رؤية مستقبلية حول الإصلاح

-2-

 

 

فريق من الباحثين المتخصصين*

 

 

إدارة التنمية أم تنمية الإدارة؟

ثالثا ـ عملية صنع القرار الاقتصادي

حتى يتم صياغة القرار الاقتصادي نرتئي ان تكون هناك في البدء ستراتيجية، هذه الستراتيجية تضم في جوهرها ثلاثة عناصر رئيسة هي:

أ ـ رؤية: وهي تمثل حالة عقلية تسبر غور المستقبل.

ب اهداف: أي تحديد الاهداف بمعنى ان تكون هناك نتائج مباشرة يلمسها المجتمع.

جـ ـ خطط اي ان يكون هناك دليل اعمال لغرض تحقيق الاهداف التي تحقق الرؤية.

وبالتالي يمكن ان نقول ان الستراتيجية هي رؤية شاملة لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهية الشاملة والارتقاء بعملية نشر القيم الحضارية والصحيحة. اذن من ذلك نستنتج ان يكون هناك عملية التزام للارتقاء بالوضع القائم نحو الافضل وان يكون هذا الالتزام قادراً على تقديم افضل الخدمات مع تحفيز الموارد البشرية باتجاه الاستغلال الامثل وكل ذلك يتم تحقيقه من خلال الخطط التي تتضمنها استراتيجية صنع القرار والذي يمكن ان تشترك به الجهات الاتية:

أ ـ الحكومة

ب ـ دور الهيئات والمنظمات

جـ ـ دور الشركات

هنا يمكن ان نوضح المجالات الرئيسة للسياسة العامة للدولة وهي سياسات تتعلق باختيار وتعزيز النظام السياسي والاجتماعي لها، وسياسات تتعلق بالتنمية سواء أكانت طويلة ام قصيرة الاجل، وسياسات تتعلق بالادارة اليومية للاقتصاد الوطني. وعلى العموم يمكن تصنيف الوظائف الرئيسة للدولة في :

1 ـ ان تسير نظام الدولة وفقا للمرحلة التي يمر بها الاقتصاد.

2 ـ ان تنظم عمل السوق.

3 ـ ان توفر السلع والخدمات ذات النفع العام.

4 ـ ان تحقق متطلبات التنمية

5 ـ ان تحقق متطلبات النمو

6 ـ ان تعمل على اعادة توزيع الدخل بالشكل الذي يحقق العدالة الاجتماعية

7 ـ ان تلجأ الى السياسات الخاصة بتثبيت الاقتصاد في مواجهة تقلبات الاسعار.ان الاقتراحات المصاغة ينبغي لها ان تتناول اصلاح البنية المؤسسية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهو مايقوم على فكرة الحاكمية Governance المرتكز على تعديل كل من دور الدولة والقطاع الخاص كسبيل للوقوف بوجه ادوات البيروقراطية وماتحمله من سمات سلبية تقلل من قدرتها على الفعل الايجابي مع المجتمع والابتعاد عن النزلة البيروقراطية المصاحبة القطاع العام ومايضم بين طياته من ضخامة للاجهزة والمؤسسات التي تؤدي الى ارتفاع تكاليف الخدمات العامة والسلع في ظل غياب فرص المنافسة وفقدان المعايير الاقتصادية لتقييم اداء المشروعات الحكومية، وما يصحب ذلك من ظهور الفساد المالي والاداري اذ يكون القطاع العام مرتعا خصبا للانحرافات الادارية والسرقات المالية بسبب غياب الحفز الفردي والمصلحة الشخصية للقائمين على النشاط الاقتصادي فتكون النتيجة هو توظيف العام لصالح الخاص وتحويل المواقع الى وسائل للحصول على المنافع من اجل اهداف لاعلاقة لها بان تربح الشركات المدارة  من قبلهم او تخسر مادامت الدولة هي المالك الوحيد القادر على تعويض الخسائر وتغطية السرقات، وحتى مع غياب السيطرة المركزية للدولة وظهور اقتصاد السوق فان الفساد يظل ظاهرة مستمرة يتفاوت حجمها من دولة الى  اخرى ومن قطاع الى اخر ، لذا ظهرت مفردات جديدة مثل جولة الشركات التي تعني مزيداً من التدخل والاشراف من جانب المساهمين وجمعياتهم العمومية.

