المراجعـات الإداريـة

- 1 -

مـن ْهـو نائبك ياســيادة الرئيـس ؟

 

 

المهندس فـؤاد الصـادق

 

 

لـمـاذا هـذه المراجعـات ؟

لأنـه :

أولاً : المشــكلة المحورية الخطيرة الأولى هي مشــكلة إدارية تعبث بالطاقات والإمكانات والخطط المختلفة لإنتاج شيء واحد إسمه التدمير، وكما قال الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام  :

( سوء التدبير سبب التدمير ) ( 1 )

ثانياً : التشكيك في الحلول الناجعة المقترحة لتجاوز المشـكلة الإدارية مثل العمل الجمعي الشـوري المنظم القائم على المأسسة بدأ بالـتسـلل الى بعض القلوب للتراجع الى الوراء بإتجاه الفردية والتفرد والمركزية ، ولأسـباب عرضية ترتبط بسوء التطبيق أوالتقدير .

ثالثاً : المراجعة الموضوعية البعيدة عن التبسيط والتسطيح معاً تحول دون إنقلاب الدواء الى داء ، والفشل الى رهاب ، كما تكشف المراجعة ُ العيوبَ فتمنعُ تكرارَ الخطأ فالفشل ، وتدعمُ تراكمَ الخبرات الايجابية ، قال الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام :

( من ْ حفظ َ التجاربَ أصابت  أفعاله ) ( 2 )

 ( لولا التجارب عميت المذاهب ، وفي التجارب علم مستأنف  ) ( 3 )

( في التجارب علم مستأنف ، والإعتبار يقود إلى الرشاد ) ( 4 )

( السعيد منْ وعظ بغيره ، والشقي منْ اتعظ به غيره .) ( 5 )

 ( 6 ) : ( وخذوا عن أهل التجارب ) ( 6 )

 ( من ْحاسـب َ نفسه وقـف َعلى عيوبه ، وأحاط َبذنوبه ، واستقال َ الذنوب َ ، وأصلح َ العيوب َ ) ( 7 )

( من ْحاسـب َ نفسـه سـعـد ) ( 8 )

 ( من ْحاسـب َ نفسه ربح ) ( 9 )

لذلك جاءت هذه المراجعـات الإداريـة والتي تدور أساسـاً حول أهم و أكبر سبب للمشكلة الإدارية ألا وهو التعثر في المأسسة ، والذي تسبب ومازال يتسبب في عدم إستمرارية المشاريع من جهة ، و في التراجع عن العمل الجمعي التعاوني الشوري المنظم الذي لا يـُكـتب له الحياة والبقاء إلا في أحـضان المأسـسـة ، لأن العلاقة بين الأخـيرة والعمل الجمـعي التعاوني الشـوري المـُنـظم كالعلاقة بين الماء والسمك .

أملاً أن تصبح هذه  المراجعات بعد النقد والتمحيص والمناقشة مدخلاً متواضعاً للإحاطة بالمأسسة وكيفية تطبيقها ، وطريقاً الى مأسسة المؤسسات ! ، كي تصبح المؤسسة أسـماً على مسـمى ، أي تصبح واقعاً قائمة على المأسسة ، لأن البعض ممن تحدثت لهم عن ذلك من أصحاب الشركات والمؤسـسـات يسئل :

مـِن أيـن و كـيف نبدأ بالمأسـسـة  ؟

لكل شـركة او منظمة مبررات للوجود وغايات وأهداف ووظائف وأمـور متنوعــة لابد من القيام بها بواسطة تقســيمها وتوزيعها على أفراد أو لجان ، كما في عهـد الإمام علي بن أبي طالب عليهما السـلام لمالك بن الحارث الأشـــــتر رضوان الله عليه حين ولاه مصر :

( واجعلْ لرأس كلّ أمر من أمورك رأسـاً .... ) ( 10 )

ولكي يتم تقليل فرص هيمنة وســـيطرة وتسلط الفرد وطغيانه على الشركة وبالتالي إرتباط مصيرها بمصير ذلك الفـرد الإنســــان الذي بطبعـه يـمكن أن يميل نحو التفرد والسيطرة والإستغناء بمظاهره المختلفة :

 ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) ( 11 )

إذن لتحاشي التفرد والشخصنة ، ولكي يصبح  العمل جمعياً ( جماعياً ) تـشــاركياً تعاونياً شورياً تخصصياً ينبغي توزيع العمل ( راجعْ بحـوث اللامـركزية والتفويض والمأسسة ) على لجان او فرق عمل اوأقسـام او إدارات واقعية متخصصة ذات صلاحيات ، وإمكانات تمكنها من اتخاذ القرارات في دائرة اختصاصاتها لقوله تعالى في الشورى :

( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) ( 12 )

وقوله عز وجل :

( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) ( 13 )

وقول الرسـول الأكـرم صلى الله عليه وآله وسلم :

( يد الله مع الجماعة ) ( 14 )

وقول الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام :

( أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإني سمعت جدكما صلى الله عليه وآله يقول : " صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام " ) ( 15 )

وقوله :

( ان الله يحب المحترف الأمين ) ( 16 )

لـمـاذا هـذا الحشـر لكل النصوص المقدسـة ؟

لأنها كمجموعة وحزمة واحدة تـُلـزِم بلوازم المأسسة كالشورى ، والعمل الجمعي ، والتعاون ، والتخصص ، و تقسيم الأعمال ، و... الخ.

كـيـف ؟

التأمل في مفهوم العمل القائم على المأسسة يؤكد ذلك ، فتعريف العمل المؤسسي هو :

( التجمع المنظم بلوائح يوزع العمل فيه على إدارات متخصصة ، ولجان وفرق عمل ، بحيث تكون مرجعية القرارات فيه لمجلس الإدارة ، أو الإدارات في دائرة إختصاصها ، أي أنها تنبثق من مبدأ الشورى ، الذي هو أهم مبدأ في العمل المؤسسي . ) ( 17 )

طبعاً ( مجرد ممارسة العمل من خلال مجلس إدارة ، أو من خلال جمعية أو مؤسسة خيرية ، لا ينقل العمل من كونه عملاً فردياً إلى عمل مؤسسي ، فكثير من المنظمات والجمعيات الخيرية التي لها لوائح وأنظمة ، ومجالس إدارات وجمعيات عمومية ، إنما تمارس العمل الفردي ، إذ أن المنظمة أو الجمعية لا تعني إلا فلاناً من الناس ،  فهو صاحب القرار ، والذي يملك زمام الأمور والتصرف بالموارد ، وهذا ينقض مبدأ الشورى الذي هو أهم مبدأ في العمل المؤسسي ) ( 18 )

الخلاصة :

لتحاشي التفرد والشخصنة ، وتكريس المأسسة ينبغي توزيع العمل على لجان او فرق عمل اوأقسـام او إدارات واقعية متخصصة ذات صلاحيات،وإمكانات تمكـّنها من اتخاذ القرارات في دائرة اختصاصاتها .

هل ضرورات ومحاسن المأسسة والوقاية من التفرد والشخصنة تلازم صهر الفرد في العمل الجمعي بصورة كاملة ومحو الفردية تماماً وجملة وتفصيلاً ؟

أبداً فذلك يدفع الشركة او المنظمة الى التفرد والشخصنة ويقتلع المأسسة بجذورها ، وأوضح مثال على ذلك مصير الحركات الشمولية ، فلا بد من تكريس التوازن بواسطة النظام الأساسي والتوجيه بين الروح الفردية ، والروح الجمعية بمعنى أن يتيح العمل الجمعي للفرد تحقيق ذاته من خلال العمل الجمعي .

