج. في اجتماع بلدان البنوك المركزية الخليجية في الثامن من سبتمبر (أيلول) الجاري اتفق الجميع على حرية داخلية باتخاذ قرار الفائدة لكل دولة، ومن ثم قطعت الكويت الفائدة بمعدل ربع نقطة الى 5.25 في المائة، وصرحت الإمارات بأنها ستتبع قرار الاحتياطي الأميركي.

من المستغرب أن تخفض الكويت الفائدة وأن تصرح الإمارات بتخفيض الفائدة في الوقت التي هي وجميع البلدان الخليجية بحاجه لرفعها لاحتواء التضخم وتخفيف حماه على المستهلكين. فرفع الفائدة من شأنه تعويض المستهلك بعائد أعلى على استثماره، مقابل نسب التضخم العالية أيضا من شأنها تهدئة سرعة النمو والذي يتبعه بالغالب ارتفاع في نسب التضخم.

وبرأيي الشخصي ربما السعودية هي من البلدان الوحيدة في الفترة الحالية التي ستبقي على أسعار الفائدة لمحاربة التضخم واحتواء نسبة النمو العالية (ففي الأسبوع الماضي توقع نائب محافظ مؤسسة النقد أن يتجاوز النمو الاقتصادي المحلي 6 في المائة مقارنة بـ4.2 في المائة في العام الماضي).

ومن المتوقع أن يستمر ضعف الدولار في المرحلة المقبلة، وذلك نظرا الى التوقع في تباطؤ النمو الاقتصاد الأميركي المرشح لدخول مرحلة كساد وتخفيض نسب أسعار الفائدة، وبالتالي تفاقم مشاكل التضخم في البلدان الخليجية والتي هو نتيجة الاستيراد.

إذا الحل الوحيد هو إعادة التقييم لعملات الخليج مقابل الدولار مبدئيا بـ3 في المائة لأسعار الصرف والتي من شأنها تخفيض نسب التضخم العالية. فالنمو الاقتصادي لبلدان الخليج في الأعوام الثلاثة الماضية، والاحتياطيات العالية، بالإضافة إلى الاستثمارات الخارجية الضخمة، قادرة على دعم مثل هذا القرار.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-18-9-2007