الركود العقاري الأميركي قد يطيح بالجمهوريين ويؤدي الى ركود عام

 

 

 

مبيعات المنازل تتراجع.. ونيفادا وأريزونا وفلوريدا الأكثر تأثرا

"الناس يخلون منازلهم ويرحلون"، هذا هو التعبير الصريح والقوي الذي يتردد بكثرة هذه الايام من قبل سماسرة العقار واصحاب المؤسسات المالية العقارية في الولايات المتحدة لشرح حجم الازمة التي يمر بها السوق والتعبير عن الوضع الاجتماعي المزري الذي ادت اليه.

ويقول احد السماسرة في كليفلاند في محاولة لشرح عمق الازمة العقارية والإنسانية، انه لم ير أي شيء مماثل او أسوأ مما يراه منذ بداية التسعينات. والأسوأ من هذا ان هناك عشرات الآلاف من المواطنين الذين حصلوا على قروض عبر شركات التمويل العقاري الثانوي ( Sup Prime ) بسبب تاريخهم الائتماني السيئ لا يزالون في منازلهم، وليست القضية الا قضية وقت قبل ان يشدوا الرحال بسبب العجز عن مواصلة دفع مستحقات الديون العقارية المترتبة عليهم ورغبة في ايجاد حل يخلصهم من هذه الورطة المعيشية والاقتصادية الجدية.

ويبدو أن رفع معدل الفائدة العام سبع عشرة مرة خلال العامين الماضيين لكبح جماح التضخم في البلاد، وازدهار سوق القروض العقارية العالية المخاطر وانتشار الظاهرة في كل الولايات قد انتجا اكبر ازمة عقارية واقتصادية تشهدها الولايات المتحدة منذ التسعينات.

اضافة الى ذلك فإن الإحصاءات التي نشرتها الهيئة الوطنية لوكلاء العقار في الولايات المتحدة والمعنية باحصائيات اسعار العقارات ونشاط البيع العقاري، لا تبشر بخير، بل تشير الى ان الازمة في الاسواق العقارية طويلة الامد.

وتشير الإحصاءات الاولية الخاصة بالنصف الثاني من العام والتي تعرضت لها سوزي جاغار في صحيفة التايمز اللندنية، ان عدد المنازل التي تم بيعها في الوسط الغربي من الولايات المتحدة ( كاناتيكي - ويسكونسين - ميتشيغن -  الينوي -  انديانا - اوهايو) تراجع الى 8.4 في المائة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وحصلت اوهايو على نسبة لا بأس بها من هذا التراجع، حيث وصلت الى 7.3 في المائة.

وتراجع معدل سعر المنزل في هذه الولايات بنسبة 2.2 في المائة ليصل الى 163 الف دولار. وبشكل عام فقد تراجعت عمليات بيع العقارات في اكثر من 40 ولاية اميركية بين شهري ابريل (نيسان) ويونيو (حزيران) هذا العام.

ولكن أسوأ تراجع في عدد العقارات التي تم بيعها خلال الفترة ذاتها، كان في فلوريدا، حيث وصلت النسبة الى 41.3 في المائة، ثم تلاها اريزونا بنسبة 23.4 في المائة. وفيما عانت ميريلاند من نسبة وصلت الى اكثر من 21 في المائة، سجلت نيفادا نسبة كبيرة وصلت الى 37.5 في المائة ، اما كاليفورنيا فقد اقتربت من 20 في المائة مسجلة تراجعا ملحوظا وجديدا بنسبة 19.8 في المائة.

الازمة كما يبدو أسوأ في ولايات الشمال الشرقي التي انطلقت منها الطفرة العقارية قبل سنوات، حيث تعيش ركودا عقاريا منذ سنة ونصف السنة. ومع هذا توجد بوادر مشجعة على استعادة السوق عافيته في بعض المناطق.

وتبقى الولايات الأكثر تأثرا بالأزمة الحالية، هي الولايات التي شهدت انتشارا واسعا للقروض العقارية الثانوية مثل اريزونا في الجنوب الغربي وفلوريدا في الجنوب الشرقي ونيفادا في الغرب. وفي الوقت الذي يتفق معظم المعنيين في الاسواق العقارية من خبراء ووكلاء ومؤسسات مالية وبنوك وغيره على اسباب الركود العقاري الحالي في الولايات المتحدة، فإن الخلاف يشتد حول الفترة الزمنية التي ستشهد هذا الركود.

ففيما يعتبر البعض من الاقتصاديين والعقاريين ان هذه الازمة مؤقتة وان تراجع عمليات بيع العقارات لن يدوم وان هناك عددا من الدلائل على الاسعار بدأت تتعدل وتصحح في بعض المناطق والولايات، يعتبر البعض الآخر من الخبراء ان الظواهر العقارية تستغرق سنوات حتى تتلاشى، وعلى الارجح ان يواصل السوق العقاري تراجعه وانحداره، وان تتواصل الدوامة التي نعيشها الآن لسنوات طويلة. وفي هذا الإطار، وعطفا على المعلومات التي تقول بأن عدد الافراد الذين سيضطرون لإخلاء منازلهم بسبب العجز عن تسديد قروضهم العقارية يتراوح بين مليون و 3 ملايين، اكد انجيلو موزيلو المدير التنفيذي لمؤسسة " كينتري وايد فاينانشال كورب" ( كانت اولى ضحايا ازمة التمويل العقاري الثانوي)، ان الاقتصاد الاميركي على الحافة وانه يقترب من الركود نتيجة هذه الازمة وانحسار حجم الإنفاق الاستهلاكي بشكل كبير واوضح موزيلو ان الازمة كانت نتيجة " واحدة من اعظم حالات الإرباك التي لم أر مثلها في حياتي".