إذن ضرورات ومحاســــن اللجوء الى العمل الجمعي واللجان عبر توزيع العمل على اللجان بدلا من تقســيمه بين الأفراد لتحاشـــــي مخاطر الفردية والشــخصنة يجب أن لا تقودنا الى التفريط بإيجابيات الفردية والإفراط في صيغـة العمل الجمعي فكل شـيء زاد عـن حـده انقلب الى ضده ، وعليـــه يجـب أن نتحاشى تذويب الفرد ومحوه في الجماعة تماما ونحاول الموازنـة بين الإتجاهين الفردي والجمعي في العمل الجمعي ، وذلك بإحترام خصوصيات الفرد وطموحاته للتقدم في السـلم الإداري وتحمل المسؤولية وتحقيق الذات في العمل الجمعي . 

متى يقع الإفراط في العمل الجمعي ؟

مثلا حين يتم الإكتفاء بتوزيع العمل والمسؤوليات بين كل من الجهات التالية :

أ- المؤسسين أو مجلس الأمناء أو الجمعية العمومية للمنظمة اوالشركة بحسب نوعها ونظامها الأساسي .

ب- مجلس الإدارة .

ت- اللجان الفرعية .

ث- الإدارة التنفيذية .

ودون :

أ- تعيين او إنتخاب رئيس أو رأس لكل من الجهات الأربعة المذكورة أعلاه .

ب- و أو دون تقسيم العمل داخلياً ، أي بين أعضاء كل جهة من تلك الجهات الأربعة .

وهناك مثال أخـر : وذلك حين يتم توزيع العمل والمسؤوليات بين الجهات الأربعة المذكورة ، وبين أعضاء كل جهة وبصورة متساوية تماماً بحيث

تشل العمل ، وتجعل صنع القرار او إتخاذه بطيئاً او قريباً الى المستحيل.

لـمـاذا الفـرار من تعيين الرئيس و اللجوء الى التقسيم المتساوي للأعمال والمسؤوليات  ؟

لأن الخوف من التفرد تحولَ الى رهاب ( خوف مرضي ) أو الى مبرر للتملص من التفويض السليم ، والتوزيع المتكافئ اللامركزي للوظائف والمسؤوليات .

مـا هـي أهم نتائـج ذلك الفرار ؟

تضييع المسؤولية ، الصراع على الرئاسة في اشكال وألوان مختلفة ، موت المبادرة ، ويصبح المجلـس أو اللجنة كجسـم بلا رأس كـما في الإنتكاســات ، وكجـسـم بأكثر من رأس كما في الإنجازات ، وينمو العجز عن التـنـفـيذ ، و ينتـشر الإضطراب كما عن الإمام علي بن أبي طالب عليهما السلام :

( الشركة في الملك تؤدي إلى الإضطراب ، والشركة في الرأي تؤدي إلى الصواب ) ( 19 )

الخلاصة :

لتحاشي التفرد والشخصنة ، وتكريس المأسسة ينبغي توزيع العمل كما تقدمَ توزيعاً متكافئاً بين الجهات الأربعة المذكورة من ناحية ، وبين أعضاء كل جهة من تلك الجهات بموازاة تعيين أو إنتخاب رئيس لكل جهة ، وفي أول إجتماع رسمي لكل جهة ، وكما في عهد الإمام علي بن أبي طالب عليهما الســــلام لمالك بن الحارث الأشتر رضوان الله عليه حين ولاه مصر :

( واجعلْ لرأس كل أمر من أمورك رأســـاً منهم ، لا يقهره كبيرها ، و لا يتشـتت عليه كثيرها ) ( 20 )

أي لايـقهـره عـظيم تلك الأعمال ولا يخرج عـن ضبطه كثيرهـا، والرئاسة  تتطلب مواصفات كســعة الصدر ، وشروط منها أن يمنح الرئيــس ُ الوقتَ الكافي للعمل في اللجنة او المجلـــس ، ويقوم بتشــجيع مشـاركة  الأخرين الواقعية الفاعلة في عملية صنع القرار ، ويبدع في دمج الآراء المتنوعة ، وجمع المقـترحات بدل الطرح ، وجـذب الأعضاء عـوض الـدفع ومـا الى ذلك مما هو معروف لكن في كل الأحوال ما لايدرك كله لايترك كله.

