مبدأ صندوق النقد الجديد

 

 

جيمس ايه. دورن

 

 

أعلن مدير صندوق النقد الدولي رودريغو دو راتو، بضجة كبيرة، أن الصندوق قد تبنى مبدأ إشراف ثنائي الجانب قائم على مفهوم تشجيع "الاستقرار الخارجي".

ويُفترض أن يزود هذا المبدأ الدول الأعضاء في الصندوق البالغ عددها 185 دولة -لا سيما الصين- بـ"توجيه واضح... حول الطريقة التي يجب أن تدير بها سياساتها المتعلقة بأسعار الصرف" و"حول ما هو مقبول بالنسبة للمجتمع الدولي".

والمشكلة هي أن الصندوق لم يتقيد مسبقا بمبدأ حازم سواء فيما يتعلق بأسعار الصرف المُعوَّمة بحرية أم الأسعار الثابتة حقا(كما هو بموجب معيار الذهب ما قبل 1914)وسوف تخفف واحدة من آليتي التعديل الأوتوماتيكيتين هاتين من الحاجة إلى الصندوق، والذي كان الهدف منه في الأساس الحفاظ على نظام نقدي دولي قائم على"القيم الاسمية" وأيضا تعديل هذه القيم فقط في حال "عدم التوازن الأساسي" في ميزان مدفوعات دولة ما.

ثمة أربعة "مبادئ" يتضمنها "قرار الصندوق لعام 2007 حول الإشراف ثنائي الجانب":

(1) "تتجنب الدولة العضو التلاعب بأسعار الصرف... من أجل كسب ميزة تنافسية غير عادلة على الدول الأعضاء الأخرى".

(2) "تتدخل الدولة العضو في أسواق الصرف إن تطلب الأمر لمواجهة الأوضاع المخلة بالنظام".

(3) "تأخذ الدول الأعضاء بعين الاعتبار في سياساتها المتعلقة بالتدخل مصالح الدول الأعضاء الأخرى".

(4) "تتجنب الدولة العضو سياسات أسعار الصرف التي ينتج عنها عدم استقرار خارجي".

إن واحدا من الأهداف الرئيسية للقرار الجديد هو توضيح معنى "التلاعب بأسعار الصرف" وهذا يعني الآن أن الدولة تحتفظ لهدف ما "بسعر صرف منخفض القيمة"، أو ما يسميه الصندوق "انحرافا أساسيا في أسعار الصرف"، وذلك لتحقيق تبادل متواصل أو فائض في الحساب الجاري. ويوحي هذا التفسير أن عجزا في التبادل المتواصل ثنائي الجانب هو أمر سيئ- وهو مبدأ سياسي "ميركنتلي". 

إن المشكلة، كما تعترف "لائحة حقائق صندوق النقد الدولي"، هي أنه في حين أن "مفهوم الانحراف واضح، فهو يخضع لشكوك كبيرة متعلقة بالقياس".

وبالطبع لا أحد يعلم ما هو سعر الصرف المتوازن في غياب حرية أسعار الصرف ورأس المال. ولا يوجد مخطط مركزي أو اقتصادي من صندوق النقد الدولي يمتلك معلومات تمكنه من حساب "الانحراف الأساسي" بدقة.

لهذا ليس من المدهش أن القرار الجديد لا تدعمه آلية تنفيذ غير المراوغة قديمة الطراز.

وبخلاف قرار صندوق النقد الدولي،فإن مشروع قانون جديد من مجلس الشيوخ قدمه تشارلز شومر من نيويورك وثلاثة آخرون من كبار أعضاء مجلس الشيوخ من شأنه أن يسمح بفرض رسوم لمكافحة الإغراق على البلدان ذات العملات المنحرفة بشكل أساسي.ويشعر الكونغرس بعدم الصبر تجاه تقدم الصين في جعل اليوان يرتفع أمام الدولار. فمنذ عام2005، ارتفع اليوان نحو 2.8% فقط.

وعلى الرغم من أن لا قرار صندوق النقد الدولي ولا مشروع قانون مجلس الشيوخ يستثني الصين، فلا شك من هوية المسيء الرئيسي "للاستقرار الخارجي" في عقول وقلوب "الصقور" ومؤيدي حماية الانتاج الوطني الأميركي. 

وقال السيناتور شومر، الذي أراد في السابق من واضعي القانون فرض تعرفة تبلغ 27.5% على جميع البضائع الصينية إلا إذا أعادت بكين تقدير قيمة اليوان:"لقد لفت التشريع السابق انتباه الصين؛ والهدف من هذا التشريع الجديد هو إحداث التغيير".

يجب أن يكون الكونغرس حذرا فيما يتمناه: فإن ارتفاع اليوان أمام الدولار بنسبة20% أو أكثر من شأنه أن يفرض تكاليف أعلى على ملايين المستهلكين الأميركيين، وما ينذر بالشؤم أنه قد يؤدي إلى أسعار فائدة أميركية أعلى، وهو ما يمكنه أن يؤدي إلى انهيار البورصة وزيادة الضعف في سوق العقارات ويمكن أن يساعد الركود في تقليص العجز الراهن في الحسابات الأميركية، ولكنه لن يكون آخذا بالصعود بالنسبة للكونغرس.

إن فائض الحساب الجاري للصين يعكس عدم توازن في الادخار والاستثمار المحليين، وحساب رأس مال مغلق، وسعر صرف منخفض القيمة. وحقيقة أن الأسر والشركات الصينية توفر جزءا كبيرا من مدخولها يعكس بشكل كبير أسعار الفائدة المنحرفة والكبت المالي في الصين، بحيث تسيطر البنوك والشركات التي تمتلكها الدولة على أسواق رأس المال.

يدرك صندوق النقد الدولي أن الاستقرار الخارجي يحتاج إلى استقرار محلي وأن للمؤسسات دورا هاما والنظام الذي تحتاجه الصين أكثر من أي شيء آخر هو حكم قانون شفاف يحمي الأشخاص والملكية من أي دولة دخيلة ويقلل الفساد.

ولكن هل يصدق أحد حقا أن أيا من صندوق النقد الدولي أو الكونغرس الأميركي يمكنه أن يُحدث ذلك التغيير الكبير في الصين؟

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الاهرام المصرية -16-9-2007