البنك المركزي الأميركي «متفائل» بحذر لاستقرار الأسواق المالية

 

 

 

الأزمة تهدد بفقدان 3 ملايين أميركي لمنازلهم .. وأسعار النفط تتخلى عن مكاسبها

قال مسؤولو مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي إنهم يشعرون بتفاؤل مشوب بالحذر من ان الخطوات التي اتخذوها لتخفيف أزمة في أسواق الائتمان بدأت تؤتي ثمارها، وقد ينتظرون حتى اجتماعهم المقبل لبحث خفض الفائدة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس ان المسؤولين بالمركزي الاميركي أقروا بأن الأوضاع لم تهدأ بعد وقد تزداد سوءاً لكن انتعاش إصدار ائتمانات عقارية ضخمة واستقرار أسواق الأسهم يدل على تحسن الأوضاع.

وقالت الصحيفة على موقعها على الانترنت دون ان تكشف عن مصادرها «طالما ان مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي يعتقدون أن الأوضاع تتحسن فإنهم لن يشعروا بحاجة ملحة لخفض سعر الفائدة على الفور ومن المرجح ان ينتظروا حتى اجتماعهم المقرر يوم 18 سبتمبر (أيلول) لتقرير ذلكش. وكتب المقال جريج ايب مندوب الصحيفة بمجلس الاحتياطي الاتحادي الذي يعرف عنه انه يعكس أفكار كبار صناع القرار في البنك المركزي.

وخفض المركزي الاميركي سعر الخصم الذي يقدم به القروض المباشرة للبنوك يوم الجمعة الماضي وضخ أموالا إضافية في السوق للمساعدة في تخفيف الأزمة وتهدئة مخاوف من ان تعاني بنوك وصناديق استثمار من خسائر بسبب مشكلات قطاع الائتمان العقاري عالي المخاطر.

وعزز اضطرابات الأسواق التي شهدت تحول المستثمرين الى استثمارات آمنة مثل اذون الخزانة الاميركية مع تراجع كبير في أسهم وسندات الشركات تكهنات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يخفض سعر الفائدة الرئيسي للأموال الاتحادية قبل موعد اجتماعه في خطوة نادرة من نوعها.

وقال المجلس في بيان عندما خفض سعر الخصم ان مخاطر تراجع نمو الاقتصاد الاميركي زادت بدرجة ملحوظة، وانه يراقب الوضع وهي صياغات كانت في السابق تسبق خفض الفائدة قبل موعد الاجتماع وقبل أسبوعين، أبقى المجلس على سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 5.25 في المائة باجتماع لتحديد السياسة النقدية عقد قبل اندلاع اضطرابات السوق.

إلى ذلك، قادت أسهم شركة التعدين بي.اتش.بي بيليتون وشركة صناعة السيارات دايملر كرايسلر ارتفاعا بنسبة 1.3 في المائة بالأسهم الأوروبية في منتصف جلسة أمس بعد ان استعادت أخبار الشركات أثرها على السوق اثر مخاوف استمرت أسابيع من مشكلات سوق الائتمان.

وارتفع سهم بي.ان.بي بيليتون بعد أن أعلنت نتائج أعمال قوية وزاد سهم دايملر كرايسلر وسط آمال بأن تكشف قريبا عن كيفية استعادتها أموال المساهمين وفي الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1.3 في المائة إلى 1501.98 نقطة.

وقال مدير استثمارات في المانيا طلب عدم نشر اسمه «الاهتمام انصب مرة أخرى على أخبار الشركات بدلا من أزمة الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدةش.

وحسب بيانات مؤشر يوروفرست ما زالت الأسهم الاوروبية منخفضة بنسبة 9 في المائة عن ذروتها في ست سنوات ونصف السنة التي بلغتها يوم 13 يوليو (تموز) الماضي ثم انخفضت عنها متأثرة بمخاوف الائتمان عالي المخاطر في الولايات المتحدة.

وفي سوق العملات، تراجع الين مع عودة الهدوء للأسواق، حيث تراجعت العملة اليابانية وارتفعت العملات عالية العائد أمس بعد أن شجع اتجاه الأسواق المالية للهدوء المستثمرين على العودة للمخاطرة واقتراض العملات منخفضة العائد لتمويل استثمارات بعملات أعلى عائدا.

وقال أحد كبار أعضاء الكونغرس الاميركي بعد لقاء مع بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) ان برنانكي أشار إلى استعداد المجلس لخفض سعر الفائدة الرئيسي على الأموال الاتحادية اذا اقتضى الأمر للقضاء على الاضطرابات في الأسواق  ووصف محللون مثل هذه الخطوة بأنها ستكون عنصرا رئيسيا في تحديد اتجاهات السوق وتوجيه أسعار الصرف.