ان للادارة الحكومية دوراً رئيساً بوصفها منظماً، وحكماً في السوق، حيث تتم ممارسة انشطة الاعمال، ومن ثم فان نجاح هذه الانشطة يعتمد على ازالة قيود البيروقراطية القائمة على المشاركة التي تعني السماح بان يكون للناس قول في القرارات التي تحض حياتهم وتتمثل هذه المشاركة في:

1 ـ المشاركة في عملية صنع القرار.

2 ـ الوصول الى الاسواق، بمعنى مشاركة الناس كمنتجين ومستهلكين وعاملين.

3 ـ المشاركة من خلال المنظمات المنهجية، وذلك بالتعبير عن ارائهم في عملية التنمية على سبيل المثال او عن ارائهم في السياسة الاقتصادية للدولة.

4 ـ المشاركة على المستوى المحلي من خلال الرقابة على الانشطة الحكومية.

عانت المجتمعات الانتقالية من ظاهرة تفشي الفساد بسبب غياب الرؤية وتداخل القضايا وازدواج النظرة احيانا، فالدول التي لم تحسم امرها وقبلت لنظامها الاقتصادي ان يتأرجح بين التخطيط الاقتصادي المركزي واليات السوق انتشر فيها الفساد بشدة وضرب ادواتها الادارية، فضلا عن ان التحول الاجتماعي في هذه الحالة يحمل معه منظومة من القيم تختلف من واقع الى اخر اذ تسود ثقافة ترتبط بطبيعة النظام السياسي ونوع النشاط الاقتصادي، ففي النظم الشمولية تنتشر قيم المحسوبية والتسيب واللامبالاة، وكذلك في الاقتصاديات الحرة التي تقوم على منظومة مختلفة من القيم منها الافراط في الاحساس في الفردية وسطوة التأثير المادي على الحياة وغياب القضية المركزية بحيث يلتفت حولها الناس وتخلق ظاهرة رأي عام له اهميته في تحديد ضمير الامة.

5 ـ مشاركة الجمهور في اتخاذ القرار.

لقد تغيرت الطريقة التي تتخذ بها القرارات من قبل مؤسسات الدولة ومسؤوليها، فلم يعد مقبولا ان يتخذ قرار من قبل البعض يزعمون بانهم يعملون بالنيابة عن الكثيرين، اذ كانت النظرة السائدة في معظم القرن العشرين ان بامكان الشركات ان تتخذ قراراتها بشكل افضل عندما ينعزلون عن الجمهور، اما في الوقت الحاضر فان الرأي السائد هو ان يكون للجمهور دور اكبر في عملية اتخاذ القرار بما يمثل حالة جديدة من اجل ديمقراطية اتخاذ القرار مع توسيع للدور الذي يأخذه الجهور في الادارة العامة للشركات ومؤسسات الدولة، فعندما تكون مشاركة الجمهور ناجحة يمكنها ان تحقق فوائد حقيقة، حيث المزيد من القرارات الفاعلة والمؤثرة، وجمهور راض ومؤيد وديمقراطية اكثر قوة، ان هناك جملة مزايا يمكن ان تتحقق من مشاركة الجمهور في اتخاذ القرارات نجملها بالاتي:

أ ـ قنوات افضل للاتصالات

ب ـ تنفيذ افضل للبرامج

ج ـ تحقيق المزيد من الخدمات.

لكن قد يطرح السؤال الاتي:

كيف يمكن اشراك الجمهور في اتخاذ القرار ومن منهم يمكن ان يشارك؟

فالمفروض اولا ان تحدد مقدار السلطة التي يشارك فيها الجمهور فيمكن ان تكون المشاركة محددة ولايتم التشاور الا مع عدد قليل من المواطنين، وثانيا يجب ان يتم اختيار شكل المشاركة، فعلى سبيل المثال حضور اجتماعات عامة او الاشتراك في اللجان الاستشارية او القيام بدراسات استقصائية، او القيام بالاتصال بالمواطنين او القيام بدور المفاوضة والوساطة.

د. محمد المعموري

د. مناهل مصطفى

د. انتصار محي الدين

د. سحر فتح الله

و كل ذلك بحسب رأي الكتاب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح-20-7-2007