هل من ضمانات اخرى لعدم تفرد رئيس مجلس الإدارة ؟

نعم ، و من الضمانات تعيين أو إنتخاب نائب واقعي للرئيس بالتزامن مع تعيين أو إنتخاب الرئيس نفسه ، ليقوم النائب :

أ- بقيادة مجلس روؤساء اللجان الفرعية للشركة او المنظمة ، وترؤس إجتماعات مجلس اللجان المذكورة ، والإشـراف على أعمال تلك اللجان .

ب- بكافة أعمال رئيس مجلس الإدارة  في حال غيابه ، ودون أي توقف .

ويجب أن لا نخلط بين نائب الرئيس ومعاون الرئيس أو سكرتيره كما في الشركات والمنظمات الكبيرة ، فذلك شيء أخـر ، و لذلك قيدنا كلامنا في السطور المتقدمة بالنائب الواقعي .

وما هي الضمانات في ذلك ؟

الإدارة التنفيذية تقع في نفس الرتبة الإدارية للجان الفرعية ، و بعد مجلس الإدارة ، أي ان الإدارة التنفيذية تقع في عرض اللجان الفرعية ، وهما طول مجلس الإدارة ، وعليه فاللجوء الى تفويض قيادة الإدارة التنفيذية لرئيس مجلس الإدارة ، وقيادة اللجان الفرعية الى نائبه يوفر نوعاً من التعددية الثنائية ، و درجة من التوازن ، والتكافؤ النسبي في توزيع المســؤوليات والصلاحيات وبالتالي التنافس ، ويمنع من الإنفراد الى حد ما ، وذلك لا يعني أن رئيس مجلس الإدارة سيقود مباشرة الإدارة التنفيذية ، او أن نائبه سيقود مباشرة اللجان الفرعية ، لأن القيادة هي فن الإنجاز بواسطة الأخرين ، بل ذلك يعني أن رئيس مجلس الإدارة سيقود الإدارة التنفيذية بواسطة المدير التنفيذي للشركة او المنظمة ، كما أن نائبه سيقود اللجان الفرعية بواسطة مدير اللجان الفرعية ، ومن الأهمية بمكان أن  يرتبط النائب أيضاً ، وكما هو الرئيس برئيس مجلس الأمناء إدارياً ، لتأمين قناتين مستقلتين لمجلس الأمناء ، وذلك للرقابة وسريان المعلومات ، طبعاً ذلك لايعني أن مجلس الأمناء سيقود مباشرة اللجان الفرعية عبر نائب مجلس الإدارة ، بل النائب سيقود اللجان المذكورة ومن خلال رئيس مجلس الإدارة نفسه .

ولما تقدمَ ، وغيره مما سيأتي في الحلقات القادمة يـُقـال :

العمل الذي يتم بناءه على أسـاس المأسـسـة يتميز بخصائص إيجابية عديدة من أهمها ان ذلك العمل اوالمشـروع يســتمر إجمالاً في نفـس الإتجاه العام الذي تأسـس َ له ، ولا يتوقف تماماً اوينحرف تماماً عـن ذلك الإتجاه بغياب الرئيـس اوتغيبه اوإجازته اومرضه اوإستقالته اوإقالته اوموته او شيخوخته اوتراجع إندفاعه وتأكل حوافزه .

هل الإسـتـمـرار مطلوب بصورة مطلقة ودائماً وفي جميع الإتجاهات ؟

لاشـك في ان العمل والإنتاج في الشركة اوالمنظمة يجب ان يســتمر في كل الأحوال لأن للشركة اكثر من منافس في السوق وهي ملزمة بعقود مع عملائها وزبائنها وعليها إســتحقاقات مالية مؤجله كالصكوك كماعليها دفع اجـور ورواتب وإيجارات وما نحو ذلك ، والتوقـف عن الإنتاج لكل ساعة واحدة يتجاوز الملايين من الدولارات في بعض الشـــركات الكبيرة، وذلك بغـض النظـرعن الأعـراض الجانبية النفســية وتعـقيدات الإقلاع المجــــدد لتوقف الإنتاج لأن التوقف يولد فراغاً للعاملين يسـاعد على زيادة الإحتكاك بينهم وبروز المشكلات البينيّة وتسللها الى الإدارة إضافـة الى قلق العاملين من الإســـتقرارالوظيفي والتسريح فتوقف الإنتاج يتســــبب في إســــترخاء العاملين الــذي يعـقد الإقلاع المجــدد كالســــــيارة حـين تقوم بإيقافها عـن الحركة تماماً بواسطة الفرامل لا يمكنك الإقلاع المجدد بالسـرعة القصوى الرابعة إلا تدريجياً وتحديداً لابد لك من الإقلاع بالسرعة الأولى المنخفضة لأن الإقلاع بحاجة الى زخم كبير وكما هي الإنطلاقة الأولى لأي مشروع اوعمل في المرحلة التأسيسية .