وتوقع السناتور كريستوفر دود بعد لقائه مع بن برنانكي ان ما بين مليون وثلاثة ملايين اميركي يمكن ان يفقدوا مساكنهم في الولايات المتحدة بسبب ارتفاع الأقساط الشهرية لقروضهم العقارية التي منحت رغم مخاطر الائتمان وبمعدلات فائدة متغيرة.

وقال السناتور الديمقراطي عن ولاية كونيكتيكوت «بسبب بعض أنواع القروض التي منحت بين 2004 و2006، يمكن ان يؤدي تغيير معدلات الفائدة الى ارتفاع الأقساط الشهرية من 400 دولار الى اكثر من 1500 دولار للذين حصلوا على قروض من هذا النوع».

وفي حين أن الثقة في أسواق الائتمان العالمية لم ترجع بأي حال بالكامل لما كانت عليه قبل الأزمة وأنه مازالت هناك مخاوف من نضوب السيولة قصيرة الاجل فان المستثمرين يشعرون بجرأة كافية للابتعاد عن الأدوات الاستثمارية التي تمثل ملاذا امنا والسعي وراء عوائد أعلى.

وشهدت الاسواق اقبالا على بيع الين منخفض العائد مقابل العملات الاميركية والأوروبية والاسترالية والنيوزيلندية بينما ارتفعت الأسهم الأوروبية في أوائل المعاملات وانخفضت أسعار السندات الحكومية.

وأشار المحللون الى أن من العوامل التي أثرت سلبا على الين توقعات واسعة النطاق بأن بنك اليابان المركزي سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 0.5 في المائة المنخفض اليوم الخميس.

وفي الساعة 09:52 بتوقيت جرينتش ارتفع الدولار 0.4 في المائة وارتفع اليورو الاوروبي 0.6 في المائة مقابل العملة اليابانية. كما ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة 0.2 في المائة أمام الدولار.

وصعد ارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الين الياباني والدولار الاميركي أمس، اذ عاودت العملات مرتفعة العائد الاستفادة من اتجاه الأسواق للهدوء بعد أن منيت بخسائر ضخمة منذ بداية الشهر.

وفي أسواق النفط، تخلت أسعار النفط للعقود الآجلة عن مكاسبها أمس بعد أن أظهر أحدث تقرير أسبوعي للمخزونات البترولية في الولايات المتحدة زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام. وبحلول الساعة 15:11 بتوقيت جرينتش كان الخام الاميركي الخفيف للعقود تسليم أكتوبر (تشرين الأول) منخفضا 72 سنتا أو 1.03 في المائة عند 68.85 دولار للبرميل. وهبطت الأسعار يوم الثلاثاء 2 في المائة إلى أدنى مستوى إغلاق منذ أواخر يونيو (حزيران) بعد ان ضعف الإعصار دين الذي كان يهدد المنشات النفطية في خليج المكسيك وفي لندن تراجع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 40 سنتا إلى 68.29 دولار للبرميل.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الاميركية ان مخزونات النفط في أكبر مستهلك للخام في العالم سجلت زيادة بلغت 1.9 مليون برميل الأسبوع الماضي فيما كان محللون قد توقعوا هبوطا قدره 2.8 مليون برميل.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 5.7 مليون برميل مقارنة مع توقعات لانخفاض قدره 900 ألف برميل. وسجلت مخزونات المشتقات الوسيطة زيادة بلغت 1.3 مليون برميل فيما كانت التوقعات تشير الى زيادة قدرها 800 ألف برميل فقط.

من جانبه، قال مندوب في «أوبك» أمس ان المنظمة قد ترفع إنتاجها في وقت لاحق هذا العام إذا قررت الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير في اجتماعها في سبتمبر المقبل.

وأبلغ المندوب رويترز ان ارتفاع أسعار النفط يضر بصورة أوبك في السوق مع اقتراب فصل الشتاء وتراجع مخزونات الخام. وأضاف المندوب «إذا لم تتخذ أوبك إجراء فوريا برفع الإنتاج فانها قد ترغب على الأرجح في توجيه رسالة مفادها انها ستتخذ قرارا في وقت لاحق».

وفي ذات السياق، أظهرت بيانات نشرت أمس أن الطلب الصيني على النفط زاد 5 بالمائة في يوليو مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي لينتعش من الزيادة الطفيفة التي سجلها في يونيو (حزيران) مع ارتفاع واردات شركات التكرير من الوقود لتعويض تباطؤ النمو في انتاج المصافي.

ووفقا لحسابات رويترز التي تعتمد على البيانات الرسمية فقد بلغ الطلب في ثاني أكبر مستهلك للنفط للعالم 7.06 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي و6.9 مليون برميل يوميا في أول سبعة أشهر من العام بزيادة 4.5 في المائة عن الفترة المقابلة من 2006.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-23-8-2007