كما ان المؤسسات المالية في وول ستريت بدأت حملة مراجعة لحسابتها لمعرفة مدى حقيقة تأثير القروض العقارية الثانوية على عملها ونشاطاتها العقارية، إذ ان آثار الصدمة العقارية الحالية واخفاق الملايين في تسديد ديونهم او قرضهم العقارية لم تطل المؤسسة المدينة او المقرضة، بل صناديق التحوط والتقاعد التي اشترتها وتورطت بها.

وتقول الارقام ان بنك "غولدمان ساكس "خسر عدة مليارات من الدولارات وان قيمة القروض التي لم تسدد والتي يطلق عليها اسم "القروض الميتة" بلغت 100 مليار دولار، رغم ان الكثير من المؤسسات المالية المعروفة وغير المعروفة لم تعلن عن حجم خسائرها حتى الآن.

وقد فقد صندوق "بير ستيمز" للتحوط حوالي 18 في المائة من قيمته ، وخسرت شركة "كوينز روك" الكثير من قيمة اسهمها. ولا تزال هذه المؤسسات حذرة في التعامل مع بعضها البعض خوفا من ان يكون بعضها متورطا في "قروض ميتة" خفية، ولهذا تعثر الحصول على ممول لشراء شركة "كرايزلر".

ورغم ان الإجراءات القانونية ستشدد على قضيتي السماسرة وكفاءاتهم وشروط الحصول على القروض العقارية ، فإن اكثر من نصف المؤسسات التي منحت المواطنين قروضا عالية المخاطر، أفلست وخرجت من السوق خالية الوفاض وتؤكد ارقام الهيئة الوطنية لوكلاء العقارات في الولايات المتحدة ان 100 مؤسسة تمويل عقاري ثانوي، خرجت من السوق في الايام الاولى للأزمة.

وبذلك يحرم السوق من كمية كبيرة من المؤسسات التي كانت تهتم بإسكان الفقراء والمحتاجين واصحاب الحاجات الخاصة. ولهذا طالبت الهيئة الحكومة الاميركية بضورة مراجعة شروط وهيكلية القروض العقارية والتأكد من سلامتها.

بأي حال فإن الركود العقاري الذي نشهده حاليا يختلف كثيرا على فترتي الركود اللتين عاشتهما الولايات المتحدة في الثمانينات والتسعينات، إذ انها ليست مدفوعة بالإحصاءات السيئة عن البطالة ومعدلات الفائدة العامة العالية كما حصل آنذاك، بل بطفرتين معاكستين، أي ارتفاع عدد الوظائف والثروة لدى الأفراد بشكل عام. لكن ذلك لم يكن كافياً كما يبدو لتخفيف المخاطر الجمة التي تركتها قضية القروض الثانوية واساليب البيع والشراء العشوائية وغير منظمة وغير قانونية.

* سوق العقارات الأميركي قد يحدد مصير الانتخابات المقبلة

* لا يختلف اثنان على ان الحرب في العراق من القضايا الساخنة دوليا والتي تسبب خلافات داخلية حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين الذين يحاولون استعادة سدة الرئاسة في البيت الأبيض بعد سنوات من الغياب.

ولا شك ان شعبية الرئيس بوش تتراجع يوميا بسبب هذه الحرب، لكن على الساحة الداخلية، تعتبر الازمة التي يمر فيها سوق العقار الاميركي والتي بدأت تحرق معظم الولايات، من القضايا المهمة والساخنة التي ستلعب دورا كبيرا في ترجيح كفة الرابح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويقال في هذا الصدد ان الولايات الاكثر تأثرا بأزمة سوق العقار مثل اريزونا ونيفادا وفلوريدا - وهي تقليديا مع الجمهوريين- قد تنتقم من بوش وتصوت باكثرية للديمقراطيين كما تشير الاستفتاءات الاخيرة عن انحسار الفارق بين شعبية الحزبين وارتفاع شعبية الديمقراطيين.

ويقول بعض الخبراء ان كسب الديمقراطيين لهذه الولايات الثلاث يعني نهاية الانتخابات وحسمها قبل ان تبدأ. وسبق تاريخيا ان خسر المرشحون للرئاسة الكثير من شعبيتهم في المناطق والولايات التي عانت من ازمات عقارية او اقتصادية قبل الانتخابات مثلما حصل عام 1992 في كاليفورنيا.

* العلاقة بالاقتصاد الوطني - ارتفعت اسعار العقارات بنسبة 6.3 في المائة عام 2001 وكانت اعلى نسبة ارتفاع خلال عشر سنوات.

- ينفق الاميركي بين 30 و40 في المائة من أجره الشخصي على مصاريف المنزل مما يساعد قطاعات اقتصاية اخرى والاقتصاد الوطني العام.

70 - في المائة من الضرائب التي تجنيها الحكومات المحلية تأتي من الضرائب العقارية ويساهم اصحاب العقارات او المنازل بـ 43 في المائة من حجم هذه الضرائب، بينما يساهم قطاع العقارات التجارية بالباقي أي 57 في المائة.

- ان بناء الف منزل يوجد 2448 فرصة عمل في شركات البناء، أي 79 مليون دولار كأجور.

 المصدر: الهيئة الوطنية لوكلاء العقار في الولايات المتحدة

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-2-9-2007