إذن الإنتاج يجب ان يســــتمر أما إسـتمرار كم ّ المنتوج ، ونوعه فيعتمد على العرض والطلب ، وعلى ستراتيجية الشركة في الإنتاج ، وعلى أولوياتها .

هل الستراتيجية المعتمدة للشركة هي : بيع ما يتم إنتاجه ؟

وهوما يقوم به قسم المبيعات .

أم هي : إنتاج ما يمكن بيعه ؟

و هو ما يقوم به قسم التسويق .

حيث يُعرَّف التسويق بانه تحديد إحتياجات ورغبات المستهلكين المشروعة ومن ثم تطوير المنتجات والخدمات التي تشــبع هذه الرغبات والإحتياجات وهذا الأمر عادة يتضمن إنتاج السلع المناسبة وتسعيرها بسعر مُغر ٍ، والسعي لجعلها متوفرة باقناع الموزعين والباعة بشرائها وتحزينها وتصريفها .

ففي المثال المتقدم إذا كانت الســتراتيجية المعتمدة هي الأولى لابد من عدم إســـتمرارها وتغيرها والأخذ بالثانية اي إنتاج ما يطلبه المســـــــــــتهلكون ويبحثون عنه ويفضلونه كما ســــلف َ، والســـــبب واضح لأن ذلك سـيزيد المبيعات ويُسهل التسويق ويفتح الأبواب لزيادة الإنتاج فالأرباح ، وهذا ما نعنيه بالإســتمرارية الإيجابية مقابل الإســتمرارية السـلبية والتي تتمثل في الإستمرارعلى الخطأ اوعلى الموروث السلبي اوعلى سلم الأولويات المُعـَّد لمرحلة أكلَ الدهرُ عليها وشـربَ اوعلى مبدأ اللاتغيير المطلق الذي يضــع الثوابت والثوابت النسبية وغير الثوابت في سـلة واحدة .

هذا وهناك مؤشـــرات بواسطتها تتم المحاسبة التقديرية لقدرة اي شركة او مشروع على الإستمرار والبقاء sustainabitiy ) ) کما انه هناك شرکات متخصــصة تقوم بتقديم خدمات إســتشـارية لضمان إستمرارية عمل وبقاء الشــــــــركات دون إنقطاع الى جانب دورات للتدريب على كيفية التخطيط لإسـتمرارية عمل الشركات وإستكشاف المخاطر الكامنة في الشركة ومدى خطورتها وطرائق معالجتها ، علماً ان البعض يـُعرِّف الإســتمرارية َبقدرة المؤسـسـة اوالشـركة على تعزيز تطورها بإسـتمرار .

إذن الإستمرارية الإيجابية مطلوبة ، ومن مصاديقها :

إستمرارية : الثوابت ، الإنتاج ، الفاعلية ( Effectiveness )، والكفاءة ( Efficiency ) ، فالفاعلية تعرف بأنها عمل الأشياء الصحيحة ، (Doing  right  things  ) ، وأما الكفاءة فتعرف بأنها عمل الأشياء بشكل جيد ، (  Doing  things  well) ، وكل هذه المعاني مقصودة في تعريف الكفاءة المؤسسية ، والتي تشمل : فاعلية التخطيط ، وفاعلية التنفيذ، وفاعلية التقويم ، وفاعلية الإتصالات  ( 21 )

إذن الجميع ينشد الإستمرارية ، والبقاء لشركته او منظمته ، للتمكن من تحقيق الأهداف الأساسية التي من اجلها وجـِدت تلك الشركة اوالمنظمة ، وذلك يتوقف على أمور على رأسها تكريس المأسسة التي تضمن الإستمرارية الإيجابية ، وتحول دون الإنحراف من الأهداف الستراتيجية الرئيسية بحسب مزاجية الرئيس وتصرفاته المستمدة من حب التفرد والسيطرة .

الإسـتنتاج :

المأسسة تقوم بتنظيم العمل الجمعي التعاوني التشاركي الشوري فتمنع التفرد والشخصنة ، و تضمن في الوقت نفســـه للفرد تحقيق ذاته من خلال العمل الجمعي ، كما تضمن الإســتمراية الإيجابية المنشـودة للشـركة أو المنظمة ، وتكريس المأسسة يوجب أموراً منها :

أ- توزيع العمل والصلاحيات والإمكانات بصورة متكافئة بين مجالس أو لجان واقعية متخصصة من جهة .

ب- وبين أعضاء كل مجلس أو لجنة من جهة أخرى .

ت- إنتخاب أو تعيين نائب واقعي لرئيس كل مجلس أو لجنة ، و بالتزامن مع :

ث- إنتخاب أو تعيين رئيس لكل مجلس أو لجنة .

وفي جملة واحدة الخطوة الأولى على طريق المأسسة تتمثل في أن يكون لكل مؤسسة رئيس ، ونائب للرئيس يتمتع بكافة صلاحيات الرئيس ، ويقوم بدوررئيس مجلس الإدارة  في حال غيابه ، ودون أي توقف .

وسنتعرض في الحلقة القادمة لخطوات تشكيل المؤسسة ، وتوزيع المسؤوليات ، وتعريف المصطلحات ذات العلاقة كاللجان الفرعية ، والإدارة العامة وما نحو ذلك بإذنه تعالى .

..................................................

المصادر :

( 1 ) : غرر الحكم : 17 .

( 2 ) غرر الحكم : 36

( 3 ) غرر الحكم : 376 ، 10169 .

( 4 ) : الكافي - الشيخ الكليني - ج 8 - ص 22

( 5 ) : شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج 20 - ص 289

 ( 6 ) : كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق - ص 569

( 7 ) : مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 12 - ص 152 – 156

( 8 ) : نفس المصدر السابق .

( 9 ) : نفس المصدر السابق .

( 10 ) :شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج 17 - ص 76

( 11 ) : سورة العلق – الأية   6- 7 :

( 12 ) : سورة آل عمران – الأية : 159

( 13 ) : سورة المائدة – الأية : 2

( 14 ) : كنز العمال : 1 / 206

( 15 ) : نهج البلاغة - خطب الإمام علي (ع) - ج 3 - ص 76

( 16 ) : الوسائل 12- 4- ب-1- من ابواب مقدمة التجارة – ح – 1-

( 17 ) : البناء المؤسسي في المنظمات الخيرية - الواقع وآفاق التطوير- محمد ناجي بن عطية -  saaid.net – نقلا عن مقال تحت عنوان : حتى تخرج دعوتك من نطاق الفردية - أسماء الرويشد- www.lahaonline.com  

( 18 ) : البناء المؤسسي في المنظمات الخيرية - الواقع وآفاق التطوير- محمد ناجي بن عطية -  saaid.net – نقلا عن عبد الحكيم بن محمد بلال، العمل المؤسسي، معناه ومقومات نجاحه، مجلة البيان: العدد (143)، رجب (1420هـ)، نوفمبر (1999م).

( 19 ) :  الغرر  - الآمدي -  15876 :  6 - - مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 13 - ص 452

( 20 ) : شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج 17 - ص 76

( 21 ) : بحسب محمد ناجي عطية في نفس المصدر المذكور سابقاً – نقلاً من سنان غالب المرهضي، دورة حياة المنظمة وعلاقتها بالبيئة والهيكل والفاعلية التنظيمية، مرجع سابق، صـ(29).